العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

مقالات

إدارة اتصالات عمليات الدمج والاستحواذ بفعالية

بقلم: شاين دولان {

الجمعة ٠٨ ٢٠١٧ - 01:00

نجح الاندماج الذي جرى مؤخرًا بين بنك الخليج الأول وبنك أبوظبي الوطني لإنشاء بنك أبوظبي الأول في إيجاد أكبر بنك في دولة الإمارات العربية المتحدة بإجمالي أصول تبلغ قيمتها 682 مليار درهم (186 مليار دولار أمريكي). 

ولا يمثل ذلك إنجازًا كبيرًا لجميع الأطراف المعنية فحسب، لكن يمكن أن يبشِّر أيضًا بأنشطة عمليات اندماج واستحواذ أخرى في جميع أنحاء المنطقة، ما سيجلب فرصًا كبيرة وتحديات لجهات الأعمال المعنية.

ومع استمرار تركيز الشركات على تنمية وتوسعة علاماتها التجارية، عليها أن تبحث دائمًا عن طرق جديدة للتطور والوصول إلى فرص النمو المقبلة، بدءًا من دخول أسواق جديدة ووصولاً إلى طرحها منتجات وخدمات جديدة، ويتطلب كل خيار من الخيارات المتوافرة لها خطة عمل تستند إلى بحث علمي جيد واستراتيجية اتصالات مدروسة من منظور كل من أصحاب المصلحة الداخليين والخارجيين.

وتعد عمليات الاندماج أو الاستحواذ المخطط لها من أهم الأحداث بالنسبة إلى أي شركة، سواء كانت مدرجة في البورصة أو خاصة. وبالشروع في مثل هذه الصفقات الكبيرة، يمكن للشركة تسريع نموها عبر حيازة تقنيات ومجموعات مهارات جديدة والوصول إلى أسواق وامتدادات جغرافية جديدة أيضًا. لكن مثل هذا الحدث الكبير يمكن أن يتسبب أيضًا في (نجاح أو إخفاق) الشركة. 

فعندما كنت أعمل في مدينة لندن، شاهدت عديدا من الشركات المدرجة التي فشلت في هذا المجال بسبب سوء إدارة توقعات أصحاب المصلحة وتنبؤاتهم المالية من منظور تجاري واتصالاتي.

في البداية، يجب الاهتمام بشكل حازم بالمتطلبات العملياتية والمالية والقانونية العميقة التي يجب إيلاؤها العناية الواجبة عند التفكير في أي عمليات دمج واستحواذ مخطط لها، والتي إذا ما تم منحها الدعم الكافي والمتعمق من حيث التنبؤ بالكلف والتنبؤ المالي، يمكن التأكد من إمكانية نجاح الصفقة. 

لذلك ينبغي تقديم الدعم من خلال إيجاد استراتيجية فعالة للاتصالات من شأنها أن توفر سردًا إيجابيًّا للطريقة التي ينظر بها إلى مثل هذه الصفقة كلٌ من الموظفين والمستثمرين والموردين ووسائل الإعلام، فضلاً عن مجموعة كبيرة من أصحاب المصلحة الآخرين. 

وفي عالم اليوم الذي يعمل 24 ساعة على مدار 7 أيام في الأسبوع، يتوافر كل شيء عبر شبكة الإنترنت والحلول الرقمية، بحيث يمكن لأي جهة أن تفقد السيطرة على أي صفقة في حال الافتقار إلى استراتيجية اتصالات قوية. ومن أهم مقومات استراتيجية الاتصالات الناجحة وجود اتصالات متسقة وواضحة وشفافة، لتجنب أي معلومات «سوقية» مضللة، يمكن أن تقلل من قيمة الصفقة ومزاياها الجوهرية، ولدينا 6 توصيات رئيسية مهمة للحصول على اتصالات فعالة فيما يخص عمليات الدمج والاستحواذ:

السيطرة بإحكام على معلومات الصفقة منذ البداية

إبقاء دائرة الأشخاص الذين يعرفون عن الصفقة المخطط لها صغيرة قدر الإمكان في المراحل الأولية لتجنب تسربها إلى وسائل الإعلام والمنافسين؛ إذ غالبًا ما تؤدي الاتصالات غير الرسمية إلى التضليل على مستوى المعلومات، ما يمكن أن يكون له آثار خطرة على الشركات المعنية، سواء من حيث الثقة أو التأثير على الموظفين والعملاء وأصحاب المصلحة على نطاق أوسع، كما أن العواقب بالنسبة إلى الشركات المدرجة التي تعمل في البيئات المنظمة تكون عادةً أكبر لأنها يجب أن تلتزم بالقواعد الصارمة للإدراج في الأسواق المالية فيما يخص شفافية المعلومات والإفصاح.

ولتجنب مثل هذه السيناريوهات، يجب أن تكون استراتيجية الاتصالات ملائمة، بحيث تضم بشكلها المثالي جدولاً زمنيًّا لإعلانات الشركات، والتواريخ والأوقات وجميع أنواع المحتوى والرسائل المعتمدة، والجمهور والقنوات المستهدفة، والمتحدثين الرسميين المعتمدين، فضلاً عن إدارة الطوارئ للأحداث غير المتوقعة، مثل التسريبات الإعلامية أو الأزمات.

وسيضمن وجود نهج منضبط التأكدَ من أن جميع مخرجات المعلومات يتم التحكم بها وتوزيعها، مع رصد أي حالات تتسم بعدم الدقة ومعالجتها بسرعة لضمان نشر الأخبار الصحيحة في الأسواق وأن يكون الأساس المنطقي للصفقة المقترحة واضحٌ ومفهوم.

