العدد : ١٤٣٩١ - الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩١ - الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

ألا تخجـلـــون مـــن أنفسكـــــم؟!



أقل ما يمكن أن يوصف به رد فعل أمريكا وبريطانيا على تعليق أنشطة جمعية الوفاق، انه تجسيد للنفاق الفاضح. هذا أخذا في الاعتبار سعي البلدين الحثيث وحرصهما الكبير على ضمان مصالحهما هنا في البحرين وفي المنطقة، بما في ذلك الحرص الشديد على توقيع الاتفاقيات العسكرية والاستثمارية.
لقد أعرب عديد من سفراء بريطانيا الذين عملوا في البحرين- في تصريحات علنية -عن تقديرهم الكبير للإصلاحات التي تمت في البحرين، وللتقدم الهائل الذي حدث على ارض الواقع، لكن من الواضح ان مواقف وتقديرات هؤلاء السفراء الصريحة والواضحة لا تلقى أي آذان صاغية ولا تؤخذ بأي جدية من جانب المسؤولين الكبار في وزارة الخارجية وبعض نواب البرلمان.
الأمر الواضح لدى كل متابع منصف لأوضاع البحرين هو ان حل جمعية الوفاق كان أمرا ملحا لا مفر منه، وذلك بعد ان تمادت في نهج التطرف واللجوء إلى العنف، وتورطت في هجمات وحشية عشوائية استهدفت رجال الأمن والمواطنين، وأدت بالفعل إلى قتل العديد منهم.
هذه الجمعية لا يمكن أبدا ان تكون نموذجا للمعارضة البحرينية المعتدلة، وانما تحولت إلى كيان خطير وشرير يهدد الدولة والمجتمع.
والأمر المؤكد ان توجيه الانتقادات إلى البحرين، بناء على معلومات مغلوطة ومضللة، يمكن ان يلحق ضررا فادحا دائما بالعلاقات بين أمريكا وبريطانيا والبحرين. وهذا بالضبط هو ما أكّده إيان ليندساي السفير البريطاني السابق في البحرين، والذي حرص في الوقت نفسه على التعبير عن دعمه الكامل لحكومة البحرين، وإدانة أجهزة الإعلام الموالية للمعارضة، كما أدان ليندساي التقرير الذي اصدرته منظمة «هيومان رايتس ووتش» عن البحرين واعتبر انه تقرير مضلل ومؤذ إلى اقصى حد.
ولقد كان قبول البحرين توصيات اللجنة المستقلة التي ترأسها بسيوني دليلا اضافيا آخر يؤكد حرص الدولة على الإصلاح وعلى تحقيق التقدم في هذا الاتجاه. وقبل اسبوعين فقط تم إعلان تنفيذ كل توصيات اللجنة.
وعلى ضوء هذا كله، لا يمكن وصف ما قاله جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إلا بأنه قمة السخف والاستفزاز، وذلك عندما أعلن انه «منزعج أشد الانزعاج» من قرار حكومة البحرين بتعليق أنشطة جمعية الوفاق ودعوته الحكومة إلى التراجع عن القرار.
وهنا، لنا كلمة لا بد أن نقولها له:
عزيزي السيد كيربي..
كان الأولى بك بدلا من أن تنتقد حكومة البحرين على هذا النحو أن «تنزعج اشد الانزعاج» مما يجري في بلادك. وحقائق ما يجري في بلادك، التي لا تتطرق إليها أبدا في تصريحاتك العلنية، هي مفزعة جدا.
وعلى سبيل المثال، في عام 2015 وحده، قتل رجال الشرطة في بلادك 965 مواطنا أمريكيا. ومع هذا، لم يتلق رجال الشرطة هؤلاء أي عقاب يناسب ما ارتكبوه.
وعلى سبيل المثال ايضا، لك أن تتأمل هذه الفضيحة بل الجريمة الكبرى التي تمثل أفظع انتهاك لحقوق الإنسان.. نعني ما تم الكشف عنه من أن النساء السجينات في سجون أمريكية تم اجبارهن على ممارسة الجنس مع حراس السجن في مقابل تحسين ظروف سجنهن. وخلال السنوات العشر الماضية، تعرضت 57 امرأة للقتل داخل السجن.
وإليك حقائق مفزعة أخرى:
في أمريكا، يعيش أكثر من 46 مليون أمريكي تحت خط الفقر، وأكثر من 48 مليون أمريكي لا يستطيعون تأمين الحد الأدنى من المأكل وتوفير ثلاث وجبات يوميا. ونحو 560 ألف أمريكي مشردين بلا مأوى، و33 مليون أمريكي بلا تأمين صحي.
ولمعلوماتك الخاصة يا سيد كيربي، كل المواطنين البحرينيين بلا استثناء يتمتعون بالرعاية الصحية الكاملة المجانية، بما في ذلك إجراء عمليات جراحة القلب.
والصورة القاتمة للأوضاع في بلادك لا تقف عند هذا الحد.
فهناك مزيد من الحقائق المفزعة.
أكثر من 88% من الأمريكيين السود يتعرضون يوميا للتمييز والإهانات على يد رجال الشرطة البيض، و68% من الأمريكيين السود يلقون معاملة تمييزية سيئة وقاسية في المحاكم مقارنة بالمواطنين البيض.
يا سيد كيربي، البحرين لا تعاني أيا من هذه الأمراض والعلل الاجتماعية التي تعانيها أمريكا. نحن جميعا في البحرين تتوافر لدينا المتطلبات والاحتياجات الأساسية للحياة. ونحن جميعا أمام القانون متساوون لا فرق بين مواطن وآخر. الأوضاع في بلادنا أفضل بمراحل من بلادكم التي تتركز فيها كل ثروة البلاد في يد واحد بالمائة فقط من كبار الأثرياء.
مرة أخرى، أعود إلى قولك انك منزعج من أن جمعية سياسية تم تعليق أنشطتها، وأسألك: هل يمكن أن تسمحوا أنتم في الولايات المتحدة بوجود جمعية سياسية تحرض على العنف والكراهية والإرهاب؟.. هل يمكن ان تسمحوا بوجود جمعية الأغلبية الساحقة من أتباعها من الأطفال والصبية الصغار الذين يتم تشجيعهم على إلقاء قنابل المولوتوف على رجال الشرطة، وعلى ترويع المجتمع كله وتقويض أمنه واستقراره؟
وأسألك يا سيد كيربي: لماذا لا تصدر بيانا تعبر فيه عن انزعاجك من القائمة الطويلة من انتهاكات حقوق الإنسان في بلادك نفسها؟.. أم انك تريدنا أن نفهم أنك تعتبر الولايات المتحدة نموذجا للكمال وتجسيدا لجمهورية أفلاطون المثالية؟
عندما نقارن بين أوضاعنا وأوضاعكم في أمريكا ونتابع انتقادكم لحكومتنا، من حقنا يا سيد كيربي أن نسألكم: ألا تخجلون من أنفسكم؟
وفي النهاية، لك أن تعلم يا سيد كيربي أن بلدنا البحرين بلد طيب خير، وأبعد ما يكون عن القسوة أو الوحشية التي تعرفونها في بلادكم.
ومع هذا، فإنّ حكومة البحرين من واجبها أن تحمي المواطنين والمقيمين من أخطار الوفاق، ومن أخطار قوى الشر والإجرام في إيران التي تقوم بتمويل ودعم الوفاق، والتي لا تتردد لحظة في إثارة الفوضى الدموية في بلادنا.








إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

aak_news