العدد : ١٤٤٩٠ - الجمعة ٢٤ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٩٠ - الجمعة ٢٤ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

الانفصال يكون أحيانا بداية صداقة وليس عداوة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٣ ٢٠١٧ - 10:54

دافعت عن وطنها في المحافل الدولية.. من مؤسسي مركز دبي المالي.. سفيرة جمعية التأمين الدولية بالبحرين.. فتوح الزياني لأخبار الخليج:


هي امرأة من طراز خاص، صاحبة تجربة عملية وإنسانية متفردة، تجربتها في الحياة نموذج يقتدى به، حققت كثيرا من النجاحات، لم يخل مشوارها من العثرات، ولكنها كانت دوما بقدر التحديات، حتى صنعت لها تاريخا حافلا مشرفا، تركت من خلاله بصمة خاصة في عالم سيدات الأعمال. فتوح عبدالعزيز الزياني، استشارية التأمين المخضرمة، تلقت عديدا من الجوائز لمساهمتها في تطوير سوق التأمين الخليجي ووضعه على الخارطة العالمية، إنسانة وطنية بمعنى الكلمة، لم تبدأ علاقتها بالسياسة إلا حين استشعرت الخطر الذي يحدق ببلدها، عندئذ تحولت مثل الكثيرات إلى ناشطة سياسية، وراحت تدافع عن أرضها في المحافل الدولية، واليوم تشعر بتفاؤل شديد تجاه المستقبل بعد أن عبرت المملكة الأزمة، وأصبح الجميع يعرف العدو من الصديق.

طريق العطاء بالنسبة إليها ليس له نهاية، فبرغم ما حققته، إلا أنها مازالت تحلم، وستظل، فهذا هو نهجهها في الحياة، وهكذا تحدثت عن رؤيتها للمستقبل، وذلك في الحوار التالي:

متى بدأت رحلة العطاء؟

في عام 74 حصلت على بعثة لدراسة إدارة الأعمال في لندن، وحينئذ كانت فرص كهذه نادرة الحدوث، وخاصة بالنسبة إلى الفتيات البحرينيات. فعلى الرغم من معارضة الأهل في البداية، فإنني تناقشت معهم، وبعد موافقتهم، سافرت لأخوض تجربة شيقة وشاقة أحدثت نقلة مهمة في حياتي. 

وما هو وجه المشقة؟

خلال الأشهر الست الأولى واجهت صعوبة بالغة بسبب الغربة والبعد عن الاهل الذين كانت تربطني بهم علاقة وثيقة بشدة، فقد كانت المرة الأولى التي أغادر فيها بلدي، في البداية شعرت بالضياع والحنين الشديد للعودة إلا أنني صممت أن أكون على قدر المسؤولية وخاصة أمام أبي.

ولماذا الوالد خاصة؟ 

والدي كان إمام مسجد علي بن إبراهيم الزياني في فريج الزياني بالمحرق، وكان بيتنا ملاصقا للمسجد، ولم يحبذ في البداية مسألة سفري طلبا للعلم خارج البحرين، من باب القلق على ابنته من ناحية، ومن ناحية أخرى تحسبا لنظرة المجتمع من حوله، ولكنه في الوقت نفسه كان يتمتع بعقلية متفتحة، حتى أنني كنت أرى فيه صورة الإسلام الصحيح، حيث كان معتدلا وبشوشا ومستنيرا لأبعد درجة، كما أنه رفض بشدة أن يكون للمسجد أي دور سياسي، وأذكر أنه ذات مرة قام بطرد عدد من المصلين الذين لاحظ عليهم استغلال المسجد لتحقيق أجندة سياسية. 

كيف كانت نظرته للمرأة؟

كان والدي من أنصار مقولة اطلبوا العلم ولو في الصين، ولم يفرق في ذلك بين أبنائه بحسب جنسهم، وكان من أشد المناصرين لتعليم المرأة واستقلاليتها، لذلك ربطته علاقات اجتماعية وانسانية عديدة مع كل من حوله، كما كان يرفض التشدد، ويمنحنا الحرية في التصرف والاختيارات، ورغم خشيته نظرة المجتمع أحيانا إلا أنه كان يحمل في قرارة نفسه قناعة تامة بأهمية تعليم وعمل المرأة، وكثيرا ما شعرت بآلامه هو ووالدتي تجاه غربتي، ولكنهما كانا يخفيان ذلك عن بعضهما.

