العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

رسائل

البرلمان المصري ومدى قدرته على التأثير في المشهد السياسي

القاهرة - وكالة الصحافة العربية:

الأربعاء ١٤ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



بعد تصويت البرلمان بمنح حكومة المهندس شريف اسماعيل الثقة على برنامجها، تناول عدد من المراقبين قدرات وإمكانيات النواب في معارضة الحكومة والمؤسسة الرئاسية، والأسباب التي دفعت البرلمان إلى وضع ثقة كبيرة في الحكومة من دون رقابة أو محاسبة، ولا سيما أن البرنامج الخاص بها لم يقدم حلولا فعلية للإشكاليات الموجودة في مختلف المجالات خاصة الاقتصاد، كما تناول هؤلاء تخاذل البرلمان وعدم قدرته على مواجهة إملاءات الحكومة، بإجباره على الموافقة على بعض القوانين التي أقرتها، والقرارات السياسية التي ساهمت في خلق بلبلة في الشارع المصري، وأثقلت من الأعباء على المواطن البسيط، بالرغم من وجود أحزاب يعرف تاريخها الحزبي والسياسي بميلها إلى المعارضة ومواجهة أوجه القصور في أداء الحكومة، وتجاهل الأعضاء لتقاعس الحكومة عن حل المشاكل التي تواجهها الدولة وسوء إدارتها للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
اعتمدت الحكومة في تطويع البرلمان لصالح برنامجها ورؤيتها على إظهار النتائج السلبية لرفضه قراراتها السياسية وقوانينها، والتي من شأنها استنزاف البسطاء، على وضع الدولة الحالي اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، مثل قانون تنظيم السجون، بالإضافة إلى قانون الخدمة المدنية الذي طلبت الحكومة بشأنه بصورة ودية من النواب التصويت لصالحه، لأن غيابه سيؤدي إلى انهيار الدولة، ويستند البرلمان بشأن انبطاحه أمام الحكومة إلى اللائحة التنفيذية، بأنها لا تسمح له بالرفض غير المبرر، هذا بالإضافة إلى موالاة عدد كبير من النواب للسلطة التنفيذية، كما أن الاتفاق بين أعضاء النواب على أغلب قرارات وقوانين الحكومة الهامة يحدث مسبقا، وما يجري تحت القبة ما هو إلا محاولات فاشلة من الأعضاء لإظهار قيمة البرلمان أمام الشعب، وأنه يقوم بدوره المنوط، ولكن امتناع وزراء حكومة اسماعيل عن حضور الجلسات، ومناقشة طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة لها دليل على خضوع البرلمان بما فيه من معارضين وأحزاب رئيسية ذات باع في العمل السياسي لنفوذ السلطة التنفيذية.
ويقول النائب أشرف عثمان، عضو مجلس النواب عن حزب «مستقبل وطن»: المجلس يتعامل مع الحكومة والمؤسسة التنفيذية بجدية، وليس كما يُقال إن البرلمان منبطح أمام الحكومة ولم يستطع مواجهة الحكومة فيما يتعلق بشأن القوانين والقرارات المهمة، حيث تتوقف مهام البرلمان عند حد إخطار الوزراء بتعليقات النواب على ما يقدمونه واستدعائهم فقط، ولكن لا يحق حتى لرئيس المجلس إجبار الوزراء على حضور الجلسات لمناقشة طلبات الإحاطة، وبالتالي ما يقال على انبطاح أعضاء النواب أمام الحكومة والمؤسسة التنفيذية خاطئ ويعد اتهاما غير موضوعي، وما يروج لذلك لا يدرك حقيقة عمل مجلس النواب، لأن العلاقة بين الطرفين ليست علاقة تضاد، وعمل البرلمان لا يسير في جهة مخالفة لعمل الحكومة، وإنما علاقة مشاركة في تحمل أعباء الدولة، والعمل بصورة متوازية على حل مشاكلها.
وأضاف عثمان: تأخر الحكومة في تقديم تقارير الإنجاز، وخاصة بعد منحها الثقة من قبل مجلس النواب، لا يدل مطلقا على تقاعس الحكومة عن أداء مهمتها، كما لا يدل على انبطاح النواب وتخاذل المجلس في محاسبتها، وإنما هي فرصة جديدة يمنحها المجلس للحكومة من أجل إنجاز ما تبقى من المشروعات التي أوردتها في خطتها التي قدمتها، لأن المدة التي تم منحها للحكومة منذ التصويت على برنامجها غير كافية لإنجاز مختلف المشروعات، وخاصة أن المخصصات المالية لكل الوزارات لا تغطي تكاليف المشروعات كافة التي سبق عرضها على أعضاء البرلمان، لذلك لا بد أن يكتفي البرلمان بالتقارير التي تقدمها الحكومة من وقت إلى آخر.
في المقابل، يؤكد د. عمار علي حسن، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن غالبية أعضاء البرلمان موالون للسلطة التنفيذية والحكومة، والاتفاق بينهم على القوانين والقرارات يتم مسبقا كافة، وما يحدث تحت قبة البرلمان ما هو إلا محاولة لتغييب المواطنين، وإظهار اهتمام مزيف من قبل الأعضاء بمصلحة الشارع المصري والبسطاء، وخير مثال على ذلك تمرير البرلمان للكثير من القوانين التي من شأنها تقييد المواطنين بمسؤوليات تفوق طاقاتهم المادية، بالرغم من وجود كتل وأحزاب داخل البرلمان ذات باع في العمل السياسي، وكانت من أقوى المعارضين قبل الجلوس تحت القبة، ولكن يبدو أن العمل داخل المجلس له طابع وطعم آخر، يجعلهم أولى الناس تخليا عن وعودهم للشعب، وخاصة البسطاء منه، بالدفاع عن حقوقهم في عيش حياة كريمة وتوفير لهم خدمات ذات مستوى عال.
ويشير عمار إلى الأسباب التي لا تمنح للبرلمان قدرة على معارضة الحكومة أو السلطة التنفيذية، أن الأعضاء مدركون جيدا أن المجلس لا يملك قدرة على تحمل المسؤولية إذا قام بسحب الثقة من الحكومة لسبب ما، أو قام برفض برنامجها، والتعليق على تأخرها في تقديم تقارير الإنجاز بشأن المشروعات التي قدمتها ضمن البرنامج، لذلك يفضل ألا يؤدي دوره كاملا، ويكتفي بالنظر إلى قشور الأمور من دون التعمق في تفاصيلها وأخذ قرار مستقل بشأنه، كما أن رئيس مجلس النواب يدرك حقيقة الأحزاب المشاركة في العمل البرلماني، وأنها غير قادرة على تحمل المسؤولية في حال الاستغناء عن الوزراء الحاليين، وتشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد من ممثلي الأغلبية البرلمانية، الأمر الذي إذا قام به وأعقبه الفشل، يترتب عليه حل البرلمان.
وعن الأسباب الأخرى لعدم قدرة البرلمان على معارضة الحكومة والسلطة التنفيذية، يوضح د. طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن ولاء أعضاء مجلس النواب للحكومة والمؤسسة الرئاسية، من الأسباب التي تمنعهم من القيام بعملهم على الوجه الصحيح، ويتجلى هذا في التصديق على القوانين كافة وتمريرها بدعوى مناقشتها لاحقا، كما أن هناك العديد من القرارات المهمة التي اتخذتها الحكومة مؤخرا، كان لا بد من عرضها على مجلس النواب، ومناقشة إيجابيات وسلبيات تطبيقها، ومن ثم يتخذ البرلمان قرارا بشأنها، مثل قرار تعويم الجنيه ورفع أو خفض سعر الدولار.
وينوه فهمي إلى أن الظروف الحالية للبلاد ليست مبررا لانبطاح البرلمان أمام الحكومة، لأنه يفترض أن عمله هو الآخر يصب في صالح البلاد، ومعارضته ومواجهته لبعض القرارات لا تعد خيانة، إن لم يكن ولاء للبلاد ورغبة في النهوض بأوضاعها، لافتا إلى أن الأمر أصبح ملفتا، لأن الطاعة التامة لم يكن مصدرها الأعضاء الحزبيين فقط وإنما المستقلون أيضا، الذين يفترض أنهم يتمتعون باستقلالية أكثر من الحزبيين في اتخاذ القرار وجنوحهم نحو معارضة القرارات التي تضر بالمواطن ومحدودي الدخل.








كلمات دالة

aak_news