العدد : ١٦١٢٧ - الخميس ١٩ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ١٨ شوّال ١٤٤٣هـ

العدد : ١٦١٢٧ - الخميس ١٩ مايو ٢٠٢٢ م، الموافق ١٨ شوّال ١٤٤٣هـ

مقالات

الشاعر علي الشرقاوي.. قمة في العطاء

بقلم: د. منصور محمد سرحان

الاثنين ١٣ يونيو ٢٠١٦ - 03:00



يعد الأستاذ الكبير الأستاذ علي الشرقاوي من بين أبرز شعراء البحرين في التاريخ المعاصر. وعلى الرغم من كونه رائدًا من جيل الحداثة وهو الجيل الذي برز بقوة في ستينيات القرن العشرين، فإنه اتخذ لنفسه منهجية في نظمه الشعر بمختلف ألوانه بما في ذلك الشعر العمودي أو الحر، أو القصيدة النثرية أو الشعر العامي والموال، حيث تتركز منهجيته في نظم الشعر في وضوح المعنى مع المحافظة على الجرس الموسيقي للقصيدة مع وجود المحسنات البديعية وتناثرها في معظم قصائده، مبتعدًا عما كان سائدًا في جيل الحداثة من الاتجاه الشديد نحو استخدام الرمز وغموض المعنى وإن لامس ذلك قليلاً في بعض قصائده.
ولد الشاعر علي الشرقاوي في مدينة المنامة العاصمة عام 1948م في حي من الأحياء الشعبية القديمة والمعروف بفريق الفاضل، وتعرّف على عوالم الشعر عبر القصص الشعبية التي تتخللها قصائد قصيرة إضافة إلى المواويل وأغاني البحر التي كان يرددها والده صياد السمك وبقية الصيادين وهم يجدفون ذاهبين أو عائدين من أماكن الصيد القريبة من السواحل. نشر أول تجاربه في مجلة الطليعة الكويتية من خلال صفحة (تحية وبعد) عام 1968م وكانت القصيدة عبارة عن موقف حاد ضد نكسة يونيو 1967. بعدها ذهب للدراسة في بغداد مبتعثا من قبل وزارة الصحة لدراسة علم المختبر البشري، حيث من هناك واصل النشر في مجلة الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، ومجلة الطليعة، ومجلة الهدف، إضافة إلى الجرائد والمجلات البحرينية. نشر أول مجموعاته الشعرية (الرعد في مواسم القحط) عام 1975م واستمر حتى الآن في نشر نتاجه الأدبي وخاصة في مجال الشعر.
ترجمت قصائده إلى: الانجليزية والألمانية والبلغارية والروسية والكردية والفرنسية والصينية، وكتب في العديد من الجرائد والمجلات المحلية والعربية. كما شارك في العديد من المهرجانات العربية مثل المربد، وجرش، والجنادرية، والقرين، والمهرجانات الشعرية مثل مهرجان الشعر العربي بالقاهرة بالإضافة إلى مهرجانات شعرية في الكويت والمغرب والإمارات ومصر، هذا بالإضافة إلى مشاركته في العديد من المؤتمرات الأدبية مثل مؤتمر الجزائر ومؤتمر بغـداد ودمشق.
له بعض الأعمال التي شارك بها للتلفزيون منها: أيام الرماد، والعطش، والحاجز. غنى له ولحن من كلماته الكثير من المطربين العرب والخليجين.
وهو من مؤسسي أسرة الأدباء والكتاب في البحرين، كما أنه من الأعضاء الفاعلين في مسرح أوال. فقد أغنى المكتبة المحلية والعربية بنتاجه الفكري المتمثل في دواوينه الشعرية المتنوعة. ففي عقد السبعينيات من القرن العشرين أصدر باكورة أعماله وهو ديوان شعر (الرعد في موسم القحط) عام 1965م. وزاد نتاجه الفكري في عقد الثمانينيات من القرن العشرين بإصداره اثني عشر ديوانًا أولها (نخلة القلب) الصادر في بغداد عام 1981م وآخرها (قصائد الربيع) الصادر عام 1989م. وشهد عقد تسعينيات القرن العشرين إصداره أحد عشر ديوانًا بدأها بـ (مخطوطات غيث بن اليراعة) الصادر في البحرين عام 1995م وانهى إصداراته في ذلك العقد بـ (الوعلة) الصادر في بيروت عام 1998م.
