العدد : ١٧٧٢٨ - الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٨ - الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

من بيئة العمل إلى بيئة الإنسان.. المعلم صانع الأثر وثقافة الاستدامة

بقلم: د. فاطمة ناصر العالي

الاثنين ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬يصادف‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للمعلم‭ ‬الذي‭ ‬يأتي‭ ‬ليذكرنا‭ ‬بقيمة‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬العظيمة،‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وربما‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬أن‭ ‬نتجاوز‭ ‬عبارات‭ ‬الشكر‭ ‬التقليدية،‭ ‬وأن‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬المعلم‭ ‬نفسه‭ ‬دقيقة‭ ‬تأمل‭ ‬ونسأل‭ ‬أنفسنا‭: ‬كيف‭ ‬هي‭ ‬بيئة‭ ‬عمله؟‭ ‬وهل‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬تمنحه‭ ‬ما‭ ‬يحتاجه‭ ‬حتى‭ ‬يستمر‭ ‬في‭ ‬العطاء‭ ‬والإنجاز‭ ‬ويبقي‭ ‬شغفه‭ ‬مرتفعًا‭ ‬ويمكنه‭ ‬تأدية‭ ‬رسالته‭ ‬بروح‭ ‬متجددة‭. ‬فالمعلم‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬موظف‭ ‬يقوم‭ ‬بتأدية‭ ‬مهام‭ ‬يومية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬إنسان‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التقدير،‭ ‬والانتماء،‭ ‬وفرص‭ ‬التعلم‭ ‬والنمو،‭ ‬وأن‭ ‬يصل‭ ‬إليه‭ ‬شعور‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭ ‬مهمًا‭ ‬في‭ ‬مؤسسته‭ ‬وله‭ ‬أثر‭ ‬بالغ‭ ‬وقوي‭ ‬على‭ ‬مجتمعه‭.‬

وهنا‭ ‬نتساءل‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الاستدامة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬للمعلم،‭ ‬ونحن‭ ‬عندما‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬الاستدامة،‭ ‬فإن‭ ‬افكارنا‭ ‬غالبًا‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬البيئة،‭ ‬والمياه‭ ‬والطاقة‭ ‬والموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬والتغير‭ ‬المناخي،‭ ‬والمدن‭ ‬الذكية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الخضراء‭. ‬ولكن‭ ‬لو‭ ‬تأملنا‭ ‬قليلًا‭ ‬فإن‭ ‬خلف‭ ‬هذه‭ ‬المفاهيم‭ ‬جميعها‭ ‬يقف‭ ‬الإنسان؛‭ ‬فهو‭ ‬الذي‭ ‬يفكر‭ ‬ويقرر‭ ‬وينتج‭ ‬ويستهلك،‭ ‬وهو‭ ‬المؤثر‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬محيطه‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬بناء‭ ‬مستقبل‭ ‬مستدام‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬السياسات‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬وحدها،‭ ‬إنما‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الإنسان‭ ‬الذي‭ ‬يمتلك‭ ‬وعيًا‭ ‬وقيمًا‭ ‬وسلوكًا‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وصناعة‭ ‬الثقافة‭ ‬الخضراء‭ ‬وإمكانية‭ ‬التغير‭ ‬والتأثير‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الذي‭ ‬يعيش‭ ‬فيه‭.‬

وبالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬البيئة‭ ‬الإنسانية‭ ‬فهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬تقل‭ ‬المسؤولية‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تخف‭ ‬التوقعات‭ ‬في‭ ‬إنجازات‭ ‬المعلم،‭ ‬إنما‭ ‬يقصد‭ ‬بذلك‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التعادل‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬المسؤولية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬وبين‭ ‬الإنجاز‭ ‬ورفاه‭ ‬المعلم،‭ ‬وبين‭ ‬متطلبات‭ ‬العمل‭ ‬وحاجته‭ ‬إلى‭ ‬الاستمرار‭. ‬فالاستدامة‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬فقط‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬من‭ ‬التدهور،‭ ‬لكن‭ ‬هي‭ ‬مصطلح‭ ‬يتسع‭ ‬لجميع‭ ‬المجالات‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬طاقة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬ومشاعرها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬العطاء‭. ‬ولعل‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬يبدو‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬التعليمي،‭ ‬فالمعلم‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬مهنية‭ ‬عادية،‭ ‬وإنما‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬تتشكل‭ ‬فيه‭ ‬أفكار‭ ‬الأجيال‭ ‬وقيمتها‭ ‬واتجاهاتها،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬المعلم‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬مكان‭ ‬يؤدي‭ ‬فيه‭ ‬مهامه‭ ‬اليومية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬وفي‭ ‬شخصية‭ ‬الطالب،‭ ‬والمجتمع‭ ‬الذي‭ ‬نريده‭ ‬مستقبلا‭. ‬والقصد‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬أن‭ ‬الاستدامة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الإنسان‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬المشروعات‭ ‬والأدوات‭ ‬المصاحبة،‭ ‬ومن‭ ‬الثقافة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬سياسة‭ ‬أو‭ ‬خطة،‭ ‬وهنا‭ ‬فإننا‭ ‬حين‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬المعلم،‭ ‬فنحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬إنسان‭ ‬يعيش‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬الخضراء،‭ ‬وينقلها‭ ‬إلى‭ ‬جيل‭ ‬بعد‭ ‬جيل؛‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬للمعلم،‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬جودتها‭ ‬ليس‭ ‬أمرًا‭ ‬جانبيًا،‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬التعليمية‭ ‬واستدامتها،‭ ‬وحتى‭ ‬يمتد‭ ‬أثرها‭ ‬إلى‭ ‬الطلبة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعلمهم،‭ ‬وتفاعلهم،‭ ‬وشعورهم‭ ‬بالدافعية،‭ ‬والأمان‭. ‬

