العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

قضايا و آراء

العلاقات الكويتية الإيرانية.. إلى أين؟

مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية

الاثنين ٠٧ ٢٠١٧ - 01:00

بعد الحكم في «خلية العبدلي»..


قرار الكويت يوم 20/7 بتخفيض عدد الدبلوماسيين العاملين في السفارة الإيرانية لدى البلاد من 19 إلى 4 مع إمهالهم 45 يوما للمغادرة، وإغلاق المكاتب الفنية التابعة للسفارة، وتجميد أي نشاطات في إطار اللجان المشتركة بين البلدين، كان متوقعا، وهو القرار الذي جاء على خلفية «خلية العبدلي» الإرهابية، التي تعود إلى 13 أغسطس 2015 حينما أعلنت وزارة الداخلية «ضبط أعضاء في خلية إرهابية -حوالي 26 شخصا- ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة في منطقة العبدلي، وأثبتت محكمة الجنايات الكويتية يوم 15 سبتمبر 2015 تورطهم بالتعاون مع إيران و«حزب الله» اللبناني تمويلاً وتدريبا، بقصد القيام بأعمال إرهابية ضد الكويت، من خلال جلب وتجميع وحيازة أسلحة نارية وذخائر وأجهزة تنصت. 

إلى جانب ذلك، وجهت الكويت مذكرة احتجاج إلى الحكومة اللبنانية يوم 22 يوليو 2017 على خلفية نشاط «حزب الله» الإرهابي بالكويت، وطالبتها باتخاذ إجراءات رادعة لمثل هذه الممارسات، باعتبار الحزب مكونا من مكونات الحكومة اللبنانية.

في المقابل، نفت إيران الاتهامات، ووصفت اتهام الكويت لها بأنه «ادعاء لا أساس له»، ورأت أن القرار «مؤسف ولا يتناسب مع حساسية الظروف التي تحكم المنطقة»، وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على حق إيران في اتخاذ خطوة مماثلة تجاه تخفيض التمثيل الدبلوماسي الكويتي، إلا أن المتتبع لأهداف وإستراتيجية السياسة الإيرانية يعرف جيدا مساعيها نحو إحداث توترات داخل دول مجلس التعاون، والتدخل في شؤونها الداخلية، حتى إن كانت تربطها مع هذه الدول تفاهمات ومصالح مشتركة، كما هو الحال مع الكويت.

فهناك زيارات متبادلة بين قيادتي البلدين، كان آخرها في عهد روحاني الذي زارها مطلع عام 2017، وزيارة وزير الخارجية الكويتي لإيران يناير 2017، إلى جانب سعي الكويت نحو احتواء التوترات بين إيران وباقي دول المنطقة، وخاصة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى. 

وقد تعددت آراء الخبراء حول القرار الكويتي الأخير، فقد قال «كريستيان أورلتشن» خبير منطقة الخليج بمعهد بيكر في الولايات المتحدة: «إن هذا الإجراء خطوة غير معتادة من الكويت التي تتجنب الصراع وتسعى للحفاظ على علاقات طيبة مع كل دول المنطقة، كما يقوم أميرها بدور الوسيط الدبلوماسي الإقليمي».

فيما قالت جريدة «التايمز اللندنية» إن القرار «قد يقفل الباب أمام إمكانية قيام الكويت بدور الوساطة التي بدأتها قبل أشهر، بين طهران ودول الخليج». وفيما يتصل بالأزمة الخليجية فإن هذا الإجراء يعني أن الكويت ستنحاز إلى أحد قطبيها، ما يضعف دورها كوسيط، وهو ما سيزيد مساعي الحل تعقيدا.

وهناك رأي يقول إن رد الفعل الكويتي على الدور الإيراني أتى «بطيئا» بالمقارنة بحجم الجرم المرتكب، إلا أن هذا الأمر قد يكون «متعمدا»؛ وذلك لأسباب أهمها الوساطة الكويتية في الأزمة القطرية، حيث تم إرجاء إبداء أي رد فعل سياسي لرغبتها في تغليب موضوع المصالحة الخليجية، إلا أنه بعد تراجع هذا الدور، بسبب التعنت القطري، ولأن عبء الوساطة قد ذهب عن كاهلها وبسبب صدور حكم المحكمة، فقد رأت أن الوقت مناسب لاتخاذ رد حازم وحاسم بهذا الخصوص.

وإرسال رسالة إلى إيران بأنها ترفض هذه التدخلات على أراضيها، وأن العلاقة الوسطية أو الحياد الذي حافظت عليه مع إيران لا يعني بالضرورة أن أراضيها مستباحة.

أما عن مستقبل العلاقات الكويتية الإيرانية، فيرى البعض أن طرد عدد كبير من الدبلوماسيين الإيرانيين وتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي يضع مزيدا من الضغوط الإقليمية والعزلة الدولية على طهران، وخاصة أن ذلك يأتي متزامنا مع تقرير الخارجية الأمريكية، الذي يصف إيران بأنها الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، وقيام «ترامب» بفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية عليها، ويقلل من فرص استثمار الشركات الأجنبية فيها.

وفي المقابل، يرى آخرون أنه على الرغم من خطورة الحدث الأخير فإن هناك ما يشبه الإجماع على عدم تطور الأمور إلى قطيعة، في ضوء إدراك صناع القرار في البلدين حجم تشابك المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية، فضلاً عن المحددات الجغرافية والديموغرافية والاجتماعية والمذهبية بين البلدين.. إلا أن الفتور سيبقى سيد الموقف. 

على العموم، فإن هذه الأزمة الناتجة عن التدخل الإرهابي السافر في شؤون الكويت الداخلية تضاف إلى سجل إيران غير المشرف، إذ لم تفتأ تتخذ من الاستقطاب الطائفي والتجسس ودعم الأذرع الشيعية مرتكزات رئيسية لخلق حالة من «الصراعات اللامتناهية» داخل دول المنطقة، بهدف إضعافها ومحاولة فرض نفوذها عليها من ناحية، وتكريس زعامتها الإقليمية وتحقيق حلمها التاريخي بتكوين إمبراطوريتها المزعومة من ناحية أخرى. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news