سمعت أنه في إحدى الدول الشقيقة يوجد هناك من العوائل من يستخدم طقما صينيا جديدا لكل عزيمة أو وليمة سواء كانت مناسبة عشاء أم غداء وأيضاً سمعت أن في إحدى حفلات الزواج الكبيرة وفي البلد نفسه السابق أن أصحاب الفرح وضعوا في (الكِبَّة) نيرات الذهب وما أن انتبه الضيوف لذلك حتى تداعوا على صواني الكِبَّة لا لأكلها؛ ولكن للبحث عن الذهب فتناثرت الكِبّة في كل مكان وحدثت إهانة وإهدار كبير للنِعمة!
لقد وصلنا في حياتنا، عبر تلك السلوكيات إلى قمّة التَرَف فأصبح كل جماد في حياتنا له اسم بدايةً من السيارة إلى الساعة والمجوهرات والشنط والأحذية والأثاث، ووصلت الماركات العالمية، إلى عِقال الرجال وغِتراتهم وحتى إلى جوارِبِهم!
أمّا بالنسبة إلى الثياب فعلى أيامنا عندما تسأل الصديقة صديقتها ما الذي سوف ترتدينه لمُناسبةٍ ما؟
ترّد عليها: سأرتدي الفستان الأزرق أو الأخضر أو ربما (البلوزة الحمرة مع التنورة السودة).
أما اليوم، فهذه فستانها من فالنتينو، وتلك تايورها صممه شانيل، وأخرى كرستيان ديور، وكذلك الحال في بحور العطور.
في أيام الزمن الجميل كانت هدايا الحجّ البسيطة تجعلنا نطير فرحا.
أما اليوم فدور الأزياء الفرنسية والإيطالية، والمجوهرات والساعات الماسيّة والذهبية السويسرية بالكاد ترسم ابتسامة على شفاهنا.
أيام زمان، كُنا نُعلِّق ثوب العيد ليلة العيد – ومُستلزماته خارج الدولاب؛
لكيّ نختَلِس إليه النظرة بين الفينة والأخرى كُلّما تقلَّبنا في فُراِشنا،
فعلى الرغم من أن فساتيننا وشَنطاتنا وأحذيتنا كانت رخيصة الأثمان، وأيضا كانت مجهولة الهويّة، إلاّ أنها كانت تُطيِّر النوم من أعيُننا.
وما زلنا في إطار حديثنا عن ذكريات حياتنا الاجتماعية في الماضي، أذكر أنه في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي عِندما كُنا نريد أن نجري مكالمة دولية كان يجب علينا أن نتصل بـ (المركز) هكذا كُنا نُسميه أو الاستعلامات لترتيب إجراء المكالمة.
ولكيّ نحجز المُكالمة كان علينا أن نُزوِّد الموظف باسم البلد، واسمِنا واسم الشخص المطلوب الاتصال به، والأهم من ذلك كان علينا أن نُحدِّد عدد الدقائق التي تستغرقها المُكالمة 3 أو 6 أو تسع دقائق!
ثُمَّ ننتظر لا نفعل شيئاً سوى الانتظار المُمِل، لا نوم ولا سبوح ولا خروج.
وطبعاً لا يُمكننا أن نُشْغِل الخطّ! فتَغمُرُنا حالة من الملل والقلق والتّوتر، وتتعلّق عيوننا بِعقارِب الساعة... ساعة.. ساعتين.. ثلاث ساعات.
إلى أن يرِن التليفون، فنهروِل إليه... ثُمَّ تأتي المُعاناة الثانية الصوت بعيد وضعيف ولا تكاد تسمع الطرف الآخر، ولا يكاد هو أن يسمعك.. والخط فيه (خرخشة!)
فكان علينا رفع أصواتنا، وكلّما بعُدت المسافة رفعنا أصواتنا أكثر!
وفجأةً يُقاطِعُنا صوت الموظف ليُنبِهُنا بانتهاء مُدّة المكالمة! بعدها نبدأ بالتساؤل والقلق تُرى هل سمِعَ الطرف الآخر وفهمَ ما أردنا أن نُبلِّغهُ؟!
أما بالنسبة إلى المُكالمات المحلية، فقد كان هُناك جهاز أسود واحد له ثُقل في الوزن والمكانة في البيت. ما أن يرِن جرسه حتى يتسابق أفراد الأسرة لالتقاط سماعته التي يبلغ طولها حوالي نصف الذراع، فإذا ما فوّتنا المُكالمة، جلسنا نضرِب أخماسا في أسداس.. تُرى من كان المُتصل؟
لقد كانت الأرقام وقتها مكونة من أربع خانات، ما زلت أذكر رقم بيتنا في القضيبية كان: 3857 ورقم بيت جدتي في المنامة: 3063.
وأمّا اليوم فعِندما يرِن جهازك الخاص، فإنك لا تُحرِّك ساكناً، وإنما تكتفي بإلقاء نظرة من طرف عينك على الشاشة؛ لكيّ تتعرّف على المُتّصل.. ثُمَّ تُدير رأسك.
لقد اختفت الإثارة واللهفة من حياتنا إلى الأبد.
ولقد أثارت انتباهي معلومة تتعلّق بالتليفونات لاحظتها من خلال أسفاري
لـ 35 بلدا حول العالم، وهي أنَّ 34 من تلك البلدان يقولون:
آلو أو هالو - Hello عندما يردّون على التليفون.
ما عدا إيطاليا فإنّه البلد الوحيد الذي يقول: برونتو - Pronto وهم يقولون أن معناها: مُستعِد أو جاهز.
ولكني بكل تواضع ترجمتها إلى: (كُلّي آذانٌ صاغية) I am all Ears
همسةٌ أخيرةٌ في كل من يُدخِل موبايلهُ معه إلى الحمّام: قدّ أجدُ لك العُذر لو كنت من المُخترِعين أو علماء وكالة ناسا، ويكون الصاروخ في وضعية العدّ التنازلي للانطلاق!
أمّا دون ذلك.. فمع احترامي هذا أمر غير مقبول!
ilalah@windowslive.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك