العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

«هارفي» و«إيرما».. ومطر البحرين!

كان نصيب الأسد من الدمار والخراب والخسائر التي خلفها إعصار «هارفي» وإعصار «إيرما» قد ذهب الى ولايات فلوريدا وجورجيا وتكساس الأمريكية. مختصون من مؤسسة «موديز» الدولية قدروا قيمة الخسائر التي تكبدتها هذه الولايات بما يزيد على مائة وخمسين مليار دولار، وهي نفس قيمة الخسائر التي خلفها إعصار «كاترينا» الشهير.

ووفق بيانات نشرتها شبكة سي إن إن حول إنفاق الحكومة الأمريكية لمواجهة تبعات الإعصارين ومساعدة ملايين المتضررين منهما، فإن صندوق تأمين أضرار الفيضانات الحكومي قد قدم حتى الآن مائتين وأربعة ملايين دولار أمريكي، فيما بلغت قيمة المساعدات الحكومية للمواطنين الأمريكيين الذين لا يملكون بوليصة تأمين ضد أضرار الفيضانات قرابة ستة عشر مليار دولار، أخذا بعين الاعتبار أن مواطنين أمريكيين كثيرين سوف لن يحصلوا على أي حصة من المساعدات الحكومية، وسوف يضطرون إلى إنفاق أموالهم ومدخراتهم الخاصة لمساعدة أنفسهم والتعافي من أضرار الإعصارين.

وبالنظر إلى حجم الخسائر التي خلفها إعصارا «هارفي» و«إيرما» مقارنة بحجم الإنفاق الحكومي لمكافحة تبعاتهما، فإنه من دون شك، تبقى الأضرار جسيمة جدًا، وتحتاج إلى سنوات للتعافي، وخصوصًا بالنسبة إلى الأمريكيين الذين لا يستفيدون بالقدر المناسب من المساعدات الحكومية. وإذا ما نظرنا إلى موقف المشرعين الأمريكيين والساسة ومجمل الإعلام الأمريكي بما يحويه من كتاب رأي ومحللين وصحفيين وغيرهم، تجاه هذه الكوارث الطبيعية وما يأتي بعدها من أذى في بلادهم، فإن الناتج هو تضامن اجتماعي أمريكي شامل يستحق التوقف عنده، ويستحق الاحترام، رغم عدم وجود ما يمكن فعله في مواجهة الأعاصير سوى مغادرة المناطق التي تضربها واللجوء إلى مأوى آخر. 

في مقابل ذلك، يسقط بعض المطر على بلادنا في فصل الشتاء، فيغمر بعض الشوارع وتحدث تسريبات في أسقف منازل، فتكون ردة الفعل هي سيل من التحلطم والتحندي والنقمة على الدولة في كل شيء، وتصاحب ذلك حملات من التحريض والتأليب التي يقودها الحزبيون لكسب النقاط والضرب من تحت الحزام وتسجيل المواقف السياسية الانتهازية، ناهيكم عن المواقف الإعلامية الجاهلة التي تسعى خلف الإثارة في كل شيء!

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news