ماذا تعلمت من الغربة؟

تعلمت من الغربة معنى الاستقلالية والثقة بالنفس، وخاصة أن التواصل مع الأهل حينذاك كان محدودا للغاية، وكان يتم فقط بواسطة الرسائل المكتوبة، ولكني صمدت إلى أن عدت إلى وطني ليبدأ مشواري العملي.

وكيف كانت بداية المشوار؟

بحسب شروط البعثة كان لا بد أن أقوم بالتدريس بالجامعة بعد عودتي من الخارج، ولكنني اكتشفت أن اهتماماتي مختلفة، وتتركز في الأعمال المصرفية، فطلبت تغيير المهنة وتمت الاستجابة لي، وكانت البحرين في ذلك الوقت في أوج عزها كمركز مالي عالمي، وكان الإقبال على توظيف خريجي لندن شديدا، حتى أنني تلقيت عرض الوظيفة قبل عودتي وكنت محظوظة في ذلك. 

وماذا عن أول عمل؟

في البداية عملت ببنك البحرين الوطني، ثم انتقلت بين أكثر من جهة إلى أن استقريت في المجموعة العربية للتأمين والتي بدأت معها عام 81. وتدربت لديهم، وبذلك أكون قد دخلت مجال التأمين صدفة، حيث لم أخطط لذلك مطلقا، والتحاقي به كان لمجرد تحقيق الرغبة لمواصلة الدراسة، واستمررت في مجال إعادة التأمين ثلاثين عاما تقريبا.

كيف كان صعود السلم؟

بدأت من أسفل السلم الوظيفي، وتدرجت في الصعود، فبعد تخرجي في الجامعة، بدأت كمتدربة بالمجموعة العربية للتأمين، وتقلدت مناصب عدة في مجال تأمين أخطار الطيران والفضاء، حتى أصبحت عضو مجلس إدارة في أكثر من شركة للتأمين وإعادة التأمين، واستشارية في هذا المجال، كما كنت من مؤسسي مركز دبي المالي، وبعد أن شعرت بأنني حققت الكثير في هذا المجال، قررت التفرغ مؤخرا لعملي الخاص ولأسرتي، وخاصة ابنتي الصغيرة، وأشعر أنه لايزال أمامي طريق العطاء ممهد لأنه ليس له نهاية، ولكن شكله ونوعه يتغير مع الوقت.

هل سرقك عملك من أسرتك؟

نعم أخذني عملي كثيرا من أسرتي، ولكن بفضل دعم أهلي، وواصلت المسيرة، ولن أنسي دور زوجي الذي كان لي سندا قويا، حتى أنه كان يعوض غيابي عن البيت بجلوسه مع أطفالنا ويقوم معهم بكثير من مهام التربية والمسؤولية. 

ماذا عن تجربة زواجك من بريطاني؟

تعرفت على زوجي في الجامعة ببريطانيا، وبعد انتهاء الدراسة تقابلنا في رحلة عمل، واتفقنا على الزواج، وقد جذبني صدقه واحترامه لي ولخياراتي، وبمنحي حرية شخصية واسعة، وقد ساندني كثيرا في عملي، ولم أشعر قط بأنه يغار من نجاحي، كما يحدث أحيانا مع بعض الأزواج، فكان دوما أفضل زوج وأب، لذلك أعتبر تجربة زواجي من أجنبي ناجحة بكل المقاييس، وتربطنا اليوم علاقة صداقة قوية. 

كيف تمت موافقة الوالد على الزواج بأجنبي؟

في البداية اعترض والدي، بسبب نظرة المجتمع أيضا تماما كما حدث مع قضية سفري للدراسة بالخارج، ولكنه مع الوقت بدأ يقتنع، وخاصة أنه أشهر إسلامه، وتشرف بالحصول على الجنسية البحرينية بعد مكوثه بالمملكة حوالي تسعة عشر عاما، وكان يمارس كل الطقوس الإسلامية مثلنا، كما كان يتحلى بنفس صفات الرجل الشرقي، ويحترم عاداتنا وتقاليدنا، ومع الوقت أصبح تربطه بأبي علاقة وطيدة.

