العدد : ١٦٣٨٠ - الجمعة ٢٧ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٥ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٠ - الجمعة ٢٧ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٥ رجب ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

هل هي البداية أم النهاية؟ أكراد العراق على طريق الانفصال

بقلم: د. نبيل العسومي

الأحد ٠١ أكتوبر ٢٠١٧ - 01:30

أول ثمار احتلال العراق وفقا للخطة الأمريكية المعروفة القائمة على مبدأ الفوضى الخلاقة، هي انفصال منطقة كردستان العراق عن الوطن العراقي لتكتمل الصورة، صورة تهشيم وتدمير الوطن العربي وإعادة هندسته من جديد على أسس طائفية أو عرقية أو قومية أو حتى قبلية، تماما مثلما حدث في السودان ومثلما يجري التخطيط له في سوريا وليبيا حيث العوامل متوافرة.

البداية في الحقيقة كانت قبل ذلك بنحو 11 عاما، عندما فرض الأمريكان على النظام العراقي السابق خطوط العرض ومنع الطيران في الشمال العراقي ليحتل الإقليم منذ تلك اللحظة وضعا خاصا، ويحظى بحماية خاصة وليفعل ما يشاء ويتدرب على التصرف كدولة مستقلة ويتمكن من انشاء جيش ضخم (البشمرجة) والذي يتألف من نحو 200 ألف فرد.

فمنطقة كُردستان العراق منذ عام 1992 حظيت بمميزات عدة جعلت منها منطقة شبه مستقلة عن السلطة المركزية، بعد أن أنشأت الولايات المتحدة وحلفاؤها منطقة الحظر الجوي في شمال العراق، ومنذ ذلك الوقت، سيطر الاكراد بأحزابهم المختلفة على المنطقة بالكامل وحصلوا على دعم منقطع النظير ليؤسسوا دولة مستقلة على حساب الوطن العراقي، ما شجع على الرغبة في الاستقلال والانفصال عن العراق، ولذلك كان الامر يتعلق باللحظة المناسبة لإعلان ذلك فقط وليس في المبدأ. وهذا ما حدث بالفعل بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003، حيث كانت هذه الضربة القاضية للعراق واستقلاله ووحدته والفرصة التاريخية المواتية للأكراد للانفصال عن العراق بدعم دولي منافق.

لقد قدم الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 فرصة سانحة للأكراد الذين أصبحوا يتمتعون بمزايا الاستقلال، ويعيشون مظاهر الدولة المستقلة، بعد أن توافرت لهم مظاهر الدولة العصرية من علم ودستور ونشيد قومي، واستقلالية المؤسسات الكُردية، كالرئاسة والبرلمان وحرس حدود وجمارك موزعة على المنافذ الحدودية، وأصبحت تستقبل البعثات والوفود الرسمية في مطاراتها، وتتحاور معهم على أرضها، وتعقد معهم الصفقات والاتفاقيات الثنائية، كما يعمل ممثلو الإقليم بشكل مستقل عن البعثات العراقية في الخارج، ويمتلك الإقليم قوات خاصة هي البيشمركة يصل عددها إلى نحو (200) ألف جندي كما أسلفنا. فضلاً عن فرض إجراءات مشددة على أبناء المحافظات الأخرى الراغبين في زيارة الإقليم، وهي تشبه الإجراءات التي تتخذها الدول ذات السيادة التامة. وهو ما يعني أن إقليم كُردستان العراق يمتلك العديد من المقومات السياسية والجغرافية والاقتصادية ليصبح دولة مكتملة المواصفات على الصعيد الدولي، وقد ساعده في ذلك اعتبارات موضوعية، أسهمت في تكريس واقع سعى إليه الكُرد عقودا طويلة من دون جدوى.

ولا شك أن ظهور تنظيم داعش ودخوله الأراضي العراقية وتحديدًا الموصل شكل واقعًا جديدًا، قد أسهم بدخول قوات البيشمركة الكُردية لتضم محافظة كركوك إليها، (وهي من المناطق المتنازع عليها) وليست جزءا من الأراضي الكردية أصلا، وذلك بهدف تأمين القدرات الاقتصادية للدولة الموعودة من نفط كركوك.

وما أسهم أيضا في تشجيع الاكراد على الاتجاه نحو الاستقلال عن الحكومة المركزية هو الفشل السياسي في الحكومة المركزية في حل المشكلات السياسية والاقتصادية التي ترتبط بحقوق الاكراد وحصصهم المالية والاقتصادية في الموازنة العامة للدولة، واختلاف وجهات النظر بين الجانبين بشأن المسائل الاقتصادية وحصة الإقليم، والذي وصل إلى ذروته في عام 2015 عندما قررت حكومة الإقليم بيع النفط بشكل مستقل عن الحكومة المركزية، وبعيدًا عن مراقبة وإشراف السلطة المركزية. فضلاً عن أن الوضع السياسي في العراق وصل إلى مرحلة من الانغلاق السياسي وعدم الانفتاح على الآخر، بسبب تمسك القوى السياسية بالمناصب والمكاسب التي حصلت عليها بعد احتلال العراق على أسس طائفية أو عرقية أو مناطقية فقط، ما جعل العراق فريسة للتجاذبات السياسية والطائفية والمناطقية، وبدلا من أن يتم الاتجاه نحو تقوية الوحدة الوطنية، فقد تم الاتجاه بالعكس من ذلك تماما إلى الانقسام والفرقة، وقد تكون الحالة الكردية مجرد بداية لانقسامات أخرى.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

//