العدد : ١٧٧٣١ - الجمعة ٠٩ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣١ - الجمعة ٠٩ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

شعبية ترامب ومصير الحكم في أمريكا

بقلم: د. منار الشوربجي

الجمعة ٠٩ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

‭ ‬إن‭ ‬قدرة‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬مقاعد‭ ‬الأغلبية‭ ‬في‭ ‬مجلسي‭ ‬الكونجرس‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬نوفمبر،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬بعدها‭ ‬لم‭ ‬تُحسم‭ ‬بعد‭.‬

صحيح‭ ‬إن‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬الفوز‭ ‬بمقاعد‭ ‬الأغلبية‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬التحقق‭ ‬بالمقارنة‭ ‬بالأغلبية‭ ‬بمجلس‭ ‬الشيوخ،‭ ‬لكن‭ ‬كلتيهما‭ ‬تتأرجح‭ ‬يوميًا‭ ‬وفق‭ ‬أوضاع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بل‭ ‬والسياسة‭ ‬الخارجية‭.‬

فباستثناءات‭ ‬قليلة،‭ ‬تحسم‭ ‬القضايا‭ ‬الداخلية‭ ‬لا‭ ‬الخارجية‭ ‬انتخابات‭ ‬الكونجرس‭. ‬والانتخابات‭ ‬القادمة‭ ‬مرشحة‭ ‬لتكون‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الاستثناءات‭. ‬فانخراط‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬خارجية‭ ‬أو‭ ‬حرب‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬ما‭ ‬يصنع‭ ‬استثناء‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭. ‬عندئذ‭ ‬تلعب‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬دورا‭ ‬فاعلا‭ ‬في‭ ‬حسم‭ ‬النتائج‭.‬

‭ ‬لكن‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬مرشحة‭ ‬لأن‭ ‬تلعب‭ ‬دورا‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬حروب‭ ‬سابقة،‭ ‬إذ‭ ‬لعلها‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬يتأثر‭ ‬فيها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأمريكي‭ ‬سلبًا‭ ‬بالحرب‭ ‬الدائرة‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭. ‬فالأمريكيون‭ ‬لا‭ ‬يهتمون‭ ‬كثيرًا‭ ‬بما‭ ‬تفعله‭ ‬حكومتهم‭ ‬خارج‭ ‬الحدود‭ ‬طالما‭ ‬لا‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية‭.‬

لكنهم‭ ‬استيقظوا‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬جديدة‭ ‬مؤداها‭ ‬أن‭ ‬سياسة‭ ‬بلادهم‭ ‬الخارجية،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬التعريفات‭ ‬الجمركية،‭ ‬بالمناسبة،‭ ‬لها‭ ‬مردودها‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬قدراتهم‭ ‬الشرائية‭ ‬وحياتهم‭ ‬اليومية‭.‬

‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬انتبه‭ ‬قطاع‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬تيار‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الحرب‭ ‬لا‭ ‬ناقة‭ ‬لبلادهم‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬جمل،‭ ‬وإنما‭ ‬يدفعون‭ ‬فيها‭ ‬ثمن‭ ‬رغبات‭ ‬وأجندات‭ ‬إسرائيلية‭. ‬وبذلك‭ ‬ازدادت‭ ‬القطاعات‭ ‬الرافضة‭ ‬لدعم‭ ‬إسرائيل،‭ ‬بل‭ ‬صار‭ ‬حزب‭ ‬ترامب‭ ‬منقسمًا‭ ‬على‭ ‬نفسه‭. ‬فبدلًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬وراء‭ ‬رئيسه‭ ‬الذي‭ ‬يخوض‭ ‬حربًا،‭ ‬بات‭ ‬قطاع‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬ضده‭ ‬بسببها‭. ‬

أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الموقف‭ ‬السلبي‭ ‬للناخب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬تجاه‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬طوال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭ ‬كان‭ ‬عاملًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬النتائج،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬مرشحين‭ ‬كثرًا‭ ‬تعهدوا‭ ‬علنًا،‭ ‬لأول‭ ‬مرة،‭ ‬بعدم‭ ‬قبول‭ ‬تمويل‭ ‬انتخابي‭ ‬من‭ ‬لوبي‭ ‬إسرائيل‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬شعبية‭ ‬ترامب،‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬23‭%‬،‭ ‬لم‭ ‬تحسم‭ ‬انتخابات‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬لصالح‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬لأن‭ ‬موقف‭ ‬الناخب‭ ‬الجمهوري‭ ‬من‭ ‬مرشحي‭ ‬حزبه‭ ‬للكونجرس،‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬الرئيس،‭ ‬يتذبذب‭ ‬حاليًا‭ ‬مع‭ ‬تذبذب‭ ‬أسعار‭ ‬البترول،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬سيحتاجون،‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ،‭ ‬لفارق‭ ‬ضخم‭ ‬بينهم‭ ‬وبين‭ ‬الجمهوريين‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الأصوات‭.‬

لكن‭ ‬الأخطر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬لا‭ ‬يبارح‭ ‬مكانه،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتمترس‭ ‬وراء‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والخارجية‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬رفضها‭ ‬ناخبوه‭. ‬وخطورة‭ ‬ذلك‭ ‬مصدرها‭ ‬أن‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬تحسمها‭ ‬نسبة‭ ‬من‭ ‬يذهبون‭ ‬إلى‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬رفضًا‭ ‬واسعًا‭ ‬لسياسات‭ ‬الجمهوريين،‭ ‬لكن‭ ‬انعدام‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬قد‭ ‬تجعل‭ ‬ناخبي‭ ‬الحزب‭ ‬يحجمون‭ ‬عن‭ ‬التصويت‭ ‬أصلًا‭ ‬فتحسم‭ ‬أصوات‭ ‬الجمهوريين‭ ‬النتيجة‭.‬

وحتى‭ ‬لو‭ ‬افترضنا‭ ‬أن‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬نجحوا،‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر،‭ ‬في‭ ‬الفوز‭ ‬بمقاعد‭ ‬الأغلبية‭ ‬في‭ ‬المجلسين،‭ ‬فليس‭ ‬واضحًا‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬سيغيرون‭ ‬الكثير‭ ‬أو‭ ‬يستمرون‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عامين،‭ ‬هما‭ ‬عمر‭ ‬الكونجرس‭ ‬الذي‭ ‬سينتخب‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭.‬

ذلك‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أجندة‭ ‬سياسية‭ ‬جريئة‭ ‬تمثل‭ ‬تحولًا‭ ‬جوهريًا‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬سياسات‭ ‬النيوليبرالية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يستفيد‭ ‬منها‭ ‬سوى‭ ‬الأثرياء‭ ‬والشركات‭ ‬العملاقة،‭ ‬وبعيدًا‭ ‬عن‭ ‬البقاء‭ ‬رهينة‭ ‬للتمويل‭ ‬الذي‭ ‬تقدمه‭ ‬جماعات‭ ‬المصالح،‭ ‬بل‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أفكار‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬تتخلى‭ ‬عن‭ ‬الدعم‭ ‬اللا‭ ‬مشروط‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬وعن‭ ‬مفاهيم‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬التي‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

من‭ ‬دون‭ ‬ذلك‭ ‬كله،‭ ‬فإن‭ ‬الأقرب‭ ‬للواقع‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬قيادات‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬إنتاج‭ ‬السياسات‭ ‬ذاتها‭ ‬وتحجم‭ ‬عن‭ ‬تبني‭ ‬تغييرات‭ ‬ذات‭ ‬بال‭ ‬تعيد‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الحزب‭. ‬وإذا‭ ‬حدث‭ ‬ذلك،‭ ‬سيصبح‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬على‭ ‬الأرجح،‭ ‬حتى‭ ‬حال‭ ‬فوزهم‭ ‬في‭ ‬نوفمبر،‭ ‬مجرد‭ ‬جملة‭ ‬اعتراضية‭ ‬بين‭ ‬كونجرسين‭ ‬كليهما‭ ‬يسيطر‭ ‬عليه‭ ‬الجمهوريون‭!‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا