العدد : ١٤٣٩١ - الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩١ - الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

دراسات

تناقضات السياسات القطرية المزدوجة في المنطقة العربية

إعداد: قسم الدراسات والبحوث بـ«أخبار الخليج»

الاثنين ٢٦ يونيو ٢٠١٧ - 01:00


         ماذا وراء محاولة قطر تأجيج تحركات الانقلابيين في البحرين خلال أزمة فبراير 2011؟


هل سعت قطر إلى الانتقام السياسي من البحرين  بعد هزيمتها في قضية حوار أمام محكمة العدل الدولية؟


حمد بن جاسم زعم القيام بوساطة قطرية وفي الوقت نفسه يطالب «الوفاق» بتأجيـج احتجاجات مثيري الشغب في شوارع البحرين


«الجـزيــرة» تنتقــد الـديمقــراطية البـرلمـانيــة الواعــدة فــي البحريــن.. 

في حيـن  أن قطر لا يوجد بها برلمان ولا انتخابات نيابية ولا تنظيمات سياسية

سلطت الأزمة الراهنة التي شهدت قطع كل من البحرين والسعودية ومصر والإمارات بالإضافة إلى عدة دول أخرى العلاقات مع قطر الأضواء على سجل قطر في التدخل في شؤون الدول الأخرى، وخاصة الدول العربية الشقيقة، وتمويل الأنشطة الإرهابية لمنظمات متطرفة في بقاع كثيرة من العالم العربي والإسلامي بحثا عن دور مؤثر يلفت الأنظار ويعطي نوعا من الأهمية لتلك الدولة النفطية الصغيرة في الخليج العربي وهي قطر.

أما المفارقة الحقيقية فهي كمية التناقضات والازدواجية التي تتسم بها السياسات القطرية والتي تجعلها تفعل الشيء ونقيضه تماما والتعايش مع هذه المتناقضات وكأنها أمر طبيعي، والأدهى من ذلك ادعاء الفضيلة والمبدئية والمناقبية الأخلاقية في طرح هذه القضايا على الرغم من الازدواجية الشديدة؛ فقطر عبر قناة الجزيرة تنتقد التجربة الديمقراطية البرلمانية الواعدة في البحرين، في حين أنها لا يوجد لديها في قطر لا برلمان ولا انتخابات ولا ممارسة سياسية أو حزبية.

ومن جانب آخر، تبدي قطر حماسة شديدة في الإعراب عن تأييد ودعم حركة «حماس» باعتبارها حركة مقاومة لإسرائيل، وفي الوقت نفسه تزهو السياسة القطرية وتتباهي بعلاقاتها الوثيقة مع إسرائيل وتفتتح لها مكتب تمثيل تجاري دائم في الدوحة، يرأسه قائم بالأعمال بدرجة سفير، وهو مكتب لم يغلق فعليا حتى في أشد أوقات الممارسات العدوانية ضد قطاع غزة معقل حركة «حماس». وهذا غيض من فيض من الممارسات والسياسات القطرية التي نحاول تسليط الضوء على جملة منها في سياق هذا التقرير.

التدخل القطري في شؤون البحرين

عن التدخل القطري في شؤون البحرين، وخاصة منذ أزمة 2011. يمكن رصد الأمور الآتية:

(1) لعبت قناة الجزيرة العربية والإنجليزية منذ بدء الأحداث في البحرين دورا تحريضيا لتأجيج الأحداث في البحرين، وتعمدت القيام بتغطية منحازة وغير محايدة للأحداث عبر الحرص على استضافة قيادات من المحتجين والانقلابيين الشيعة، وخاصة خلال أحداث دوار مجلس التعاون أو «اللؤلؤة»، وإبراز تهجماتهم على نظام الحكم في البحرين.

يحدث هذا في الوقت الذي يلاحظ المراقبون منذ افتتاح قناة الجزيرة عام 1996 أنه غير مسموح لها بمناقشة الشؤون الداخلية في قطر، وخصوصا الشؤون السياسية، ولا يتم عرض الأوضاع في قطر إلا عبر الأخبار العابرة، ومن النادر أن تجد برنامجا حواريا يخوض في الشؤون السياسية داخل قطر على الرغم من كثرة وتنوع هذه البرامج على شاشة «الجزيرة»، لكن شؤون الدول العربية وحتى الدول الخليجية يعتبرونها حقا مشاعا للخوض فيه، وتحت شعار «الرأي والرأي الآخر» تتم استباحة كل الأمور، وتشيع لغة التحريض تحت لافتة حق النقد وضرورة إظهار الحقائق.

وطبعا كانت المفارقة الكبرى هي ما حدث عند اندلاع ما سمي موجات «الربيع العربي» في بعض البلدان العربية، حيث سارعت قنوات «الجزيرة» إلى التهليل لهذه التحركات تحت ذريعة دعم خيارات الشعوب والتغيير الديمقراطي، في حين أن قطر نفسها لا توجد فيها أي ممارسات ديمقراطية، فلا يوجد فيها تنظيمات سياسية ولا برلمان منتخب ولا انتخابات، باستثناء تجربة انتخابات بلدية خجولة، ومع ذلك أعطت قطر وذراعها الإعلامي «الجزيرة» لنفسها الحق في انتقاد وتشويه تجربة ديمقراطية واعدة مثل التجربة الديمقراطية والبرلمانية في البحرين التي تتم عبر انتخابات حرة ونزيهة تشارك فيها جمعيات سياسية بمثابة «أحزاب» تعبر عن جميع تيارات الطيف السياسي في البحرين من اليمين إلى اليسار، في حين أنه ممنوع حتى الآن في قطر تكوين أحزاب أو جمعيات سياسية تعبر عن أي اتجاهات سياسية أو فكرية في قطر، فكان الأولى بهم معرفة حقيقة الأوضاع السياسية في قطر، قبل ادعاء الفضيلة والشراسة في انتقاد أوضاع دول وتجارب دول ديمقراطية أكثر تقدما من قطر.

