العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

مقالات

تصحيح أوضاع السوق .. يدعم المؤسسات الصغيرة

بقلم: أحمد صباح السلوم

الثلاثاء ٢٩ ٢٠١٧ - 01:00

يمر السوق البحريني بفترة استثنائية يشهد خلالها العديد من المتغيرات المتوالية والسريعة في غضون الشهور الأخيرة، ولعل أبرزها الاستعداد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، فرض رسوم جديدة على السجلات ستطبق خلال أيام، إصدار قوانين جديدة متعلقة بنظام العمالة المرنة (الفري فيزا)... ومن قبل ذلك شهد السوق عدة أمور جوهرية منها فرض رسوم سوق العمل وتشكيل صندوق العمل «تمكين» ومحاولات لمواجهة ظاهرة العمالة السائبة والسجلات الوهمية وغيرها من ظواهر سلبية أفرزتها ممارسات شرعية وغير شرعية لبعض التجار.

 وفي المستقبل القريب يستعد الشارع التجاري البحريني لاستقبال عدة قرارات أو مشروعات نعوّل عليها كثيرا للمزيد من إصلاحات السوق، لعل أهمها إصدار «قانون الإفلاس»، وهو قانون يصب بلا شك في صالح المؤسسات العاملة في السوق البحريني ويتيح لها في حالة التعثر أن تمنح فترة تقدر بنحو عامين تعفى خلالها من سداد القروض والرسوم وغيرها حتى تستعيد جزءا من عافيتها ونشاطها.

كما أن قرارات سمو رئيس الوزراء الموقر صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة بتخصيص نسبة من المناقصات الحكومية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة سيسهم بقوة في دعم هذه المؤسسات وتقوية مركزها المالي في السوق.

منها أيضا ما أعلنه وزير الصناعة والتجارة والسياحة السيد زايد الزياني في وقت سابق بتخصيص محفظة بقيمة 100 مليون دولار لدعم المؤسسات الصغيرة، وكذا إنشاء بنك لدعم صادرات المؤسسات البحرينية الصغيرة إلى الخارج.

في الجانب الإيجابي من قرارات الرسوم الجديدة سنجد أن هناك مواجهة صريحة لبعض الممارسات الخاطئة التي عانينا منها طوال السنين الماضية، منها مواجهة السجلات الوهمية العديدة التي تملأ السوق بالعمالة السائبة غير المرخصة، ومحاولة تقنين أنشطة السجلات من الأمور الإيجابية التي تدعم التخصص في السوق.

تحديد الأنشطة يدعم أيضا التخصص في السوق، فالعديد من المؤسسات تسجل أنشطة في سجلاتها لا تستخدمها على الإطلاق لعدة سنوات، أحيانا يكون هذا التسجيل من باب أنه «لا يخسر شيئا».. وأحيانا أخرى للأسف يكون بداعي تضليل المستهلك وإضفاء نوع من «الوجاهة الخادعة» على الشركة مثلا، كشركة المقاولات الصغيرة مثلا التي تضيف أعمال إنشاء الكباري أو الأنفاق وهي لم تمارس هذا العمل أبدا، أو كالبرادة الصغيرة التي تسجل نشاط استيراد وتصدير.. أو كشركة التسويق الصغيرة التي تضع أكثر من 10 تخصصات مختلفة، كل ذلك للأسف يكون بداعي إضفاء «بريستيج» زائف، فهذه المؤسسات لا بإمكانها ولا في قدراتها أن تمارس هذه الأنشطة أبدا، ولكنها في بعض الأحيان تمارس ذلك لخداع العملاء أو الزبائن، وبالتالي قصر السجل على نشاطات الشركة التي تمارسها سيضعها في الإطار الصحيح لنشاطها الحقيقي في السوق.

 الرسوم التي تتراوح بين 25 و100 دينار للمؤسسة الصغيرة في البحرين على 75% تقريبا من الأنشطة التي تمارسها هذه المؤسسات ليس بالمعضلة الكبيرة على عكس ما يحاول البعض تصويره، وخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، وللأسف الشديد العديد منهم ليس له علاقة فعليا بالتجارة ولا بالسوق ولكنه يردد وينشر من دون تدقيق، وخاصة إذا كان الغرض من هذه الرسوم تصحيح السوق من المؤسسات الوهمية والعمالة السائبة والوجاهة الزائفة، هذا بالإضافة إلى مساعدة الحكومة على تخطي الأزمة الراهنة، وقد أوضحنا في بيان سابق لجمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن مساعدة الحكومة على تخطي الأزمة في هذه الرحلة واجب وطني على الجميع، يتطلب معه وقف النزيف الحكومي والإهدار المالي وتوجيه الموارد توجيها صحيحا في وزارات الدولة وتمكين وغيرها، بحيث لا يكون التاجر أو المواطن أو المقيم هم الهدف الدائم لسدّ عجز الميزانية العامة.

بل ربما سيكون العائد الإيجابي منه كبيرا جدا إذا ما تم توجيه الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين عقب تنقية الصوت من الوهميين والمستغلين، وبقاء الشركات الحقيقية الجادة فقط في السوق المحلي، وأنا أثق تمام الثقة بأن الحكومة الموقرة لن تدخر جهدا في سبيل دعم أي رائد عمل مجدّ أو صاحب شركة صغيرة يتطلع إلى تطوير عمله والانطلاق إقليميا ورفع اسم البحرين في مجاله.

 عندما تصدر الشكوى من الرسوم من المؤسسات الكبيرة تكون منطقية، لكن الاعتراض على كل شيء و أي شيء مهما كان غير مؤثر ليس منطقيا بكل تأكيد.

‭{‬ رئيس جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news