العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

سفر وسياحة

البيوت التراثية : نقلٌ لأساليب الحياة القديمة في المنامة والمحرق

كتبت زينب إسماعيل:

الأحد ١٣ ٢٠١٧ - 01:00

تزخر البحرين بعديد من البيوتات الأثرية التي تم ترميمها من قبل مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث، وتبرز على السطح مدينة المحرق كحاضنة كبرى لتلك البيوتات التقليدية التي تمتد على جانبي أزقة المدينة الضيقة.

اختيرت مجموعة المنازل لتعيد إلى التاريخ مجموعة من المهن والحرف اليدوية التي يلجأ إليها الناس لكسب لقمة العيش، بدءًا من التطريز والزخرفة في بيت الكورار حتى تاريخ اللآلئ في منزل بن مطر وهو المنزل السابق لتاجر لؤلؤ شهير، فتلك البيوت تعكس التزام المركز بالحفاظ على العمارة التقليدية والتاريخ.

ترميم تلك البيوت لم يكن حصرا لإطلاع السياح والأجيال المتعاقبة على تاريخ هذا البلد الغني بالتفاصيل الماضي، ولكن لأجل استضافة عديد من الفعاليات المرتبطة بكل منزل، فها هو بيت إبراهيم العريض مقرا للشعر، وبيت محمد بن فارس موقعا لفن الطرب، وبيت جمشير معرضا فنيا.

بيت الشيخ عيسى

 بن علي آل خليفة

يأتي بيت الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بلمسة معمارية إسلامية، وقد أقام فيه المغفور له وجعل منه مقرًّا لمجلس نوّاب «حكومته». يتكوّن البيت من 4 باحات، بكل واحدة منها عدد من الغرف المرتبة التي تحتضن شواهد تعكس الحياة الملكية في القرن التاسع عشر تحديدًا.

يمتاز البيت بالبساطة في التخطيط والتصميم المعماري، وبنقوشه الجصية ذات الطراز البحريني، كما يمكن ملاحظة ضخامة حجم الجدران التي يزيد سمكها على متر، استخدمت في تشييده المواد البسيطة والمتوافرة محليا كالحجارة البحرية والجص والنورة وجذوع النخيل بالإضافة إلى الدنجل والمنقرور والبمبو التي استوردت من الهند والبصرة، هذه المواد التي بنيت بها الجدران جعلت البيت في تكيف مستمر مع ظروف المناخ، ففي الصيف تحافظ الحجرات على البرودة ولا تسمح بتسرب حرارة الشمس داخلها، وفي الشتاء تلعب جدران الحجرات دورا كبيرا في إبقاء الحجرة دافئة. ويتألف البيت من أربعة أجنحة، يتوسط كل جناح حوش مفتوح بالإضافة إلى ست حجر تقع في الطابق العلوي.

بيت بن مطر

شيدت عائلة بن مطر هذا المبنى في عام 1905 على يد البناء المشهور آنذاك موسى بن حمد، واستخدمه الحاج سلمان بن حسين بن مطر وهو أحد أكبر الطواويش في المحرق مجلسا عاما له يتجمع فيه طواويش البحرين وعدد من دول الخليج لعرض ما اغتنموه من لآلئ طوال العام.

كان سلمان حسين سلمان بن مطر رجلاً ذا مزايا كبيرة واهتمامات كثيرة، فبعد أن رافق أباه وورث عنه تجارة اللؤلؤ، أصبح في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أحد أكبر تجار اللؤلؤ في منطقة الخليج العربي بأسرها، واعتمد على خبرته ونصحه كل من كان يزور البحرين لشراء لآلئها من التجار العرب والأجانب، وبخاصة الهنود والفرنسيين.

ومع توسع سوق اللؤلؤ المزروع الذي سبب انحدارًا في تجارة اللؤلؤ الطبيعي، كان أحد المؤسسين لجمعية حماية اللؤلؤ الطبيعي في عام 1936.

وبالإضافة إلى شهرته في تجارة اللؤلؤ، قام بتوسيع تجارته في مجال الأخشاب والتمور، وامتلك عديدا من سفن الغوص والعقارات كالبيوت والعمارات والغرف والمقاهي والعيون وعدد كبير من البساتين. وعند وفاته كان عدد ما يملكه من البساتين يزيد على مائة، موزعة داخل البحرين وخارجها، كذلك عرف عنه الاهتمام بالزراعة وتطوير المحاصيل الزراعية واستيراد النباتات والبذور لزراعتها في بساتينه.

ومع بداية الأربعينيات تحول المبنى إلى عيادة حكومية يديرها الطبيب العام المعروف بندر كار، ثم تحول المبنى إلى مقر لنادي الإصلاح الذي شغل الطابق الأرضي منه، أما الطابق العلوي فقد أقامت فيه عائلة بن مطر حتى عام 2002.