(2) وعلى الرغم من سرعة انكشاف أهداف المتجمهرين في «الدوار» عندما أعلن حسن مشيمع هدفهم بالانقلاب على نظام الحكم الشرعي في البحرين وسعيهم إلى إقامة جمهورية إسلامية على طراز نظام الخميني في إيران، وهو ما يعني تهديدا لأمن واستقرار بلد خليجي عربي شقيق، فإن قناة الجزيرة واصلت استضافة قيادات جمعية «الوفاق» المنحلة وعلى رأسهم علي سلمان، وإعطائهم وقتا طويلا للتهجم على البحرين وقيادتها على الرغم من اتضاح المؤامرة الإيرانية على البحرين، واتضح بعد ذلك أنه كان هناك تنسيق قطري إيراني على أعلى مستوى لتأجيج الاحتجاجات في البحرين وصولا إلى تحقيق أهداف المعارضة البحرينية وأهداف إيران في البحرين.

الاتصالات القطرية مع 

جمعية «الوفاق» المنحلة 

- كشفت الاتصالات الهاتفية التي أميط اللثام عنها مؤخرا، بين مستشار أمير قطر السابق حمد بن خليفة العطية وأحد قيادات جمعية «الوفاق المنحلة الإرهابي حسن علي سلطان الهارب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت معقل ما يسمى «حزب الله» أن قطر كانت مهتمة بتأجيج حركة الاحتجاج، إذ طالب مستشار أمير قطر من القيادي الوفاقي الإبقاء على اعتصام مثيري الشغب في الشوارع فترة طويلة حتى يتم استخدام حركة الاحتجاجات كورقة ضغط على حكومة البحرين.

ولم تكن حكومة قطر راغبة في وضع نهاية لحركة التمرد الانقلابي بدليل أنها لم تكن تريد تدخل قوات درع الجزيرة لمساعدة البحرين على وضع نهاية لتمرد مثيري الشغب الراغبين في الانقلاب على النظام الشرعي في البحرين، وزعمت أنها تريد القيام بوساطة كان الهدف الواضح منها مساعدة المتمردين والمتآمرين على فرض شروطهم المدعومة من إيران على النظام في البحرين.

- وقد كشفت المعلومات التي نشرت مؤخرا أن رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم آل ثاني إبان أزمة فبراير عام 2011 قد طلب من أحد قيادات جمعية «الوفاق» المنحلة استمرار حركة الاحتجاجات في «الدوار»؛ أي دوار مجلس «التعاون الخليجي» الذي أصبح الآن «تقاطع الفاروق». وخلال تلك الاتصالات قدم وعودا قطرية لقيادات جمعية «الوفاق» بالضغط على حكومة البحرين لتشكيل حكومة انتقالية بمشاركة من قيادات المعارضة، وزعمت الدوحة أنها كانت تريد القيام بالوساطة في حين أن حكومة البحرين لم تطلب منها ذلك، وقد كانت ما سماها حمد بن جاسم «مبادرة الدوحة» تجاه الأزمة في البحرين تتضمن فتح الشوارع للمتظاهرين وأن يواصلوا التظاهر بلا قيود حتى لو اقتضى ذلك شل الحركة الاقتصادية والسياسية في البحرين وإيقاف تلفزيون البحرين، كما طلبت قطر من المتظاهرين عدم الانسحاب من الشوارع إلا بعد شهر على الأقل من إطلاق الحوار. ويظهر من ذلك حرص الدوحة على تقوية موقف المتظاهرين الانقلابيين لفرض شروطهم على حكومة البحرين.

والسؤال الذي فرض نفسه على المراقبين: لماذا كانت الدوحة حريصة على التدخل لمصلحة الانقلابيين في البحرين؟ ولماذا كانت تعارض تدخل قوات درع الجزيرة الخليجية لمساعدة البحرين على وضع نهاية للمخطط الانقلابي الطائفي المدعوم من إيران في البحرين؟

أحد أقرب التفسيرات أن قطر كانت تحاول الانتقام السياسي من حكومة البحرين بعد هزيمتها القانونية والتاريخية في النزاع حول جزار «حوار» بعد أن حكمت محكمة العدل الدولية بأحقية البحرين السيادية والتاريخية على هذه الجزر في مطلع الألفية، وتم تفنيد المزاعم القطرية حول جزر حوار على الرغم من الضجيج القطري الهائل حول هذه القضية الذي حاول تضليل الرأي العام الخليجي والعربي والعالمي حول هذه القضية وادعاء أن قطر صاحبة حق فيها وأصرت على رفض الوساطات الأخوية والحلول الودية بشأنها، ومارست ضغوطا على قادة مجلس التعاون خلال أزمة احتلال العراق للكويت أقرب إلى الابتزاز لإحالة قضية الجزر إلى محكمة العدل الدولية، ثم كانت النتيجة النهائية أنها تلقت هزيمة قانونية وسياسية مدوية من قبل المحكمة أمام العالم كله. 

وفي ضوء الانحياز الصارخ للتحركات القطرية لمصلحة الانقلابيين، كان من الطبيعي أن ترفض حكومة البحرين هذه التحركات بشكل كامل، ناهيك عن كونها تعتبر تدخلاً في الشؤون الداخلية للبحرين.

يضاف إلى ذلك ما تم الكشف عنه من معلومات مهمة نشرت في الصحف المحلية عن عدد من أبرز الأنشطة العدائية السرية التي قامت بها دولة قطر تجاه البحرين، المتمثلة في قضايا التجسس والتخابر لصالح قطر، والتي تبيّن أن لقطر تاريخًا طويلاً من عمليات التجسس التي قامت بها على البحرين، وذلك بعد استقلال الدولتين في سبعينيات القرن الماضي.

وهو أمر يتناقض تماما مع الروح الأخوية والروابط التاريخية الدينية والأسرية والقومية العربية التي تربط بين البلدين والتي تجعل من مثل هذه الممارسات خروجا معيبا وغير أخلاقي ومناقضا تماما لكل قيم العروبة والإسلام.

يضاف إلى ذلك عمليات التمويل التي قامت بها قطر لبعض الحركات المتطرفة من أتباع حزب الدعوة الانقلابي مثل حركة ما يسمى «أحرار البحرين»، حيث كشف النقاب عن لقاء سري تم في العاصمة البريطانية لندن بين حمد بن جاسم وسعيد الشهابي رئيس حركة «أحرار البحرين»، تم فيه بحث أوجه التعاون بين الجانب القطري والحركات المعارضة في البحرين، وكشفت التقارير بعد ذلك أن حمد بن جاسم قد قدم تمويلا إلى حركة سعيد الشهابي بقيمة 10 ملايين دولار.

فهل لمثل هذا التمويل لحركات طائفية متطرفة سياسيا ومذهبيا وآيديولوجيا وذات توجه انقلابي معروف من غاية سوى إلحاق أشد الأضرار بأمن واستقرار البحرين، وهل هذا من المناقب الأخلاقية العربية؟ ألا يمثل ذلك تدخلا فجا في شؤون دولة شقيقة؟ 

فلماذا التباكي القطري بعد كل هذه الموبقات والتصرفات الإجرامية بحق الأشقاء في الكيان الخليجي الواحد؟ 

تورط قطر في دعم وتمويل الأنشطة الإرهابية

- كشفت صحيفة «الشرق» السعودية -نقلا عن مصادر مقربة من نظام الحكم في الدوحة- أن دولة قطر تورطت في تمويل أنشطة إرهابية بمبلغ 64.2 مليار دولار أمريكي، من عام 2010 حتى 2015.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرياض تملك وثائق تثبت تورط الدوحة في دعم عمليات العنف والإرهاب في المنطقة.

وبحسب الصحيفة «لم تتوان دولة قطر عن تقديم الدعم للجماعات المتشددة، ولأشخاص إرهابيين في أكثر من دولة في المنطقة وخارجها، وأبرز وجوه هذا الدعم هو الدعم المالي، وتوفير الغطاء السياسي لهذه الجماعات».

ونسبت إلى تقارير غربية عدة أن قطر تعد أكبر دولة في المنطقة تغض الطرف عن تقديم التمويل للجماعات المتطرفة والإرهابية، على الرغم من أن قوانينها الداخلية تجرم تلك الممارسات.

ويعود تاريخ هذا الدعم إلى عام 2008. حين قدم القطري خليفة محمد تركي السبيعي دعما ماليا للباكستاني خالد شيخ محمد القيادي في القاعدة والعقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر 2001. وفق ما ذكرت صحيفة «التلجراف» البريطانية.

وتتهم وزارة الخزانة الأمريكية القطري سليم حسن خليفة راشد الكواري (37 عاما) بتحويل مئات الآلاف من الدولارات إلى تنظيم القاعدة عبر شبكة تمويل إرهابية.

وتشير وثائق أمريكية إلى أن الكواري عمل مع قطري آخر هو عبدالله غانم الخوار (33 عاما) على إدارة شبكة تمويل تدعم جماعات إرهابية، وتؤكد إسهام الخوار في الإفراج عن أفراد من القاعدة في إيران.

ومن الأسماء المسجلة على اللائحة السوداء في الولايات المتحدة والأمم المتحدة عبدالرحمن بن عمير النعيمي. 

ومن بين الأسماء أيضا عبدالعزيز بن خليفة العطية ابن عم وزير الخارجية القطري السابق، وقد سبق أن أدين في محكمة لبنانية بتمويل منظمات إرهابية دولية، وبأنه على صلة بقادة في تنظيم القاعدة.

وذكرت وسائل إعلام لبنانية وقتها أن العطية التقى في مايو 2012 بعمر القطري وشادي المولوي، وهما قياديان في تنظيم «القاعدة»، وقام بمنحهما آلاف الدولارات.

وتتسع هذه الدائرة لتشمل مقيمين في قطر، يعملون في أنشطة مشبوهة تغض السلطات القطرية الطرف عنها، بهدف تدبير التمويل لجماعات إرهابية، وكذلك جماعات في آسيا وإفريقيا وشبه الجزيرة العربية.

وقد امتد الدعم المالي القطري للجماعات الإرهابية ليشمل «جبهة النصرة» في كل من سوريا ولبنان، بشكل يجعل هذه الجماعة المصنفة إرهابية تبدو كأنها «ذراع قطري صرف». أما في ليبيا فقد دعمت قطر شخصيات إرهابية عدة، من بينهم رجل الدين الملقب بـ«صديق قطر» هو الشيخ علي الصلابي، وعبدالحكيم بلحاج رجل «القاعدة» السابق، وعبدالباسط غويلة، وعناصر إرهابية معروفة ورجال أعمال.