وربما‭ ‬نحتاج‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬نطرحه‭ ‬عن‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭. ‬فبدلًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نسأل‭ ‬ماذا‭ ‬أنجز‭ ‬المعلم؟‭ ‬نسأل‭ ‬كيف‭ ‬عاش‭ ‬تجربته‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬وهل‭ ‬ساعدته‭ ‬البيئة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أفضل؟‭ ‬وهنا‭ ‬شهادة‭ ‬للتاريخ‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬خبرتي‭ ‬التربوية‭ ‬سنوات‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬التربوي‭ ‬بجميع‭ ‬مراحله‭ ‬التعليمية،‭ ‬والتي‭ ‬عشتها‭ ‬فيها‭ ‬موقع‭ ‬المعلم،‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬المعلم‭ ‬في‭ ‬مدارسنا‭ ‬يعيش‭ ‬تجربة‭ ‬مهنية‭ ‬متوازنة‭ ‬تحفظ‭ ‬حقوقه،‭ ‬وتدعم‭ ‬أداء‭ ‬واجباته،‭ ‬وتساعده‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬ممارساته‭ ‬لإحداث‭ ‬فرق‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬طلبته‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬للقيادات‭ ‬التعليمية‭ ‬العليا‭ ‬دورًا‭ ‬جوهريًا،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬إيمانها‭ ‬بقدرة‭ ‬وكفاءة‭ ‬المعلم،‭ ‬ودوره‭ ‬المحوري‭ ‬الداعم‭ ‬للعملية‭ ‬التعليمية‭ ‬عبر‭ ‬صناعتها‭ ‬لبيئة‭ ‬يشعر‭ ‬فيها‭ ‬المعلم‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬منفذ،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬شريك‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الأثر،‭ ‬والثقافة‭ ‬المستدامة؛‭ ‬لذا‭ ‬فقد‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬تمكنه‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬رسالته‭ ‬ليقدم‭ ‬أفضل‭ ‬ما‭ ‬لديه‭ ‬بكفاءة‭ ‬وجودة‭.‬

إن‭ ‬القيادة‭ ‬الناجحة‭ ‬التي‭ ‬تدير‭ ‬مؤسساتنا‭ ‬التعليمية‭ ‬لديها‭ ‬إيمان‭ ‬راسخ‭ ‬بأن‭ ‬الاستدامة‭ ‬لا‭ ‬تبدأ‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬المباني،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬الخطط،‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬النظام؛‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬المعلم‭ ‬الإنسان،‭ ‬وحين‭ ‬يشعر‭ ‬المعلم‭ ‬أن‭ ‬جهده‭ ‬له‭ ‬قيمة‭ ‬وتقدير،‭ ‬وصوته‭ ‬مسموع،‭ ‬يصبح‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬جعل‭ ‬البيئة‭ ‬التعليمية‭ ‬بيئة‭ ‬مانحة‭ ‬لطلبته‭ ‬الثقة‭ ‬والانتماء‭ ‬والدافعية‭ ‬رغم‭ ‬أي‭ ‬تحديات،‭ ‬ولعل‭ ‬الدليل‭ ‬الأبرز‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬تعليمية‭ ‬لأبنائنا‭ ‬الطلبة‭ ‬يفخر‭ ‬بها‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المجالات،‭ ‬وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬إلا‭ ‬ثمرة‭ ‬معلمين‭ ‬يؤمنون‭ ‬برسالتهم‭ ‬في‭ ‬مواصلة‭ ‬العطاء‭ ‬لبناء‭ ‬وصناعة‭ ‬طالب‭ ‬المستقبل‭.‬‭ ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المعلم‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬بيئة‭ ‬العمل،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬صانعيها‭. ‬فهو‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬أقرانه‭ ‬من‭ ‬المعلمين‭ ‬وفي‭ ‬طلبته،‭ ‬وينقل‭ ‬ثقافة‭ ‬المؤسسة‭ ‬التعليمية‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إليها‭ ‬فصوله‭ ‬الدراسية،‭ ‬ويسهم‭ ‬بفاعلية‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬القيم‭ ‬والسياسات‭ ‬إلى‭ ‬ممارسات‭ ‬يراها‭ ‬الطالب‭ ‬كل‭ ‬يوم،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬المعلم‭ ‬هو‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬الطلبة،‭ ‬وفي‭ ‬المدرسة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬مستقبل‭ ‬الوطن‭.‬

