العدد : ١٦١٢٧ - الخميس ١٩ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ١٨ شوّال ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٢٧ - الخميس ١٩ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ١٨ شوّال ١٤٤٣هـ

مقالات

لماذا استسهال جرجرة المواطن البحريني إلى مراكز الشرطة والنيابة والمحاكم..؟!

بقلم: إبراهيم المناعي

الخميس ٢٣ مارس ٢٠١٧ - 03:00



في المجتمعات الفاضلة، فإن القيمة الأخلاقية والاجتماعية السامية التي يحافظ عليها المواطن الشريف هي (سمعته) بين الناس، والتي يحاول دائما الحفاظ عليها وحمايتها من أي سوءةٍ تنال منها أو خدشٍ قد يطولها. ولكن قد يحدث أحيانا أن يخطئ المرء خطأ غير مقصود، أو أن يتعثر في عمله التجاري، أو أن يُعسَر في الوفاء بالتزاماته المالية تجاه بعض الجهات الرسمية أو الأفراد، أو قد يتصرف المواطن تصرفًا غير لائق مع إحدى الجهات أو أحد مكونات المجتمع، أو قد يخالف القانون من دون عمد. وعلى كل حال فإن جميع التصرفات الخاطئة هذه (البسيطة وغير العمدية) من قبل بعض المواطنين بالإمكان احتواؤها ومعالجتها في مراكز الشرطة والمحافظات، من دون الحاجة إلى جرجرة أصحابها من المواطنين إلى مبنى إدارة التحقيقات الجنائية أو النيابة العامة ثم إلى ساحات المحاكم. بالإمكان التخفيف على المحاكم من تكدّس مختلف القضايا البسيطة وإفساح المجال لها للتفرغ لنظر القضايا الجنائية والجنح المستعصية.
ولكن الملاحظ في السنوات الأخيرة هو توجه بعض الأجهزة الحكومية والمؤسسات -كالبنوك وغيرها- إلى جرجرة المواطنين بشكلٍ مفرط إلى التحقيق معهم حول كثير من المطالبات أو التجاوزات البسيطة التي لا ترقى إلى درجة الخصومة القضائية، وبالإمكان حلها وديًّا. وفي هذه (الجرجرة) امتهان لكرامة المواطنين وإساءة إلى مكانتهم الاجتماعية.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإنه من المعيب أن تقوم هيئة الكهرباء -مثلا- برفع دعوى جنائية ضد أحد المواطنين بسبب تخلفه عن أداء الفواتير المستحقة عليه، من دون مراعاة لظروفه المعيشية البائسة، أو استدعاء سيدة فاضلة للمثول أمام قسم الجرائم الاقتصادية بإدارة التحقيقات الجنائية بسبب عدم تجديدها سجلا تجاريا..!! أو التحقيق مع أحد المغردين بسبب تغريدة بائسة، أو التحقيق وتشكيل القضايا ضد المواطنين المعسرين الذين أصدروا شيكات من دون قصد إجرامي.. إلخ.
هذه، وغيرها كثير من المخالفات والتجاوزات، بالإمكان احتواؤها وإنهاء الخصومة فيها في مراكز الشرطة أو المحافظات، من دون الحاجة إلى استسهال جرجرة المواطنين إلى إدارات الأجهزة الجنائية أو المحاكم، ومن دون التفريط بطبيعة الحال في الحقوق الشخصية للمجني عليهم.
إن من واجب الدولة (دستوريا) المحافظة على كرامة المواطنين وحماية سمعتهم ووضعهم الاجتماعي، ولهذا يجب الحذر الشديد وعدم الإفراط في امتهان كرامة المواطن واستسهال جرجرته إلى مراكز التحقيق أو إلى ساحات المحاكم إلا في أضيق الحدود وبعد استنفاد كل سُبل المصالحة والتفاهمات الودية بين الخصوم.
ولهذا نحن نأمل من معالي وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفه -من باب الشراكة مع المجتمع- أن يوعز إلى المحافظات بإنشاء إدارة للمصالحة المجتمعية في كل محافظة، يتم من خلالها احتواء كثير من المنازعات والمشاحنات الشخصية، وكذلك معالجة المطالبات المالية البسيطة بين المواطنين فيما بين بعضهم البعض أو بين المواطنين وبعض الجهات الرسمية والخاصة، وذلك من خلال إنشاء (صندوق إقالة المعسرين والمتعثرين) بآلية وجدولة ميسرة. ويمكن التعاون في هذا الصدد مع بعض الأجهزة الحكومية كمؤسسة (تمكين) أو (صندوق الأجيال) الذي يضم أكثر من خمسمائة مليون دولار في حساباته، بعد أن ارتفع سعر النفط مؤخرا إلى أكثر من أربعين دولارا للبرميل.
تنص المادة الرابعة من الدستور بشأن المقومات الأساسية للمجتمع على ما يأتي:
«العدل أساس الحكم، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين، والحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة».
وينص ميثاق العمل الوطني بشأن المقومات الأساسية للمجتمع على ما يأتي:
«لا يمكن لأيّ مجتمع أن يستقر، على مدى قرون ضاربة في القدم، وينجح بجدارة في بناء حضارة متميزة كشأن المجتمع البحريني، من دون أن يتمتع ذلك المجتمع بمجموعة من القيم الأساسية التي تضمن تماسكه، وتدفع به إلى الأمام، وتعمل على رقيه، وتدعم دولته المباركة انطلاقا من العقيدة الإسلامية السمحة لشعب البحرين الأصيل وانتمائه العربي، فقد توافق المجتمع البحريني على مجموعة من المقومات الأساسية، التي تنسجم مع القيم العربية والإسلامية، وهذه القيم ينبغي التمسك بها والحفاظ عليها، بل الدفاع عنها؛ لأنها اختيار المجتمع ذاته بكل فئاته واتجاهاته، وهي غرس الآباء والأجداد من أجل وجود مجتمع فاضل وصيانته...».




كلمات دالة

aak_news