العدد : ١٧٧٢٨ - الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٨ - الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

المسلمون ومصادرهم المعرفية

بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الأحد ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

قبل‭ ‬أن‭ ‬نجزم‭ ‬بصحة‭ ‬ما‭ ‬نتناقله‭ ‬من‭ ‬أخبار‭ ‬ونؤكد‭ ‬صحة‭ ‬أو‭ ‬خطأ‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلينا‭ ‬من‭ ‬معارف‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نوثق‭ ‬هذه‭ ‬المعرفة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬اختيار‭ ‬ما‭ ‬ينفعنا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الأخبار‭ ‬والمعارف‭ ‬وهي‭ ‬الغاية‭ ‬من‭ ‬أجلها،‭ ‬وأول‭ ‬هذه‭ ‬المصادر‭ ‬وثانيها‭ ‬وثالثها‭ ‬هو‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬والسنة‭ ‬المطهرة‭ ‬ومأ‭ ‬أجمع‭ ‬عليه‭ ‬علماء‭ ‬الأمة،‭ ‬فهذه‭ ‬مصادر‭ ‬ثلاثة‭ ‬تستقي‭ ‬منها‭ ‬الأمة‭ ‬وعن‭ ‬طريقها‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬الأمة‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬ما‭ ‬نسعى‭ ‬إليه‭ ‬جميعا‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬في‭ ‬القوانين‭ ‬والشرائع‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬حياتنا‭ ‬وتحميها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تقلد‭ ‬الأمم‭ ‬الأخرى‭ ‬بدون‭ ‬وعي‭ ‬وإدراك‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يدعونا‭ ‬إليه‭ ‬الإسلام،‭ ‬ويحذرنا‭ ‬منه‭ ‬الدين‭ ‬الحنيف‭ ‬بضرورة‭ ‬توثيق‭ ‬مصادرنا‭ ‬المعرفية،‭ ‬التي‭ ‬أشرنا‭ ‬إليها‭ ‬أنها‭ ‬ثلاثة،‭ ‬وسوف‭ ‬نتحدث‭ ‬عنها‭ ‬الواحدة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى،‭ ‬ونقدم‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬واحدة‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يؤيد‭ ‬ما‭ ‬ذهبنا‭ ‬إليه‭.‬

‭ ‬وأول‭ ‬هذه‭ ‬المصادر‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬الذي‭ ‬جمع‭ ‬في‭ ‬إهابه‭ ‬النص‭ ‬القرآني،‭ ‬وهو‭ ‬الدليل‭ ‬والبرهان‭ ‬على‭ ‬صدق‭ ‬الرسول‭ ‬المبلغ‭ ‬عن‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬ولأنه‭ ‬كذلك‭ ‬لقد‭ ‬أخذ‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬العهد‭ ‬من‭ ‬نفسه‭ ‬بأن‭ ‬يحفظه،‭ ‬ويدفع‭ ‬عنه‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يسيء‭ ‬إليه‭ ‬أو‭ ‬يشوه‭ ‬آياته‭ ‬أو‭ ‬يغير‭ ‬كلماته‭ ‬في‭ ‬البيان،‭ ‬يقول‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬إنا‭ ‬نحن‭ ‬نزلنا‭ ‬الذكر‭ ‬وإنا‭ ‬له‭ ‬لحافظون‮»‬‭ ‬سورة‭ ‬الحجر‭ (‬9‭). ‬

وبهذا‭ ‬الحفظ‭ ‬دحض‭ ‬جميع‭ ‬الشبهات‭ ‬التي‭ ‬ربما‭ ‬يظن‭ ‬خصومه‭ ‬أنها‭ ‬تنال‭ ‬موثوقيته،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬وإنه‭ ‬لكتاب‭ ‬عزيز‭ (‬41‭) ‬لا‭ ‬يأتيه‭ ‬الباطل‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬يديه‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬خلفه‭ ‬تنزيل‭ ‬من‭ ‬حكيم‭ ‬حميد‭ (‬42‭)‬‮»‬‭ (‬فصلت‭).‬

