العدد : ١٧٧٣٢ - السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٢ - السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

ثلاث سنوات ومازالت الإبادة مستمرة في غزة

بقلم: رجب أبو سرية

السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

ها‭ ‬قد‭ ‬مضت‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬التي‭ ‬أطلقت‭ ‬مارد‭ ‬الحرب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬من‭ ‬عقاله،‭ ‬بحيث‭ ‬تحولت‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬حرب‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬وفق‭ ‬التصنيف‭ ‬الجنائي‭ ‬الدولي،‭ ‬مترافقة‭ ‬مع‭ ‬حرب‭ ‬تطهير‭ ‬عرقي‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬وجرائم‭ ‬حرب‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬واليمن‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عمليات‭ ‬عربدة‭ ‬عسكرية‭ ‬إسرائيلية‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬والعراق‭ ‬وحتى‭ ‬قطر‭.‬

وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬مازالت‭ ‬مستمرة‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬بل‭ ‬مازالت‭ ‬طبيعتها‭ ‬كحرب‭ ‬إبادة‭ ‬متواصلة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة،‭ ‬الجوهر‭ ‬الحقيقي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬التي‭ ‬رفضت‭ ‬الحل‭ ‬السياسي،‭ ‬أو‭ ‬الحل‭ ‬الوسط،‭ ‬الذي‭ ‬طالما‭ ‬ادعت‭ ‬السعي‭ ‬إليه‭ ‬عبر‭ ‬عقود،‭ ‬وكان‭ ‬قد‭ ‬لاح‭ ‬بشكل‭ ‬جدي‭ ‬وفعلي‭ ‬في‭ ‬اتفاقيات‭ ‬أوسلو،‭ ‬التي‭ ‬وقعتها‭ ‬بنفسها،‭ ‬بل‭ ‬وكانت‭ ‬نتيجة‭ ‬تفاوض‭ ‬ذاتي،‭ ‬وليس‭ ‬نتيجة‭ ‬تفاوض‭ ‬كانت‭ ‬إسرائيل‭ ‬مكرهة‭ ‬عليه،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬حال‭ ‬مفاوضات‭ ‬مدريد،‭ ‬والجوهر‭ ‬الحقيقي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬الحالية‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬استعماري‭ - ‬احتلالي‭ ‬ذو‭ ‬نزعة‭ ‬امبراطورية‭ ‬توسعية،‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يعلن‭ ‬نفسه،‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬تحقق‭ ‬أمرين‭ ‬أساسيين،‭ ‬أحدهما‭ ‬داخلي‭ ‬والآخر‭ ‬خارجي‭.‬

يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬إسرائيل‭ ‬وقفت‭ ‬أمام‭ ‬تجاذباتها‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬فارقة‭ ‬حين‭ ‬وقعت‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬الدولة‭ ‬‮«‬الأشكنازية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أقيمت‭ ‬بإرادة‭ ‬الغرب‭ ‬الأوروبي،‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الحربين‭ ‬العالميتين،‭ ‬وخلال‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬حدث‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬‮«‬جنين‮»‬‭ ‬الدولة‭ ‬اللاهوتية‭ ‬الاستعمارية‭ ‬قد‭ ‬شب،‭ ‬بل‭ ‬ووصل‭ ‬إلى‭ ‬الحكم‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬الليكود‭ ‬عام‭ ‬1976،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬عام‭ ‬1994‭ ‬كان‭ ‬يمثل‭ ‬لحظة‭ ‬توازن‭ ‬داخلي،‭ ‬ودليل‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬حكومة‭ ‬رابين‭ - ‬بيريز‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭ ‬كانت‭ ‬تتمتع‭ ‬بأغلبية‭ ‬برلمانية‭ ‬بسيطة،‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬56‭ ‬عضو‭ ‬كنيست،‭ ‬منهم‭ ‬44‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬العمل‭ ‬و12‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬ميرتس،‭ ‬مع‭ ‬شبكة‭ ‬أمان‭ ‬عربية‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬خمسة‭ ‬نواب،‭ ‬لذلك‭ ‬نجحت‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬الغرب‭ ‬الإسرائيلية‮»‬‭ ‬إن‭ ‬صح‭ ‬التعبير‭ ‬في‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬الحل‭ ‬الوسط‭ ‬التاريخي‭ ‬مع‭ ‬الجانب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬ترجمة‭ ‬الحل‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬أمراً‭ ‬آخر،‭ ‬فقد‭ ‬فشلت‭ ‬تلك‭ ‬‮«‬الدولة‮»‬‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬القوة‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬ترجمته‭ ‬إلى‭ ‬واقع،‭ ‬بل‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالحكم،‭ ‬رغم‭ ‬أنها‭ ‬سارعت‭ ‬إلى‭ ‬تبكير‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لاستثمار‭ ‬اغتيال‭ ‬اليمين‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لإسحق‭ ‬رابين،‭ ‬بسبب‭ ‬توقيعه‭ ‬أوسلو،‭ ‬ولكن‭ ‬فاز‭ ‬بمنصب‭ ‬أول‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬منتخب‭ ‬مباشرة‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو‭ ‬وبشكل‭ ‬مفاجئ‭.‬

كان‭ ‬نتنياهو‭  ‬مستجدا‭ ‬سياسياً‭ ‬حين‭ ‬تولى‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬عام‭ ‬1996،‭ ‬ورغم‭ ‬الصلاحيات‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬تمتع‭ ‬بها‭ ‬حينها،‭ ‬فإنه‭ ‬بسبب‭ ‬من‭ ‬الرعاية‭ ‬الأمريكية‭ ‬لأوسلو،‭ ‬الذي‭ ‬اتبع‭ ‬باتفاق‭ ‬وادي‭ ‬عربة،‭ ‬وبافتتاح‭ ‬نحو‭ ‬خمسة‭ ‬مكاتب‭ ‬تمثيل‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬تل‭ ‬أبيب،‭ ‬إلى‭ ‬متابعة‭ ‬أوسلو‭ ‬بصعوبة،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬سبب‭ ‬سقوطه،‭ ‬حين‭ ‬وقع‭ ‬بروتوكول‭ ‬الخليل،‭ ‬وقد‭ ‬حفظ‭ ‬الدرس‭ ‬جيداً‭ ‬لاحقاً،‭ ‬واستوعب‭ ‬أن‭ ‬بقاء‭ ‬إسرائيل‭ ‬متأرجحة‭ ‬داخلياً،‭ ‬لن‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬الذهاب‭ ‬بعيداً،‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مشروعها‭ ‬اللاهوتي‭ ‬التاريخي،‭ ‬الذي‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الحالية‭ ‬بالقول‭ ‬حرفياً،‭ ‬لصحيفة‭ ‬تايمز‭ ‬أوف‭ ‬إسرائيل‭ ‬وقناة‭ ‬آي‭ ‬24‭ ‬نيوز‭ ‬في‭ ‬اغسطس‭ ‬2025،‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬مهمة‭ ‬تاريخية‭ ‬وروحية‭ ‬ومهمة‭ ‬أجيال‭ ‬نيابة‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬اليهودي،‭ ‬وإنه‭ ‬متمسك‭ ‬برؤية‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‭.‬

وهو‭ ‬كذلك‭ ‬تولى‭ ‬الحكم‭ ‬كمرحلة‭ ‬وسيطة‭ ‬بين‭ ‬القوتين‭ ‬الداخليتين‭ ‬حزب‭ ‬كاديما‭  - ‬أرئيل‭ ‬شارون،‭ ‬إيهود‭ ‬أولمرت،‭ ‬وتسيفي‭ ‬ليفني،‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2001‭-‬2009،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬ليكوديون‭ ‬يمينيون‭ ‬عارضوا‭ ‬أوسلو،‭ ‬لكن‭ ‬تركز‭ ‬جهدهم‭ ‬لقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬أوسلو‭ ‬الذي‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬مستقلة،‭ ‬بفصل‭ ‬غزة‭ ‬عن‭ ‬الضفة،‭ ‬وذلك‭ ‬عام‭ ‬2005‭-‬2007،‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬حكوماتهم‭ ‬المتتالية‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬ليتولى‭ ‬نتنياهو‭ ‬مجدداً‭ ‬زمام‭ ‬الحكم‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2009‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬تقريباً،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تلاشى‭ ‬اليسار‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬قوة‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬توصيفه‭ ‬مجازاً‭ ‬‮«‬كدولة‭ ‬الأشكناز‭ ‬الغربية‮»‬‭ ‬المقيمة‭ ‬جغرافيا‭ ‬على‭ ‬ساحل‭ ‬البحر،‭ ‬وتقريباً‭ ‬على‭ ‬معظم‭ ‬الأرض‭ ‬المقرة‭ ‬للدولة‭ ‬اليهودية‭ ‬وفق‭ ‬قرار‭ ‬التقسيم‭ ‬الأممي‭ ‬عام‭ ‬1947‭.‬

خلال‭ ‬فترته‭ ‬الطويلة‭ ‬في‭ ‬الحكم،‭ ‬قام‭ ‬نتنياهو‭ ‬أولاً‭ ‬بمراوغة‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬تحديداً‭ ‬إبان‭ ‬ولاية‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬التي‭ ‬حاولت‭ ‬مواصلة‭ ‬سياسة‭ ‬بيل‭ ‬كلينتون‭ (‬1992‭ - ‬2000‭) ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قطعتها‭ ‬إدارة‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬الابن‭ (‬2000‭ - ‬2008‭)‬،‭ ‬وذلك‭ ‬بمنع‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬الحل‭ ‬النهائي،‭ ‬ثم‭ ‬بإغلاق‭ ‬الباب‭ ‬التفاوضي‭ ‬نهائياً‭ ‬عام‭ ‬2014،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬برعاية‭ ‬الاستيطان،‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬المستوطنين‭ ‬هم‭ ‬القوة‭ ‬الضاربة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مشروع‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى،‭ ‬ذلك‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬يتطلب‭ ‬تحقيقه‭ ‬التنفيذ‭ ‬عبر‭ ‬مرحلتين‭ ‬متتاليتين‭ ‬أو‭ ‬متلازمتين،‭ ‬هما‭ ‬مد‭ ‬حدود‭ ‬إسرائيل‭ ‬التي‭ ‬مازالت‭ ‬غير‭ ‬معرفة‭ ‬أو‭ ‬نهائية‭ ‬لتشمل‭ ‬كل‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين‭ ‬التاريخية‭/‬الانتدابية،‭ ‬وتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬الحدود‭ ‬نحو‭ ‬الحدود‭ ‬النهائية‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬نهري‭ ‬الفرات‭ ‬والنيل،‭ ‬واحتلال‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬احتلاله‭ ‬من‭ ‬أراضي‭ ‬لبنان،‭ ‬سورية،‭ ‬الأردن،‭ ‬العراق،‭ ‬السعودية‭ ‬ومصر‭.‬

وهكذا‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬المستوطنون‭ ‬نحو‭ ‬300‭ ‬ألف‭ ‬مستوطن‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬بل‭ ‬بلغوا‭ ‬حالياً‭ ‬نحو‭ ‬750‭ ‬ألف‭ ‬مستوطن،‭ ‬وهذا‭ ‬يدل‭ ‬تماماً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬نتنياهو‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الصعيد،‭ ‬وهذا‭ ‬انعكس‭ ‬سياسياً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دخول‭ ‬ممثليهم‭ ‬الكنيست‭ ‬أولاً،‭ ‬ثم‭ ‬الحكومة‭ ‬تالياً،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬صاروا‭ ‬الشريك‭ ‬الرئيس،‭ ‬بل‭ ‬المتحكم‭ ‬بمقود‭ ‬الليكود‭ ‬عبر‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬بتسلئيل‭ ‬سموتريتش‭ ‬وإيتمار‭ ‬بن‭ ‬غفير،‭ ‬اللذين‭ ‬يسكنان‭ ‬في‭ ‬المستوطنات‭.‬

أما‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالظرف‭ ‬الخارجي،‭ ‬فبدأ‭ ‬أولاً‭ ‬بزج‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬الثمانية‭ ‬أعوام،‭ ‬لأن‭ ‬كليهما‭ ‬كان‭ ‬يعتبر‭ ‬دولة‭ ‬معادية‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬ثم‭ ‬بشن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬عبر‭ ‬استثمار‭ ‬احتلاله‭ ‬للكويت‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬احتلاله‭ ‬بالكامل‭ ‬وإسقاط‭ ‬نظامه‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬حيث‭ ‬بات‭ ‬العراق‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬دولة‭ ‬غير‭ ‬معادية‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬بل‭ ‬دولة‭ ‬ضعيفة‭ ‬ومفككة‭ ‬وغير‭ ‬فاعلة‭ ‬إقليمياً‭.‬

