العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

فتوى الخميني التي جلبت العار لإيران

بقلم: عبدالرحمن مهابادي

الثلاثاء ٠٨ ٢٠١٧ - 01:00

 قبل 29 عاما في مثل هذه الأيام في إيران الرازحة تحت وطأة الملالي غطت غيوم ارتكاب مجزرة عام 1988 ضد السجناء السياسيين أعضاء «مجاهدي خلق» سماء إيران. كان الخبر مروعا جدًا، فليست عوائل مجاهدي خلق في السجون فحسب وإنما عوائل كل السجناء السياسيين قلقون تجاه مصير فلذات أكبادهم السجناء الذين كانوا فعالين في صفوف المجاهدين بالذات. كان التخوف مع الغموض لأنهم كانوا يبحثون عن سبب أو أسباب هذه المجزرة ولكن من دون جدوى ولا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلاً ولا مغيثًا، إذ إن المجتمع الدولي بسبب قبول الخميني قرار 598 تخوفًا من السقوط على يد مجاهدي خلق) في مدى قريب غمض عيونه تجاه هذه الجريمة المروعة ضد الإنسانية وبالأحرى هلاك الحرث والنسل.

في البداية كان يُظهر أعداء مجاهدي خلق ووراءهم نظام الملالي رد فعل النظام على ما قام به مجاهدو خلق من عمليات ضخمة عن طريق جيش التحرير الوطني في عام 1988، لكن ما برح أن اتضح الأمر وذهب الزبد جفاء ًحيث انكشف عن مصادر مختلفة بعد قليل أن هذه العملية كانت مدروسة بحسب فتوى الخميني المعادي للإسلام والبشرية ضد مجاهدي خلق منذ فترة. إذ إن الخميني ونظامه كان يعتبر مجاهدي خلق التهديد الوحيد لنظامه لكونهم ثابتين على مبادئهم بوجه هذا النظام الفاشي وما بدّلوا تبديلاً.

كما أكد أخيرًا وزير مخابرات نظام الملالي السابق علي فلاحيان في لقائه إحدى وسائل الإعلام الحكومية أن فتوى الخميني لارتكاب مجزرة عام 1988 قد صدرت سابقًا من قبل الخميني. وأضاف أنه بحسب فتوى الخميني يجب إعدام جميع الجماعات المعارضة سواء قبل 1988 أو بعده (موقع آبارات 26/يونيو 2017)، فإنه بحسب هذه الفتوى تم ارتكاب مجزرة ضد 30 ألفا من أعضاء مجاهدي خلق خلال أقل من 3 أشهر شنقًا.

تم إعلان حركة المقاضاة لسجناء مجاهدي خلق في عام 1988 وارتكاب مجزرة ضد 30 ألفًا من السجناء السياسيين في المؤتمر السنوي في العام المنصرم بواسطة السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، حيث اتسع نطاق هذه الحركة بسرعة في كل أرجاء إيران من جهة، وبالأحرى تأثيرها على النظام الإيراني من جهة أخرى، كما قوبل بالترحاب من قبل المجتمع الدولي أيضًا. الجدير بالذكر أن الهدف من تشكيل هذه الحركة تقديم مرتكبي ومتورطي هذه المجزرة للمثول أمام العدالة ومقاضاتهم أيضًا.

لا شك أن ملف مقاضاة أزلام النظام المتورطين في مجزرة عام 1988 ضد «مجاهدي خلق» من أهم الملفات بعد الملف النووي بالذات، حيث يتحدى هذا النظام برمته. إن لهذا الملف جذورا ممتدة إلى أعماق الشعب الإيراني، وهو مدعوم من قبل المجتمع العالمي، بحيث أثر على هندسة خامنئي للانتخابات الرئاسية الأخيرة وأفشلها وخيب آمال خامنئي لتنصيب إبراهيم رئيسي وإخراجه رئيسا من صناديق الاقتراع (وهو أحد أعضاء فرق الموت لهلاك النسل ضد مجاهدي خلق في عام 1988) مما دفع خامنئي أن يخضع للملا حسن روحاني لا شك عندما فشل خامنئي في إنجاح إبراهيم رئيسي في الانتخابات، فمعناه هزّ كل نظام ولاية الفقيه برمته لا محالة ولم يستطع الهروب من هذا المدى من الأحقية والترحاب لحركة المقاضاة وهذا أول الغيث، كما دفع النظام ليعترف بهذه الجريمة المروعة التي كتمها طيلة حوالي 30 عامًا على الشعب الإيراني وخاصة الشباب لكن رغم هذا، نمت هذه الشجرة بسرعة غريبة بين الشباب الإيرانيين دفاعًا عن مجاهدي خلق كما دفع الأمين العام للأمم المتحدة للتركيز على مجزرة عام 1988 ضد مجاهدي خلق في تقريره في هذه السنة أيضًا.

قامت «مجاهدي خلق» ومنذ الأيام الأولى بعد تسريب أخبار المجزرة إلى خارج السجون ببذل جهود لفضح هذه الجريمة النكراء على نطاق عالمي مع نشر اسماء وصور شهداء هذه المجزرة مع عناوين قبورهم، كما نشروا معلومات حول أعضاء فرق الموت التي حصلوا عليها في المحافظات الإيرانية لتكون في متناول المنظمات ومجاميع الإنسانية في العالم.

ومنذ بداية عام حراك المقاضاة في داخل إيران من الضروري اتخاذ خطوات جديدة لإنجاح أهداف هذا الحراك، وهي:

أولاً: في داخل إيران، جمع المعلومات حول المجاهدين ضحايا المجزرة، استطلاع المتورطين والمسؤولين لهذه الجرائم البشعة.

ثانيًا: وفي خارج إيران إدانة هذه المجزرة ضد مجاهدي خلق بواسطة نواب البرلمانات والأحزاب السياسية ورعاة حقوق الإنسان وقادة الدين والشخصيات السياسية في مختلف بلدان العالم، واشتراط تبني علاقاتهم السياسية والاقتصادية مع هذا النظام الفاشي بتوقف الإعدامات والتعذيب في إيران، وتشكيل لجان مستقلة للتحقيق حول مجزرة ضد مجاهدي خلق في عام 1988 لغرض مقاضاة قادة هذا النظام باتهام ارتكاب جرائم ضد الإنسانية .

نعم، لقد حان الوقت ليفتح المجتمع العالمي عيونه على هذا المدى من انتهاكات لحقوق الإنسان وعلى وجه التحديد ارتكاب مجزرة 1988 وألا يسمحوا بأن يبقى هذا الملف طي الكتمان كما جرى في السنوات السابقة.

لا شك أن الحل لأزمات منطقة الشرق الأوسط التي استشرت عدوى هذه الأزمات بين سائر البلدان لا محالة يكمن في تغيير هذا النظام المتطرف الحاكم على إيران، كما أن تحقيق هذا الأمر الضروري يكمن في مقاضاة أزلام هذا النظام بسبب انتهاكاتهم لحقوق الإنسان وارتكابهم مجزرة ضد مجاهدي خلق في عام 1988 وبالتالي الاعتراف بالبديل الوحيد لهذا النظام، أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والذي يعتبر مجاهدي خلق عضوه الرئيسي بالذات.

وختاما نستذكر كلام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما قال: «الشعب الإيراني هو الضحية الأبرز لهذا النظام الحاكم في إيران»، وهذا إثبات آخر لصحة هذه الضرورة.

‭{‬ كاتب ومحلل إيراني

 @m_abdorrahman

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news