العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

الاسلامي

مغفرة الله.. يوم عرفة

الجمعة ٢٨ يوليو ٢٠١٧ - 10:13

بقلم: د. نادية محمد السعيد الدمياطي

ها هي ذي الأيام تسرع خطاها ولم يبق إلا القليل منها لتصل إلى هذا اليوم المشهود الذي يمثل ركن الحج الأعظم إنه يوم عرفة أو عرفات التي جاء ذكرها في قوله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (البقرة: 198-199) في هذا اليوم العظيم نرى الجموع الحاشدة من حجاج بيت الله تعالى الحرام وقد انتهى بهم المسير إلى هذا المكان المعظم الذي يتجلى فيه الله عز وجل على عباده للتفضل عليهم بالجائزة الكبرى جائزة المغفرة والرضوان في مشهد مهيب تشارك فيه ملائكة السماء أهل الأرض كما جاء الخبر عن ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم إجابة لمن جاءه سائلاً عن الثواب الذي يناله يوم عرفة «وأما وقوفك عشية عرفة فإن الله عز وجل يهبط إلى السماء الدنيا ثم يباهي بكم الملائكة، ويقول: «هؤلاء عبادي جاءوني شعثا غبرا، من كل فج عميق، يرجون رحمتي، فلو كانت ذنوبهم عدد الرمل، أو عدد القطر، أو زبد البحر، لغفرتها، أفيضوا، فقد غفرت لكم ولمن شفعتم له».

إن مغفرة الله تعالى التي تفيض على عباده الواقفين في هذا اليوم إنما هي في الواقع تتويج وتكريم لرحلة طويلة وشاقة بدأت مع أول خطوة يخطوها الحاج وهو في بداية الطريق إلى بيت الله تعالى الحرام وبدأت مع أول كلمة نطق بها اللسان وهو يهتف خاشعًا ضارعًا مقبلاً على ربه عز وجل «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك» وبدأت مع اللحظة التي تجرد فيها من زينة الحياة الدنيا مع ارتدائه ملابس الإحرام بما تمثله من خشونة وتزهد إن الجموع الحاشدة في هذا اليوم العظيم وهي تتسلم شهادة التكريم وجائزة المغفرة من رب العالمين عليها أن تتذكر في اللحظة ذاتها ذلك اليوم المشهود يوم البعث والنشور حين تجمع الخلائق للحساب والجزاء، وحين يجمع البشر مجردين من كل ما كان لهم في حياتهم الدنيا من الغنى والمنصب والجاه والسلطان ولا يبقى معهم إلا ما صحبهم من عمل يكون هو الفيصل في استحقاق الثواب أو العقاب كما قال عز وجل: (فَمَن يعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يرَهُ * وَمَن يعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يرَهُ) (الزلزلة: 7-8).

ومع هذا التذكر الذي يرنو إلى بعيد والذي يخطو في ميدان الخواطر من الدنيا الحاضرة إلى الآخرة الغائبة فإن على الواقفين أن يتذكروا ما يجب عليهم وقد نالوا جائزة المغفرة في هذا اليوم العظيم إن عليهم أن يحرصوا على حفظ ما نالوه وإن عليهم ألا يفرطوا في منزلة وصلوا إليها وكرموا بها.

إن من شأنهم أن لا يبددوا ما أصبح ملكًا لهم وما أصبح موجودًا في حوزتهم لأن هذا هو الرصيد الذي يبقى لهم وينفعهم في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم إن من شأنهم أن يكونوا على حذر من زيغ القلوب وأن يكونوا في يقظة إيمانية دائمة حتى لا يتسلل الشيطان إليهم في غفلة منهم فيضيع عليهم ثروتهم وهم لا يشعرون وعليهم أن يكونوا موصولين بربهم سبحانه وتعالى من خلال هذا الدعاء الذي يتعلمونه من قوله عز وجل: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) (آل عمران: 8).

أما ونحن نتابع حجاج بيت الله تعالى الحرام وهم يتجهون زرافات ووحدانًا حتى يجمعهم اليوم الواحد والمكان الواحد في يوم عرفة فإننا نتمثلهم ذاكرين عابدين خاشعين ونتمثلهم داعين بقول الله عز وجل: (رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيا ينَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَار * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (آل عمران 193-194) إننا حين نتمثلهم كذلك فإننا نوقن لهم إن شاء الله تعالى بالوعد الإلهي في قوله عز وجل بعد ذلك: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أو أُنثَى) (آل عمران: 195).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news