قبل أن نجزم بصحة ما نتناقله من أخبار ونؤكد صحة أو خطأ ما يصل إلينا من معارف يجب علينا أن نوثق هذه المعرفة من خلال الحرص على اختيار ما ينفعنا من هذه الأخبار والمعارف وهي الغاية من أجلها، وأول هذه المصادر وثانيها وثالثها هو القرآن الكريم والسنة المطهرة ومأ أجمع عليه علماء الأمة، فهذه مصادر ثلاثة تستقي منها الأمة وعن طريقها المعلومات التي تعتمد عليها الأمة في تحقيق ما نسعى إليه جميعا من إنجازات في القوانين والشرائع التي تنظم حياتنا وتحميها من أن تقلد الأمم الأخرى بدون وعي وإدراك.
وهذا ما يدعونا إليه الإسلام، ويحذرنا منه الدين الحنيف بضرورة توثيق مصادرنا المعرفية، التي أشرنا إليها أنها ثلاثة، وسوف نتحدث عنها الواحدة تلو الأخرى، ونقدم بين كل واحدة منها ما يؤيد ما ذهبنا إليه.
وأول هذه المصادر القرآن الكريم الذي جمع في إهابه النص القرآني، وهو الدليل والبرهان على صدق الرسول المبلغ عن الله تعالى، ولأنه كذلك لقد أخذ الله تعالى العهد من نفسه بأن يحفظه، ويدفع عنه كل ما يسيء إليه أو يشوه آياته أو يغير كلماته في البيان، يقول تعالى: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» سورة الحجر (9).
وبهذا الحفظ دحض جميع الشبهات التي ربما يظن خصومه أنها تنال موثوقيته، قال تعالى: «وإنه لكتاب عزيز (41) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (42)» (فصلت).
ولقد استدل الحق سبحانه وتعالى على خلوه من الاختلافات والتحريفات بصحة سوره وآياته التي جمعها الصحابة، قال تعالى «أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا» النساء 82.
إذا فسوف يبقى القرآن الكريم كتابا محفوظا لا يمسه إلا المطهرون، وهو (تنزيل من حكيم حميد)؛ ولن يجرؤ عليه أحد من العالمين سواء بحسن نية أو بسوء نية، ذلك لأنه من عند الله تعالى، ولقد حسم الحق سبحانه الجدل حوله، وحول قدسيته، وأنه لا يمكن أن يأتيه الباطل لقوله جل وعلا: «هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون» التوبة: 33.
ولقد تحدى الحق سبحانه وتعالى الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، فما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، قال تعالى: «قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا» الإسراء: 88.
ومن يتحدى بهذا الاسلوب قادر على إنفاذ ما توعد، والمسلمون على ثقة تامة بما لديهم من مصادر المعرفة التي علمها الله تعالى ويسر سبيل الوصول إليها منذ علم آدم الأسماء كلها ثم تحدى الله تعالى الملائكة فعجزوا عن ذلك كله.
هذا هو الإسلام الذي ندعو الناس إليه، ونشجعهم على ارتياد مجالسه، والاستماع إلى نصحه وتوجيهاته وإرشاده، والعاقل الذي أوتي حظا وافرا من الإدراك والمعرفة، وهذا الإنسان من تمام عقله وحسن إدراكه الاستفادة من تجارب الآخرين، والحمد لله رب العالمين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك