العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

قضايا و آراء

العلاقات بين قطر وإيران.. إلى أين؟

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الاثنين ٢٥ ٢٠١٧ - 01:25

في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، يوم 19/9/2017 دعا تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر إلى إجراء حوار بين دول مجلس التعاون وطهران، كما سبق أن دعا عام 2015، ووصف الخلافات بين دول الخليج وإيران بـ«السياسية»، معلنًا نية بلاده استضافة حوار بين الجانبين، الأمر الذي يعكس مدى التقارب بين البلدين.

وقد سبقت دعوة الأمير تميم إلى مثل هذا الحوار دعوات من دول المجلس نفسها لمعالجة العديد من الخلافات بينهما، منها تدخلاتها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وعدم احترام حسن الجوار، وتمويل وتدريب خلايا نائمة لزعزعة الاستقرار، وتعكير صفو الأمن العام.

وفي حقيقة الأمر، لم يكن قرار الدوحة بالتقارب مع طهران في أعقاب اندلاع الأزمة مع الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب سوى تأكيد منها على عمق هذه العلاقات، والتي تتعدد أبعادها؛ سواء على المستوى الاقتصادي، أو السياسي، أو الأمني، فضلا عن إبرام اتفاقيات عدة في مجال النقل الجوي والتعاون التقني والعلمي والثقافي والتعليمي. 

ويرجع هذا التقارب في علاقة البلدين، إلى وجود العديد من القواسم المشتركة بينهما، لعل أبرزها تبنيهما سياسة التدخل في شؤون الدول الأخرى وخاصة الخليجية، ورغبتهما في الهيمنة، والبحث عن دور على حساب سيادة شعوب المنطقة، نذكر منها تدخلات إيران في شؤون دول الخليج، أما قطر فتستغل أذرعها الاقتصادية والإعلامية لتوسيع نفوذها وتحقيق حلمها في زعامة وهمية. 

ومن هنا، فإن هذه المؤشرات، تعكس التنامي في العلاقات القطرية الإيرانية، وإمكانية حدوث مزيد من التقارب خلال الفترة المقبلة؛ بعد الأزمة الخليجية التي مثلت نقطة التقاء بينهما، ضد مصالح الدول العربية والخليجية، ما يذكرنا بالتصريحات التي تم تداولها على لسان السفير الإيراني السابق لدى قطر «عبدالله سهرابي»، لصحيفة «جام جم الإيرانية» في أغسطس 2017، والتي كشفت أن أمير قطر كان ينوي الانسحاب من «مجلس التعاون»، لكن مستشاريه أوصوه بالتريث، مضيفًا أن سحب الدوحة سفيرها من طهران في يناير 2016 كان على «مضض»، وأنها حاولت بناء أفضل العلاقات مع طهران، وما أكده أيضا، المسؤول السابق بالمخابرات القطرية، المستشار علي آل دهنين في تصريحات تلفزيونية، قائلاً: «لو خيرت قطر بين علاقتها بدول الخليج لكانت اختارت إيران».

بعد هذه التصريحات تعددت التساؤلات بشأن مستقبل العلاقات القطرية الخليجية من قبل عدد من الخبراء والمحللين من وجهتي نظر مختلفتين: 

الأولى: ترى أن هذه الإجراءات ليست إلا محاولة لإعلان الدوحة امتلاكها بدائل وخيارات أخرى، في حالة استبعادها، والتي منها الاستقواء بكيانات بديلة، مثل تكوين محور موازٍ لمجلس التعاون، مؤلف من إيران وتركيا، إلا أنه إلى الآن لا يوجد ما يشير إلى رغبة قطر الانسحاب من المنظومة الخليجية، في ظل تشابك مصالح الدوحة الاقتصادية والسياسية مع معظم دول المجلس وخاصة السعودية والإمارات، إلى جانب أن الدعم الإيراني مجرد خدمة مدفوعة الأجر في ظل براجماتية طهران واستغلالها للأزمة كأداة لتعظيم مصالحها الاقتصادية ودورها الإقليمي.

وهو الرأي الذي توافق مع ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عن مسؤول أمريكي، قوله: «إن الدوحة أبلغت واشنطن أن قرارها زيادة التعاون مع طهران، إنما يهدف إلى إظهار استياء قطر من قرار المقاطعة» كما تصفه.

فيما رجح الباحث في مجلة «فوربس» الأمريكية «دومينيك دادلي» أن دول المجلس هي التي ستقوم بطرد قطر، وليس انسحابها من المنظومة مثلما يدعي البعض». عزز من ذلك ما أشارت إليه قناة «راي نيوز» الإيطالية، من أن «تعنت قطر أمر غير مفهوم، وعليها إدراك حجمها وموقعها، ما يجعلها معزولة تماما، فتعنتها أمام الدول المقاطعة لن يصبّ في مصلحتها في النهاية، وخاصة أن إيران لن تبحث إلا عن مصالحها».

على الجانب الآخر، هناك من ينظر إلى قرار الدوحة إعادة سفيرها إلى طهران، وكذلك تصريحات المسؤولين القطريين التصعيدية، بمثابة خطوات مسبقة للتخلي القطري عن دول الخليج، والاتجاه ناحية إيران وتركيا.

ووفق هذا المعنى، جاءت تصريحات مندوب قطر في الجامعة العربية، «سلطان المريخي» خلال اجتماع مندوبي الدول العربية المنعقد يوم 12 سبتمبر2017، والذي وصف خلاله إيران بـ«الدولة الشريفة»، مؤكدا أن مطالب دول المقاطعة «غير قابلة للتنفيذ»، وهي التصريحات التي أثارت غضب وزراء الدول الأربعة المقاطعة، ونقلت الوضع إلى نقطة أكثر تأزما.

 فبحسب وكالة «أسوشيتيد برس»، فإن هذه التصريحات تحمل «رسالة واضحة»، مضمونها عدم تراجع الدوحة عن سياستها العدوانية تجاه «شقيقاتها»، ومن جانبها، رجحت وكالة «بلومبيرج» الأمريكية أن يؤدي استئناف العلاقات الدبلوماسية بين قطر وإيران إلى «تعقيد الأزمة»، مشيرة إلى أن «الخلاف الخليجي أفسح المجال أمام طهران من أجل تعزيز روابطها مع قطر».

بينما علق رئيس تحرير وكالة الأنباء الإيرانية الأسبق على القرار بقوله: «إن قطر كانت دومًا تسعى للحفاظ على علاقة جيدة مع إيران قبل وبعد تشكيل مجلس التعاون عام 1981، ووصف سياستها تجاه إيران دومًا بـ«الودية» على كل الأصعدة، ورجح انسحابها من «مجلس التعاون»؛ لتشكيل تحالف مع العراق وإيران وسوريا ولبنان واليمن.

وفي هذا الصدد، أوضح المحلل في شؤون الشرق الأوسط «أليسون وود» لـ«بلومبيرج» أن الخطوة القطرية تجاه طهران تشكل إشارة واضحة إلى أن الدوحة سوف تواصل أجندتها الخارجية وفق ما تراه مصالح سيادية خاصة بها، فضلاً عن أن عودة السفير القطري إلى إيران ينم عن تأكيد ما حرص المسؤولون القطريون على ترديده طوال فترة الأزمة، بشأن عدم استعداد قطر لتقديم تنازلات حول مسائل تتعلق باستقلالها وسيادتها.

ومن هنا، نجد أن أغلب المؤشرات تعكس استبعاد عودة قطر ثانية إلى بعدها الخليجي

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news