العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

قضايا و آراء

تهديدات أمنية تفتعلها وتغذيها قطر.. وتدخلات إيرانية في الشأن الداخلي البحريني

بقلم: د. سلمان بن راشد الزياني

الجمعة ١١ ٢٠١٧ - 01:00

تعتبر التهديدات الأمنية التي تُواجهها مملكة البحرين وشقيقاتها، كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية من أخطر التهديدات، فهي تهديدات غيرُ مسبوقة في تنوُّعها وخُطورتها، تفتعلها وتمولها وتديرها وتغذيها، للأسف، عن بعد دولة جارة بهدف زعزعة الأمن والاستقرار فيها.

وبالنسبة إلى البحرين، فقد تزايدت وطأة هذه التهديدات بِفِعْلِ ما استجدّ منها من إثارة وتأجيجُ للفِتَنة الطّائفيّة، وجعل تلك العوامل مُجتمعةً تُربةً خِصبةً لتمدُّد واتساع رقعة الجماعات الإرهابية داخل البلاد، لتصبح مصدرا خطيرا يهدد الأمن الوطني، ويؤثر تأثيرا مباشرا على التماسك الاجتماعي في البلاد. 

وبحسب قول وزير الداخلية البحريني الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة في المقابلة الصحفية التي أجرتها معه صحيفة الشرق الأوسط وتم نشرها في العدد 14132 الصادر يوم الاثنين 15 ذو القعدة 1438هـ، الموافق 7 أغسطس 2017م، إن قطر تهدد أمن واستقرار الخليج، وذلك باستمرارها في ممارسة سياستها المتفردة، وإيوائها عناصر متطرفة وإرهابية، واستمرارها في التدخل في الشأن الداخلي البحريني، وتجسسها على الأجهزة الأمنية والعسكرية، واستمرارها في تجنيس العائلات البحرينية، ورفضها تصدير الغاز إلى المنامة. فالتدخلات القطرية في الشأن البحريني أمر ليس مقبولاً، كون ذلك يمس مباشرة بسيادة الدولة ويتعارض مع القيم والأعراف الدولية.

وبخصوص التجنيس، أكد وزير الداخلية أن قطر استهدفت بعض العائلات البحرينية التي كانت متجانسة ومتحالفة تحت حكم آل خليفة، فبدلاً من أن يكون الامتداد بين العائلات البحرينية والقطرية قوة اجتماعية حوّلت قطر هذا الشأن إلى خلاف واستهداف للهوية الوطنية، ولا شك أن عملية التجنيس واستمرار قطر في تجنيس العائلات البحرينية أمر يؤثر على أمننا الاجتماعي، كذلك قيام قطر بأعمال التجسس على أجهزتنا الأمنية والعسكرية؛ ما يهدد أمننا الوطني. وبحسب ما قاله الوزير، فإنه بدلاً من أن تقف قطر موقفًا مشرفًا بتقديم الدعم والمساندة، قامت بتبني وجهة نظر المتآمرين ضد البحرين بهدف إسقاط النظام وإقامة دولة، مرجعيتها ولاية الفقيه.

وفي أثناء الأحداث التي عانت منها البحرين، فقد كان للإعلام القطري دور مهم في تأجيج تلك الأحداث، حيث أكد وزير الداخلية البحريني في تلك المقابلة الصحفية أن السلطات القطرية قد سخرت قناة الجزيرة بكل إمكاناتها لتقديم تغطية إعلامية منحازة تخدم مآرب وأهدافًا غير وطنية، وكانت من أسباب تشويه أفكار مشاهديها، بمن في ذلك المغرر بهم، وكانت نتيجة ذلك تلك الخسائر البشرية والمادية التي وقعت في تلك الأحداث، كما فعلت سابقًا في تحريض المواطنين بعدم المشاركة في التصويت على ميثاق العمل الوطني، واستضافة عناصر تعمل ضد مصالح البحرين في الإعلام القطري الرسمي.

