العدد : ١٤٨٥٠ - الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٥٠ - الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

سليمان القانوني ومعركة موهاكس..

بداية: كما عودناكم، رمضان فرصة لاستذكار تاريخنا العظيم بقصصه وحوادثه. سنواصل ما بدأناه في سنوات سابقة، أعاده الله علينا وعلى الأمة، وهي ترفل في ثوب النصر والعزة، ودحر الظلمة والخونة والمنافقين. 

يقول جهاد الترباني في كتابه «مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ» إن الكثير من المؤرخين اعتبروه أعظم ملك عرفته البشرية في تاريخ الأرض.

لقد كانت أعظم عواصم أوروبا وإفريقيا وآسيا تحت ملكه، حتى قال عنه «هالمر» المؤرخ الألماني الشهير: «كان هذا السلطان أشد خطرا علينا من صلاح الدين نفسه»!

إنه المجاهد سليمان القانوني، سلطان البحر الأبيض والبحر الأسود والبحر الأحمر، الذي قضى 46 عاما من حياته مجاهدا، حتى استشهد عليه رحمة الله، واحتفل الغرب حينها باستشهاده. 

يروي التاريخ عن السلطان سليمان بن السلطان سليم الأول، أنه قام بترميم القدس، وفتح البلاد وعمّرها، حيث أنشأ الطرق والمدارس، وبسبب نشره للعدل ووضع قوانين الدولة العثمانية العليا، لقّب بالقانوني.

عندما تولّى الخلافة وهو ابن 26 عاما، فرح أعداء الأمة، وظنوا أن الدولة العثمانية قد بدأت منحنى السقوط، ولَم يكونوا يعلمون بأنهم كانوا على موعد مع سلطان لم يكن ككل السلاطين.

سنتوقف هنا لحظة، ونستذكر أحد أجداده وهو محمد الفاتح، حيث توقفت فتوحاته عند مدينة بلغراد التي عجز عن فتحها، لكنه لم يغادر أسوارها إلا بدعاء صادق: «اللهم افتح هذه المدينة على يدي رجل من نسلي»، وقد استجاب الرب.

بعد أن دانت لسليمان القانوني الدنيا، أدرك ملوك أوروبا أن عليهم الرضوخ أمام قوة هذا السلطان المجاهد، فتدافعوا أمام عاصمة ملكه «إسطنبول» يقدمون الجزية، عدا فيلاد يسلاف الثاني جاجليو الملقب بـ«لويس الثاني» ملك المجر، الذي تجرأ وقام بقتل المبعوث العثماني.

جاءه الرد المباشر من السلطان سليمان، الذي خرج مع 100 ألف من فرسان الانكشارية لتلقينه هو وغيره من ملوك الصليب درسا لن يُمحى من التاريخ.

علمت كنيسة روما بذلك الزحف، فتنادت جيوشهم في كرواتيا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا والنمسا وهولندا وألمانيا والتشيك وصربيا والمجر ودول أخرى، دخلوا فيما سمي «حلف الإمبراطورية الرومانية المقدسة»، حتى إن البابا قدم صكوك الغفران لكل من يشارك بغية تحقيق النصر وهزيمة سليمان وجيشه. 

وكان الموعد في وادي «موهاكس» في 20 ذي القعدة من عام 932 هجرية، الموافق 28 أغسطس 1526 ميلادية. 

يُروى أن السلطان سليمان قد تلقى التهاني بعيد الفطر في بلغراد بعد فتح حصنها، وبعد 128 يوما وصل إلى «موهاكس»، سهر ليله يصلي ويدعو، ثم أمّ جنوده في صلاة الفجر.

بعد الصلاة التفت إليهم مناديا: «كأني برسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليكم الآن».

بكى الجنود وتعاهدوا على الشهادة، ثم دخلوا المعركة بخطة محكمة استدرجوا خلالها جيوش الصليبيين.

لم تدم المعركة أكثر من ساعتين، انتصر فيها في أعظم المعارك التاريخية العثمانية، وكان قراره التاريخي في تلك المعركة: لا أسرى!

حتى كان من يهرب من جنود الصليبيين يعطى السلاح ليقاتل منهزما، ليُقتل منهم خلق كثير قادة وجنودا، في معركة لم ولن تنساها أوروبا حتى يومنا هذا.

انتهت المعركة، ليتلقى السلطان تهانيه بالنصر وبعدها بعيد الأضحى.

يذكر التاريخ أن السلطان في تلك المعركة قد اكتشف خيانة الصفويين له في بغداد، حيث كانوا يتواطؤون سرّا مع الصليبيين لتدمير ملكه.

فما كان منه إلا أن طهّر بغداد منهم مدة تزيد على خمسة قرون، قبل أن يعودوا إليها بتواطؤ وخيانة مع الصليبيين مرة أخرى!!

برودكاست: رحم الله السلطان المجاهد سليمان القانوني، الذي سجّل اسمه في صفحات الفخر والمجد، ثم تخرج علينا قنوات «الخبث والخبائث»، بمسلسل يشوّه صورته الناصعة والمجاهدة.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news