العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

سينما

«يوم من الأيام»: فيلم مصري بطعم أفلام الماضي الرومانسية

الخميس ٢٠ يوليو ٢٠١٧ - 11:55

لم يكن مدهشا أن يأتي الفيلم الأحدث من أفلام المخرج المصري محمد مصطفى «يوم من الأيام» (2017) على كل هذا النحو من الرونق الفني والجمال الذي يعكس رؤية خاصة للعلاقات العاطفية في زمن تغيب فيه المشاعر الصادقة، وينتشر القبح وفقدان القيمة والنفوس المشوهة.

 كانت موهبة محمد مصطفى قد أعلنت عن نفسها بقوة في فيلمه البديع «أوقات فراغ» (2006)، الذي نجح فيه مصطفى في التعامل مع شخصيات متعددة متشابكة العلاقات، تعبر، على نحو أو آخر، عن فكرة الضياع في مجتمع لم يعد يوجد فيه الكثير مما يمكن أن يمنح الأمل. وقبل «أوقات فراغ» كان محمد مصطفى قد تمرس في العمل كمساعد إخراج مع عدد من المخرجين المتميزين.

 أما في فيلمه الأحدث الذي أنتجه المنتج الكبير حسين القلة الذي سبق أن أنتج «أوقات فراغ»، فهو يستند إلى سيناريو قوى متماسك للكاتب الموهوب وليد يوسف، ليقدم عملا غير تقليدي، لا يعتمد على حبكة تتصارع فيها الشخصيات وصولا إلى عقدة أو ذروة، على النحو الذي يصبغ الكثير من الأفلام المصرية، التي تهيمن عليها ثقافة «التوليفة» أو «التركيبة» الجاهزة التي تسببت في إفساد الكثير من الأفلام من الناحية الفنية وهي ما يهمناهنا، رغم أن الكثير منها قد يحقق رواجا لدى جمهور اعتاد معظمه هذه التوليفة بأنماطها المألوفة.

 وربما يكون ابتعاد الثنائي (يوسف- مصطفى) عن تلك التوليفة هو السبب الذي جعل الفيلم لا يحقق ما كان مأمولا من النجاح التجاري في عروضه العامة، لكنه يظل عملا فنيا جيدا ربما يعاد اكتشافه مستقبلا شأن كثير من التجارب الجريئة التي تنتج بصعوبة اليوم في السينما المصرية سواء من الانتاج العام أم الإنتاج المستقل.

من اللقطات الأولى في الفيلم يمكننا أن ندرك أننا أمام شخصية رئيسية محورية تنتمي إلى عصر سابق.. عصر الرومانسية وقصص الحب الجميلة، وأغاني عبد الحليم حافظ التي أشبعت خيال أجيال من الشباب. هذ الشخصية المحورية هي شخصية سائق حافلة النقل العام بين المحافظات المصرية «جابر» (محمود حميدة) الذي يعيش وحيدا بعد أن تقدم به العمر، لكنه لايزال يواصل عمله في قيادة الحافلة بكل ثبات، هذا الرجل كانت له قصة حب مازال يعيش أسيرا لها بعد أن انتهت بمأساة انسانية بسبب تحجر أسرة الفتاة التي أحبها ورفضهم زواجه بها. في البداية نراه يسترجع كيف بدأت قصة حبه في فصولها الأولى القصيرة عام 1994، ومن هذا المدخل العاطفي الشفاف الذي يصوره محمد مصطفى بكثير من الحس الرفيع والرقة، من خلال لغة سينمائية لا تلجأ للسهل، ينتقل بين الماضي والحاضر لكنه يتركنا داخل مساحة من التساؤل عن مصير تلك العلاقة مع تأجيل الكشف عما سارت إليه، ومن خلال التصوير الناعم لمشاهد تجوال الحبيبين في أحضان الطبيعة المصرية البديعة التي ربما لم يظهرها فيلم مصري بكل هذا الجمال، جمال الريف وفيما بعد جمال منطقة القناطر الخيرية، في لقطات تتكرر عبر الفيلم مع مسار الحافلة فيما بعد، وبمصاحبة موسيقى محمود طلعت التي تضفي جمالا خاصا إضافيا على الصورة التي برع في تصميمها وإضفاء هلالة ناعمة عليها مدير التصوير مروان صابر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news