بيت سيادي

بيت السيد أحمد بن جاسم السيادي، أحد أبرز وأشهر تجار اللؤلؤ في البحرين في القرن التاسع عشر، وهو يعد جزءا من مجمع مبانٍ شيدت من قبل تاجر اللؤلؤ عبدالله بن عيسى سيادي الذي يتضمن مسجدا ومجلسا، ويرجع تاريخ المبنى إلى عام 1910، ويُعد مشهدًا من المشاهد المعمارية التي يضمّها مشروع طريق اللؤلؤ؛ وذلك للخصوصيّة والجمالية التي ينفرد بها البيت من الجانب المعماري. إذ للعابر هناك أن يلحظ الزوايا المميزة للبيت واللمسات المنحنية والزخارف المتقنة من أواخر عصر صيد اللؤلؤ في البحرين، ولا سيما مجلس سيادي الذي يحتوي على غرفة داخلية.

بيت إبراهيم العريض

هو منزل الشاعر البحريني الذي كرم في عام 2008 من قبل اليونسكو في مقرها في باريس عاصمة فرنسا. هو شاعر أثرى اللغة بشعره وترجماته للخيام. بات المنزل الأثري مقرا للشعر وموقعا سياحية، حيث بإمكان الزائر له الاستماع إلى شعره وزيارة مكتبته ومكتبه والكتب المنتشرة في منزله.

والده تاجر اللؤلؤ عبدالحسين العريض، شغل عدة وظائف من بينها عمله مدرسا للغة الإنجليزية ومساعدا لمدير الجعفرية، وافتتح مدرسته الخاصة التي حملت اسم المدرسة الأهلية، وعيِّن سفيرا فوق العادة لوزارة الخارجية، ومنح عديدا من الأوسمة والجوائز لقاء إسهاماته الأدبية والشعرية وعمله الدبلوماسي.

بني المنزل في منتصف القرن العشرين على النمط الأنجلوهندي، وكان يقع على أهم شارع في المنامة (شارع القصر)، وأقام العريض في هذا المنزل حتى نهاية السبعينيات من القرن الماضي.

بيت خلف المنامة

هو البيت التراثي لأحد كبار تجّار اللّؤلؤ في حقبة العشرينيات من القرن الماضي. يقع في مدينة المنامة المرتبطة بتجارة اللؤلؤ وتاريخه العريق، يحمل في طياته ذاكرة المنامة القديمة عبر مراحل تاريخية وصور زمنية عاشها أهل العاصمة منذ سنوات طويلة، ويبرز ذكريات تجار اللؤلؤ وطواويش المنامة.

يعد تحفة معماريّة وبيتًا تاريخيًّا فريدًا بتركيبته، حيث يضم غرفة للضّيوف بطرازٍ معماريّ حديث وبسيط يستلهم فكرته من اللّؤلؤ، وغرفة عرضٍ خاصّة لأدواتِ ومقتنيات تجّار اللّؤلؤ، والتي تتّخذ دور متحفٍ مصغّر. يتّسم المنزل بوجود المشربيّات الخشبيّة القديمة التي صمّمها حسن العراقيّ في عام 1930، والتي تعد الأجمل في البحرين، فيما بعض الأبواب بزخرفيّاتها تعود إلى عام 1926.

بيت محمد بن 

فارس لفن الصوت

هو منزل لأحد أشهر من غنى في إذاعة البحرين، أعيد ترميمه كبيت لرائد تطوير النغم الخليجي وفن الصوت، ترك 300 لحن مختلف.

سجل 5 أسطوانات في بغداد عام 1932 ثم سجل مرة أخرى 10 أسطوانات في حلب عام 1936 وأخيرا سجل 11 أسطوانة في بغداد عام 1938، وكان سيد الطرب الشعبي في إذاعة البحرين التي أقامها الحلفاء في عام 1939م واستمرت إلى عام 1945، وكانت تبث برامجها على الهواء مباشرة.

يضم البيت متحفا مصغرًا يتضمن الأرشيف الخاص برائد فن الصوت الخليجي، ويحتوي على أسطواناته والآلات الموسيقية القديمة، منها العود والآلات الإيقاعية، والكتب التي تم تأليفها عنه، والنصوص الغنائية التي قدمها، وبعض الصور التاريخية عن مراحل حياته المختلفة.

بيت الكورار

هو بيت لحرفة الكورار اليدوية التي اشتهرت بها نساء مدينة المحرق بممارستها في بيوتهن. وتقوم هذه الحرفة على العمل الجماعي، حيث ينفذ العمل بوجود رئيسة تسمى (القطابة) ومعها عدد يتراوح بين 2 أو 3 نساء ويسمين (الدواخل).

يتم التنفيذ بتنظيم الخيوط الذهبية (الزري) في شريط متداخل تصنعه أيدي هؤلاء النسوة اللواتي يجلسن مقابلات لرئيسة العمل. فالدواخيل تعني تداخل الخيوط بعضها مع بعض بواسطة الأيدي، حيث تنقل خيوط الزري وتدخل من أصابع اليد اليمنى إلى أصابع اليد اليسرى.

ولا يمكن للقطابة أن تعمل من دون هؤلاء المساعدات اللواتي يقمن بمدها بالخيوط التي تتلقاها، وتثبتها في القماش الذي معها على شكل شريط مستطيل متكامل إلى أن ينتهي العمل. ويظهر في الثياب المكوررة بالصورة الجميلة المتقنة التي رأيناها في ثياب الأمهات والجدات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news