العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

دروس مــــن الـــــحــج (2)

بقلم: د. علي أبو هاشم

الجمعة ٠١ ٢٠١٧ - 11:11

الهدي أو الأضحية من أعظم دروس الحج، ومن أفضل ما يتقرب به الحاج ويتصدق به، والهدي هو كل حيوان تصح الأضحية به، يهديه الحاج ويتصدق به إلى فقراء المسلمين في الحرم وما حوله، وهو أُضحية الحاج، لأن الحاج إن كان ميسور الحال يتصدق بهدي(حيوان يذبحه) مثل شاة أو بقرة أو ناقة، فيذبحها بعد صلاة عيد الأضحى إلى قبل غروب شمس آخر أيام التشريق الثلاثة، ويُسمى هديا لأن الحاج يهديه إلى فقراء المسلمين في الحرم وما حوله، وهذه أُضحية الحاج، فيجتمع للحاج فضيلة الهدي والأضحية، وهو فضل عظيم، ويُسن له أن يذبحها بيده إن استطاع أو يوكل غيره في ذبحها، وأن يشهد ذبحها إن تمكن، وما يفعله الناس اليوم أنهم يوكلون شركة لتقوم بهذا الأمر ويذهب واحد منهم ليشهد الذبح صحيح، كما يُسن للحاج أن يأكل منها ولو مرة لقوله تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسم اللَّهِ فِي أيام مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ. الحج:28. قال ابن كثير رحمه الله: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نحر هديه أمر من كل بدنة ببضعة فتطبخ، فأكل من لحمها، وحسا من مرقها. ويُقسم لحم الهدي كما تٌقسم الأضحية لمن أراد ذلك، فإن رغب في الخير وتصدق بها كلها فلا بأس، وتُقسم ثلاثة أثلاث: ثلث له، وثلث يهديه، وثلث يتصدق به؛ لقوله تعالى في الآية الأخرى: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ. الحج: 36. والقانع هو المتعفف الذي لا يسأل الناس مع حاجته، والمعتر هو: من يسأل الناس ويعترضهم للحاجة، وفعل الحاج لهذا النسك فيه اتباع لسنة النبي. صلى الله عليه وسلم. وإحياء لسنة إبراهيم عليه السلام. فداء لابنه اسماعيل. عليهما السلام. وفيها تأكيد على تواصل الإسلام مع رسالات الأنبياء السابقين قبل أن تُحرف، أو تُبدل، وأن الإسلام لا يتصادم ولا يتصارع مع الرسالات السابقة كما يروجه أعداء الإسلام في ثقافتهم، بل يؤكدها ويدعو إلى الإيمان بجميع الرسل وما أُرسلوا به، يقول الله تعالى: هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس. الحج 78. كما يدعو ديننا الإسلامي الحنيف أصحاب الرسالات السابقة إلى الإيمان بالنبي محمد. صلى الله عليه وسلم. لأنه لا يصح إيمان من غير الإيمان بالنبي محمد، واتباع رسالته ودينه الإسلام. يقول تعالى: والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نُزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم. محمد:1. بل أكد القرآن الكريم دعوة الأنبياء والرسل السابقين لاتباع النبي محمد. صلى الله عليه وسلم. ودعوتهم أتباعهم للإيمان بالنبي. محمد. صلى الله عليه وسلم إن هو بُعث في حياتهم. يقول تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ. فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. آل عمران: 81 -82. 

يقول ابن كثير في تفسيره للآية: قال علي بن أبي طالب وابن عمه عبدالله بن عباس، رضي الله عنهما: ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بَعَث محمدًا وهو حَيّ ليؤمنن به ولينصرنه، وأمَرَه أن يأخذ الميثاق على أمته: لئن بعث محمد. صلى الله عليه وسلم. وهم أحياء ليؤمِنُنَّ به ولينصرُنَّه. كما بين ربنا سُبحانه أن الإسلام هو الدين الذي ارتضاه لعباده. فقال تعالى: إن الدين عند الله الإسلام. آل عمران: 19. والأضحية سنة مؤكدة في حق المستطيع وهي أعظم ما يتقرب به المسلم يوم النحر، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظفارها وشعرها فداء لصاحبها، وإن الدم ليقع بمكان من الله قبل أن يقع على الأرض، وعلى المسلم أن تطيب نفسه بها، فيأكل منها هو وأهله، ويتصدق منها ويدخر. لما ورد في الحديث: كلوا وأطعموا وادخروا. فطوبى لمن ذبح أُضحيته وجادت نفسه بها وتصدق على الفقراء، ووصل بها رحمه، وأطعم بها أهله، ويجب على من أراد أن يُضحي معرفة ما يأتي: أولا: شروط الأضحية أن تكون من بهيمة الأنعام (ضأن ماعز بقر إبل) وأن تكون سليمة وخالية من العيوب الظاهرة كالعرجاء والعوراء ومكسورة القرن، وألا تكون هزيلة بل يختار الجيدة، شكلا وجسما، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، ولأنه ثبت أن الرسول. صلى الله عليه وسلم: ضحى بكبشين أقرنين أملحين، وأن يُراعي سن الأضحية حسب نوعها، فإن لم تصل إلى السن المحددة لها شرعا فلا تُجزئ. ثانيا: أن يُراعي زمن فعلها وهو مهم جدا، فإن ذبحها قبل أو بعد الوقت فلا تصح أُضحيته، بل تكون طعاما قدمه لأهله، فيفوته ثوابها وفضلها. وأول وقت الأضحية بعد صلاة عيد الأضحى لقوله تعالى: فصل لربك وانحر. ولفعل الرسول. صلى الله عليه وسلم. بعد أن صلى صلاة عيد الأضحى قام فذبح أضحيته، ويمتد وقت الذبح إلى قبل غروب شمس آخر أيام التشريق الثلاثة بعد يوم عيد الأضحى. ثالثا: يُسن لمن أراد أن يُضحي أن يذبح بنفسه إن استطاع، فإن لم يستطع يشهد أُضحيته، لقول الرسول لابنته فاطمة. رضي الله عنها. قومي فاشهدي أُضحيتك. رابعا: آداب الذبح أن يسمي الله ويقول اللهم هذا منك وإليك، ويُستحب أن يقول: اللهم هذا عني وعن أهل بيتي، ثم يضجعها على شقها الأيمن مستقبلا القبلة، وليحد شفرته، ويقطع الحلقوم والمريء والودجين، وهما عرقان في عنق الدابة حتى لا يعذبها، ولا يذبحها أمام حيوانات أخرى بل يجعلها في مكان خاص بعيدا عن الحيوانات رحمة بهم. فاللهم تقبل منا أعمالنا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news