المهم‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬اضعاف‭ ‬العراق‭ ‬باحتلاله‭ ‬وإبعاده‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬الطوق‭ ‬المحيط‭ ‬بها‭ ‬والذي‭ ‬يقف‭ ‬حائلاً‭ ‬دون‭ ‬تنفيذ‭ ‬مشروع‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى،‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬‮«‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬ضالتها‭ ‬في‭ ‬إكمال‭ ‬مهمة‭ ‬تدمير‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬عائقاً‭ ‬أمام‭ ‬مشروعها‭ ‬التوسعي‭ ‬الاستعماري،‭ ‬وليس‭ ‬تهديداً‭ ‬وجودياً‭ ‬لدولتها‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬دولياً‭ ‬على‭ ‬ساحل‭ ‬البحر‭ ‬بعاصمتها‭ ‬تل‭ ‬أبيب،‭ ‬وهذا‭ ‬انطبق‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬سورية،‭ ‬ومن‭ ‬بعيد‭ ‬على‭ ‬ليبيا‭ ‬واليمن‭.‬

ان‭ ‬سعي‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬مشروع‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى،‭ ‬ومحاولة‭ ‬أمريكا‭ ‬تثبيت‭ ‬أركان‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬الأمريكي‭ ‬الذي‭ ‬تلا‭ ‬انهيار‭ ‬النظام‭ ‬العالمي‭ ‬ثنائي‭ ‬القطبية‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬شن‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬ولقد‭ ‬كان‭ ‬نتنياهو‭ ‬واضحاً‭ ‬تماماً‭ ‬في‭ ‬سعيه‭ ‬لهذا‭ ‬الهدف،‭ ‬وكذلك‭ ‬كان‭ ‬ترامب‭ ‬مثله‭ ‬واضحاً‭ ‬في‭ ‬سعيه‭ ‬لمواصلة‭ ‬قطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬الصين،‭ ‬وأعلن‭ ‬نتنياهو‭ ‬هذا‭ ‬بقوله‭ ‬إنه‭ ‬أقام‭ ‬تحالفاً‭ ‬مع‭ ‬الهند‭ ‬واليونان،‭ ‬وإنه‭ ‬يحارب‭ ‬القوس‭ ‬الشيعي‭ ‬أولاً،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬سيحارب‭ ‬القوس‭ ‬السني،‭ ‬أي‭ ‬تركيا‭ ‬وباكستان،‭ ‬وإسرائيل‭ ‬تفترض‭ ‬خروجاً‭ ‬أمريكياً‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بعد‭ ‬وقت،‭ ‬لذا‭ ‬تسعى‭ ‬للسيطرة‭ ‬عليه،‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬هذا‭ ‬هي‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬واسعة‭ ‬جغرافياً‭ ‬هي‭ ‬إسرائيل‭ ‬الكبرى‭.‬

ان‭ ‬إسرائيل‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬اصراراً‭ ‬من‭ ‬أمريكا‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬الحرب،‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الجبهات،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أمريكا‭ ‬رغم‭ ‬توصلها‭ ‬إلى‭ ‬وثيقة‭ ‬التفاهم‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2026‭ ‬فإنها‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬الحل‭ ‬السياسي،‭ ‬ومازال‭ ‬التهديد‭ ‬العسكري‭ ‬قائماً،‭ ‬أما‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬فإن‭ ‬إسرائيل‭ ‬تواصل‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬باحتلال‭ ‬63‭% ‬من‭ ‬أرضها‭ ‬متجاوزة‭ ‬حتى‭ ‬الخط‭ ‬الأصفر،‭ ‬ومازالت‭ ‬تواصل‭ ‬القتل‭ ‬اليومي‭ ‬وتمنع‭ ‬الغذاء،‭ ‬وبذلك‭ ‬صار‭ ‬ظهرها‭ ‬للحائط،‭ ‬وهي‭ ‬أمام‭ ‬خيارين‭: ‬مستقبل‭ ‬غامض‭ ‬بإسرائيل‭ ‬كبرى،‭ ‬أو‭ ‬ماضٍ‭ ‬ممكن‭ ‬بإسرائيل‭ ‬مع‭ ‬حل‭ ‬الدولتين‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬من‭ ‬فلسطين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا