العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

وراء كل امرأة ناجحة رجل يدعمها

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٦ ٢٠١٧ - 01:00

أول بحرينية تحصل على الماجستير في «الكوتشينج» .. مدربة رفع الأداء الحكومي.. غادة شناعة لـ«أخبار الخليج»: 

رسالتي تنشيط طاقات النجاح المعطلة


هي أول بحرينية تحصل على درجة الماجستير في مجال التوجيه والإرشاد «الكوتشينج» من إحدى الجامعات البريطانية، والذي اكتشفت فيه ذاتها من جديد بعد مشوار عملي امتد إلى أكثر من 17 عاما في حقل الحاسوب الآلي، حيث استطاعت ترك بصمة واضحة فيما يتعلق برفع الأداء الحكومي.

غادة شناعة، القائم بأعمال المدير التنفيذي لإدارة التقييم والإرشاد بمعهد الإدارة العامة، وجدت ضالتها في تنشيط طاقات النجاح المعطلة لدى الآخرين، ومساعدتهم على اكتشاف الذات، ومن ثم إحداث التغيير في حياتهم، وذلك من خلال التركيز على مرحلة ما بعد التحدي، وكيفية مواجهته والخروج منه.

رحلة غادة مليئة بطاقة إنسانية مفعمة بالنجاح والتفاؤل والمشاعر الإيجابية، لذلك توقفت «أخبار الخليج» عند أهم محطاتها في الحوار التالي:

حدثينا عن الطفولة؟

أنا فلسطينية الأصل ولكني نشأت في البحرين وطني الثاني، وتعلمت في مدارسها، وكنت في طفولتي أهوى القراءة والشعر والموسيقى، وأشارك في مسابقات كتابة المسرحيات والقصص القصيرة، وكنت أحتل دوما مراكز متقدمة في تلك المسابقات الأدبية، وخاصة حين كنت أكتب شعرا وطنيا معظمه كان يدور حولي فكرة الحنين إلى وطني فلسطين، وسرعان ما تأقلمت على حياتي في المملكة وعشقت أرضها.

وماذا عن دراستك؟

بعد إنهاء المرحلة الثانوية واحتلالي المرتبة الرابعة على البحرين، تمنيت أن ألتحق بجامعة الخليج لدراسة الطب، إلا أن المقعدين المخصصين حينئذ للطلاب الفلسطينيين كانا قد ألغيا في ذلك العام، فتوجهت إلى دراسة الحاسوب الآلي بجامعة البحرين، وحصلت على دبلوم في علوم الحاسوب والرياضيات ومع ذلك لم أشعر بالضيق من هذا التحول في دراستي بل اعتبرت عدم التحاقي بالطب قدرا من ربي لرسم مستقبل أفضل.

ومتى بدأت رحلة العمل؟

رحلة العمل بدأت خلال مرحلة الدراسة، حيث حصلت على وظيفة في مجال الحاسوب في احدى الشركات، ثم انتقلت للعمل لدى الجهاز المركزي للمعلومات، وواصلت عملي في هذا المجال حوالي 11 عاما، ثم اكتشفت بعد كل هذه المسيرة التي استمرت حوالي 17 عاما في هذا المجال أنني أعمل في مكان غير مناسب لطموحاتي، فقررت إحداث التغيير وكانت أهم نقلة في حياتي.

وما هي أهم نقلة في حياتك؟

أنا مؤمنة بأن كل شيء يأتي في وقته، وقد حدث أن توجهت لمجال التدريب بعد الالتحاق بعدة دورات في التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية، وهو مجال يمنح أي شخص القدرة على اكتشاف الذات، ويساعده على مواجهة التحديات، وهو يختلف تماما عن الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر، وهنا اكتشفت الهدف من وجودي بالحياة غير عبادة الله سبحانه وتعالى، وقد ساعدني على ذلك معلمي وقدوتي د إبراهيم الفقي، الذي كان يمثل بالنسبة إلي أكبر دافع للاستمرار في مجال التدريب والتنمية البشرية واستفدت كثيرا من خبراته في هذا المجال.

وكيف تم اكتشاف الذات في تلك المرحلة الجديدة؟

تلك المرحلة مثلت بالنسبة إلي بداية حياة جديدة، مليئة بالطاقة الإيجابية والرغبة في مساعدة الآخرين، وقد دفعني إلى ذلك تلك الدورات التي حضرتها للدكتور إبراهيم الفقي في التنمية البشرية والتي أسهمت في إخراج شيء ما بداخلي، وهنا انتقلت من مرحلة التعامل مع الأجهزة، إلى التعامل مع البشر، وهو أمر صعب، ويمثل تحديا كبيرا، لكنه ممتع في نفس الوقت وخاصة أنه يرتبط بإحداث التغيير في حياة الآخرين.

وما هو مجال البرمجة اللغوية العصبية؟

البرمجة اللغوية العصبية هي مجموعة من المبادئ والأسس مبنية على العلوم النفسية، وفكرتها تقوم على أن يكتشف الإنسان ذاته من خلال تعرفه على تجارب الآخرين واحتكاكه بها، الأمر الذي يمنحه الفرصة لاكتشاف الأشياء التي تعطل نجاحاته في الحياة، ومن ثم منحه القدرة على النجاح والتعرف على ذاته من جديد، واكتشاف نقاط الضعف لديه، ومحاولة التغلب عليها، وهذه هي مهمتي التي أشعر بسعادة بالغة عند تحقيقها.

كيف يتحقق ذلك؟

يتحقق ذلك من خلال التدريب بواسطة البرمجة اللغوية العصبية، وهو يساعد الشخص على نمو إدراك جديد يساعده ليخطو نحو التغيير، وأنا كمدربة معتمدة في هذا المجال ومن خلال تجربتي في الحياة أجزم بأن كل إنسان لديه طاقات وإمكانات يحتاج إلى البحث عنها في داخله.

هل لك أن تعطينا أمثلة على ذلك؟

هناك حالات عديدة تم تدريبها على اكتشاف ذاتها ومن خلال تعرفها على تجارب الآخرين والاحتكاك بها استطعت بالفعل تحقيق الكثير من التغيير الإيجابي في حياتها، وعلى سبيل المثال هناك أشخاص يعتقدون أنهم غير قادرين على مواجهة الآخرين أو الوقوف أمامهم أو التحدث إليهم حتى لو كانوا يتقلدون مناصب مرموقة وبالفعل تم تخلصهم من اعتقاداتهم السلبية تجاه أنفسهم وقدراتهم ومن ثم أصبحوا على قدر كبير من الثقة بالنفس

ما هي أهم مرحلة أثرت في حياتك؟

حين انتقلت إلى العمل بالجهاز المركزي للمعلومات مررت بتجربة ممتعة للغاية وهي مرحلة أضافت لي في الحياة، وخلالها كنت قد تعرفت في مصر على امرأة يمنية مقعدة اسمها جماله البيضاني، وهي لا تعرف المستحيل، وقد وهبت نفسها للمعاقين ولخدمتهم، وكان د. إبراهيم الفقي قد عرفني بها، وكان لعلاقتي بها أبلغ الأثر في حياتي.

وكيف كان تأثيرها؟

لقد كان لهذه المرأة القوية دور في إحداث تغيير كبير بداخلي، حتى أنني قمت بتأليف كتاب عنها، بهدف نشر رسالتها، والتي تتلخص في كيفية أن يكون الإنسان مؤثرا في حياة الآخرين إيجابيا، حيث وجدت نوعا من التناغم بيني وبينها في كثير من الأمور، وقد جمعنا هدف واحد، وبدأت هنا مرحلة اكتشاف الذات، وفي تلك المرحلة بدأت في تأليف كتاب عن د. إبراهيم الفقي إلا أن القدر لم يمهلني إتمامه بسبب وفاته، الأمر الذي أحزنني كثيرا وخاصة أنه كان يمثل لي معني كبيرا في حياتي، وكان من أكثر الداعمين لي.

وكيف كانت البداية مع معهد الإدارة العامة؟

بعد أن اكتشفت أن مجال الحاسوب لا يناسب طموحاتي، وأنني أستطيع أن أعطي في مجال آخر، التحقت بمعهد الإدارة العامة، وأصبحت رسالتي النهوض بالأداء الحكومي من خلال مجموعة من الخطط والبرامج والوصول إلى الخدمات التي ترضي المواطن، وكنت أول بحرينية تحصل على الماجستير في مجال الكوتشينج (أي التوجيه والإرشاد) من إحدى الجامعات البريطانية، حيث تم ابتعاثي من قبل المعهد، وكانت هذه نقلة أخرى مهمة في حياتي.

وكيف أسهم ذلك في تطور أداء الموظف؟

بعد حصولي على الماجستير أصبح هدفنا في المعهد مأسسة عملية الإرشاد والتوجيه من خلال تدريب الموظفين ومساعدتهم على التغيير، علما بأن التدريب يختلف عن الكوتشينج في أنه عبارة عن تلقين، أما الكوتشينج فهو يساعد الشخص على اكتشاف ما بداخله، ويرشده إلى الوصول إلى أهدافه، وقد استخدمت ثلاث آليات للمساهمة في تطور الأداء الحكومي من موقع عملي كقائم بأعمال المدير التنفيذي لإدارة التقييم والإرشاد.

لماذا الانطباع السلبي عن الأداء الحكومي؟

من خلال عملي لمدة عشرين عاما في العمل الحكومي، أؤكد هنا على عدم اتفاقي مع المقولة التي تعمم الكسل في هذا القطاع، فهناك أناس وهم الغالبية يعملون بجد ونشاط وعلى مدار الساعة. صحيح هناك أخطاء لكن لا يجب التعميم الذي بدوره يسبب اليأس.

ما هو المطلوب للنهوض بذلك الأداء؟

النهوض بالأداء الحكومي يتطلب التركيز على خدمة المواطن، وأن يشعر كل موظف بأهمية موقعه في عمله وبأدائه في منظومة العمل، وألا يؤدي واجبه بشكل روتيني، وأن يدرك أن إنجازه هو جزء لا يتجزأ من إنجاز الوطن ككل، وهذا ما ندرب عليه الموظف حين يأتي إلينا بمعهد الإدارة.

كيف يمكن للإنسان مواجهة التحديات؟

من تجربتي الشخصية أنصح أي إنسان ألا يتوقف كثيرا عند أي تحد يواجهه، وأن يسأل نفسه حينئذ ماذا بعد؟ وكيف المخرج؟ فأنا مثلا كنت أتسم بنوع من العصبية، ولكن بعد دراستي لدورات التنمية البشرية تغيرت على المستوى الشخصي، وانعكس ذلك على كيفية تربية أطفالي، وحل الهدوء النفسي محل العصبية، ودربت نفسي على مواجهة أي تحد بدل التوقف عنده، وأن أصنع منه فرصة أفضل.

ما هو دور زوجك في مسيرتك؟

هناك مقولة تؤكد أن وراء كل رجل عظيم امرأة، وأنا أرى ومن خلال تجربتي الشخصية أن وراء كل امرأة ناجحة رجلا داعما لها، فقد دعمني زوجي كثيرا أثناء مشوار دراستي وعملي، وساعدني على تخطي كافة الصعوبات التي مرت بي. 

ما هو أصعب قرار؟

أذكر أنني حين شرعت في دراسة الماجستير اكتشفت بعدها أنني حامل، وكان قرار المواصلة في الدراسة من أصعب القرارات، ولكني خاطرت وصممت على خوض التجربة رغم صعوبتها وخاصة في الغربة وبمفردي ومع ذلك مرت الأمور بسلام بفضل الله سبحانه وتعالى وبسبب دعم وتشجيع كل من حولي، واليوم أنظر لتلك المرحلة بأنها كانت تحديا جميلا.

إلى أين وصلت المرأة البحرينية؟

لقد وصلت المرأة البحرينية إلى مرحلة غاية في التقدم، وذلك بسبب جهود تمكينها ودعمها على أعلى المستويات، كما استطاعت أن تترك بصمة واضحة على كافة الأصعدة بكفاءة واقتدار، واستحقت أن تحتل مكانة مرموقة بين نساء العالم العربي، وقد كان ذلك من المحفزات الشديدة لي شخصيا كي أترك بصمتي في حياة الآخرين من خلال عملي. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news