هل فكرت معه في الهجرة من البحرين؟

جاءت فكرة الهجرة لنا حين زرنا كندا ذات مرة، وقد أعجبنا بها وفكرنا في العيش بها من باب تطوير حياتنا، وخاصة الأولاد، وبالفعل سافرنا ومكثنا هناك حوالي عام، فقط حيث شعرت بحنين شديد إلى بلدي وقررت العودة مرة أخرى، فالبحرين بالنسبة إلى كالروح التي إذا انسلخت من الانسان لا يستطيع العيش بعدها. 

لماذا في رأيك ترتفع نسب الطلاق هذه الأيام؟

الزواج يفشل لعدة أسباب، منها فقدان الثقة بين الطرفين ودخول الشك والريبة بينهما، وحين يصل سقف التوقعات لدى أي من الطرفين إلى حد كبير يفوق المتاح من الامكانيات، حينها يتم الاصطدام مع الواقع، وخاصة أن الماديات طغت اليوم بسبب تزايد أعباء الحياة ومتطلباتها. 

ما هو تعريفك للنجاح؟

النجاح ليس في المناصب أو الثروة، وإنما في الراحة النفسية التي يشعر بها الإنسان تجاه العمل والرسالة التي يؤديها، وهذا ماعلمته لأبنائي بشكل أساسي، أن يفعلوا ما يحبون، ويسيروا وراء شغفهم وما يرغبون في تحقيقه، وحدث ذلك مع إحدى بناتي حين أرادت أن تدرس الفن واعترض كثيرون حتى والدها، ولكنني وافقت وشجعتها ودعمتها، واليوم تركت لها بصمة خاصة في عالم الفن، وتقوم بتدريس الفن.

هل ترفضين مبدأ تخطيط الآباء لأبنائهم؟

نعم أنا ضد إصرار الآباء على تخطيط مستقبل أبنائهم، وهذا يحدث كثيرا للأسف الشديد، لذلك أنصح هؤلاء أن يبحثوا عن ميول أولادهم، ويسيروا وراءها، ويتركوهم ليعملوا الشيء الذي يجدون فيه أنفسهم. 

ما هي أحلامك القادمة؟

أنا قضيت حياتي كلها في القراءة والدراسة والأسرة والعمل، واليوم أبحث عن مسار مختلف، وأحلم بالتركيز على الأعمال الإنسانية بشكل كبير، وخاصة أن لديّ وقتا أكبر مما سبق، وكم تمنيت إنشاء مركز لمساعدة المرأة المعنفة، ومركز لحقوق العمالة الأجنبية ولحل مشاكلهم وما أكثرها، واسعى حاليا لترك بصمة واضحة في هذين المجالين.

هل لك علاقة بالسياسة؟

علاقتي بالسياسة بدأت حين شعرت بأن بلدي يختطف، ومع اندلاع الأزمة تحولت أنا وغيري من النساء الكثيرات إلى ناشطات سياسيات، وشاركت في تجمع الفاتح، ودافعت عن بلدي في المحافل الدولية، وتواصلت مع وسائل إعلام عالمية، وكان يؤلمني كثيرا أن غالبيتهم لا يمنحوننا فرصة التعبير والدفاع عن بلدنا، كما شاركت في اجتماعات مع منظمات حقوق الإنسان، وللأسف اكتشفت أن الوفود التي تزورنا تعد تقارير مجحفة ومعدة سابقا، ثم يأتون إلينا مجرد تحصيل حاصل.

هل أنت متفائلة تجاه المستقبل؟

اليوم أشعر بتفاؤل شديد، فقد عبرنا الأزمة بحكمة قاداتنا، ووصلنا إلى بر الأمان، وأصبحنا نعلم جميعا العدو من الصديق، فقد تعلمنا من أخطائنا، وتوحدنا أكثر سواء محليا أو خليجيا، وهذه هي إيجابيات الأزمة التي علمتنا قيمة الوطن، ويجب الإشادة هنا بدور المرأة البحرينية التي لعبت دورا وطنيا باهرا خلال الأحداث، ولازالت حتى اليوم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news