العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

في البداية قوبلتُ بالرفض من البعض .. ثم أبهرتهم بأدائي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٠ ٢٠١٧ - 10:21


أول بحرينية تتخصص في هندسة الأجهزة الطبية.. أسست أول مشروع خليجي إلكتروني من نوعه في مجالها.. مستشار السلامة الهندسية ندى الصايغ لـ«أخبار الخليج»: 


هي أول بحرينية تتخصص في مجال هندسة الأجهزة الطبية، الذي ظل محكورا على العنصر الرجالي لعهود طوال، لذلك امتلأ مشوارها بالكثير من العثرات والتحديات، لكنها بكفاءتها وإصرارها استطاعت أن تنتصر لصالح المرأة البحرينية، وأن تعكس صورة مشرفة لها في الداخل والخارج.

ندى غسان الصايغ، مستشارة السلامة الهندسية بالهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية، تجربتها العملية نموذج يحتذى به في الكفاح والصمود والمثابرة، فقد أبهرت الجميع بأدائها، وبتمثيلها المشرف لبلدها في المحافل الدولية. 

مبدأها في الحياة أن الثقة تخلق الإبداع، وأن الخبرة لا تقاس بالسنين، وهذا ما تطالب بتطبيقه عند النظرة للشباب، والتعامل معه، لمنحه الفرص لإثبات الذات، وصناعة المستقبل. 

«أخبار الخليج» حاورتها حول تجربتها الفريدة، وتوقفت معها عند أهم محطات رحلة العمل والعطاء والتحديات والصعود، وذلك في السطور التالية: 

لماذا هندسة الأجهزة الطبية؟

منذ أن كنت في المرحلة الإعدادية برزت فكرة دراستي لمجال هندسة الأجهزة الطبية لدى أبي، حيث إنه رأى مستقبلي في هذا المجال، وخاصة أنه يمتلك شركة للأجهزة الطبية، وهو تخصص كان مقتصرا على الرجال في تلك الفترة لذلك كنت أول طالبة بحرينية تدرس هذا التخصص الصعب.

وما هو وجه الصعوبة؟

دراسة هذا التخصص تعتبر من الدراسات الصعبة والمعقدة، بدليل أن دفعتي كانت تضم ثلاثمائة طالب، وتخرج منها ثلاثون طالبا فقط، وكنت من بينهم، وساعدني على ذلك أنني هيأت نفسي مبكرا لدراسة هذا المجال، وكنت أقرأ عنه وأجهز نفسي لخوض هذه التجربة.

وماذا عن بداية العمل؟

بعد تخرجي عملت في البداية كمهندسة ميدانية للأجهزة الطبية، وكنت أتعامل مع المستشفيات والمراكز الصحية في تركيب الأجهزة وإجراء الصيانة لها، وكنت أرتدي الزي الخاص بهذا العمل، وأحمل بيدي المعدات في الصندوق المخصص لذلك، وقد عملت على تركيب أجهزة كبيرة ومعقدة وواجهت الكثير من التحديات.

ماذا كان أول تحدّ؟

كان أول تحدّ بالنسبة إلي هو تركيب كرسي المرضى في عيادة لطب الأسنان، وهي مهمة تحتاج إلى قوة جسدية، والحمد لله اجتزت المهمة بنجاح وساعدني على ذلك حبي لعملي. 

وما هو أصعب موقف؟

أصعب موقف واجهني حين تعطل جهاز التخدير أثناء إجراء عملية جراحية لمريض داخل غرفة العمليات، وقد تم استدعائي لإصلاحه، وكانت مهمة في غاية الصعوبة والرعب، ولكني نجحت في أدائها بعد محاولة كبيرة لتهدئة النفس.

من أين تأتين بالهدوء النفسي في مثل تلك المواقف؟

لقد اعتدت دوما على مخاطبة الأجهزة والتحاور معها، كما أنني أعتبر مهنتي مهنة من نوع خاص يتعلق بحياة أو موت البعض، لذلك لا بد من التحلي بالحكمة والهدوء في تعاملي مع تلك الأجهزة وأذكر أنني أنقذت ذلك المريض خلال عشر دقائق من العمل، وكان ذلك أهم إنجاز في حياتي العملية.