في العقد الأول من الألفية الثالثة صدر له 13 ديوان شعر أولها (أوبريت يد الغضب) الصادر في البحرين عام 2000م وآخرها (من اللي يخاف من إسرائيل) الصادر عام 2009م.
بدأ العقد الحالي الذي نعيشه وهو العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين بإصداره (أحجار الماء) عام 2010م، وفي عام 2012م صدر له (تراجيديا المحرق) حيث بلغ عدد الدواوين التي أصدرها في عقدنا هذا حتى يومنا هذا ثمانية دواوين. وبهذا تكون عدد إصداراته اعتبارًا من ديوانه الأول في عام 1975م حتى ديوانه الصادر عام 2012م 45 ديوانًا، الأمر الذي يؤكد بجلاء أنه قمة في العطاء.
كانت جميع دواوينه نوعية بامتياز، وكما كان اهتمامه منصب على الكبار فإنه اهتم باصدار بعض دواوينه للصغار وهي لفتة تحسب له لأنه بهذا شجع الأطفال على تذوق الشعر العربي منذ نعومة أظفارهم.
من سمات شعره النخلة والبحر وهي الثنائية التي تميز بها، فأخذ يذكرهما في العديد من قصائده على اختلاف أنواعها. ففي مواله ذكر النخلة وربطها بالبشر حيث أشار إلى أن البحر هو الأب والنخلة هي الأم. وفي قصيدته (نيـه) من ديوانه (لولو والمحار) يتحدث في مواله عن أصل البشر الذين خلقوا من الطين وعن أصل النخلة التي جاءت من النوى، حيث يقول:
من طيـن أصـل البشـر وأصـل النخـل من نـوى
والدنـيـا تسعـى لـمن حــرك يــديــه ونـوى
يــمشي لكنــز الفرح ومـهــما بعد أو نـوى
وهو في هذه الأبيات الثلاثة يشير إلى السعي للعمل بنية صافية.
لقد زرع شاعرنا الكبير الأستاذ علي الشرقاوي فحصد الكثير من الجوائز والأوسمة التي تعد مصدر فخرنا واعتزازنا لتقدير شاعرنا الذي يمثل الوطن كله. فقد حصل في عام 1998م على جائزة أفضل نص مسرحي في مسابقة التأليف المسرحي بمملكة البحرين عن مسرحية البرهامة. وفي عام 2000م حصل على الجائزة الثانية في مسابقة التأليف المسرحي عن نص مسرحية (تراجيديا الزرقاء) ونال في عام 2001م وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الرابعة.
وفي عام 2002 نال جوائز وأوسمة في غاية الأهمية.. فقد حصل على وسام الكفاءة من الدرجة الأولى، كما حصل على جائزة الكتاب المميز في مجال الشعر عن ديوان (من أوراق أبن الحوبة)، وكذلك الجائزة الأولى في مسابقة التأليف المسرحي عن نص (من الذي قتل إلزمه).
وفي هذا العام 2016 تم تكريمه بمناسبة احتفال المكتبة الوطنية بمركز عيسى الثقافي باليوم العالمي للكتاب، وحصل على درع مركز عيسى الثقافي كرائد مبدع في مجال الشعر.
نتمنى لشاعرنا الكبير أن يمّن الله عليه بالشفاء العاجل وأن يعود إلى الوطن وهو في أحسن حال ليباشر رفدنا بقصائده التي تمثل طيبة أبناء البحرين ومعدنهم النقي.





كلمات دالة

aak_news