العدد : ١٤٤٥٦ - السبت ٢١ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٦ - السبت ٢١ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٣٩هـ

مقالات

الغطاء السحابي يلقي ببريقه على المبرمجين العرب

بقلم : أدريان بريدجووتر - متخصص في شؤون تطوير البرمجيات وإدارة المشاريع والتكنولوجيا

السبت ١٢ ٢٠١٧ - 01:00

أصبحت الإمكانيات بالنسبة إلى علماء الحاسوب والمبرمجين وصناعة البرمجيات بشكل عام في الشرق الأوسط بلا حدود تقريبًا، فقد وضعت الحوسبة السحابية الآن نهاية لقرصنة البرمجيات. أدريان بريدجووتر يتنبأ بالأجواء المقبلة بينما تصنع الحوسبة السحابية الفرصة لمطوري البرمجيات العرب.

يحب الناس أن يتحدثوا عما يسمى «الحوسبة السحابية»، لكن في الواقع ليست هناك سحابة حقيقية من أي نوع، فالمصطلح بحد ذاته يسعى ببساطة إلى رسم صورة من المجموعات أو الأجزاء المتصلة للتكنولوجيا التي يمكن أن تكبر أو تصغر بناء على الظروف المحيطة (أو في هذه الحالة الظروف التجارية). ليست هناك سحابة حقيقية، بل هو مجرد خادم في مركز البيانات. 

يعني النموذج السحابي لتكنولوجيا المعلومات القائمة على الخدمات أنه يمكننا الآن الحصول على جميع التطبيقات ووظائف تخزين ومعالجة وتحليل البيانات التي نحتاج إلى إيصالها من خلال الإنترنت (وتسمى «الأنابيب» في هذا القطاع، وتعد في هذه الأيام جديرة بالثقة ومتصلة بحيث يمكن تأسيس قاعدة الأعمال متعددة الجنسيات بشكل آمن على هذه البنية التحتية). ولهذا الأمر انعكاسات على الشركات التي تستهلك هذه الخدمات، وعلينا نحن مستخدمي «التطبيقات» التي يتم إنتاجها وتصل في نهاية المطاف إلى هواتفنا الذكية وأجهزتنا المكتبية.

كما أن للسحابة أيضًا انعكاسات على قاعدة مهارات تكنولوجيا المعلومات المحلية لدينا هنا في الشرق الأوسط. ولطالما شكلت قرصنة البرمجيات مشكلة شائكة في جميع أنحاء العالم العربي، وقد حققت المنطقة تقدمًا كبيرًا في التصدي للنسخ غير القانوني للبرمجيات وتوزيعها، لكن لا تزال توجد هناك مشكلة متأصلة. 

قرصنة البرمجيات المتأصلة

شهدت العقود الأربعة الماضية حالة متأصلة من قرصنة البرمجيات في العالم العربي، وما إن بدأت بعض الشركات العربية الناشئة للبرمجيات في تطوير حلول جديدة حتى وجدت مبيعاتها متأثرة بحقيقة أن العملاء المحتملين سيقومون ببساطة بنسخ البرامج التي تم تطويرها.

لكن عصر «القرص المرن» والقرص المدمج انتهى تقريبًا، فالمستخدمون يقومون حاليًا بتحميل التطبيقات على هواتفهم الذكية وأجهزتهم اللوحية وأجهزة الكمبيوتر الشخصية كلما كانوا متصلين بالإنترنت. ويتم تنزيل كل هذه البرامج حاليًا «من السحابة» عبر الموجات اللاسلكية. إذن هل يمكن لعصر متجر التطبيقات الذي يعمل بالحوسبة السحابية أن يكون قادرًا على دفع عجلة الطاقة والزخم الجديدين إلى تطبيقات البرمجيات باللغة العربية والمطورين الناطقين باللغة العربية ومهندسي البرمجيات الذين سيكونون صناع هذه الحركة؟

يوصي كلايف لونغبوتوم مؤسس شركة التحليل التكنولوجي «كوسيركا» بأن السحابة تعتبر منصة مثالية للجيل الجديد من المبرمجين العرب الراغبين في البرمجة من أجل الربح، حيث أصبح من شبه المستحيل أن تؤثر قرصنة البرمجيات على إمكانيات تحقيق الإيرادات لديهم. وعلى الرغم من أنه يمكن سحب برامج السحابة الموجودة على الإنترنت وإعادة نشرها في مكان آخر فإن ذلك أصعب بكثير من نسخ قرص مضغوط «دي في دي» أو «سي دي»، ولا معنى له على الإطلاق بالنسبة إلى شركة ما. 

لا نظير للقرصنة المجانية

يقول لونغبوتوم: «إن المشكلة التي تواجه مبتكري البرمجيات في الشرق الأوسط لا تتمحور حول البرنامج نفسه، بل تكمن في تغيير عقلية المستخدم من عقلية «لستُ مضطرًا إلى دفع ثمن هذا» إلى عقلية «أنا بحاجة إلى هذا ولذلك فإنني سأضطر إلى دفع شيء مقابله».

ولكي ينجح مطورو البرمجيات العرب فإنهم سيحتاجون إلى تسعير الاشتراكات المبتكرة وإرسال الرسائل التجارية القوية إذا كانوا يستهدفون المؤسسات بالبرمجيات التجارية، كما يشير لونغبوتوم إلى أنهم سوف يحتاجون إلى تسعير منخفض وتطوير/تسليم متواصل ومستمر إذا كانت هذه التطبيقات الجديدة تستهدف المستهلكين للحفاظ على اهتمامهم وإبقائهم يدفعون.

فالأوقات تتغير بالفعل. قد تكون أسطورة حضرية أو حقيقة عالمية واقعية، لكن المعلقين العرب في قطاع التكنولوجيا يتذكرون «باعتزاز» الوقت الذي تم فيه إنشاء المكتب الإقليمي لتحالف برمجيات الأعمال لمكافحة القرصنة في بيروت. من أجل جميع المقاصد والأغراض التي تديرها مايكروسوفت كانت المكاتب واقعة في آخر الشارع على بعد مما كان في الواقع متجرًا كبيرًا للقرصنة مع ممر فوق ممر من منتجات البرمجيات المنسوخة يتم بيعها جميعها بجزء بسيط من أسعار قائمتها الرسمية.

وقد صرح كبير مديري هندسة المبيعات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا ودول آسيا والمحيط الهادي في شركة «بينتاهو» لتحليل البيانات وائل الرفاعي قائلا: «أعتقد أن الفرصة الرئيسية للمبرمجين العرب تنبع من تقليص الحواجز أمام دخولهم، فجميع المزودين الرئيسيين لخدمة السحابة يوفرون (طبقة مجانية) من الحوسبة السحابية تعد كافية لإجراء تجارب إثبات المفهوم، وهذا أمرٌ كان لا يمكن تصوره على الإطلاق قبل 10 سنوات».

مشهد مختلف من الناحيتين الفنية والمادية

ويشير الرفاعي إلى أنه في حين أن الشركات الناشئة المدعومة من الغرب تتمتع بالتأكيد بإمكانية أفضل للحصول على الموارد المالية، فإنها لا تزال تفتقر إلى الوسط المحلي اللازم لمعرفة أن شركة توصيل طعام مثل «ديليفيرو» أو خدمة سيارات الأجرة عبر الإنترنت مثل «أوبر» سوف تكافح من أجل الاستفادة حقًّا من الخوارزميات المحوسبة لتحسين تحديد المسارات في مكان مثل بيروت، وأن هذه التكنولوجيا «الأجنبية» لا «تناسب ببساطة» هذا المشهد تلقائيًّا من الناحيتين الفنية والمادية. ولهذا السبب يعتقد الرفاعي أن المستقبل مشرق أمام محترفي البرمجيات العرب المحليين، وقد حققت الشركات الناشئة المحلية مثل كريم تقدمًا كبيرًا في الأسواق الإقليمية في مواجهة المنافسين العالميين.

لكن لا تزال هناك مخاوف لدى البروفيسور في كلية جامعة ساوثرن ميثوديست للأعمال ألين جوين.. يشير جوين إلى احتمال وجود قرصنات واختراقات أمنية تحدث في مراكز البيانات السحابية في الشرق الأوسط، ويدعي بأن المخاطر تعد أعلى في هذه المنطقة. صحيح أن نموذج السحابة نما بسرعة، ومعظمهم يتفقون على أنه نما بسرعة كبيرة في البداية. وبينما يجادل البروفيسور جوين بأن بعض جوانب نموذج السحابة قد تشوهت سمعتها فإنه يقر بأن التغير على مدى الأجيال يمكن أن يشهد تحسنًا في المنطقة.

ربما كل ذلك يعتمد على مراكز البيانات السحابية التي تتم إدارتها بشكل احترافي ومهارات الحوسبة السحابية الاحترافية العربية. ويشير العضو المنتدب لشركة «ساب» في الإمارات وسلطنة عمان طيفون توبوك إلى أن أصحاب العمل في الشرق الأوسط رفعوا الطلب على المهارات السحابية بشدة. ويقول توبوك: «يقوم الشرق الأوسط والشركات الناشئة ورواد الأعمال ومطوري التطبيق بجلب الحلول السحابية المحلية إلى السوق بسرعة. ومع تقدم عصر «إنترنت الأشياء» ستصبح الحلول السحابية أكثر أهمية من أي وقت مضى لربط المؤسسات بالتحليلات البيانية.

يبين تقرير «القوى العاملة 2020» الأخير الذي أصدرته «أكسفورد إكونوميكس» و«ساب» أن المهارات السحابية قد نمت ثلاثة أضعاف منذ عام 2014، وأصبحت المهارات السحابية مطلوبة الآن بنسبة 44 في المائة لدى أرباب العمل السعوديين و39 في المائة لدى أرباب العمل في الإمارات العربية المتحدة، كما أن الأرقام التي تغطي بقية العالم العربي تنمو أيضًا بشكل إيجابي. واعتمادًا على ما هي بالأساس خدمات سحابية فإن مهارات التحليل والقدرة على التنقل ووسائل الإعلام الاجتماعي تزداد أيضًا في طلب أرباب العمل بضعفين أو ثلاثة أضعاف.

ادعموا شركاتنا العربية الناشئة

في إطار دعم نمو الابتكارات السحابية، أعلنت «ساب» مؤخرًا خططا لإطلاق مراكز بيانات سحابية في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية. علاوة على ذلك، في هذا السياق يقوم معهد التدريب والتطوير التابع لشركة «ساب» بتوطين الحلول للغة العربية وللخصائص الثقافية والحكومية في الشرق الأوسط. ولعلنا ننظر مرة أخرى إلى تغير على مدى الأجيال أو على الأقل إلى الحاجة إلى تمكين الجيل الحالي.

وقد صرح توبكوك من «ساب» قائلا: «يتعين على الشركات المتعددة الجنسيات والحكومات والشركات الناشئة تطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص التي تدعم مجتمع الشركات الناشئة في الشرق الأوسط، ما يجمع بين المعرفة المحلية والسوق العالمية».

فهل تلقي الحوسبة السحابية بريقًا جديدًا وإيجابيًّا على المبرمجين العرب ومهندسي البرمجيات من جميع التوابع ذات الصلة؟ أجل إنها تفعل ذلك وتبدو الأجواء واعدة، لكن ما من قوس قزح يظهر أبدًا من دون بعض المطر، ومن دون توسيع نطاق مقارنات الأرصاد الجوية إلى حد بعيد، يمكن تهيئة مناخ جديد لخلق البرمجيات في الشرق الأوسط إذا تم إعداد المبرمجين العرب لتبنّي السحابة والحصول على القليل من الرطوبة هنا وهناك وهم يغمرون أنفسهم في الفرص الجديدة الموجودة. 

بعض السحب داكنة أكثر من غيرها لكنها جميعها لها جانب مشرق! 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news