التناغم دائمًا

في مرحلة التخطيط لعملية دمج أو استحواذ ينبغي وضع مجموعة من الرسائل الجوهرية التي تمثل كل جزء من الصفقة، بدءًا بالإدارة والهيكلية ومرورًا بالاستراتيجية والموظفين والموردين، إذا أردنا تسمية عدد قليل من أصحاب المصلحة الرئيسيين. وينبغي دعم كل متطلبات إيصال الرسائل المعتمدة بوضع قائمة متعمقة بالأسئلة المهمة والمتكررة والإجابات عنها والتوجيهات لدعم المتحدثين الرسميين للشركة (الذين يجب أن يكونوا مدربين بصورة ملائمة) خلال عروضهم التقديمية وردودهم على أسئلة الحضور المختلفة، وخاصةً المستثمرين ووسائل الإعلام. وسيضمن هذا النهج المتحكم به أن جميع الرسائل والمواد الإعلامية الخارجية متناغمة ويمكنها معالجة أي مسائل محتملة قد تنشأ.

الالتزام بالشفافية

خلال أحداث الدمج والاستحواذ الكبيرة، وخاصةً بالنسبة إلى الشركات المدرجة والخاصة، يمكن أن تكون الشفافية أمرًا صعبًا؛ نظرًا إلى طبيعة البيئة التنظيمية أو وجود المخاوف حول الكشف عن معلومات حساسة جدًّا للمنافسين. ومع ذلك، وبالاتفاق مع مستشارين آخرين، هناك عديد من الطرق للحديث عن صفقة ما من دون الكشف عن السعر أو معلومات حساسة تجاريًّا مثل الأرقام الدقيقة للأرباح والخسائر أو التنبؤات المالية. ويمكن شرح المعلومات الأساسية للصفقة من خلال مجموعة متنوعة من الأساليب والقنوات، كاستخدام بحوث القطاع المعدة خصيصًا، ومقالات وتقارير القيادة المدروسة، والرسائل التوضيحية ورسائل البريد الإلكتروني الموجهة إلى الجمهور الداخلي أو الخارجي مثل الموظفين والموردين، وصولاً إلى استخدام دور البلديات، ومقاطع الفيديو الخاصة بالشركة، والمواقع الإلكترونية الملحقة والرسوم البيانية، بالإضافة إلى البيانات الصحفية التقليدية.

وسيكون لكل صفقة سلسلة من الفرص والتحديات المحتملة التي ينبغي التعامل معها، لذلك يجب أن يكون هناك مستشار اتصالات داخلي أو خارجي على مستوى عال على مقربة من مجلس الإدارة لتقديم المشورة اللازمة.

تطوير المحتوى

كما ذكرنا سابقًا، يمكن أن تكون عمليات الدمج والاستحواذ عسيرة، وغالبًا ما تدعمها تفاصيل مالية وعملياتية معقدة، لكن الشركات يجب أن تضع في اعتبارها جمهورها المستهدف، وأن تقوم بالتكيف مع المحتوى والرسائل وفقًا لذلك. إن اللغة القانونية أو المالية المعقدة ليست مناسبة للتواصل مع عملاء التأمين؛ على سبيل المثال، الذين يرجح أن يبدوا اهتمامًا أكبر بالتغيرات المحتملة للمزايا أو الخدمات أو الأقساط الخاصة بهم، وإذا لم يكن السرد مفهومًا بسهولة لن تصل الرسالة المطلوبة، لذلك يجب أن يقوم بتطوير المحتوى فريق التواصل المخصص للصفقة للتعامل مع كل فئة من فئات الجمهور بشكل يمكنهم من متابعة المحتوى بسهولة. وينبغي أيضًا تقديم هذا المحتوى عند الاقتضاء بالشكل الأمثل لاستخدام وسائل الإعلام الرقمية والتواصل الاجتماعي، والتي يمكن أن تستهدف بقوة فئة جمهور محددة جدًّا، ويمكن قياس تأثيرها بدقة لتقييم فعاليتها والمزايا المترتبة على الكلف.

نهاية الصفقة

 ليست سوى البداية

بمجرد اكتمال الصفقة تبدأ قصةٌ جديدة؛ إذ ستكون هناك حاجة إلى كثير من العمل للتواصل بشكل مستمر مع الموظفين وجميع أصحاب المصلحة الرئيسيين لإعلامهم بالتحديثات الخاصة باستراتيجية العمل، والأداء، والإنجازات الرئيسية التي تحققت، وما إلى ذلك، والتي ستكون مطلوبةً لتأييد مبررات القيام بالصفقة. وبالنسبة إلى الشركات المدرجة في البورصة، يتطلب ذلك أيضًا تقارير مالية مستمرة وتحديثات عن عمليات التكامل، وإقامة جولات ترويجية للمساهمين والمستثمرين، فضلاً عن التقارير السنوية، والتي تتطلب عمل كبار التنفيذيين وفِرَقِ علاقات المستثمرين والاتصالات المؤسسية معًا بشكل وثيق.

ومن دون أدنى شك فإن عملية اندماج أو استحواذ يمكن أن تكون مسألة نجاح أو إخفاق بالنسبة إلى أي شركة. ومن سمات العمليات الناجحة بذل أقصى الجهود الواجبة لها، سواء من حيث الأساس المنطقي من الناحية المالية والعملياتية، وأيضًا من حيث التفكير في كيفية التواصل بنجاح للحصول في نهاية المطاف على ثقة أصحاب المصلحة ودعمهم.

‭{‬ مدير عام شركة إف تي آي كونسالتينج للاستشارات

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news