وأكد رئيس مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية الدكتور محمد السلمي لصحيفة «مكة» أن قطر دعمت الإرهاب على عدة أصعدة منذ عام 1996. وفتحت وسائلها الإعلامية على مصراعيها للتنظيمات الإرهابية، وأجرت مقابلات صحفية مع قادة تنظيم القاعدة على رأسهم أسامة بن لادن، وأصبحت منصة لبث كل تسجيلات وتصريحات قادة التنظيم. 

استغلال غطاء الجمعيات الخيرية

على الرغم من أن نشأة الجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية تستهدف في الأساس مساعدة الإنسان للبقاء على قيد الحياة وتحسين ظروفه المعيشية، وتلبية ما ينقصه من احتياجات، فإن قطر سخرت أموالها لتحويل الجمعيات الخيرية إلى قواعد تعمل على إشاعة القتل والخراب والخوف والإرهاب.

وفي هذا الإطار يبرز اسم «منظمة الكرامة» التي يرأسها القطري عبدالرحمن النعيمي، التي تمولها قطر لتكون بمثابة ستار يخفي تمويل قطر تنظيمات وجماعات إرهابية في عديد من دول العالم. وقد قدمت هذه المنظمة مساعدات للمعارضة البحرينية لتشويه صورة البحرين أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف عدة سنوات، وساعدت النائب الكويتي المتطرف عبدالحميد دشتي على عقد ندوات في جنيف للتهجم على نظام الحكم في البحرين بأكاذيب وافتراءات فجة.

وهذا كله على الرغم من صدور قرار لوقف تسجيل المنظمة في الأمم المتحدة عام 2011م بسبب تمويلها تنظيم القاعدة وجماعات إرهابية في سوريا والعراق. وقد تأسست منظمة الكرامة عام 2004 في المدينة السويسرية «جنيف»، وتزعم المنظمة في أوراقها أنها تعمل على قضايا حقوق الإنسان وتقديم المساعدات، لكن ما يحدث في الخفاء أمر آخر على النقيض من ذلك تماما.

في ديسمبر عام 2013 قدمت وزارة الخزانة الأمريكية تقريرًا مفاده أن هذه المنظمة تقدم دعمًا ماليًّا لتنظيمات إرهابية تابعة للقاعدة في اليمن وسوريا والعراق، ما يجعلها في الواقع مجرد جسر لنقل الأموال القطرية إلى تلك الجماعات.

وأدرجت أيضًا الخزانة الأمريكية والحكومة البريطانية رئيس هذه المنظمة، وهو دكتور جامعي وكان أستاذًا في قسم التاريخ بجامعة الدوحة يسمى عبدالرحمن بن عمير النعيمي، في قائمة داعمي الإرهاب. وأشار تقرير الخزانة إلى أن النعيمي أحد أهم داعمي الإرهاب وممول رئيسي لتنظيم «القاعدة» في اليمن وسوريا والعراق والصومال.

وذكرت تقارير أن «النعيمي» يرسل شهريًّا نحو 1.5 مليون دولار إلى مسلحي القاعدة في العراق، و375 ألف دولار إلى الجماعة التابعة للقاعدة في سوريا.

ونشرت مؤسسة دعم الديمقراطية الأمريكية تقريرًا بعنوان: «قطر ودعمها المالي للإرهاب»، أكدت فيه أنه بالإضافة إلى دعم قطر هذه المنظمة ماليًّا حتى الآن على الرغم من إيقافها وعدم حصولها على رخصة لاستئناف عملها، هناك منظمة أخرى تعرف بمنظمة قطر الخيرية متهمة أيضًا بتقديم الدعم المالي للإرهاب في سوريا واليمن.

وتشير البيانات إلى أن أمراء قطر هم من يقفون وراء تأسيس هذه الجمعية عام 1992. وإدارتها تحت اللافتة الخادعة نفسها: «توفير المساعدات للمحتاجين».

وبحسب التقرير نفسه، قدمت مؤسسة قطر الخيرية مساعدات مالية للجماعات الإرهابية في اليمن تحت ستار إنشاء مشاريع وأنشطة خيرية، ووضعت قطر مؤسساتها الخيرية عناصر لتحريك خططها تجاه بعض الجماعات، التي كانت تبحث عن التمويل الجيد لها للحصول على الأسلحة، علاوة على الدعم المالي للعناصر القتالية للقيام بالمخططات التي كانت تحاك في ميادين ما وراء قطر، بدعم للجماعات الإسلامية الحزبية.

وتشكّل «مؤسسة عيد آل ثاني الخيرية» ذراعا قطرية لتمويل الإرهاب، حيث يوجد في عضوية مجلسها المصنف على لائحة الإرهاب «الرباعية» عبدالرحمن النعيمي، وهو قطري الجنسية، ومصنف أيضا لدى الولايات المتحدة في قائمة الإرهاب، ووصفت واشنطن النعيمي في عام 2013 بأنه «ممول لتنظيم القاعدة، يساعد في تزويده بالمال والعتاد في سوريا والعراق والصومال واليمن منذ أكثر من 10 أعوام».

وكان بيان الدول الرباعية (البحرين والسعودية ومصر والإمارات) قد اتهم 59 فردا و12 كيانا ضمن قوائم الإرهاب، منها مؤسسة عيد آل ثاني، التي عملت وفق أسس سياسية قطرية، كان مديروها في عدد من مناطق تغطيتها يعملون تبعا لجماعات متطرفة في تلك الدول.

الوساطات المشبوهة للدوحة 

مع التنظيمات المتطرفة

عرفت قطر بالارتباط بالتنظيمات الإرهابية، وأنها تمثل الوسيط الرئيس لإطلاق الرهائن، وهذا دليل على متانة علاقة النظام القطري مع تلك الجماعات.

كذلك فإن علاقات قطر بالجماعات الإرهابية تجاوزت ما يسمى الجماعات الإرهابية السنية، ووصلت إلى الحشد الشعبي و«حزب الله»، ويتضح ذلك من بيانات كل من السعودية والبحرين التي رمت إلى أن هناك معلومات موثوقة عن دعم قطر للجماعات الإرهابية المرتبطة بإيران في البحرين وشرق السعودية، إضافة إلى التنسيق بين قطر ومليشيات الحوثي وأنصار الرئيس المخلوع في اليمن.

كيف تستطيع الدوحة من دون غيرها التفاوض مع الجماعات المتطرفة وتحقق نتائج إيجابية؟ كان هذا سؤالا لم يحمل سوى إجابات الغموض، وهو كذلك يرمي إلى الإشارة إلى دور آخر تلعبه دولة قطر في دعم الإرهاب، يحمل أوجها تمثّل سياسة اعتادت عليها منذ أكثر من عشرين عاما وزادت وتيرتها منذ بداية الألفية الجديدة.

ويعتقد محللون سياسيون أن قطر تستخدم أساليب الاختطاف من جانب منظمات متطرفة وإرهابية لشخصيات مهمة أو سياح أجانب ثم طلب دفع فديات كبيرة لإطلاق سراحهم كوسيلة غير مباشرة لتوصيل الدعم والتمويل إلى المنظمات الإرهابية. 

فمنذ عام 2013 والدوحة الضامن الأول والوحيد عالميا في التفاوض مع الحركات الإرهابية، تكشفه إعلاناتها ومشاركاتها لوضع وجه إنساني إعلاميا ووجه حقيقي ينمّ عن دعم الإرهاب، فالعلاقة التي تكوّنت مع القاعدة كان طرفها الأساسي من قبل قطر وزير داخليتها الأسبق عبدالله بن خالد آل ثاني (وزير الداخلية 2000-2013) الذي كان من أوائل من تم تضمينه في قائمة الإرهاب، حيث كان الطرف الأساسي في تشكيل قناة تواصل سياسية مع التنظيمات المتطرفة.

ونجحت الدوحة في قيادة مفاوضات وتخليص رهائن من شرك تنظيمات متطرفة في عدد من دول المنطقة، كان لافتا فيها في سبتمبر عام 2014؛ إذ ساعدت الأجهزة في قطر في التفاوض على إطلاق سراح 45 جنديا من فيجي يتبعون قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الجولان من يد تنظيم النصرة (أحد أفرع القاعدة)، ومنح الخاطفين مبالغ مالية لا تبرئ الدوحة أنها استغلال لضمان وصول التمويل للتنظيم.

كذلك ساعدت قطر في تأمين إطلاق سراح 13 راهبة من الروم الأرثوذكس احتجزهن تنظيم النصرة في سوريا أكثر من ثلاثة أشهر، وفي اليمن أسهم أفراد الدوحة الممولين للتنظيم في تخليص رهائن من أيادي مليشيا الحوثي ومن القاعدة، منهم أمريكي ومعلمة سويسرية على التوالي، كذلك كانت الدوحة عاملة على توفير تمويل كبير لمختطفي الجنود اللبنانيين في منطقة عرسال شرق لبنان، حيث كان القطريون وعناصر الدولة اللبنانية على طاولة المفاوضات السرية والمعلنة أيضا.

آخر العمليات هو تخليص الدوحة في أبريل الماضي 26 صيادا قطريا بمبلغ مالي كبير اختطفتهم جماعة إرهابية شيعية تتبع إيران في العراق على الحدود العراقية السورية.

وطالبت مصر مجلس الأمن بالتحقيق حول فدية ضخمة دفعتها قطر على ما يبدو إلى «مجموعة إرهابية» مرتبطة بتنظيم داعش من أجل إطلاق سراح أفراد من أسرتها الحاكمة كانوا مخطوفين في العراق.

وفي مداخلة خلال نقاش في مجلس الأمن الدولي حول التهديد الإرهابي اتهم نائب السفير المصري لدى الأمم المتحدة إيهاب مصطفى قطر بـ«دفع فدية تصل إلى مليار دولار إلى مجموعة إرهابية تنشط في العراق لإطلاق سراح أفراد من أسرتها الحاكمة خطفوا في العراق خلال مشاركتهم في رحلة صيد».

وكانت مجموعة من 24 صيادا قطريا، يعتقد بوجود واحد أو أكثر بينهم من أفراد العائلة الحاكمة في قطر، قد تعرضت لعملية خطف خلال رحلة صيد منتصف ديسمبر عام 2015 في العراق قبل الإفراج عن الجميع.

وقال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية فهد القناعي: إن سهولة تواصل الدوحة مع الجماعات المتشددة يحمل الشكوك في قدرتها على العمل على تحريك أجنداتها، وأضاف أن القبول دائما بدفع الفدية المبالغ فيها يؤكد كل الاتهامات بأن المانح يعد شريكا في التمويل لهذه الجماعات أو أفرادها.

وأضاف في اتصال هاتفي مع صحيفة «الشرق الأوسط» أن الخطف وطلب الفدية هو منهج بدأته تنظيمات الإسلام السياسي للتفاوض مع السلطات، وتلجأ إليه في حالة غياب أو نقص التمويل الذي يغذي عملياتها، كذلك الأمر تتفق معه الدولة أو الجهة المانحة للفدية، مشيرًا القناعي إلى أن تكرار الوساطات من قبل طرف واحد مع المتطرفين يؤكد تعاملها معهم، حيث يقعون في المجال الحيوي الذي تعمل عليه أجنداتها السياسية، ما يعمق من الأزمات ويمنح التنظيمات عمرا أطول.

وقال د. نجيب غلاب أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن «مكافحة الإرهاب في اليمن تأتي ضمن الاستراتيجية الكلية التي تتبعها دول التحالف العربي، وخصوصا السعودية والإمارات، واتضح أن قطر لها دور كبير فيما يخص دعم (القاعدة)، وتيارات متطرفة في اليمن ودعم الحوثيين، ولعبت دورا في اختطاف السياح ثم تقديم الفدية أداة من أدوات التمويل، وأيضًا من خلال الجمعيات الخيرية التي أعلن بعضها ضمن القوائم».

جوانب خفية في العلاقات القطرية الإسرائيلية

ظلت العلاقات القطرية الإسرائيلية مع قطر محل جدل سياسي في الساحة العربية، لكن الطابع الغالب عليها أن كثيرا من أسرارها لا يعرفه القارئ العربي، لكن متابعة التقارير التي تنشرها الصحف العبرية في إسرائيل تكشف جوانب مذهلة عن خفايا وأسرار العلاقات بين قطر وإسرائيل.

 وما ننشره هنا يستند بشكل أساسي إلى بعض التقارير التي نشرتها الصحف العبرية في السنوات الأخيرة وتقرير لصحيفة «الرياض» السعودية؛ إذ تحتفظ قطر بعلاقات تجارية وسياسية مع إسرائيل، وتعمل جاهدة لتمزيق الوطن العربي إلى دويلات صغيرة مجزأة، أملا في الفوز بالمنطقة العربية، وذلك من خلال التعاون الرسمي مع إسرائيل والجماعات الإرهابية التي تعتبر الأذرع الرئيسية القطرية، حيث كان تعاون قطر مع إسرائيل مثمرًا؛ لتحقيق مخططها ضد الدول العربية.

وبحسب صحيفة «الرياض» السعودية يقول مؤلف كتاب «قطر وإسرائيل- ملف العلاقات السرية» الإسرائيلي سامي ريفيل الوزير المفوض بسفارة إسرائيل في العاصمة الفرنسية باريس، والذي عمل في السابق مديرا لمكتب مدير عام وزارة خارجية إسرائيل ومديرا لمكتب المصالح بين البلدين في الدوحة خلال الفترة من عام 1996 إلى عام 1999. إنه واجه صعوبات جمة في ترتيب العلاقات القطرية الإسرائيلية التي شارك فيها هو بنفسه لولا حكومة قطر التي ذللت كل الصعاب، وحصل على تسهيلات كثيرة من مسؤولين قطريين كبار وشركات قطرية كبرى.

وقال أيضا إن الأمر الرئيسي الذي يميز قطر يعود إلى الدور الذي تلعبه كجسر بينها وبين إسرائيل، ملمحا إلى المساعي الكبيرة التي بذلتها قطر لإقناع الدول العربية لفتح علاقات مع الدولة الإسرائيلية تحت مسميات تجارية علنية وسرية.

نسب إلى قطر أنها بدأت علاقاتها مع إسرائيل بعد مؤتمر مدريد، وكان أول لقاء قطري إسرائيلي مع رئيس الحكومة الإسرائيلي وقتها شيمون بيريز بعد زيارته قطر عام 1996. وافتتحا المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة ووقعا اتفاقيات بيع الغاز القطري لإسرائيل، ثم إنشاء بورصة الغاز القطرية في تل أبيب.

واستهدفت العلاقة وقتها ترشيح قطر لعضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي كانت مقررة من عام 1993. وقد صارحت قطر بالفعل بعلاقتها بإسرائيل في معاهدة التجارة الحرة «الجات»، فهذه الاتفاقية لها شروطها، منها أنه لا توجد مقاطعة، والعلاقات القطرية الإسرائيلية جيدة والعلاقات مع الولايات المتحدة ممتازة وإن كانت هناك إشكاليات في الرأي بين الطرفين.

وكانت العلاقات القطرية الإسرائيلية في أفضل حالاتها عندما التقى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو سرًّا برئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم في باريس للحديث عن موضوع السلام الفلسطيني وبحث صفقة التبادل بجلعاد شاليط.

وأكد استمرار هذا التعاون «ليئور بن دور» المتحدث الرسمي السابق باسم الخارجية الإسرائيلية، حسبما نشر في فبراير 2015. عبر إحدى الصحف الكبرى في إسرائيل أن هناك تعاونًا إعلاميا مهما بين إسرائيل وقطر، وهو ما يتمثل في قناة الجزيرة التي تستضيف «ليئور» أو غيره من الدبلوماسيين الآخرين عبر شاشاتها، بالإضافة إلى الأموال القطرية التي دعمت حملات بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال، كما كشفت منافسته تسيبي ليفني زعيمة حزب الحركة، وبحسب القناة الإسرائيلية الأولى قالت ليفني إن قطر قدمت مبلغ 3 ملايين دولار لدعم حملة نتنياهو الانتخابية، فيما حصل حزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة حليف نتنياهو أفيجدور ليبرمان على مبلغ مليونين ونصف مليون دولار، وهما كما هو معروف من أحزاب اليمين المتطرف التي ترفض الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وتعمل باستمرار على عرقلة عملية السلام.

والسؤال المطروح هنا: ما مصلحة السياسة القطرية في دعم وتمويل أحزاب إسرائيلية متطرفة تعادي السلام مع العرب والفلسطينيين؟

ألا تشكل هذه التصرفات ذروة التناقضات في السياسات القطرية المزدوجة؟!

ولا تمل قطر من التودد للإسرائيليين، فهي التي تعيش فوق آبار النفط والغاز وتشجع رجال أعمال إسرائيليين على الاستثمار، كما ذكرت صحيفة (هآرتس) في مقال بعنوان (ربيع ضبابي)، حيث يرى كاتب المقال أن قطر مستعدة أكثر للانفتاح على (الإسرائيليين).

في هذا السياق قال سامح عيد الباحث في الحركات الإسلامية: إن علاقة قطر بدولة إسرائيل ووجود علاقات تجارية وسياسية هي محاولة للاحتماء بالكيانات الكبرى في العالم، واعتراف رسمي من الدولة القطرية بضعفها كدولة عربية.

من جانبه قال الباحث طارق أبو السعد إن العلاقة القطرية الإسرائيلية لم تكن علاقة عابرة، لكن تربطها علاقة تجارية قديمة، مبينًا أن قطر تسعى إلى خدمة الرأسمالية العالمية أملاً أن تكون جزءا من هذه المنظومة العالمية.

وأضاف أبو السعد أن قطر تلعب دورا في مشروع تفتيت الشرق الأوسط الذي يخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية، لتفتيت الدول القومية العربية الكبرى وإنهاك الجيوش العربية التي يمكن أن تهدد أمن وأمان إسرائيل في المنطقة، إذ ساعدت قطر في هدم الجيش والدولة في الدولة الليبية وأيضا العراقية والسورية.

ولفت إلى أن دعم قطر لإيران هو نوع من أنواع المنافسة والمناوئة للدول السعودية، لاعتبارات سياسية واقتصادية، حتى لا تنفرد الدولة السعودية بقيادة المنطقة العربية، ولذلك تدعم قطر طهران بشكل صريح في محاولة لكسر هيبة الدولة السعودية.

وعلى الرغم من إظهار قناة الجزيرة القطرية خطا إخباريا يبدو أنه معاد لإسرائيل، فإن العلاقات السرية بين البلدين في ازدهار ملموس، كما تشير إلى ذلك التقارير الإسرائيلية، وكما يبدو جليا في استضافة القناة القطرية كبار الكتاب والمحللين الإسرائيليين على الهواء مباشرة.

الدبلوماسي الإسرائيلي سام ريفال كشف حجم التعاون والتطبيع بين الجانبين، وأكد أن «قطر» سعت إلى التودد إلى النظام الإسرائيلي منذ صعود الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر السابق إلى سدة الحكم بعد انقلابه على أبيه.

وبحكم أن «ريفال» عمل مدة 3 سنوات في قطر ممثلاً لإسرائيل فهو أكثر اطلاعًا على العلاقات مع الدوحة، إذ شدد على وجود تعاون وثيق بين رجال الأعمال القطريين ونظرائهم الإسرائيليين في عدة مجالات.

ومن أبرز رجال الأعمال الإسرائيليين المقربين من النظام القطري يوسي ميمان صاحب شركة «مرحاف» الإسرائيلية، وهى الشريكة الرئيسية مع شركة غاز شرق المتوسط «EMG».

و«يوسي ميمان» يعد كلمة السر بين تل أبيب والدوحة، وتربطه علاقات جيدة بالنظام القطري السابق والحالي، سافر إلى الدوحة عدة مرات، والتقى مسؤولين قطريين وله صور تجمع بينهم تظهر مدى الحفاوة المتبادلة، ولعب دورا في عقد صفقات متنوعة في عديد من المجالات التجارية والصناعية والتكنولوجية. 

وشركة «مرحاف» التي يمتلكها «ميمان» هي المؤسسة التي أعلنت رفع دعوة قضائية أمام المحاكم الدولية ضد مصر، وذلك بعد توقف ضخ الغاز المصري إلى إسرائيل في أعقاب ثورة 25 يناير، كما أن هذه الشركة تربطها عديد من المعاملات مع الجانب القطري.

 وتؤكد مجلة «كالكليست» العبرية أن العلاقات بين البلدين تشهد تطبيعا جيدًا في مختلف المجالات، لكنه يسير وفق قنوات سرية غير رسمية، مشيرة إلى الاهتمام القطري بمجال التكنولوجيا المحلية الإسرائيلية وتبادل الخبرات بين الجانبين في هذا المجال، فضلاً عن التعاون في مجالات التنمية والاستثمار، ناهيك عن اللقاءات السرية -بحسب المجلة- التي تجرى بين مسؤولين رفيعي المستوى من البلدين، سواء في تل أبيب أو الدوحة، يتم خلالها نقاش قضايا استخباراتية تخص دول المنطقة من دون أن تكشف عن هوية هؤلاء الأشخاص.

وعلى الرغم من العلاقات المتطورة مع قطر فإن المجلة كشفت أن هناك ما يشبه القلق الإسرائيلي من قطر، لكون أمريكا تزود الدوحة بصفقات أسلحة وصواريخ متطورة جدا تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

«هيدفاروت» الموقع الإسرائيلي يقول عن قطر إنها أكبر ممول للمنظمات الإرهابية في المنطقة، ويتساءل الموقع «كيف لإمارة صغيرة في قلب صحراء جرداء قاحلة أن تتحول إلى بلد ناطحات السحاب البراقة، ولاعب رئيسي في منطقة الشرق الأوسط؟»، مجيبًا بأن المال يصنع المعجزات. 

ويوضح الموقع أن علاقات إسرائيل بقطر هي الأفضل من أي دولة عربية أخرى، وعلى الرغم من توتر العلاقات بين الجانبين في عام 2009 بعد عملية «الرصاص المصبوب» الإسرائيلية ضد قطاع غزة، إلا أن التعاون الخفي ظل كما هو، إلى جانب استمرار سفر الإسرائيليين إلى الدوحة.

وكشف الموقع عن وجود عديد من التعاملات البنكية بين تل أبيب والدوحة، إلى جانب عديد من الشركات الإسرائيلية المستثمرة في قطر، أبرزها شركة «هارل المالية» التي لها استثمارات وسندات مع الحكومة القطرية تقدر بملايين الشواكل. 

وبحسب الإعلام العبري يوجد داخل قطر عديد من الشركات الأمنية الإسرائيلية التي تحمي آبار النفط، إلى جانب قيام الدوحة بدفع مبلغ 2 مليار دولار لشركات إسرائيلية؛ لتأمين مونديال كأس العالم 2022 الذي من المقرر أن تستضيفه الدوحة، ومن بين هذا الشركات شركة «ريسكو» الإسرائيلية.

وهناك شركات إسرائيلية عديدة تستثمر في قطر، ووفقًا لموقع NRG العبرى فإن هناك شركة تدعى «مئولا» للاستثمار وهي شركة تمولها مجموعة من المستثمرين القطريين على الرغم من أن لها سجلا في بناء المستوطنات الإسرائيلية، مضيفا أنه توجد أيضًا مؤسسات تجارية إسرائيلية بوجه قطري، مثل شركة «خومشكي» و«قطر القابضة» و«دار الأزياء الإيطالية».

«شالوم فرويند» مستشار قانوني إسرائيلي يقول إن «قطر» على الرغم من علاقاتها الجيدة جدا بإسرائيل فإنها تربطها علاقات قوية بجميع التنظيمات الإرهابية، سواء القاعدة أو طالبان أو «حزب الله» وحتى «داعش»، بالإضافة إلى العلاقات الوثيقة مع طهران.

وأضاف أنه في السنوات الأخيرة يبدو أن «قطر» نجحت في بسط نفوذ لها في كل مساحة ممكنة في جميع أنحاء العالم، في محاولة لتكون قوة اقتصادية وسياسية.

المدهش أن افتتاح مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي في الدوحة تزامن مع انطلاق قناة الجزيرة القطرية في العام نفسه، الأمر الذي يؤكد ما كشفت عنه وثائق ويكيليكس بأن الجزيرة تأسست بأيادٍ صهيونية لشن حرب إعلامية تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة عبر بث الفتن والأكاذيب، وهو ما يؤكده «ليئور بن دور» المتحدث الرسمي السابق باسم الخارجية الإسرائيلية بأن هناك تعاونًا إعلاميا مهما بين إسرائيل وقطر، وهو ما يتمثل في قناة الجزيرة التي تستضيف «ليئور» أو غيره من الدبلوماسيين الآخرين عبر شاشاتها.. بالإضافة إلى الأموال القطرية التي دعمت حملات بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال، كما كشفت منافسته تسيبي ليفني زعيمة حزب الحركة.

 وكانت صحيفة «هاآرتس» العبرية قد كشفت أيضا أن أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني تبرع بـ10 ملايين دولار لفريق كرة قدم إسرائيلي، كما وقع الطرفان اتفاقا قطريا إسرائيليا لإقامة مزرعة حديثة تضم مصنعا لإنتاج الألبان والأجبان اعتمادا على أبحاث علمية تم تطويرها في مزارع إسرائيلية في وادي عربة، وبالاستعانة بالخبراء الإسرائيليين لمنافسة منتجات السعودية والإمارات التي كانت تملأ المحال القطرية قبل قرارات المقاطعة الأخيرة.

من جانبه يؤكد حسام العواك العميد السابق في جهاز المخابرات السوري والخبير في الشؤون الإقليمية أن هناك تعاونا اقتصاديا كبيرا بين قطر وإسرائيل، وخاصة فيما يتعلق بشراء الغاز، حيث تتم الصفقات من قبل المافيا الروسية التي يرأسها أحد رجال الأعمال الإسرائيليين الكبار «أرجادى جادماك» الملقب بـ«ساشا»، حيث يصل الغاز إلى تل أبيب بأسعار زهيدة.

وأضاف أن «جادماك» يتنقل بين قطر وروسيا وإسرائيل، كما أسس شركات في قطر لاستيراد مواد العزل من إسرائيل، من بينها «الشركة العالمية للاستيراد والتصدير»، موضحًا أن «قطر» تشتري أفضل أنواع مواد البناء والعزل من دولة الاحتلال.

وشدد «العواك» على أن هناك تبادلا أمنيا معلوماتيا بين تل أبيب والدوحة، مؤكدا أن قطر جزء من منظومة استخباراتية تعمل في المنطقة لصالح الموساد الصهيوني. 

وأشار إلى أنه في إطار الازدواجية القطرية التي تقف وراءها مصالح الدوحة، تقوم في الوقت نفسه بدعم حركة حماس، موضحًا أن أي شيء يذهب إلى التنظيم يمر عن طريق «حزب الله»، كما تطرق إلى دور الصهيوني الفرنسي برنار هنري ليفي في توثيق التعاون بين الدوحة وتل أبيب، قائلا إنه رجل ظل المخابرات الإسرائيلية، وسعى إلى تنفيذ أجندة الدوحة في المنطقة، مشددًا على أنه كان يعمل لمن يدفع أكثر، لكون كل تحركاته وسفره واحتياجاته كانت تتم في السنوات السابقة عبر تمويل قطر، وهو لعب دورا ملحوظا خلال سنوات «الربيع العربي»، وخاصة في ليبيا.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news