العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

مقالات

أهمية ثقافة المنظمة

بقلم: د. جاسم حاجي

الأربعاء ٠٦ ٢٠١٧ - 01:00

في مملكة البحرين نفتقر نحن إلى ثقافة المنظمة في مفهومها الهيكلي. قليلاً ما رأيت مؤسسات عامة أو خاصة في البحرين تفهم أو تطبق ثقافة المنظمة داخل مؤسساتهم، وهذا يعود أيضًا إلى عدم فهم واستيعاب أن الثقافة تلعب دورًا مهمًّا في ربحية واستمرارية أي شركة تتعلق بثقافة منظمتهم القوية. وهذا ينتج عنه كثير من الأضرار، أهمها أن هذه المنظمات تكون ضعيفة في مواجهة الصعاب والتحديات، وعدم القدرة عل منافسة المنظمات من الدول الأخرى التي ستستحوذ على الاستثمارات، الأمر الذي في آخره يزعزع الاقتصاد بأكمله.

الضعف في ثقافة المنظمة يشكل جزءا مهمًّا من جميع الشركات الربحية والمتعددة الجنسيات في التأثير على المنظمات البحرينية، ولكن علاوة على ذلك فإن ثقافة المنظمة لا تطبق في مؤسساتنا ولا القوى العاملة المحلية، ويتم تدريب الخريجين على الفهم، إذن النتيجة هي عدم وجود الوعي بين الموظفين البحرينيين أو الخريجين، والذي لا يعكس صورة إيجابية عن المحترفين في دولة تحاول جذب شركات متعددة الجنسيات. إن الحرص على التدريب العملي في إعداد خريجي الجامعات وتأهيلهم للاندماج في الشركات في الخارج هو المفتاح الأساسي لأي توجه من قبل المملكة في المستقبل على ترقية القوى العاملة ذات المؤهلات العالية.

وإذا ما رأينا التاريخ القريب سنجد أنه منذ أوائل التسعينيات عملت الهند ودول آسيا الجنوبية على وضع خطط لجذب المستثمرين الأجانب من الولايات المتحدة، أوروبا، اليابان، ودول أخرى. وعلاوةً على سياسة سوقهم الخارجية كان التكيف مع ثقافة الشركة الأخرى وفهم ثقافة المنظمة للشركات الأجنبية وسلوك المنظمات المحلي. إذا ألقينا نظرة سريعة على الإحصاءات من الاستثمارات في الهند، يتضح لنا أن أعلى ثلاث صناعات اجتذابًا للمستثمرين الأجانب هي: قطاع الخدمات، برامج وأجهزة الحاسوب، والاتصالات، بالإضافة إلى أن كبار المستثمرين هم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسنغافورة. وبالمقارنة، البحرين لديها إمكانيات عالية في الصناعات الثلاث الأولى مع عديد من الخريجين من هذا النوع من التخصص، بالإضافة إلى وجود علاقات وثيقة مع هذه الدول، ولكن إمكانياتنا البشرية غير معترف بها كشيء استثنائي من قبل الصناعات والدول. بالإضافة إلى ذلك تم إجراء استطلاع مؤخرًا في آسيا يبين أن الأفراد من الهند وجنوب آسيا على استعداد للعمل تحت أي ثقافة أجنبية، ويتأقلمون على ثقافة المنظمة للشركات، وهو الشيء الذي نحتاج إليه بشدة لكي نفهم ونتأقلم.

هناك تصور عام من قبل الشركات الغربية بأن منطقة الخليج العربي لا تنتج قوى عاملة محلية على درجة عالية من الكفاءة، بالرغم من أن البحرينيين يعتبرون من الأكثر تقدمًا ومعرفة في الخليج، لكن الأفكار الخاطئة المتخذة عن القوى العاملة في المنطقة لا تنطبق على القوى العاملة البحرينية، لذلك فإنه من الضروري أن يتم ترويج وتسويق البحرين كدولة غنية بقدرات الموارد البشرية. علاوة على ذلك، قلة فهم ثقافة الشركات الدولية واستيعاب الحاجة إلى الثقافة التنظيمية للاندماج لا يساعدان على تغيير هذا التصور، والحل هو أن إدراك ثقافة وأخلاق العمل يحتاج إلى أن يكون متكاملا مع الدراسات النظرية في الكليات والجامعات. وينبغي أن يكون الهدف هو الجيل القادم والشباب الذين سيتخذون أدوارا قيادية في 2030.

الحاجة إلى فهم ثقافة وأخلاق الأعمال التجارية من خلال الشركات الأجنبية والموظفين المحليين لها إلحاح أكثر من البيروقراطيات الفعلية تجاه الاستثمار الأجنبي. أعتقد أن هناك دائمًا فرصا ذهبية يمكن أن تُتخذ من الكوارث والنكبات، كالأزمة المالية السابقة في المنطقة والتي يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة للبحرين والبحرينيين للتقدم. ذكرتُ في وقتٍ سابق عن الصناعات الأولى الثلاث في الهند، ويمكن أن نكون مرشحين لكي نستحوذ على بعض من هذه السوق من الهند ودبي. وإذا كانت هذه الأسواق الماضي والحاضر فالبحرين تستطيع أن تكون المستقبل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news