العدد : ١٧٧٣٣ - الأحد ١١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٣ - الأحد ١١ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٣٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

بعض السلوكيات غير اللائقة في المساجد

بقلم: د. زكريا الخنجي

الأحد ١١ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

بعد‭ ‬صلاة‭ ‬الجمعة‭ ‬اقترب‭ ‬مني‭ ‬أحد‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬المسجد،‭ ‬وسألني‭ ‬أنت‭ ‬فلان،‭ ‬قلت‭: ‬نعم‭. ‬قال‭: ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬أحدثك‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأمور‭. ‬قلت‭: ‬في‭ ‬أي‭ ‬شأن؟‭ ‬قال‭: ‬في‭ ‬شأن‭ ‬المسجد‭. ‬لم‭ ‬أرفض،‭ ‬وجلسنا‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬المسجد،‭ ‬وبدأ‭ ‬يتحدث‭.‬

قال‭: ‬أنا‭ ‬أعرف‭ ‬بل‭ ‬ومؤمن‭ ‬بأهمية‭ ‬المسجد‭ ‬لذلك‭ ‬فأنا‭ ‬متطوع‭ ‬في‭ ‬تبخير‭ ‬المسجد‭ ‬والاهتمام‭ ‬به‭ ‬مع‭ ‬العمال،‭ ‬فنحن‭ ‬عشنا‭ ‬طوال‭ ‬حياتنا‭ ‬منذ‭ ‬طفولتنا‭ ‬نعلم‭ ‬أن‭ ‬المسجد‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬بناءً‭ ‬من‭ ‬حجر‭ ‬وقباب‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬مدرسة‭ ‬الروح‭ ‬وبيت‭ ‬القلب،‭ ‬ومنذ‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬النبي‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬اللبنة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬مسجد‭ ‬قباء‭ ‬ثم‭ ‬المسجد‭ ‬النبوي‭ ‬وحتى‭ ‬اليوم،‭ ‬ظلّ‭ ‬المسجد‭ ‬مركز‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬المسلم‭. ‬ففي‭ ‬المسجد‭ ‬يجتمع‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬أعمارهم‭ ‬ومكانتهم‭ ‬في‭ ‬صفٍّ‭ ‬واحد،‭ ‬فيذوب‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬الغني‭ ‬والفقير،‭ ‬ويتعارف‭ ‬الجيران‭ ‬ويتفقّد‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضًا،‭ ‬فتقوى‭ ‬روح‭ ‬الأخوّة‭ ‬والتعاون‭. ‬والمسجد‭ ‬كان‭ ‬وما‭ ‬زال‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬تهذيب‭ ‬السلوك‭ ‬وانضباطٌ‭ ‬للوقت،‭ ‬والتعود‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬والالتزام،‭ ‬وتذكّره‭ ‬دائمًا‭ ‬بربه،‭ ‬فتستقيم‭ ‬أخلاقه‭ ‬ويحسن‭ ‬تعامله‭ ‬مع‭ ‬الناس‭.‬

ومن‭ ‬الحري‭ ‬على‭ ‬الإنسان‭ ‬المسلم‭ ‬الذي‭ ‬يتعلّق‭ ‬قلبه‭ ‬بالمسجد‭ ‬أن‭ ‬يجد‭ ‬فيه‭ ‬السكينة‭ ‬والعلم‭ ‬والصحبة‭ ‬الصالحة،‭ ‬فيعيش‭ ‬متوازنًا‭ ‬بين‭ ‬دنياه‭ ‬وآخرته،‭ ‬لذلك‭ ‬أجد‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬جدًا‭ ‬أن‭ ‬نعمّر‭ ‬هذه‭ ‬الأماكن‭ ‬ونربط‭ ‬بها‭ ‬أبناءنا،‭ ‬لتبقى‭ ‬منارةً‭ ‬تهدي‭ ‬القلوب‭ ‬وتجمع‭ ‬الشمل،‭ ‬ولكن‭ ‬للأسف‭ ‬خلال‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الفترات‭ ‬أحصيت‭ ‬بعض‭ ‬السلوكيات‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬الإنسان‭ ‬المسلم‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تليق‭ ‬بالمسجد،‭ ‬ربما‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬قصد،‭ ‬ولكنها‭ ‬سلوكيات‭ ‬أصلاً‭ ‬لا‭ ‬تليق‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حياتنا‭ ‬اليومية،‭ ‬فكيف‭ ‬في‭ ‬المسجد؟

قلت‭: ‬مثل‭ ‬ماذا؟

قال‭: ‬سأحاول‭ ‬أن‭ ‬ألخص‭ ‬لك‭ ‬بعضها،‭ ‬منها‭:‬

أولاً‭: ‬التحدث‭ ‬أثناء‭ ‬خطبة‭ ‬الجمعة؛‭ ‬ذات‭ ‬جمعة‭ ‬دخل‭ ‬أحد‭ ‬المصلين‭ ‬متأخرًا،‭ ‬والخطيب‭ ‬فوق‭ ‬المنبر‭ ‬يتحدث،‭ ‬وجلس‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬صديقه‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو،‭ ‬وبدأوا‭ ‬في‭ ‬التحدث،‭ ‬وللأسف‭ ‬كان‭ ‬صوتهما‭ ‬عاليًا‭ ‬نوعًا‭ ‬ما،‭ ‬وبين‭ ‬الخطبتين‭ ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬أنبهما‭ ‬إلى‭ ‬استقباح‭ ‬هذا‭ ‬الفعل،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الإنسان‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يتهجم‭ ‬عليّ‭ ‬بألفاظ‭ ‬نابية‭ ‬وبصوت‭ ‬عال،‭ ‬حتى‭ ‬التفت‭ ‬بعض‭ ‬المصلين‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬الصوت،‭ ‬واستمر‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬حتى‭ ‬انتهى‭ ‬الخطيب‭ ‬من‭ ‬خطبته،‭ ‬وبعد‭ ‬الصلاة‭ ‬جاءني‭ ‬وكأنه‭ ‬لم‭ ‬يرو‭ ‬غليله،‭ ‬فاحترمت‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬أنا‭ ‬فيه،‭ ‬فصمت‭ ‬وغادرت‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يتحدث‭ ‬بغضب‭. ‬

جانب‭ ‬آخر؛‭ ‬بعض‭ ‬المصلين‭ ‬وأثناء‭ ‬خطبة‭ ‬الجمعة‭ ‬تراه‭ ‬يعبث‭ ‬بهاتفه‭ ‬النقال،‭ ‬ويتصفح‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬طوال‭ ‬الخطبة،‭ ‬تسأل‭ ‬نفسك‭: ‬لماذا‭ ‬جاء‭ ‬هذا‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬المسجد‭ ‬إذن؟‭ ‬هل‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬مهم‭ ‬لهذه‭ ‬الدرجة‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬الانتظار‭ ‬لمجرد‭ ‬نصف‭ ‬ساعة؟‭ ‬ومن‭ ‬تلك‭ ‬المشاهد‭ ‬الكثير‭.‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬الصحيح‭ (‬إذا‭ ‬قلتَ‭ ‬لصاحبِك‭ ‬يومَ‭ ‬الجمعةِ‭: ‬أنصِتْ،‭ ‬والإمامُ‭ ‬يخطبُ،‭ ‬فقد‭ ‬لغوتَ‭). ‬واللغو‭ ‬تعني‭ ‬الكلام‭ ‬الساقط‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬فائدة‭ ‬منه‭ ‬ولا‭ ‬يُعتدّ‭ ‬به،‭ ‬وكذلك‭ ‬أتيتَ‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬وخالفتَ‭ ‬الأدب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضع،‭ ‬ويجد‭ ‬علماء‭ ‬الإسلام‭ ‬أن‭ ‬اللغو‭ ‬يبطل‭ ‬ثواب‭ ‬الجمعة،‭ ‬أي‭ ‬فاتته‭ ‬فضيلة‭ ‬الجمعة‭ ‬الكاملة،‭ ‬وإن‭ ‬صحّت‭ ‬صلاته‭ ‬عند‭ ‬الجمهور‭.‬

 

ثانيًا‭: ‬الملابس‭ ‬والروائح‭ ‬غير‭ ‬اللائقة؛‭ ‬تصور‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المصلين‭ ‬يأتي‭ ‬المسجد‭ ‬بملابس‭ ‬رثه‭ ‬وقذرة،‭ ‬ففي‭ ‬رمضان‭ ‬–‭ ‬مثلاً‭ ‬–‭ ‬أجد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬الأفراد‭ ‬لا‭ ‬يستبدل‭ ‬ملابسه‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬أسبوع،‭ ‬فالثوب‭ ‬الذي‭ ‬يلبسه‭ ‬هو‭ ‬مدة‭ ‬أسبوع،‭ ‬وربما‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬ويقف‭ ‬بين‭ ‬يدي‭ ‬ملك‭ ‬الملوك‭ ‬والمصلين‭ ‬ويصلى‭ ‬وهو‭ ‬بهذه‭ ‬الحالة‭ ‬الرثة‭ ‬القذرة،‭ ‬وربما‭ ‬تسأل‭ ‬كيف‭ ‬عرفت‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يغير‭ ‬ملابسه؟‭ ‬عندما‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬البقع‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬الملابس‭ ‬هي،‭ ‬فتعرف‭ ‬أن‭ ‬الملابس‭ ‬لم‭ ‬تتغير،‭ ‬طوال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭. ‬

هذه‭ ‬الحالة‭ ‬الرثة‭ ‬القذرة‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬استحمام‭ ‬أو‭ ‬تغير‭ ‬الملابس،‭ ‬تجعل‭ ‬الجسم‭ ‬ينفث‭ ‬الروائح‭ ‬الكريهة،‭ ‬تصور‭ ‬أن‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يقف‭ ‬بجانبك‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬الرائحة،‭ ‬فكيف‭ ‬يمكنك‭ ‬أن‭ ‬تصلى‭ ‬وأن‭ ‬تسجد‭ ‬ورائحته‭ ‬تنخر‭ ‬في‭ ‬جيوبك‭ ‬الأنفية‭ ‬ومخك؟‭ ‬

وحالات‭ ‬أخرى،‭ ‬بعض‭ ‬المصلين‭ ‬يأتي‭ ‬إلى‭ ‬المسجد‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬ملابس‭ ‬النوم،‭ ‬بمعنى‭ ‬الجلابيات،‭ ‬وكأنه‭ ‬يقوم‭ ‬من‭ ‬النوم‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬المسجد‭.‬

كيف‭ ‬يفكرون‭ ‬هؤلاء،‭ ‬ورسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬يأمر‭ ‬بالاغتسال‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬ألا‭ ‬يستحمون‭ ‬هؤلاء‭ ‬ولا‭ ‬يستبدلون‭ ‬ملابسهم؟

 

ثالثًا‭: ‬ترك‭ ‬زجاجات‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬المسجد؛‭ ‬كل‭ ‬المساجد‭ ‬وبفضل‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬تقوم‭ ‬بتوفير‭ ‬الثلاجات‭ ‬المليئة‭ ‬بزجاجات‭ ‬المياه‭ ‬الباردة‭ ‬للمصلين،‭ ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬حسن‭ ‬لا‭ ‬خلاف‭ ‬عليه،‭ ‬ولكن‭ ‬تعال‭ ‬لنرى‭ ‬ماذا‭ ‬يحدث؟‭ ‬يأتي‭ ‬المصلي‭ ‬والإمام‭ ‬يصلى،‭ ‬فيقوم‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬بفتح‭ ‬الثلاجة‭ ‬ويأخذ‭ ‬زجاجة‭ ‬الماء‭ ‬ويفتحها،‭ ‬ثم‭ ‬يقوم‭ ‬بشربها‭ ‬بكل‭ ‬هدوء،‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬يكترث‭ ‬بالصلاة‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يلحق‭ ‬بالصلاة،‭ ‬وربما‭ ‬ينتهي‭ ‬الإمام‭ ‬من‭ ‬الصلاة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يشرب‭ ‬الماء‭. ‬

بعض‭ ‬المصلين‭ ‬يشرب‭ ‬الماء،‭ ‬وينهي‭ ‬زجاجته،‭ ‬ثم‭ ‬يتركها‭ ‬–‭ ‬هكذا‭ ‬بكل‭ ‬بساطة‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬المسجد‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬صلى‭ ‬فيه،‭ ‬فلا‭ ‬يقوم‭ ‬بإزالتها‭ ‬أو‭ ‬وضعها‭ ‬في‭ ‬برميل‭ ‬القمامة‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬توفرها،‭ ‬هل‭ ‬هذا‭ ‬سلوك‭ ‬مسلم؟‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬فكيف‭ ‬في‭ ‬المسجد؟‭ ‬

رابعًا‭: ‬الحديث‭ ‬بصوت‭ ‬عال‭ ‬أثناء‭ ‬صلاة‭ ‬الناس‭ ‬بعد‭ ‬الجماعة؛‭ ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬صلاة‭ ‬الفريضة،‭ ‬وأثناء‭ ‬قيام‭ ‬المصلين‭ ‬بالصلاة‭ ‬النافلة‭ ‬تجد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬المصلين‭ ‬يجلسون‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬من‭ ‬زوايا‭ ‬المسجد‭ ‬بهدف‭ ‬التحدث،‭ ‬ونحن‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نمنعهم‭ ‬من‭ ‬التحدث،‭ ‬ولكن‭ ‬ألا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التحدث‭ ‬بصوت‭ ‬منخفض‭ ‬نوعًا‭ ‬ما‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬ينزعج‭ ‬المصلون؟‭ ‬وبعض‭ ‬الحديث‭ ‬يجر‭ ‬إلى‭ ‬إلقاء‭ ‬الطرف‭ ‬وبالتالي‭ ‬الضحك‭ ‬بصوت‭ ‬عال،‭ ‬والناس‭ ‬تصلي،‭ ‬وعندما‭ ‬تطلب‭ ‬منهم‭ ‬الهدوء‭ ‬يقول‭ ‬لك‭ ‬أحدهم‭: ‬هل‭ ‬تمنعنا‭ ‬من‭ ‬الحديث؟‭ ‬

ونحن‭ ‬لا‭ ‬نمنعكم‭ ‬من‭ ‬التحدث،‭ ‬ولكن‭ ‬ألا‭ ‬توجد‭ ‬طريقة‭ ‬أكثر‭ ‬أخلاقية‭ ‬للتحدث‭ ‬في‭ ‬المسجد‭ ‬غير‭ ‬هذه‭ ‬الطريقة،‭ ‬وخاصة‭ ‬أثناء‭ ‬انشغال‭ ‬المصلين‭ ‬بصلاة‭ ‬النافلة؟‭  ‬

 

خامسًا‭: ‬ترك‭ ‬الأحذية‭ ‬أمام‭ ‬باب‭ ‬المسجد؛‭ ‬وهذه‭ ‬مشكلة‭ ‬أزلية،‭ ‬إذ‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬المساجد‭ ‬قامت‭ ‬مشكورة‭ ‬بتخصيص‭ ‬أماكن‭ ‬لوضع‭ ‬الأحذية،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬الأحذية‭ ‬تسبب‭ ‬بعض‭ ‬الإزعاج‭ ‬للمصلين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬المسجد،‭ ‬وخاصة‭ ‬إن‭ ‬كانوا‭ ‬مستعجلين،‭ ‬إذ‭ ‬ربما‭ ‬يتعثرون‭ ‬بها،‭ ‬ولكن‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬تجد‭ ‬أن‭ ‬جزءا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬المصلين‭ ‬وكأنه‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يرمي‭ ‬حذاءه‭ ‬عند‭ ‬الباب‭ ‬ويدخل،‭ ‬ويأتي‭ ‬الآخر‭ ‬ويفعل‭ ‬ذلك،‭ ‬والثالث‭ ‬والرابع،‭ ‬وبعد‭ ‬وهلة‭ ‬تجد‭ ‬أن‭ ‬الأحذية‭ ‬تكومت‭ ‬أمام‭ ‬باب‭ ‬المسجد،‭ ‬والدواليب‭ ‬شبه‭ ‬فارغة،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬حافظة‭ ‬الأحذية‭ ‬لا‭ ‬تبعد‭ ‬عن‭ ‬الباب‭ ‬إلا‭ ‬قدم‭ ‬واحد،‭ ‬كيف‭ ‬يفكر‭ ‬هؤلاء‭ ‬؟‭ ‬هل‭ ‬هذه‭ ‬أخلاقيات‭ ‬المسلم؟

ثم‭ ‬ألتفت‭ ‬إليّ‭ ‬الرجل،‭ ‬وابتسم‭ ‬وقال‭: ‬يبدو‭ ‬أني‭ ‬صدعت‭ ‬رأسك،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬تزعجنا‭ ‬نحن‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬المسجد،‭ ‬ونتساءل‭ ‬لماذا‭ ‬هذه‭ ‬الأخلاقيات‭ ‬والإسلام‭ ‬واضح،‭ ‬ولا‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأخلاقيات؟‭ ‬ألا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نتحسن‭ ‬ونكون‭ ‬بصورة‭ ‬أفضل‭ ‬أمام‭ ‬أنفسنا‭ ‬وأمام‭ ‬ربنا،‭ ‬فهذه‭ ‬المساجد‭ ‬بيوت‭ ‬الرحمن؟‭ ‬هل‭ ‬نقابل‭ ‬ربنا‭ ‬ونحن‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬الأخلاقيات؟

 

Zkhunji@hotmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا