العدد : ١٧٧٣٤ - الاثنين ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٤ - الاثنين ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

حياتنا الاجتماعية وذكريات من الماضي

بقلم: رجاء يوسف لوري

الاثنين ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

سمعت‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الدول‭ ‬الشقيقة‭ ‬يوجد‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬العوائل‭ ‬من‭ ‬يستخدم‭ ‬طقما‭ ‬صينيا‭ ‬جديدا‭ ‬لكل‭ ‬عزيمة‭ ‬أو‭ ‬وليمة‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬مناسبة‭ ‬عشاء‭ ‬أم‭ ‬غداء‭ ‬وأيضاً‭ ‬سمعت‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬حفلات‭ ‬الزواج‭ ‬الكبيرة‭ ‬وفي‭ ‬البلد‭ ‬نفسه‭ ‬السابق‭ ‬أن‭ ‬أصحاب‭ ‬الفرح‭ ‬وضعوا‭ ‬في‭ (‬الكِبَّة‭) ‬نيرات‭ ‬الذهب‭ ‬وما‭ ‬أن‭ ‬انتبه‭ ‬الضيوف‭ ‬لذلك‭ ‬حتى‭ ‬تداعوا‭ ‬على‭ ‬صواني‭ ‬الكِبَّة‭ ‬لا‭ ‬لأكلها؛‭ ‬ولكن‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬الذهب‭ ‬فتناثرت‭ ‬الكِبّة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬وحدثت‭ ‬إهانة‭ ‬وإهدار‭ ‬كبير‭ ‬للنِعمة‭!‬

لقد‭ ‬وصلنا‭ ‬في‭ ‬حياتنا،‭ ‬عبر‭ ‬تلك‭ ‬السلوكيات‭ ‬إلى‭ ‬قمّة‭ ‬التَرَف‭ ‬فأصبح‭ ‬كل‭ ‬جماد‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬له‭ ‬اسم‭ ‬بدايةً‭ ‬من‭ ‬السيارة‭ ‬إلى‭ ‬الساعة‭ ‬والمجوهرات‭ ‬والشنط‭ ‬والأحذية‭ ‬والأثاث،‭ ‬ووصلت‭ ‬الماركات‭ ‬العالمية،‭ ‬إلى‭ ‬عِقال‭ ‬الرجال‭ ‬وغِتراتهم‭ ‬وحتى‭ ‬إلى‭ ‬جوارِبِهم‭!‬

أمّا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الثياب‭ ‬فعلى‭ ‬أيامنا‭ ‬عندما‭ ‬تسأل‭ ‬الصديقة‭ ‬صديقتها‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬سوف‭ ‬ترتدينه‭ ‬لمُناسبةٍ‭ ‬ما؟

ترّد‭ ‬عليها‭: ‬سأرتدي‭ ‬الفستان‭ ‬الأزرق‭ ‬أو‭ ‬الأخضر‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ (‬البلوزة‭ ‬الحمرة‭ ‬مع‭ ‬التنورة‭ ‬السودة‭).‬

أما‭ ‬اليوم،‭ ‬فهذه‭ ‬فستانها‭ ‬من‭ ‬فالنتينو،‭ ‬وتلك‭ ‬تايورها‭ ‬صممه‭ ‬شانيل،‭ ‬وأخرى‭ ‬كرستيان‭ ‬ديور،‭ ‬وكذلك‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬بحور‭ ‬العطور‭.‬

في‭ ‬أيام‭ ‬الزمن‭ ‬الجميل‭ ‬كانت‭ ‬هدايا‭ ‬الحجّ‭ ‬البسيطة‭ ‬تجعلنا‭ ‬نطير‭ ‬فرحا‭.‬

أما‭ ‬اليوم‭ ‬فدور‭ ‬الأزياء‭ ‬الفرنسية‭ ‬والإيطالية،‭ ‬والمجوهرات‭ ‬والساعات‭ ‬الماسيّة‭ ‬والذهبية‭ ‬السويسرية‭ ‬بالكاد‭ ‬ترسم‭ ‬ابتسامة‭ ‬على‭ ‬شفاهنا‭.‬

أيام‭ ‬زمان،‭ ‬كُنا‭ ‬نُعلِّق‭ ‬ثوب‭ ‬العيد‭ ‬ليلة‭ ‬العيد‭ ‬–‭ ‬ومُستلزماته‭ ‬خارج‭ ‬الدولاب؛

‭ ‬لكيّ‭ ‬نختَلِس‭ ‬إليه‭ ‬النظرة‭ ‬بين‭ ‬الفينة‭ ‬والأخرى‭ ‬كُلّما‭ ‬تقلَّبنا‭ ‬في‭ ‬فُراِشنا،

فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬فساتيننا‭ ‬وشَنطاتنا‭ ‬وأحذيتنا‭ ‬كانت‭ ‬رخيصة‭ ‬الأثمان،‭ ‬وأيضا‭ ‬كانت‭ ‬مجهولة‭ ‬الهويّة،‭ ‬إلاّ‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تُطيِّر‭ ‬النوم‭ ‬من‭ ‬أعيُننا‭.‬

‭ ‬وما‭ ‬زلنا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حديثنا‭ ‬عن‭ ‬ذكريات‭ ‬حياتنا‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬الماضي،‭ ‬أذكر‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬ستينيات‭ ‬وسبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬عِندما‭ ‬كُنا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نجري‭ ‬مكالمة‭ ‬دولية‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتصل‭ ‬بـ‭ (‬المركز‭) ‬هكذا‭ ‬كُنا‭ ‬نُسميه‭ ‬أو‭ ‬الاستعلامات‭ ‬لترتيب‭ ‬إجراء‭ ‬المكالمة‭. ‬

ولكيّ‭ ‬نحجز‭ ‬المُكالمة‭ ‬كان‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نُزوِّد‭ ‬الموظف‭ ‬باسم‭ ‬البلد،‭ ‬واسمِنا‭ ‬واسم‭ ‬الشخص‭ ‬المطلوب‭ ‬الاتصال‭ ‬به،‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نُحدِّد‭ ‬عدد‭ ‬الدقائق‭ ‬التي‭ ‬تستغرقها‭ ‬المُكالمة‭ ‬3‭ ‬أو‭ ‬6‭ ‬أو‭ ‬تسع‭ ‬دقائق‭!‬

ثُمَّ‭ ‬ننتظر‭ ‬لا‭ ‬نفعل‭ ‬شيئاً‭ ‬سوى‭ ‬الانتظار‭ ‬المُمِل،‭ ‬لا‭ ‬نوم‭ ‬ولا‭ ‬سبوح‭ ‬ولا‭ ‬خروج‭.‬

وطبعاً‭ ‬لا‭ ‬يُمكننا‭ ‬أن‭ ‬نُشْغِل‭ ‬الخطّ‭! ‬فتَغمُرُنا‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الملل‭ ‬والقلق‭ ‬والتّوتر،‭ ‬وتتعلّق‭ ‬عيوننا‭ ‬بِعقارِب‭ ‬الساعة‭... ‬ساعة‭.. ‬ساعتين‭.. ‬ثلاث‭ ‬ساعات‭.‬

إلى‭ ‬أن‭ ‬يرِن‭ ‬التليفون،‭ ‬فنهروِل‭ ‬إليه‭... ‬ثُمَّ‭ ‬تأتي‭ ‬المُعاناة‭ ‬الثانية‭ ‬الصوت‭ ‬بعيد‭ ‬وضعيف‭ ‬ولا‭ ‬تكاد‭ ‬تسمع‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر،‭ ‬ولا‭ ‬يكاد‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يسمعك‭.. ‬والخط‭ ‬فيه‭ (‬خرخشة‭!)‬

فكان‭ ‬علينا‭ ‬رفع‭ ‬أصواتنا،‭ ‬وكلّما‭ ‬بعُدت‭ ‬المسافة‭ ‬رفعنا‭ ‬أصواتنا‭ ‬أكثر‭!‬

وفجأةً‭ ‬يُقاطِعُنا‭ ‬صوت‭ ‬الموظف‭ ‬ليُنبِهُنا‭ ‬بانتهاء‭ ‬مُدّة‭ ‬المكالمة‭! ‬بعدها‭ ‬نبدأ‭ ‬بالتساؤل‭ ‬والقلق‭ ‬تُرى‭ ‬هل‭ ‬سمِعَ‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬وفهمَ‭ ‬ما‭ ‬أردنا‭ ‬أن‭ ‬نُبلِّغهُ؟‭!‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المُكالمات‭ ‬المحلية،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬هُناك‭ ‬جهاز‭ ‬أسود‭ ‬واحد‭ ‬له‭ ‬ثُقل‭ ‬في‭ ‬الوزن‭ ‬والمكانة‭ ‬في‭ ‬البيت‭. ‬ما‭ ‬أن‭ ‬يرِن‭ ‬جرسه‭ ‬حتى‭ ‬يتسابق‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬لالتقاط‭ ‬سماعته‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬طولها‭ ‬حوالي‭ ‬نصف‭ ‬الذراع،‭ ‬فإذا‭ ‬ما‭ ‬فوّتنا‭ ‬المُكالمة،‭ ‬جلسنا‭ ‬نضرِب‭ ‬أخماسا‭ ‬في‭ ‬أسداس‭.. ‬تُرى‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬المُتصل؟

لقد‭ ‬كانت‭ ‬الأرقام‭ ‬وقتها‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬أربع‭ ‬خانات،‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬أذكر‭ ‬رقم‭ ‬بيتنا‭ ‬في‭ ‬القضيبية‭ ‬كان‭: ‬3857‭ ‬ورقم‭ ‬بيت‭ ‬جدتي‭ ‬في‭ ‬المنامة‭: ‬3063‭.‬

وأمّا‭ ‬اليوم‭ ‬فعِندما‭ ‬يرِن‭ ‬جهازك‭ ‬الخاص،‭ ‬فإنك‭ ‬لا‭ ‬تُحرِّك‭ ‬ساكناً،‭ ‬وإنما‭ ‬تكتفي‭ ‬بإلقاء‭ ‬نظرة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬عينك‭ ‬على‭ ‬الشاشة؛‭ ‬لكيّ‭ ‬تتعرّف‭ ‬على‭ ‬المُتّصل‭.. ‬ثُمَّ‭ ‬تُدير‭ ‬رأسك‭.‬

لقد‭ ‬اختفت‭ ‬الإثارة‭ ‬واللهفة‭ ‬من‭ ‬حياتنا‭ ‬إلى‭ ‬الأبد‭.‬

‭ ‬ولقد‭ ‬أثارت‭ ‬انتباهي‭ ‬معلومة‭ ‬تتعلّق‭ ‬بالتليفونات‭ ‬لاحظتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أسفاري

‭ ‬لـ‭ ‬35‭ ‬بلدا‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وهي‭ ‬أنَّ‭ ‬34‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬البلدان‭ ‬يقولون‭:‬

آلو‭ ‬أو‭ ‬هالو‭ - ‬Hello‭ ‬عندما‭ ‬يردّون‭ ‬على‭ ‬التليفون‭.‬

ما‭ ‬عدا‭ ‬إيطاليا‭ ‬فإنّه‭ ‬البلد‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يقول‭: ‬برونتو‭ - ‬Pronto‭ ‬وهم‭ ‬يقولون‭ ‬أن‭ ‬معناها‭: ‬مُستعِد‭ ‬أو‭ ‬جاهز‭.‬

ولكني‭ ‬بكل‭ ‬تواضع‭ ‬ترجمتها‭ ‬إلى‭: (‬كُلّي‭ ‬آذانٌ‭ ‬صاغية‭)  ‬I‭ ‬am‭ ‬all‭ ‬Ears‭ ‬

همسةٌ‭ ‬أخيرةٌ‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يُدخِل‭ ‬موبايلهُ‭ ‬معه‭ ‬إلى‭ ‬الحمّام‭: ‬قدّ‭ ‬أجدُ‭ ‬لك‭ ‬العُذر‭ ‬لو‭ ‬كنت‭ ‬من‭ ‬المُخترِعين‭ ‬أو‭ ‬علماء‭ ‬وكالة‭ ‬ناسا،‭ ‬ويكون‭ ‬الصاروخ‭ ‬في‭ ‬وضعية‭ ‬العدّ‭ ‬التنازلي‭ ‬للانطلاق‭!‬

أمّا‭ ‬دون‭ ‬ذلك‭.. ‬فمع‭ ‬احترامي‭ ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭!‬

 

ilalah@windowslive‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا