العدد : ١٤٤٢٥ - الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٤٢٥ - الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

قضايا و آراء

دلالات التورط القطري في الأزمة الليبية

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الثلاثاء ١٢ ٢٠١٧ - 01:30

مازال الملف الليبي يمثل أكثر الملفات العربية تأزما، وهو ما يرجع إلى الأهمية الاستراتيجية التي تشغلها ليبيا، التي تعد رابع أكبر الدول الإفريقية من حيث المساحة، وهو ما يفرض عليها معضلات كبرى من الناحية الجيوسياسية، جعلها تشهد حالة من عدم الاستقرار، والنزاع المسلح منذ سقوط «القذافي».

ولعل أبرز هذه المشكلات هو انعدام السيطرة الأمنية؛ ما سمح بدخول عناصر إرهابية، وتهريب السلاح؛ الأمر الذي أدى إلى نشوء عدد ليس بالقليل من المليشيات المسلحة، بل ووصول تمويلات ضخمة من دول ومنظمات تتمحور مصلحتها حول انهيار الدول الرئيسة في المنطقة، ما يوضح أسباب تعقد الوضع الليبي الحالي، وعدم التوصل إلى تسوية من شأنها إحداث انفراجة حتى الآن.

إلا أنه مع الوقت تظهر وثائق جديدة تبين بعض الملابسات التي كانت خفية، وتكشف عن أطراف ساهمت بشكل كبير في تأزم المشهد، لعل آخرها ما كشفته الأزمة الخليجية الأخيرة من تورط قطر ومساهمتها في تفاقم الأوضاع الليبية، وهو ما أعلنه المتحدث باسم الجيش الليبي العقيد «أحمد المسماري»، أغسطس 2017 عن كشف وثائق تثبت تورط السفير القطري بليبيا الشيخ «محمد بن ناصر آل ثاني» وضباط في الجيش والمخابرات القطرية في مساعدة «عبد الحكيم بلحاج»، الإرهابي في تنظيم القاعدة من دخول الأراضي الليبية وحمايته، متهما في الوقت ذاته الدوحة باغتيال عدد كبير من رجال القوات المسلحة الليبية، ومطالبا، «مصر والسعودية والإمارات والبحرين»، اعتماد ليبيا بشكل رسمي ضمن الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.

بالإضافة إلى ما قامت به قناة «الجزيرة» من محاولات تضليل، عبر فبركة التقارير المخابراتية والإعلامية، والتي دفعت بقوة نحو تدخل الناتو، واستقطاب اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة كعنصر ضغط على الإدارة الأمريكية للمشاركة في حرب الإطاحة بالقذافي.

وفي هذا الإطار، أكدت إحدى ضابطات الجيش الليبي في عهد العقيد الراحل «معمر القذافي» أنها قضت عامين في سجون المليشيات، وأن أكثر المواقف إيلاما هو حينما وجدت نفسها أمام ضباط مخابرات قطريين يتولون التحقيق معها بأساليب مذلة؛ للحصول منها على معلومات شخصية حول «القذافي».

واستمرارا لهذا النهج، بثت «الجزيرة»، في أكتوبر 2012 ادعاءات بوجود عدد من قيادات النظام السابق في مدينة «بني وليد» الليبية، تمهيدا لهجوم كاسح قادته المليشيات على المدينة نتيجة رفضها الانصياع لجماعات الإسلام السياسي؛ ما تسبب في مقتل وإصابة المئات وتهجير الآلاف من السكان المحليين.

ومن هنا، وبعد أن ثبت بالأدلة علاقة قطر القوية بتنظيمات تعمل بشكل رئيسي لتفكيك الدولة الليبية، ارتفعت أصوات الليبيين الداعية إلى مقاضاتها، حيث طالب نائب رئيس المجلس الانتقالي الليبي السابق «عبد الحفيظ غوقة»، بتقديم العديد من المسؤولين القطريين لمحكمة الجنايات الدولية بتهمة دعم الإرهاب في ليبيا منذ بداية أحداث ثورة 17 فبراير حتى الآن.

وبحسب المحللين، فالانتهاكات القطرية في ليبيا كانت تهدف أولا إلى التأثير على الأوضاع الداخلية المصرية من خلال توتير الأوضاع على الحدود المصرية الليبية، بهدف إفشال أي مسعى مصري لحل الأزمة، بالإضافة إلى رغبة قطر في السيطرة على الغاز الليبي، وسعيها لتمكين تيارات الإسلام المتشدد بدءا من وضع خطط لهيمنتهم من المغرب حتى شبه الجزيرة العربية، وهو ما دفع الدوحة إلى القيام بالآتي:

‭{‬ دعم المليشيات المسلحة داخل ليبيا؛ منها «جماعة أنصار الشريعة» وتنظيم «فجر ليبيا».

‭{‬ تورطها في اغتيال رئيس الأركان الليبي الأسبق اللواء «عبد الفتاح يونس» أغسطس 2011. وذلك لمحاولته منع وصول تمويلات إلى التيارات المتطرفة.

‭{‬ توجيهها عددا من المليشيات أثناء معركة طرابلس2012 للسيطرة على البنوك المركزية، والمكاتب الاستخباراتية، ومخازن الأسلحة، من أجل الإسراع في عملية تفكيك الجيش الليبي. 

‭{‬ استخدام قناة «الجزيرة» لبث أخبار وتقارير كاذبة حول اللواء «خليفة حفتر» والمؤسسات الليبية الشرعية.

كل هذه التجاوزات القطرية دفعت الحكومة الليبية إلى التحرك المضاد لاتخاذ عدة إجراءات منها:

‭{‬ قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة.

‭{‬ مطالبة مجلس النواب الليبي والمؤسسات الشرعية المجتمع الدولي بفتح تحقيق شامل حول الانتهاكات القطرية في ليبيا، وإصدار المجلس قائمة باسماء أشخاص على صلة بها، ثبت تورطهم في أعمال إرهابية. 

* حظر تصدير النفط إلى شركات تتعامل مع قطر، وإعادة النظر في تعاقدات الشركات النفطية المملوكة كليا أو جزئيا لها.

وعلى الرغم من كل الأدلة التي تكشفت مؤخرا، وأثبتت التورط القطري في معظم أزمات المنطقة، إلا أن السلطة القطرية مازالت تمارس سياسة تعنتية، ترفض الاعتراف تماما بهذه التجاوزات، والكف عن ممارساتها، وتأبى العودة مرة أخرى للسرب العربي، ولبيتها الخليجي.

فالدوحة تدخلت في الشأن الليبي، بحجج وشعارات زائفة، غير أن إرادة الشعب أبت أن تمنحها الفرصة، ومازالت السلطات الليبية الشرعية تحاول السيطرة على الأوضاع وتتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة التوغل القطري بالأراضي الليبية، من خلال القضاء على المليشيات والجماعات الإرهابية المسلحة المدعومة من الدوحة، فضلا عن كشف الوجه الحقيقي لها أمام المجتمع الدولي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news