وعليه‭ ‬فإن‭ ‬بناء‭ ‬ثقافة‭ ‬الاستدامة‭ ‬وصناعتها‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬ثقافة‭ ‬العمل‭ ‬نفسه،‭ ‬فعندما‭ ‬يشعر‭ ‬المعلم‭ ‬ان‭ ‬المتابعة‭ ‬المهنية‭ ‬هدفها‭ ‬مساعدته‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬أدائه،‭ ‬فإن‭ ‬العلاقة‭ ‬تصبح‭ ‬أكثر‭ ‬إيجابية،‭ ‬وعندما‭ ‬تتحول‭ ‬العلاقة‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الخطأ‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬فرصة‭ ‬للتحسين،‭ ‬فإنها‭ ‬بالتأكيد‭ ‬سوف‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬ثقافة‭ ‬مهنية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬المستدام،‭ ‬وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬القيادات‭ ‬التعليمة‭ ‬والجهات‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬الثقافة،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬الزيارة‭ ‬الصفية‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬تقييم‭ ‬المعلم‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬والتقدم‭ ‬الوظيفي،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭  ‬مجرد‭ ‬متابعة‭ ‬لأداء‭ ‬المعلم،‭ ‬إنما‭ ‬هي‭ ‬مساحة‭ ‬للحوار،‭ ‬وتحديد‭ ‬جوانب‭ ‬التميز‭ ‬والتطوير،‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬وتحديد‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المهنية،‭ ‬وتقديم‭ ‬تغذية‭ ‬راجعة‭ ‬تساعد‭ ‬المعلم‭ ‬على‭ ‬التطور‭.‬‭ ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬ينزعج‭ ‬المعلمون‭ ‬عند‭ ‬تحديدها،‭ ‬والشروع‭ ‬في‭ ‬تنفيذها،‭ ‬وطبعًا‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬نتخلى‭ ‬عن‭ ‬معايير‭ ‬الجودة‭ ‬أو‭ ‬متابعة‭ ‬الأداء،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬نحقق‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬الأهداف،‭ ‬فالتقييم‭ ‬والتطوير‭ ‬ليسا‭ ‬طرفين‭ ‬متعارضين،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬التقييم‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬للتطوير‭ ‬عندما‭ ‬يتم‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الاحترام‭ ‬والحوار‭ ‬والعدالة‭. ‬

وأخيرًا‭ ‬نحن‭ ‬نعلم‭ ‬جيدًا‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬إنجازات‭ ‬المعلم‭ ‬ليست‭ ‬قابلة‭ ‬للقياس،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزال‭ ‬أثره‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬أداء‭ ‬وظيفي‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬نتيجة‭ ‬اختبار،‭ ‬فهناك‭ ‬أثر‭ ‬آخر‭ ‬يتشكل‭ ‬بصمت‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬وقد‭ ‬يظهر‭ ‬بعد‭ ‬عدة‭ ‬سنوات،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬الأعمق‭ ‬والأقوى؛‭ ‬ومن‭ ‬أكثر‭ ‬الأمثلة‭ ‬ثباتًا‭ ‬وأثرًا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يترك‭ ‬لدى‭ ‬الطلبة‭ ‬أثرًا‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬ثقتهم‭ ‬بأنفسهم،‭ ‬واكتشاف‭ ‬مواهبهم‭ ‬والإيمان‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬معلميهم‭ ‬بأنهم‭ ‬يصنعون‭ ‬الفرق،‭ ‬وجميع‭ ‬هذه‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأداء‭ ‬ولا‭ ‬ترصد‭ ‬في‭ ‬التقارير،‭ ‬ولكنها‭  ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬تمثل‭ ‬جوهر‭ ‬الرسالة‭ ‬التعليمية،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬إذا‭ ‬أردنا‭ ‬أن‭ ‬نبني‭ ‬مستقبًلا‭ ‬مستدامًا،‭ ‬وأن‭ ‬نصنع‭ ‬جيًلا‭ ‬يحترم‭ ‬الإنسان‭ ‬والبيئة،‭ ‬فيجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نستمر‭ ‬بالاستثمار‭ ‬في‭ ‬تهيئة‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬المحفزة‭ ‬للمعلم،‭ ‬لأن‭ ‬المستقبل‭ ‬الأخضر،‭ ‬لا‭ ‬تصنعه‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وحدها،‭ ‬وإنما‭ ‬تصنعه‭ ‬الثقافة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬للمعلم‭ ‬قيمة،‭ ‬وفي‭ ‬عمله‭ ‬رسالة،‭ ‬واستدامة‭ ‬بما‭ ‬يغير‭ ‬أسلوب‭ ‬الحياة‭ ‬وجودتها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا