العدد : ١٧٧٣٥ - الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٥ - الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

مسؤولية الغرب الأخلاقية عن محنة الفلسطينيين

بقلم: د. رضا بنهام

الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

عندما‭ ‬نمعن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬الذي‭ ‬يرزح‭ ‬اليوم‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬الدمار‭ ‬العارم،‭ ‬وحيث‭ ‬تحمل‭ ‬الأجيال‭ ‬الناجية‭ ‬ندوب‭ ‬الحرب‭ ‬الجسدية‭ ‬والنفسية‭ ‬الدائمة،‭ ‬تبرز‭ ‬إدانةٌ‭ ‬دامغةٌ‭ ‬لعصرنا‭: ‬لقد‭ ‬وقف‭ ‬العالم‭ ‬يراقب‭ ‬الأهوال‭ ‬وهي‭ ‬تتكشف‭ ‬لحظةً‭ ‬بلحظة،‭ ‬ممتلكا‭ ‬كل‭ ‬الآليات‭ ‬القانونية‭ ‬والسياسية‭ ‬والمؤسسية‭ ‬اللازمة‭ ‬لوقفها،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يحرك‭ ‬ساكنا‭.‬

وعلى‭ ‬مدى‭ ‬أشهر،‭ ‬ثم‭ ‬سنوات،‭ ‬وضعت‭ ‬الكارثة‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬كلاً‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬ونزاهة‭ ‬الحوكمة‭ ‬العالمية،‭ ‬والضمير‭ ‬الأخلاقي‭ ‬للبشرية‭ ‬على‭ ‬المحك‭. ‬ومن‭ ‬أروقة‭ ‬منظمة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬لاهاي،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ما‭ ‬شهدناه‭ ‬نتاجاً‭ ‬لقصور‭ ‬في‭ ‬المعلومات،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬استسلاماً‭ ‬مخزياً‭ ‬للإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬والأخلاقية‭.‬

يندر‭ ‬أن‭ ‬يُصدر‭ ‬التاريخ‭ ‬حكماً‭ ‬بأثر‭ ‬رجعي‭ ‬يتسم‭ ‬بهذه‭ ‬السرعة‭ ‬والقسوة‭. ‬فبعد‭ ‬مرور‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬أحداث‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬تكمن‭ ‬المأساة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الوحشية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬خفية‭ ‬قط،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬مباشرة‭ ‬وبتقنية‭ ‬عالية‭ ‬الوضوح‭ ‬لجمهور‭ ‬عالمي‭ ‬تابع‭ ‬الأحداث‭ ‬وناقشها‭ ‬وانشغل‭ ‬بالإجراءات‭ ‬الشكلية،‭ ‬بينما‭ ‬سمح‭ ‬لها‭ ‬بالاستمرار‭.‬

تتواصل‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬بلا‭ ‬هوادة‭ ‬ودون‭ ‬انقطاع‭. ‬ورغم‭ ‬امتلاكها‭ ‬النفوذ‭ ‬الكافي‭ ‬لوقف‭ ‬الأزمة،‭ ‬لم‭ ‬تتدخل‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬الكبرى،‭ ‬مما‭ ‬أتاح‭ ‬للنظام‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومستوطنيه‭ ‬تصعيد‭ ‬وتيرة‭ ‬العنف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭.‬

ومع‭ ‬انقشاع‭ ‬غبار‭ ‬الحرب‭ ‬تدريجياً،‭ ‬بات‭ ‬الانهيار‭ ‬الهيكلي‭ ‬المؤسساتي‭ ‬الدولي‭ ‬جلياً‭ ‬لا‭ ‬لبس‭ ‬فيه‭. ‬لقد‭ ‬فشل‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬لا‭ ‬لغياب‭ ‬الوعي‭ ‬أو‭ ‬التحذير،‭ ‬بل‭ ‬لأن‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬“القائم‭ ‬على‭ ‬القواعد”‭ (‬أو‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بالنظام‭ ‬الغربي‭) ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬إفلاس‭ ‬هيكلي‭ ‬وأخلاقي،‭ ‬ومصاب‭ ‬بالشلل‭ ‬جراء‭ ‬التواطؤ‭ ‬والجبن‭ ‬وازدواجية‭ ‬المعايير‭.‬

لقد‭ ‬كشفت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬أن‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬الإنساني‭ ‬ليس‭ ‬سوى‭ ‬أداة‭ ‬انتقائية‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الغرب؛‭ ‬إذ‭ ‬يُطبَّق‭ ‬بسرعة‭ ‬على‭ ‬البعض،‭ ‬بينما‭ ‬يتم‭ ‬تجميد‭ ‬العمل‭ ‬به‭ ‬حين‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬الأقوياء‭. ‬

وخلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬الهجوم‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬وبينما‭ ‬كانت‭ ‬أعداد‭ ‬القتلى‭ ‬تتصاعد‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬وتُسوَّى‭ ‬أحياء‭ ‬بأكملها‭ ‬بالأرض‭ ‬بمن‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬سكان،‭ ‬لجأ‭ ‬الدبلوماسيون‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يتقنونه‭ ‬تماماً‭: ‬استغلال‭ ‬الإجراءات‭ ‬البيروقراطية‭ ‬للمماطلة‭ ‬وكسب‭ ‬الوقت‭.‬

وبينما‭ ‬كانت‭ ‬المستشفيات‭ ‬محاصرة‭ ‬ويخضع‭ ‬الأطفال‭ ‬لعمليات‭ ‬بتر‭ ‬للأطراف‭ ‬دون‭ ‬تخدير‭ ‬وعلى‭ ‬أرضيات‭ ‬غارقة‭ ‬في‭ ‬الدماء،‭ ‬تحول‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬ساحة‭ ‬للجمود؛‭ ‬إذ‭ ‬أفرغت‭ ‬الهيئة‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬المعنية‭ ‬بالأمن‭ ‬الجماعي‭ ‬الإجماع‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬فاعليته‭ ‬ورضخت‭ ‬بالتالي‭ ‬لتهديدات‭ ‬القوى‭ ‬العظمى‭.‬

لقد‭ ‬قوبلت‭ ‬القرارات‭ ‬المتكررة‭ ‬الداعية‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬فوري‭ ‬لإطلاق‭ ‬النار‭ ‬إما‭ ‬باستخدام‭ ‬حق‭ ‬النقض‭ (‬الفيتو‭) ‬أو‭ ‬بتفريغها‭ ‬من‭ ‬مضمونها‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬عبارات‭ ‬جوفاء‭ ‬لا‭ ‬أثر‭ ‬لها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬

‭ ‬وفي‭ ‬غضون‭ ‬ذلك،‭ ‬كانت‭ ‬المحاكم‭ ‬الدولية‭ ‬تتداول‭ ‬بدقة‭ ‬متناهية‭ ‬في‭ ‬التفاصيل‭ ‬القانونية‭ ‬الدقيقة‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬المقابر‭ ‬تتكاثر‭ ‬والفظائع‭ ‬تتواصل‭ ‬دون‭ ‬انقطاع‭.‬

وبينما‭ ‬تنظر‭ ‬محكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬بتأنٍّ‭ ‬في‭ ‬حكمها‭ ‬النهائي‭ ‬بشأن‭ ‬قضية‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬رفعتها‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬ضد‭ ‬إسرائيل‭ ‬عام‭ ‬2023،‭ ‬يجري‭ ‬محو‭ ‬ذكريات‭ ‬ملموسة‭ ‬عن‭ ‬فلسطين،‭ ‬وتُطمس‭ ‬قرون‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭ ‬والثقافة‭ ‬وجذور‭ ‬الأنساب‭ ‬المتوارثة‭. ‬فبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬فلسطين،‭ ‬العدالة‭ ‬المتأخرة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬عدالة‭ ‬ضائعة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬مكتملة‭ ‬الأركان‭.‬

تكشف‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الإفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬وغياب‭ ‬الملاحقة‭ ‬القضائية‭ ‬عن‭ ‬جرائم‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬إن‭ ‬قيمة‭ ‬الحياة‭ ‬البشرية‭ ‬تُقاس‭ ‬بمعايير‭ ‬متغيرة؛‭ ‬إذ‭ ‬يجري‭ ‬تقييمها‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬العرق‭ ‬والموقع‭ ‬الجغرافي،‭ ‬وكذلك‭ ‬بالمصلحة‭ ‬السياسية‭.‬

وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الوراء،‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬هذه‭ ‬المماطلات‭ ‬الإجرائية‭ ‬والإدارية‭ ‬مجرد‭ ‬جمود‭ ‬هيكلي،‭ ‬بل‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬تستر‭ ‬متعمدة‭. ‬فكل‭ ‬شهر‭ ‬أُهدر‭ ‬في‭ ‬الجدل‭ ‬حول‭ ‬دلالات‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬الممرات‭ ‬الإنسانية‮»‬‭ ‬أو‭ ‬مدى‭ ‬الامتثال‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬منح‭ ‬ضوء‭ ‬أخضر‭ ‬للعدوان‭ ‬العسكري‭ ‬الإسرائيلي‭.‬

وتقع‭ ‬أشد‭ ‬الانتقادات‭ ‬عن‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬القوى‭ ‬الغربية‭. ‬فتلك‭ ‬الحكومات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تمل‭ ‬من‭ ‬إلقاء‭ ‬المحاضرات‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬حول‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والنظام‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬القواعد‭ ‬والمبادئ‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية،‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬تبريرات‭ ‬أخلاقية‭ ‬ملتوية‭ ‬ومصطنعة‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تسويغ‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تبريره‭.‬

لقد‭ ‬شهدنا‭ ‬توافد‭ ‬قادة‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬معلنين‭ ‬ولاءهم‭ ‬المطلق‭ ‬وغير‭ ‬المشروط،‭ ‬وموفرين‭ ‬تدفقاً‭ ‬مستمراً‭ ‬من‭ ‬الذخائر‭ ‬التي‭ ‬حولت‭ ‬الجامعات‭ ‬والمدارس‭ ‬والمستشفيات‭ ‬والأسواق‭ ‬والمكتبات‭ ‬والمخابز‭ ‬ودور‭ ‬العبادة‭ ‬والمجمعات‭ ‬السكنية‭ ‬إلى‭ ‬ركام‭.‬

في‭ ‬حين‭ ‬كانوا‭ ‬يظهرون‭ ‬علنا‭ ‬بمظهر‭ ‬العاجز‭ ‬القلق،‭ ‬وافق‭ ‬هؤلاء‭ ‬القادة‭ ‬أنفسهم‭ -‬في‭ ‬الخفاء‭- ‬على‭ ‬شحنات‭ ‬الأسلحة‭. ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬وفي‭ ‬مشهد‭ ‬مسرحي‭ ‬قاسٍ‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تبرئة‭ ‬الذمة‭ ‬إنسانياً،‭ ‬أجازوا‭ ‬إسقاط‭ ‬أكياس‭ ‬هزيلة‭ ‬من‭ ‬الدقيق‭ ‬جواً‭ ‬على‭ ‬المناطق‭ ‬ذاتها‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬التي‭ ‬ساهموا‭ ‬هم‭ ‬أنفسهم‭ ‬في‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬ركام‭.‬

لم‭ ‬يقتصر‭ ‬الفشل‭ ‬على‭ ‬أروقة‭ ‬السلطة،‭ ‬بل‭ ‬شمل‭ ‬أيضاً‭ ‬المشهد‭ ‬الإعلامي‭ ‬السائد‭ ‬برمته‭. ‬فعلى‭ ‬مدى‭ ‬أشهر،‭ ‬كافح‭ ‬المراسلون‭ ‬الميدانيون‭ ‬في‭ ‬غزة‭ -‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬نجوا‭ ‬من‭ ‬الاستهداف‭ ‬والقتل‭ ‬الممنهج‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬زملائهم‭- ‬لاختراق‭ ‬جدار‭ ‬من‭ ‬الرقابة‭ ‬الصارمة‭ ‬وخطاب‭ ‬نزع‭ ‬الإنسانية‭.‬

وفي‭ ‬الغرب،‭ ‬تلوت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التابعة‭ ‬للشركات‭ ‬في‭ ‬محاولات‭ ‬مضنية‭ ‬لتنميق‭ ‬اللغة‭ ‬وطمس‭ ‬الحقائق،‭ ‬سعياً‭ ‬منها‭ ‬لحجب‭ ‬المسؤولية‭ ‬المباشرة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬عن‭ ‬العنف‭ ‬المستمر‭. ‬فقد‭ ‬عمدت‭ ‬هذه‭ ‬المنابر‭ ‬إلى‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬مقتل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬عبر‭ ‬استخدام‭ ‬صيغ‭ ‬لغوية‭ ‬محايدة‭ - ‬مثل‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬ماتوا‮»‬‭- ‬لتصوير‭ ‬الضحايا‭ ‬بأعدادهم‭ ‬الهائلة‭ ‬وكأنهم‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬أضرار‭ ‬جانبية‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬إفساح‭ ‬المجال‭ ‬للأصوات‭ ‬التي‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬شرعية‭ ‬الحرب‭.‬

 

غير‭ ‬أن‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬شرخ‭ ‬أعمق‭. ‬فقد‭ ‬خرج‭ ‬الملايين‭ ‬في‭ ‬مسيرات‭ ‬جابت‭ ‬مدن‭ ‬العالم،‭ ‬مطلقين‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أضخم‭ ‬حركات‭ ‬التعبئة‭ ‬المستمرة‭ ‬المناهضة‭ ‬للحرب‭ ‬منذ‭ ‬جيل‭ ‬كامل‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ظلت‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬المحكومين‭ ‬والحكام‭ ‬سحيقة،‭ ‬بل‭ ‬ومطلقة،‭ ‬إذ‭ ‬أثبتت‭ ‬الديمقراطيات‭ ‬الغربية‭ ‬أنها‭ ‬محصنة‭ ‬تماماً‭ ‬أمام‭ ‬المطالب‭ ‬الأخلاقية‭ ‬لمواطنيها‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬الصمت‭ ‬الذي‭ ‬خيّم‭ ‬على‭ ‬السنوات‭ ‬الثلاث‭ ‬الماضية‭ ‬صمتاً‭ ‬مدوياً،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬أدنى‭ ‬شك‭ ‬بشأن‭ ‬وقوع‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬ولا‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬القوانين‭ ‬الدولية‭ ‬الكفيلة‭ ‬بوضع‭ ‬حد‭ ‬لها‭.  ‬وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬يقع‭ ‬الفشل‭ ‬بالكامل‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المؤسسات‭ ‬الغربية‭ ‬وحراسها‭ ‬الذين‭ ‬افتقروا‭ ‬إلى‭ ‬الشجاعة‭ ‬اللازمة‭ ‬للتحرك‭.‬

إن‭ ‬السماح‭ ‬بمرور‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬دون‭ ‬عقاب‭ ‬يخلق‭ ‬سابقة‭ ‬خطيرة‭ ‬تهدد‭ ‬الأمن‭ ‬العالمي؛‭ ‬فإذا‭ ‬دُفنت‭ ‬مبادئ‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬والعدالة‭ ‬تحت‭ ‬أنقاض‭ ‬غزة،‭ ‬فإن‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬بصدد‭ ‬حفر‭ ‬قبره‭ ‬بيده‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬وأكاديمي‭ ‬

بجامعة‭ ‬إلينوي‭ ‬الأمريكية‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا