رفضت المحكمة الكبرى الاستئنافية المدنية بعدم جواز استئناف حكم صدر برفض دعوى مطالبة مالية، بعدما اعتبرت أن الحكم الابتدائي بُني على نكول المدعي عن أداء اليمين الحاسمة التي وجهتها إليه محكمة أول درجة، مؤكدة أن الحكم الصادر بناءً على اليمين الحاسمة أو النكول عنها تكون له قوة الشيء المقضي به نهائيًا، ولا يقبل الطعن عليه بأي طريق، ما لم يكن الطعن مبنيًا على بطلان في الإجراءات الخاصة بتوجيه اليمين أو حلفها أو النكول عنها.
وقال المحامي جاسم العيسى، إن أحد الأشخاص رفع دعوى طالب موكله بمبلغ 2000 دينار، بعد أن كان قد أقام دعواه سابقا مطالبًا بمبلغ 2400 دينار، على سند من إقرار مديونية موقع من الطرفين، بينما تمسك موكله أن حقيقة التعامل أن سند المديونية المحرر بمبلغ 2400 دينار كان على سبيل الضمان بناء معاملة بيع وشراء.
وطلب المدعى عليه توجيه اليمين الحاسمة إلى المدعي لإثبات حقيقة المديونية وتسليم مبلغ 2400 دينار كقرض، فقررت محكمة أول درجة توجيه اليمين الحاسمة إلى المدعي بالصيغة المحددة في حكمها، وفي الجلسة المحددة لأداء اليمين، تقدمت وكيلة المدعي بطلب تعديل صيغتها، وطلبت أجلاً لحضور موكلها في حال عدم الاستجابة إلى طلب تعديل اليمين، حيث منحت المحكمة المدعي أجلاً آخر للحضور وحلف اليمين بالصيغة التي حددتها، إلا أنه تخلف عن الحضور، فاعتبرته المحكمة ناكلًا عن اليمين، وقضت برفض الدعوى وإلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وطعن المدعي على الحكم بالاستئناف، متمسكًا بأن عدم حضوره لحلف اليمين لا يعد نكولًا عنها، باعتبار أنه سبق أن طلب تعديل صيغتها، كما تمسك بخطأ المحكمة في توجيه اليمين.
إلا أن المحكمة الاستئنافية أكدت أن قضاء محكمة التمييز استقر على أن الحكم الصادر بناءً على اليمين الحاسمة أو النكول عنها له قوة الشيء المقضي نهائيًا، ولا يقبل الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن في الأحكام، وأوضحت المحكمة أن عدم جواز الطعن لا يكون على إطلاقه، إذ يجوز الطعن إذا استند إلى بطلان في الإجراءات الخاصة بتوجيه اليمين أو حلفها أو النكول عنها.
وأشارت المحكمة إلى أن إجراءات توجيه اليمين في الدعوى محل الاستئناف تمت بصورة سليمة، ولم يثبت فيها أي سبب من أسباب البطلان، كما كانت اليمين حاسمة للنزاع وموجهة إلى الشخص المعني بها، وشددت المحكمة على أن ما تمسك به المستأنف من أنه طلب تعديل صيغة اليمين، وأن محكمة أول درجة لم تستجب لطلبه رغم إبدائه الاستعداد لحلفها في حال تعديلها، لا يتعلق ببطلان في إجراءات توجيه اليمين أو حلفها، وإنما ينصب على عدم استجابة المحكمة لطلب تعديل الصيغة وما ترتب على تخلفه عن الحضور لأدائها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك