العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٧٢٤ - الاثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

هبة القدس وانتهاء حالة الوهم الإسرائيلي

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ٢٨ يوليو ٢٠١٧ - 01:00

هبة بيت المقدس الأخيرة يمكن اعتبارها من أبرز المعارك المقدسة أو الخط الأحمر الأخير للعرب والمسلمين في فلسطين وفي سائر بلاد العرب والمسلمين. فالقضية الفلسطينية اختزلت أخيرا في هذا المربع الصغير في مساحته المثيرة في قداسته، ودونه الموت. ومن المستحيل ان يتم افتكاكه أو انتهاكه، وإسرائيل تدرك تمام الإدراك انها تلعب النار، فالفلسطينيون رغم حالة الضعف والتناحر، والعرب رغم حالتي الصراع والتفكك، لن يكون في وسعهم بمعيار التاريخ والقيم والدين ان يفرطوا في القدس أو في المسجد الأقصى.

الدولة الصهيونية العنصرية لم يعد بإمكانها احتمال هذا المربع الصغير بعد ان ابتلعت فلسطين 1948 وفلسطين 1967 والقدس الشرقية، فلم يبق الا المسجد الأقصى المبارك رمزا مزعجا لحكومة العنصرية بامتياز حكومة نتنياهو- ليبرمان.

الوهم الإسرائيلي بإمكان ابتلاع التاريخ والأرض والدين هو اختزال لحالة الوهم الخرافية التي يعيشها الكيان الإسرائيلي في أجواء رعب إسرائيل - نتنياهو-ليبرمان من «خراب الهيكل».. الذي ترجمته طلبات إسرائيل-أوباما- الرباعية العالية بضرورة ربط أي تسوية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بالإقرار بيهودية الدولة الإسرائيلية.. فلماذا هذا الإصرار على يهودية الدولة الصهيونية بالرغم من ضخامة المفارقة بين الادعاء بوجود دولة مدنية - ديمقراطية من ناحية ودولة دينية لليهود من ناحية ثانية؟ وإذا كان مثل هذا الشرط الغريب مفهوما على الصعيد الإسرائيلي، فكيف يكون مقبولا عن الصعيد الدولي، بل وعلى الصعيد الغربي والأمريكي تحديدا؟!

إن مصطلح الدولة يعكس توجها إسرائيليا لطرد السكان الأصليين من أبناء فلسطين من وطنهم للحفاظ على نقاء الدولة اليهودية، يستوي في ذلك فلسطينيو 1967م وفلسطينيو 1948م، ومفهوم النقاء العرقي العنصري الذي تخلصت منه إسرائيل العنصرية على صعيد قرار الجمعية العامة في لحظة الضعف العربي. فإسرائيل قد اكتشفت فجأة أن تعميم شعار يهودية الدولة هو الشعار الأنجع لإنهاء حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم وتصفية وإزاحة الأساس القانوني لهذا الحق والحلم والأمل. فهي تعتبر اليهود في العالم -بمن فيهم العلمانيون اللادينيون- المادة البشرية الأساسية التي لا تنضب لتحقيق أهداف إسرائيل التوسعية والركيزة الأساسية لبقاء الحلم الإسرائيلي في البقاء والاستمرار والضمانة الوحيدة لاستمرار المشروع الصهيوني برمته في المنطقة العربية من جهة أخرى»، ولحمايتها من الطوفان الديموغرافي الفلسطيني. 

إن عقدة الشعور بالتميُّز والتفوُّق على الشعوب الأخرى، هي بالضبط ما يتم ترجمته إسرائيليا بالكراهية للآخر، وادعاء التفوق، وخاصة الكراهية المرضية للعرب وللفلسطينيين على وجه الخصوص والتي تترجم يوميا بعمليات القتل المنهجي للشعب الفلسطيني. كما تصل الكراهية إلى درجة التدمير الذاتي، والميل إلى الانتحار والتخّبط المروّع في نظرية «ما كان هو ما سيكون»، والبقاء في أسر الذكريات القومية والدينية في دهاليز الماضي وتجاهل استحقاقات الحاضر والمستقبل، والرعب المزمن إزاء نبوءَة «خراب الهيكل» مرة أخرى. 

ولأن النار تأكل بعضها، فقد برزت ظاهرة «النازيين الجدد» في إسرائيل، وامتدّ لهيب العنصرية ليصيب حتى اليهود المستقدمين من أثيوبيا، بحيث ترفض العديد من المدارس اليهودية استقبال أبنائهم، واستشراء هذه العنصرية في الرياضة والإعلام والسكن والثقافة وحتى في النوادي السياحية.

ومن المفارقات أن مؤسسي الفكر الصهيوني وحكام الدولة الإسرائيلية من جميع التيارات السياسية والفكرية، قد حولوا دولتهم إلى كائن مريض مختل، يتجه نحو المستحيل على الصعيدين السياسي والعسكري، بما يعني اتجاه الدولة بأفقها اليهودي نحو الانتحار الذاتي، على طريق ألمانيا النازية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news