العدد : ١٦٣٨٠ - الجمعة ٢٧ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٥ رجب ١٤٤٤هـ

العدد : ١٦٣٨٠ - الجمعة ٢٧ يناير ٢٠٢٣ م، الموافق ٠٥ رجب ١٤٤٤هـ

قضايا و آراء

قانون حق الحصول على المعلومات والتنمية

بقلم: د. محمد عيسى الكويتي

الأربعاء ١٣ يناير ٢٠١٦ - 03:00




في هذا الشهر قام مجلس النواب بتحويل مشروع قانون «ضمان حق الحصول على المعلومات» إلى مجلس الشورى كما هو منشور في الصحافة المحلية بعد أن بقي في مجلس النواب ما لا يقل عن ثلاث سنوات، وتقوم لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى بمناقشة المشروع بحضور كل من وزارة الداخلية، ووزارة الخارجية، ووزارة الدولة لشؤون الدفاع، والجهاز المركزي للمعلومات مما قد يوحي بعدم التوازن بين متطلبات الأمن ومتطلبات التنمية.
تستند قوانين حق الحصول على المعلومات إلى المادة 19 من العهد الدولي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 والتي تنص على «حرية الفرد في اعتناق الأفكار من دون مضايقة وفي التماس الأنباء، وتلقيها، ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود»، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966م، والذي ينص هو الآخر في المادة 19 منه على «حق الإنسان في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين من دون اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى يختارها هذا الشخص».
تبنى الكثير من دول العالم قوانين حرية الحصول على المعلومات، فمثل هذه القوانين موجودة منذ مائتي عام، وكانت السويد أول الدول التي شرعت قانون حق الحصول على المعلومات عام 1766، وفي عام 1967 سنت الولايات المتحدة قانونا لذلك، تبعتها أستراليا وكندا ونيوزلندا عام 1982.
بحلول عام 1990 بلغ عدد الدول التي لديها مثل هذا القانون 13 دولة، ومنذ ذلك الوقت وصل العدد إلى 95 دولة تشمل معظم دول أوروبا الغربية والشرقية واليابان وهونج كونج والهند وجنوب إفريقيا وعددا كبيرا من دول أمريكا الجنوبية، أما في الشرق الأوسط فإنّ الدولتين اللتين شرعتا قانون الحصول على المعلومات هما إسرائيل 1998 والأردن 2004، كما تبنت الهيئات الدولية مثل البنك الدولي وبنوك التنمية الإقليمية سياسات تنص على الكشف عن المعلومات.
بالنسبة للدول العربية فقد أصدرت المملكة الأردنية في عام 2004 قانون «ضمان حق الحصول على المعلومات»، ينص في المادة السابعة على: «مع مراعاة أحكام التشريعات النافذة، لكل أردني الحق في الحصول على المعلومات التي يطلبها وفقا لأحكام هذا القانون» والمادة الثامنة تفرض «على المسؤول تسهيل الحصول على المعلومات، وضمان كشفها من دون إبطاء وبالكيفية المنصوص عليها في هذا القانون».
على اثر ثورات الربيع العربي قامت دول عربية أخرى بسن مثل هذا القانون اعترافا منها بحق المواطن في المعلومة، أو محاولة لامتصاص الغضب الشعبي. المغرب مثلا ونزولا عند مطالب الجمهور بالانفتاح والمشاركة السياسية أصبحت أول دولة عربية يتضمن دستورها (2011) حق المواطن في المعلومة كحق دستوري، مكفول في الفصل 27 من الدستور الذي ينص في فقرته الأولى على أنه «للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام»، وفي يناير 2012 تم تعديل قانون الصحافة ليتوافق مع الحق الدستوري.
كذلك أصدرت اليمن عام 2012 قانونا يهدف إلى: أولا تأمين وتسهيل حق المواطن في الحصول على المعلومات من دون إبطاء وتوسيع قواعد ممارسة الحقوق والحريات، ثانيا تعزيز مقومات الشفافية وتوسيع فرص المشاركة الواعية والمسؤولة، ثالثا تمكين المجتمع من تنمية قدراته للاستفادة المتزايدة من المعلومات، وفي مصر هناك مسودة قانون مماثل تتم مناقشته.
جميع هذه القوانين تستثني المعلومات المصنفة «سرية» وهي التي تخص الأمن القومي والأمن الوطني كما تستثني المعلومات الشخصية والمعلومات التي مازالت قيد اتخاذ القرار مثل المناقصات قبل إرسائها والقضايا المعروضة على المحاكم وفي انتظار البت فيها أو التي مازالت قيد التحقيق في النيابة العامة، كما تستثني بعض الحالات التي تحمل طابع التمييز الديني أو العنصري أو العرقي أو التمييز بسبب الجنس أو اللون.
الخشية بطبيعة الحال من توسيع الاستثناءات بحجة الأمن القومي وإفقاد القانون مضمونه والاستفادة منه، وهناك أمثلة استخدم القانون لتشديد السرية وحجب المعلومات بدلا من تيسير الحصول عليها.
في وضعنا الراهن ومع انخفاض الإيرادات النفطية فإنّ الحكومة تجد نفسها في حاجة إلى إقناع المواطن بضرورة شد الأحزمة والمساهمة في ترشيد الإنفاق وبذل الجهد في العمل ورفع مستوى الإنتاجية والمسؤولية، لذلك ندعو مجلسي الشورى والنواب توخي الحذر والسعي لتحقيق توازن بين متطلبات الأمن القومي ومتطلبات التنمية وتشمل الشفافية وتغذية الدراسات والبحوث بمعلومات موثوقة وأولية قابلة للتحليل واستخراج النتائج منها بدلا من المعلومات المعلبة التي تصدرها الحكومة.
تحقيق التوازن بين الأمن والاستقرار وبين متطلبات التنمية في محاربة الفساد والمحسوبية والتعيينات بناء على المعارف بدلا من التعيين بناء على الكفاءة والمهارات.
تحقيق التوازن بين الأمن وبين الحاجة للمساءلة والمحاسبة والمشاركة السياسية وخلق مجتمع مدني فاعل مستنير، فإذا مال القانون في اتجاه الأمن أكثر من حد معين سوف يقضي على فرص التنمية.
في هذا الوضع من انخفاض سعر النفط واحتياج البلد للانفتاح وتقييم الفرص التنموية بموضوعية بموجب هذا القانون تلتزم حكومات وهيئات ومنظمات الدول المتقدمة بتوفير حد أدنى من المعلومات في مواقعها الرسمية بشكل تلقائي كما تلتزم بتوفير أي معلومات عند الطلب، أما المعلومات المحظور تداولها فهي في نطاق ضيق مما يعني عدم المبالغة في تصنيف المعلومات على أنها سرية بحجة الأمن القومي.
أي أن هناك ضرورة للموازنة بين متطلبات الأمن القومي وبين الحاجة إلى المعلومة بغرض التنمية وتعزيز الشعور بالمشاركة مما يرفع الانتماء والإحساس بالمواطنة أكثر من أي من المقررات التي تدرس لتلاميذ المدارس، كما تخلق حكومة رشيدة معرضة للمساءلة ومطالبة بإثبات إنجازاتها وأدائها بالأرقام والمؤشرات المعلن عنها مسبقا، كما أنها تخلق مواطنا صالحا توفر له المعلومة القادرة على المشاركة في صنع القرار السياسي والاقتصادي مما يرفع من مستوى الشعور بالانتماء والمسؤولية عن النتائج.

mkuwaiti@batelco.com.bh






كلمات دالة


//