ولقد‭ ‬استدل‭ ‬الحق‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬على‭ ‬خلوه‭ ‬من‭ ‬الاختلافات‭ ‬والتحريفات‭ ‬بصحة‭ ‬سوره‭ ‬وآياته‭ ‬التي‭ ‬جمعها‭ ‬الصحابة،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭ ‬‮«‬أفلا‭ ‬يتدبرون‭ ‬القرآن‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬عند‭ ‬غير‭ ‬الله‭ ‬لوجدوا‭ ‬فيه‭ ‬اختلافا‭ ‬كثيرا‮»‬‭ ‬النساء‭ ‬82‭. ‬

إذا‭ ‬فسوف‭ ‬يبقى‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬كتابا‭ ‬محفوظا‭ ‬لا‭ ‬يمسه‭ ‬إلا‭ ‬المطهرون،‭ ‬وهو‭ (‬تنزيل‭ ‬من‭ ‬حكيم‭ ‬حميد‭)‬؛‭ ‬ولن‭ ‬يجرؤ‭ ‬عليه‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬العالمين‭ ‬سواء‭ ‬بحسن‭ ‬نية‭ ‬أو‭ ‬بسوء‭ ‬نية،‭ ‬ذلك‭ ‬لأنه‭ ‬من‭ ‬عند‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬ولقد‭ ‬حسم‭ ‬الحق‭ ‬سبحانه‭ ‬الجدل‭ ‬حوله،‭ ‬وحول‭ ‬قدسيته،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يأتيه‭ ‬الباطل‭ ‬لقوله‭ ‬جل‭ ‬وعلا‭: ‬‮«‬هو‭ ‬الذي‭ ‬أرسل‭ ‬رسوله‭ ‬بالهدى‭ ‬ودين‭ ‬الحق‭ ‬ليظهره‭ ‬على‭ ‬الدين‭ ‬كله‭ ‬ولو‭ ‬كره‭ ‬المشركون‮»‬‭ ‬التوبة‭: ‬33‭.‬

ولقد‭ ‬تحدى‭ ‬الحق‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬الإنس‭ ‬والجن‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يأتوا‭ ‬بمثله،‭ ‬فما‭ ‬استطاعوا‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬سبيلا،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬قل‭ ‬لئن‭ ‬اجتمعت‭ ‬الإنس‭ ‬والجن‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يأتوا‭ ‬بمثل‭ ‬هذا‭ ‬القرآن‭ ‬لا‭ ‬يأتون‭ ‬بمثله‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬بعضهم‭ ‬لبعض‭ ‬ظهيرا‮»‬‭ ‬الإسراء‭: ‬88‭.‬

‭ ‬ومن‭ ‬يتحدى‭ ‬بهذا‭ ‬الاسلوب‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إنفاذ‭ ‬ما‭ ‬توعد،‭ ‬والمسلمون‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬تامة‭ ‬بما‭ ‬لديهم‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬المعرفة‭ ‬التي‭ ‬علمها‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬ويسر‭ ‬سبيل‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬منذ‭ ‬علم‭ ‬آدم‭ ‬الأسماء‭ ‬كلها‭ ‬ثم‭ ‬تحدى‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬الملائكة‭ ‬فعجزوا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭.‬

هذا‭ ‬هو‭ ‬الإسلام‭ ‬الذي‭ ‬ندعو‭ ‬الناس‭ ‬إليه،‭ ‬ونشجعهم‭ ‬على‭ ‬ارتياد‭ ‬مجالسه،‭ ‬والاستماع‭ ‬إلى‭ ‬نصحه‭ ‬وتوجيهاته‭ ‬وإرشاده،‭ ‬والعاقل‭ ‬الذي‭ ‬أوتي‭ ‬حظا‭ ‬وافرا‭ ‬من‭ ‬الإدراك‭ ‬والمعرفة،‭ ‬وهذا‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬تمام‭ ‬عقله‭ ‬وحسن‭ ‬إدراكه‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬الآخرين،‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬رب‭ ‬العالمين‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا