العدد : ١٤٤٥٦ - السبت ٢١ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٦ - السبت ٢١ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٣٩هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

رسالة مفتوحة إلى كيري وجونسون



تابعنا أمس ما نشرته الصحف عما قامت به الولايات المتحدة وبريطانيا من توجيه انتقادات إلى حكم المحكمة بحل جمعية الوفاق. حين نتأمل هذا الموقف لا نملك إلا أن نصل إلى نتيجة مؤداها، إما أن البلدين لا يدركان على الإطلاق حقيقة الأوضاع في البحرين وفي المنطقة، وإما أنهما يدركان لكنهما يريدان مزيدا من الدمار والخراب لهذه المنطقة من العالم.
وعلى أي حال، دعوني أوجه هذه الرسالة المفتوحة إلى كل من بوريس جونسون وزير الخارجية البريطاني وجون كيري وزير الخارجية الأمريكية اللذين أصدرا بيانين ينتقدان فيهما حكم المحكمة.
بلداكما، أمريكا وبريطانيا، من الحلفاء التقليديين القدماء جدا للبحرين وحكومتها. وقد سبق أن صدر عن بلديكما عدد من البيانات التي تشيد بالإصلاحات التي أقدمت عليها البحرين، وتعبر عن الدعم لها، أكثر مما فعل أي بلد في العالم.
وأن تخرجا اليوم وتعبران عن الانزعاج والقلق مما نفعله، فهذا أمر مريب ويثير عشرات التساؤلات.
بداية، يجب أن تتذكرا جيدا أننا دولة مستقلة، وأن من واجبنا أن نحمي بلادنا ومواطنينا والمقيمين في بلادنا بكل ما نملك من قدرة وطاقة.
إن معاييرنا لحقوق الإنسان تختلف بالتأكيد عن معاييركم، ولكن لا شيء خطأ في هذا.
إن أحكامنا وتقاليدنا ومواقفنا تختلف عن أحكامكم وتقاليدكم ومواقفكم.. وهذا أمر طبيعي مفهوم.
يا سيد جونسون.. إن جوهر حقوق الإنسان بالنسبة إلينا يتمثل في الرعاية واحترام كرامة الإنسان وإنسانيته. وعلى سبيل المثال، إذا احتاج مواطن إلى إجراء عملية قلب مفتوح عاجلة، فسوف يتم إجراؤها له فورا في مستشفى حكومي. ولكن في بلادكم، على المواطن أن ينتظر في قائمة انتظار طويلة، وأحيانا عليه أن ينتظر عامين كاملين. وعمليا، فإنّ أرملته هي التي سوف تتلقى إخطارا بموعد إجراء العملية الجراحية له بعد وفاته.
السؤال هنا هو: أين هي حقوق هذا المريض الذي توفاه الله؟
يا سيد كيري.. أنت تعلم أن المواطن الأمريكي الذي لا يملك تأمينا ولا يملك المال، سوف يترك حتى يموت. أين حقوق هؤلاء؟
وبالإضافة إلى هذا.. ألا تعرفان أو تفهمان ما فعلته بلادكم بمنطقتنا؟ هل تريدان للبحرين أن تكون عراقا آخر؟ أو سوريا أخرى؟ أو ليبيا أخرى؟
لا.. يستحيل أن نسمح بحدوث هذا لبلادنا باسم حقوق الإنسان الغربية.
وإننا لنتعجب حقا.. لماذا أنتم مهتمون إلى هذا الحد، وتدافعون إلى هذا الحد، عن حزب ثيوقراطي يتلقى أوامره من طهران، ورفض كل أشكال الحوار، لأنّ مصيره ليس بيده؟
هل تقبلون شيئا مثل هذا في بلادكم؟ هل تقبلون بثيوقراطية في بلادكم تملي ما تشاء وتفعل ما تشاء؟
هل نفهم مثلا أنكم تقبلون أن يتم السماح لبابا روما بالسيطرة على الأفكار السياسية للكاثوليك في الولايات المتحدة؟
هل تقبلون أن تقوم الكنيسة في بريطانيا بهذا الدور بالنسبة إلى أتباعها في بريطانيا؟
لقد فصلت الديمقراطيات الغربية الدين عن السياسة منذ قرون طويلة. فهل أنتم على هذه الدرجة من السذاجة والغفلة بحيث تؤيدون جماعة ثيوقراطية معادية للديمقراطية؟
في البحرين برلمان منتخب، وهو يعد بداهة الممثل الحقيقي للشعب والإرادة الشعبية، لكن الوفاق انسحبت من هذا البرلمان ومن هذه العملية الديمقراطية، عندما أمرت نوابها بالاستقالة عام 2011، لا لشيء إلا لأنّ طهران أمرتهم بأن يفعلوا ذلك.
إنني أسأل السيدين كيري وجونسون. هل بياناتكما هذه مجرد كلام للاستهلاك العام، أم أنكما جادان فعلا؟
إن كنتما جادين فعلا، فعليكما أن تخبرانا، أين ستجدان حقوقا للإنسان في ظل عقيدة ثيوقراطية دينية؟ من تظنان أنكما تخدعان بالضبط؟
إذا كنتم أصدقاءنا، فليكن الله في عوننا، فمع أصدقاء مثلكم، لن نكون بحاجة إلى أعداء بعد ذلك.
إن بلادنا هي أكثر بلاد العالم انفتاحا وتسامحا في العالم الثالث. في بلادنا توجد المساجد والكنائس والمعابد، وتمتلئ بالمؤمنين من أتباع كل الديانات والأجناس والدول. وكل هؤلاء لا يوجد منهم واحد فقط يمكن أن يقبل بما جاء ببياناتكما.
لكما أن تتخيلا هذه الحقيقة التي لا شك أنكما تعرفانها جيدا. أعني حقيقة أن الوفاق منذ نشأتها حتى حلها يوم الأحد الماضي، ظل يقودها ويتحكم فيها الأشخاص أنفسهم من دون أي تغيير على الإطلاق. هذا على الرغم من كل فشلها، وكل الدمار الذي تسببت فيه لهذه البلاد المسالمة.
لو كانت هذه الجمعية جمعية سياسية ديمقراطية حقا، لكان من المفترض أن يجرؤ ولو فرد واحد على تحدي من يقودون الجمعية ويتحكمون في كل شيء فيها.
لكن، كما قلت، فإنّ القرار ليس بأيديهم، وإنما بيد المرشد الإيراني المقيم في طهران.
أقول للسيد كيري: أرجو ألا يؤثر شهر العسل القائم حاليا بين أمريكا وإيران على العلاقات الأمريكية البحرينية.
وأقول للسيد جونسون: بدلا من إصدار مثل هذه البيانات الفارغة والزائفة عن البحرين، لعله من الأفضل بالنسبة إليك أن تركز في كتابة الشعر على غرار القصيدة التي كتبتها عن الولد الشقي والماعز.







إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

aak_news