العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

العدد : ١٥٩٢٣ - الأربعاء ٢٧ أكتوبر ٢٠٢١ م، الموافق ٢١ ربيع الأول ١٤٤٣هـ

قضايا و آراء

أخطبوط نظام ولاية الفقيه في إيران

بقلم: عبدالرحمن مهابادي

الأربعاء ٠٢ ٢٠١٧ - 01:00

بعد إعادة الخميني المشبوهة والمدروسة إلى إيران في بداية عام 1979 لم يكن يعلم ويتكهن أحد بما ينتظر الشعب الإيراني قريبًا من مصير مأساوي إلا قليل من المُلمين بهوية التطرف الإسلامي، كما ان التحدي أمام هكذا شخصية والتيار المتطرف لم يكن أمرًا هينًا حيث كان يحتاج إلى إلمام بتعقيداته بالذات كما كان الكثير من الثوريين آنذاك ممن كانوا لا يستوعبون هوية هؤلاء المتطرفين وكما شاهدنا لاحقًا جرى ابتلاعهم بواسطة هذا الوحش وحذفوا من ساحة النضال فعلاً.

ظهر هذا العفريت تحت شعارات إسلامية ووعود ذهبية حيث كان عوام الناس يشاهدون صورته في الاعالي كما استقبله ملايين من هؤلاء الناس وكانوا بنفس العدد يسارعون بتنفيذ أوامره، وعليه نشبت الحروب داخلية وخارجية وتم قمع الحريات في البلد والأحرار الذين انتصرت الثورة الإيرانية نتيجة جهودهم المبذولة ضد الدكتاتورية في زمن الشاه. 

لقد استولى الخميني في البداية على السلطتين القضائية والتشريعية في أول خطوة ولاحقا على التنفيذية بشكل كامل باستمداد بما كان يدعيه «القوى الغيبية»!! حيث تمكن بعد هذا من الاستيلاء على جميع جهات المجتمع بمخالبه التوسعية ما أحاط بشكل كامل بجميع مناحي الحياة لكل إيراني بالذات.

وتشكلت فضلاً عن الجهات العسكرية الأساسية مثل الحرس الثوري، شبكات واسعة من المؤسسات الحكومية التي كانت غايتها الرئيسية السطو على المجتمع والمواطنين بصورة كاملة وفي بؤرة أهدافها حماية وجود النظام وقمع المعارضين ولم تسلم عائلة واحدة مصونة من مراقبة المؤسسات الحكومية الشديدة.

هناك نقاط كثيرة لم تفصح عنها بالنسبة إلى هذا الوجه من ولاية الأخطبوط ليتبين مدى اضطهاد النساء الإيرانيات فإنهم ضحايا جرائم هذا النظام. نعم هناك إعدام بعد ممارسات التعذيب لأكثر من 10آلاف من النساء المجاهدات والمناضلات الإيرانيات على يد هذا النظام، كما أن هناك وثائق كثيرة لجعل النساء واستغلالهن كفخ لجر معارضي النظام بشتى الطرق ومن ثم اقتيادهم إلى أتون الموت لا محالة.

لكن الغاية الخفية وفي نفس الوقت الرئيسة لتشكيل هذه الشبكات وجميع الجهات الحكومية ليس إلا التجسس واستطلاع معارضي هذا النظام بالذات ليتمكنوا من قمع أي معارض للنظام تمامًا، حيث تم جعل عناصر وزارة المخابرات المافياوية المدرَّبة في جميع المناصب المفصلية وقل ما يوجد هنا وهناك في الدوائر الحكومية أحد لم يتعرض للتهديد أو التحريض للتجسس ضد أقربائه. 

لا توجد في إيران الرازحة تحت وطأة الملالي أي منظمة أو موقع للتواصل الاجتماعي غير حكومية، ناهيك عن عدم السماح للمنظمات السياسية المعارضة لهذا النظام بأي نشاط واعتبار عناصرها «محاربًا» أو «منافقًا» أو ضد الثورة (بحسب وصفهم) والأحكام الصادرة مسبقًا إعدام ليس إلا. كما لا توجد أي منظمة «إن جي أو» (NGO) خارج نفوذ وزارة المخابرات الإيرانية بالذات.

قال أخيرًا «علي فلاحيان» وزير المخابرات السابق في مقابلته مع وسيلة اعلامية: «هناك فعاليات من قبل وزارة المخابرات الإيرانية تحت مختلف الأغطية سواء التجارية أو الصحفية في داخل البلد أو خارجه (موقع آبارات 15يونيو2017) معناه أن وسائل الإعلام والصحفيين هم من أعضاء الشبكة الأخطبوطية لوزارة المخابرات الإيرانية.

وصرح علي فلاحيان في نفس المقابلة بإصدار فتوى من الخميني مسبقًا في عام 1988بارتكاب مجزرة لقتل 30 ألفًا من السجناء السياسيين من المجاهدين والمناضلين حيث قال: «بالنسبة للمجاهدين وجميع الجماعات المحاربة تكون فتوى الخميني، الإعدام وكان الخميني يؤكد أن الاحتياط سيكون باتجاه الإعدام لا بالعكس سواء كانوا قبل عام 1988 أو بعده. (آبارات 15/يونيو-2017). وفي إجابة عن سؤال: هل كان جميع المعتقلين الذين تم تنفيذ حكم الإعدام عليهم مسلحين؟ اعترف فلاحيان وقال سيكون حكم من اعتقل من «مجاهدي خلق» حتى لو كان يشتري لهم خبزًا، أو توفير أي إمكانيات، الإعدام. ولكن اللافت أنه كان علي فلاحيان وزيرًا لمخابرات حكومة هاشمي رفسنجاني الذي كان يحمل كذبًا صفة الإصلاحي و«قائد الإعمار» وما شابه ذلك!

لا ننسى أن فلاحيان وفضلاً عن قيادته مسلسل عمليات القتل ضد المعارضين والمثقفين الإيرانيين، كان مطلوبًا دوليا بسبب تورطه في اغتيالات الخارج بحسب تبليغ رسمي دولي أيضًا.

إن أزلام هذا النظام -كما أقر  به علي خامنئي في خطابه مؤخرا- لهم الخيار في فتح النار وهذا في نظام لم يترك أي أرضية (حتى فكرية) لخيار الاستقلال، لا فرديا ولا عائليا ولا لأي تيار، والسبب يكمن في جذور المنبوذية والكراهية من هذا النظام في المجتمع حيث لا يتم السيطرة عليه إلا عن طريق القمع الوحشي فما بالك لو أضفنا البلايا الاجتماعية المستشرية مثل البطالة والفقر المدقع والإدمان والسرقة والدعارة وبيع الأعضاء البشرية وبيع النساء والأطفال وحرق النفس والانتحار وما إلى ذلك؟.. والتي يكون السبب الرئيس منها ورأس الخيوط وبؤر هذه البلايا القاتلة، أزلام هذا النظام ليس إلا. ولا شك أن الغاية منها ليس إلا عرقلة الشعب من التطور والتفكر بالحرية وللحركة إلى الأمام كما لا يستحيون من تنفيذ أحكام الإعدام والتعذيب والجلد في المرأى العام وكل هذا الأخطبوط ليس إلا منعًا من سقوطهم الحتمي.

وعليه نستطيع القول ان دكتاتورية إيران الدينية استثنائية في تاريخ البشر أو على الأقل في العصر الحاضر حيث دخلت مخالبها ليس فقط على أموال الشعب الإيراني وأنفسهم فحسب، وإنما على جميع البلدان المجاورة وبعناوين وحجج مختلفة ثقافية وتجارية، كما أن هذا النظام يمول ويسلح ويدرب الجماعات الإرهابية مثل «حزب الله» والحوثيين والحشد الشعبي و... إلخ

لكن اليوم وفي المرحلة الجديدة انكشف وجه هذا النظام أمام العالم بفضل حضور مقاومة منتظمة شاملة وبديل ديمقراطي، حيث استوعب المجتمع العالمي عدم قابلية هذا النظام للإصلاح فيجب القضاء عليه. نعم هذا هو المطلب الرئيس المطروح في المؤتمر السنوي والاجتماع الأخير الضخم للإيرانيين المعارضين لهذا النظام وأنصار هذه المقاومة في قاعة فلبنت بباريس يوم 1 يوليو في هذه السنة الذين صرخوا بصوت عال وبملء حناجرهم. 

وحاليا وبعد اقرار العقوبات الجديدة بأغلبية ساحقة في مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين والتي تضمنت في محورها إدراج الحرس الثوري في قائمة المنظمات الإرهابية، نرى كيف اهتز هذا النظام، فما بالك بعد توقيع الرئيس الأمريكي ليتحول إلى قانون فنستطيع القول إنه يمكن توقع ان عملية تغيير هذا النظام ستتسرع من جديد وستنتهي بالبديل الديمقراطي!

‭{‬ كاتب ومحلل سياسي إيراني

@m_abdorrahman

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news