موقف محرج؟

خلال مشواري واجهت الكثير من المواقف المحرجة، وكانت ترتبط جميعا بفكرة رفض بعض المهندسين والأطباء لفكرة تقبلي أو الاعتراف بي، وكان ذلك في البدايات بصفة خاصة، لدرجة أن البعض كانوا يتصلون بمسؤولي ويتعجبون ويستنكرون إرسال امرأة للقيام بهذه المهمة الرجالية، ولكن مع الوقت فرضت وجودي، ونلت الثقة، واستغرق ذلك حوالي عامين تقريبا. 

هل تتذكرين واقعة محددة؟

لقد حاولت تطوير مهاراتي وخبراتي بالحصول على شهادات تدريب خاصة بالأجهزة من قبل شركات عالمية، وقد منحني ذلك ثقة كبيرة، وأذكر أنني قمت ذات مرة بإصلاح أداة لتنظيف الأسنان لأحد الأطباء الذي لم يرحب في البداية بقيامي بهذا العمل ولكني بعد إنجازه بنجاح انبهر الطبيب بأدائي، وهو ما جعلني أتمتع بقناعة مهمة على مر مسيرتي. 

وما هي تلك القناعة؟

تلك القناعة تتمثل في أن الثقة تخلق الإبداع، وأن الخبرة لا تقاس بالسنين، وأتمنى أن يعامل بها الشباب، حتى يتمكن من إثبات ذاته وصناعة مستقبله، فقد واجهت الكثير من الاحباطات في فترة من الفترات بسبب غياب تلك القناعة لدى الكثيرين، ومع الوقت حاولت تطوير خبراتي فأقدمت على دراسة الماجستير في إدارة الجودة والسلامة في الرعاية الصحية من الجامعة الايرلندية.

وماذا كانت ردود أفعال الرجال الذين تتعاملين معهم؟

عملي يتطلب البقاء على قائمة الانتظار على مدار الساعة، فأحيانا يتم استدعائي خلال ساعات متأخرة من الليل، وكان ذلك يدهش البعض من الرجال من حولي، كما أنني في وقت من الأوقات قمت بتوظيف ثلاثين رجلا في أحد المستشفيات الكبيرة بالمملكة التي شاركت في تأسيسها، وقد رشحني لذلك اثنان من الرجال المهندسين بعد أن أثبت جدارتي، وتعلمت منهما الكثير، واليوم أصبح معظم تعاملي مع الرجال، وأشعر بالفخر أنني ساهمت في إنشاء أول مشروع خليجي من نوعه.

وما هو ذلك المشروع؟

كان هذا المشروع إلكترونيا وهدفه تتبع الأجهزة الطبية داخل المستشفي، وقد قمت بإدارته وكان ذلك بالتعاون مع فريق عمل قد اخترته بنفسي وكان لنا السبق في هذا المجال.

إنجازات أخرى مهمة؟

كانت فترة ولادتي وإعداد الماجستير في نفس الوقت من أصعب الفترات التي مررت بها ومنذ تركي لعملي في تلك المستشفى أصبح التحدي أمامي دوليا بعد أن تقلدت منصب مستشار للسلامة الهندسية بالهيئة البحرينية لتنظيم المهن الصحية وقد انتصرت هنا لصالح المرأة البحرينية.

كيف تم الانتصار؟

لقد أصبحت أمثل الهيئة دوليا أمام العالم وخاصة العناصر الرجالية من مختلف أنحاء العالم، وقد تطلب ذلك مني الكثير من الجهد لتقديم صورة مشرفة ومتقدمة للبحرين ولنسائها، حيث لم يكن لها وجود على الخارطة العالمية، ولا يعلم أحد كمية الأجهزة المتوافرة لديها، وكان شرف كبير لي أن أرفع اسم بلدي عاليا، كما طبقت في البحرين نظام النافذة الجمركية. 

ما هو موقع البحرين بالنسبة للسلامة الهندسية؟

مراقبة الاستيراد والتصدير للأجهزة الطبية للبحرين بأكملها عالميا أمر صعب للغاية حيث إن هناك خمسين ألف نوع، إذ وصلت قيمة استيراد الأجهزة بالمملكة خلال ثماني شهور إلى تسعة ملايين دينار، ولا شك أن الاعتماد الوطني للمنشآت الصحية أصبح الشغل الشاغل للمعنيين وهو مرتبط بالتأمين، وتعتبر البحرين اليوم من الدول المتقدمة في مجال سلامة الرعاية الصحية.

ما هي الصعوبات التي تواجهينها أثناء عملك؟ 

 حياة المرضى تتوقف أحيانا على عملنا بالهيئة، فمجرد تأخير وصول الأجهزة يمثل مسألة حياة أو موت بعض المرضى وخاصة شحنات صمامات القلب وغيرها، كما أن الغش التجاري يعتبر قضية مهمة يجب أن نتصدى لها فأحيانا نكتشف دخول شحنات مزورة إلى البلاد بشكل غير قانوني، وهذه مسؤوليتنا أيضا، وللأسف البحث عن الأرخص أمر خطير في هذا المجال ولا بد ان تنتبه المنشآت الصحية إلى ذلك وهنا يأتي دورنا التوعوي الذي نقوم به.

ما هو التحدي الإنساني؟

التوفيق والموازنة بين هذا المنصب المهم وبين دوري كزوجة وأم لابنة عمرها ثلاث سنوات هو تحد كبير بالنسبة إلي، واعترف بأن عملي سرقني من ابنتي، وخاصة أنه يتطلب السفر المتكرر، وقد خفف عني هذه المشكلة كل من والدتي وزوجي، حيث يقومان برعايتها فترة غيابي، ولذلك أحاول تعويضها بقدر الإمكان أثناء فترة تواجدي بالبحرين.

هل يغار الزوج أحيانا من زوجته؟

نعم هناك أزواج يغارون من نجاح المرأة بل ويحاربونها أحيانا، لذلك أعتبر نفسي محظوظة حيث كان زوجي دوما صاحب فضل كبير في نجاحي وصناعة مستقبلي، ولا يفوتني هنا أن أعبر عن شكري وامتناني له لدعمه الكبير لي خلال مشواري ومساندتي سواء في الدراسة أو العمل، وأن أؤكد هنا أنه وراء كل امرأة ناجحة زوج داعم لها.

هل أثرت هذه المهنة على أنوثتك؟

نعم أثرت هذه المهنة على أنوثتي بعض الشيء فهي تتطلب عضلات وجهدا بدنيا، حتى أنني أشعر بأن بصمات أصابعي اختفت من كثرة احتكاك يديّ بالأدوات المستخدمة في الفحص والتركيب والصيانة.

ما هو حصاد السنين؟

أشعر بأن منصبي الحالي هو أهم حصاد بالنسبة إلي، كما أن لدي شعورا جميلا تجاه دوري في المجتمع وخاصة فيما يتعلق بنشر الوعي الطبي بالأجهزة الطبية وتدريب المستوردين، وتوفير علامات الجودة، وأخطط حاليا للحصول على الدكتوراه في مجال إدارة الجودة والسلامة كي أعطي أكثر في مجالي وهذا ما تعلمته من والدتي.

من قدوتك؟ 

لقد تعلمت من والدتي المثابرة في العمل، وإتقانه والتفاني فيه، فقد استمرت تعمل وتعطي حتى اليوم بعد أن بلغ عمرها 65 عاما، وأعتبرها قدوة لي هي وأبي الذي تعلمت منه الإصرار وقوة الإرادة، وأنا أجزم بأن أمام أي إنسان قدوة عليه أن يصر على البحث عنها والسير على نهجها. 

أصعب قرار؟

حين قررت الخروج من المستشفى الكبير الذي شاركت في تأسيسه بعد معركة سنوات طويلة من الخبرة والإنجاز، كان ذلك من أصعب القرارات التي اتخذتها في حياتي، ولكني لم أندم على ذلك بل واصلت وحققت الكثير وأترك عملي يتحدث عني.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news