وقد بين الوزير أنه من خلال رصد ما بثته «قناة الجزيرة» عن الأوضاع في البحرين في الفترة من عام 2011م حتى 2017م بلغ عدد دقائق البث أكثر من ستة آلاف دقيقة، منها نحو أربعة آلاف دقيقة عام 2011م؛ ما يعطي دلالة على ضخامة الحشد الإعلامي السلبي الذي مارسته «قناة الجزيرة» في تلك الفترة. كما أن «قناة الجزيرة» الناطقة باللغة الإنجليزية مختلفة عن نظيرتها الناطقة باللغة العربية، وهي أكثر بعدًا عن الحقيقة؛ سعيًا منها لتشويه صورة البحرين في الخارج.

وبالنسبة إلى تأثير قطر على أمن دول مجلس التعاون فقد شكّلت قطر خطرًا على أمن دول المجلس وذلك من خلال استمرارها في سياستها المتفردة وتبنيها وإيوائها عناصر متطرفة وإرهابية، وما أقدمت عليه قطر من أمور خطيرة تهدد أمن جيرانها تعدت حدود السيادة الوطنية، وأثّرت بذلك على قوة وتجانس الجبهة الأمنية لدول المجلس في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة.

وبقدر ما تراهن البحرين على إمكاناتها الأمنية والعسكرية لمكافحة الخلايا الإرهابية هي تراهن على حشد الجهود بين الدول الأربع والتنسيق فيما بينها للقضاء على ظاهرة الإرهاب والتطرف والمعالجة الجماعية والفورية المتضامنة للأسبابِ التي يتغذّى منها الإرهاب والتطرف، مع ضرورة استحضار رؤية ثاقبة وعميقة أكثر شمولاً من الرهان على عودة قطر إلى صوابها، لتضمن الاستمرارية في التعاون والتلاحم الأمني بين الدول الأربع ضد قطر وحلفائها، وذلك من أجل الحد من تمويل الإرهاب وتأجيج الفتن والكراهية والتآمرات وتجفيف منابع فكر التطرف البغيض. 

أما بخصوص التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي تطرق إليها وزير الداخلية البحريني أثناء مقابلته الصحفية، مبينًا أن هذه التدخلات تتمثل في تصدير الفكر المتطرف، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، ونقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات لدعم الإرهاب بالبحرين، وتدريب أشخاص بحرينيين على استخدام الأسلحة والمتفجرات والمهارات الميدانية، وبالنسبة إلى إصدار التعليمات وإدارة العمليات الإرهابية فإنها تأتي من أشخاص فارين وموجودين في إيران. وأوضح أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات البحرينية في هذا الخصوص تتمثل في العمل على تعزيز القدرات الأمنية في مختلف النواحي لمواجهة مثل هذه التحديات. 

وقد أكد وزير الداخلية أن الوضع الأمني في البحرين بشكل عام آمن ومستقر بفضل المولى عز وجل وقيادة وحكمة العاهل المفدى وجهود الحكومة الموقرة وما بذله رجال الأمن من تضحيات جسام وما أبداه المواطنون والمقيمون من وعي وتعاون لحفظ الأمن.

كما أوضح وزير الداخلية أن التدخلات الإيرانية لا تزال مستمرة مركزة على تصدير التطرف الفكري والطائفي لإيجاد قاعدة لها في البحرين مرجعيتها الولي الفقيه، شاملة التدريب على استخدام الأسلحة والمتفجرات والمهارات الميدانية القتالية على أيدي عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني، وتقديم الدعم وتصدير الأسلحة بمختلف أنواعها، بما في ذلك المتفجرات شديدة الانفجار، ونقل تكنولوجيا صناعة المتفجرات، واستمرارية الأجهزة الإعلامية الإيرانية المعادية على بث الكراهية ونشر الإشاعات المغرضة وتشويه الحقائق لخدمة أجندتها في المنطقة.

ولمواجهة هذه التدخلات الإيرانية، أفاد وزير الداخلية بأن هناك إجراءات تم اتخاذها مثل مضاعفة جهود الأجهزة الأمنية في الكشف عن الخلايا الإرهابية، وتحديد مصادرها وأسلوب عملها، وإلقاء القبض على العناصر المتورطة في العمليات الإرهابية التي أدت إلى استشهاد وإصابة رجال أمن أثناء أداء الواجب، إضافة إلى سقوط عدد من الأبرياء من المواطنين والمقيمين جراء هذه الأعمال الإرهابية، وتمت محاسبتهم وفق الإجراءات القانونية. كما تم تعزيز القدرات الأمنية في مختلف النواحي لمواجهة مثل هذه التهديدات والتحديات.

خلاصة القول، أن الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية البحريني في هذه المقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط، قد أفاض وأبدع في إيضاح تلك التهديدات الأمنية التي افتعلتها وغذتها قطر، وما أفصح به من حقائق متعلقة بأفعال حكومة قطر، وتهديدها لأمن واستقرار الخليج، واستمرار ممارستها للسياسة المتفردة، وإيوائها عناصر متطرفة وإرهابية، واستمرارها في التدخل في الشأن الداخلي البحريني، وتجسسها على الأجهزة الأمنية والعسكرية، واستمرارها في تجنيس العائلات البحرينية، ومنع تصدير الغاز إلى المنامة، وغير ذلك من أفعال مرفوضة لا تليق بدولة قطر (الجارة) ولا بشعبها الشقيق. 

كذلك ما ذكره الوزير عن التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي البحريني وما اتخذته السلطات الأمنية البحرينية من إجراءات لتعزيز القدرات الأمنية في مختلف النواحي في هذا الخصوص.

وحينما نستذكر ما اتفقت عليه الدول الست في مجلس التعاون في ديسمبر عام 2008م بمسقط، في الدورة 29، حيث وافق المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبحضور وموافقة قادة جميع الدول الأعضاء، بما فيها دولة قطر، على الاستراتيجية الأمنية الشاملة لدول المجلس، والتي اهتمت هذه الاستراتيجية على تحقيق أهداف محددة منها توطيد الأمن وحماية الحدود، وتنمية الوعي الأمني ورفع كفاءة الأجهزة الأمنية، وتعزيز التعاون والتنسيق بين تلك الأجهزة، ومواجهة التحديات والمخاطر الإقليمية مثل المخاطر النووية والصراعات الإقليمية والكوارث، والتعرف على مصادر الخطر والتصدي لها، ومكافحة الإرهاب والتطرف.

واعتبرت هذه الاستراتيجية إطارا عامًا للتعاون الأمني بين الدول الأعضاء، وتم على ضوء ذلك تشكيل لجنة للتخطيط الاستراتيجي، تجتمع سنويًا لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الأمنية الشاملة، وإقرار آلية لضمان التزام اللجان الأمنية المتخصصة التي تعقد في إطار مجلس التعاون بالالتزام بأهداف الاستراتيجية الأمنية الشاملة وعرض النتائج على اللجنة الدائمة للتخطيط الاستراتيجي الأمني بدول المجلس في اجتماعاتها الدورية. 

فأين أنت يا قيادة وحكومة قطر من هذه الاستراتيجية الأمنية الشاملة، وأين التزاماتك وتعهداتك بتوطيد الأمن في دول المجلس، لا هدمه. وكيف ترتضي الحكومة القطرية أن تضع رجال أمنها ومفكريها واستراتيجيتها في هذا الموقف الحرج وتواصل في ابتعاثهم لحضور تلك الاجتماعات الدورية للجان الأمنية طالبة منهم أن يتظاهروا بعدم معرفتهم ببواطن الأمور، في الوقت الذي هم موجودون فيه لتقييم ومراجعة الحالة الأمنية لدى دول المجلس.

وختاما، أدعوا المولى عز وجل أن يحفظ البحرين وملكها وشعبها من كل مكروه، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان، وأن يهدي قيادة وحكومة قطر ويعيدها إلى صوابها، لتبادر بمد يد التعاون والطيب والوئام، وتتطهر مما تلوثت به من آثام، وتعود دولة عضوا فاعلا، كما عهدناها سابقًا، في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والله من وراء القصد. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news