العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

تحية للعمل الخيري الدعوي الإسلامي غير الحزبي

العمل الخيري والدعوي الإسلامي مطلوب، والدعوة إلى عمل الخير والتبرع لخدمة الفقراء والمساكين احتسابًا للأجر والثواب مطلوب، وكفالة اليتيم مطلوبة، وحفر الآبار وبناء المساجد والقيام عليها في الدول المسلمة والفقيرة التي إن لم نسارع إلى نجدتها فسوف يسارع إليها غيرنا هو أيضًا أمر مطلوب، وتحفيظ القرآن والقيام على مراكزه وحلقاته مطلوب، والقيام على الزكاة والصدقات وإطعام المعوزين وإفطار الفقراء من الصائمين مطلوب، وكل أمر تدعو إليه مبادئ وتعاليم الإسلام مطلوب، وهي مبادئ وتعاليم من شأنها تحصين المجتمعات وتأمينها وزيادة نسب عمل الخير والتكافل فيها في مقابل تقليل نسب الجرائم والاعتداءات والتفكك والممارسات الأخرى التي تهدم المجتمعات.

المسألة تكمن في أن جميع هذه الأعمال أعلاه، وغيرها، من الخطورة أن تسقط في يد أي جماعة حزبية دينية، وخصوصًا تلك الساعية نحو السلطة منها، لأن الأمر سوف يتحول بيدها من فعل للخير إلى سعي نحو تحقيق أجندات حزبية وسياسية خاصة بهذه الجماعة أو تلك استغلالاً لفعل الخير. وتتعدد أوجه هذا الاستغلال، ما بين سعي نحو زيادة النفوذ، أو ترويج لعمل انتخابي، أو زيادة أعداد المعتنقين لفكر وتوجه هذه الجماعات وغير ذلك. ورغم أن عمل الخير يبقى ويظل في المحصلة النهائية أمرًا جيدًا ومطلوبًا، فإن القيام به من قبل مؤسسات تنظيمية حزبية يبقى معضلة ومسألة تحتاج إلى دراسة وبحث وتمحيص.

طبعًا هناك جمعيات إسلامية تمارس العمل الخيري والدعوي بمنتهى الأمانة، ولا توظفه لأي أهداف سياسية، وإنما هدفها هو خدمة المجتمع وتنفيذ تعاليم الإسلام من دون استغلالها لأهداف أخرى، ومن هذه الجمعيات من بات يقدم خدمات تطوعية وغير ربحية للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، مثل المصابين بالتوحد أو غير ذلك عبر مراكز خيرية، وهؤلاء يستحقون كل التحية والتقدير، ولذلك فقد قلت في مقدمة هذا المقال إن التوجس هو من تلك الجمعيات الحزبية الدينية ذات الأطماع السلطوية. 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news