شكلت نتائج أول انتخابات برلمانية عامة في روسيا الاتحادية منذ بدء العملية العسكرية الخاصة قبل أكثر من أربع سنوات تفويضا شعبيا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وانتصارا لسياسته، وذلك بعد أن حصل حزب «روسيا الموحدة» المدعوم من الرئيس الروسي على أكثر من 355 مقعدا في هذه الانتخابات مقارنة بـ324 مقعدا في الانتخابات السابقة، ما يعزز مكانته في مجلس الدوما الحكومي والمحافظة على أغلبيته في البرلمان بما يشكل له أغلبية دستورية مريحة في المؤسسة التشريعية لروسيا الاتحادية، فيما تقاسمت أربعة أحزاب بقية مقاعد الدوما الحكومي البالغ عددها 450 مقعدا، وهي كلها أحزاب مؤيدة لسياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيما لم تنجح أحزاب المعارضة في إيصال أي من مرشحيها إلى قبة البرلمان وذلك بعد شطب قائمة حزب «يابلوكا» المعارض في شهر أغسطس الماضي بقرار من المحكمة، كما حافظ الحزب الشيوعي الروسي على المركز الثاني بحصوله على 37 مقعدا بالرغم من تراجع نسبة حضوره في البرلمان مقارنة بالانتخابات السابقة، وحل الحزب الليبرالي الديمقراطي حزب جيرنوفسكي في المركز الثالث بحصوله على 23 مقعدا، وحزب «الناس الجدد» في المركز الرابع بحصوله على 19 مقعدا، وحزب روسيا العادلة في المركز الخامس بحصوله على 17 مقعدا، فيما لم تحصل بقية الأحزاب الصغيرة على النسبة المطلوبة لدخول المعترك الانتخابي.
وبهذه النتائج التي كانت متوقعة تمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صك مواصلة نهجة السياسي داخليا وخارجيا، حيث كانت نتائج هذه الانتخابات التي دعا الرئيس بوتين إلى التصويت فيها من أجل المشاركة في تحديد مستقبل روسيا، ووظفت القيادة الروسية كل وسائل التواصل الاجتماعي بكل أشكالها وأنواعها لحث الناخب الروسي للمشاركة في هذه الانتخابات من خلال التوجه إلى صناديق الاقتراح، فضلا عن استنفار حكام المقاطعات ورؤساء البلديات وموظفي الخدمة المدنية والمديرين التنفيذيين ورؤساء الجامعات والمؤسسات التعليمية لإقناع المواطنين بأهمية هذه الانتخابات حتى وصلت نسبة المشاركة إلى 60% بحسب البيانات الرسمية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالانتخابات السابقة.
لقد أكدت نتائج هذه الانتخابات أن العملية العسكرية الخاصة لم تؤثر على النظام السياسي ولم تقلل من شعبية الرئيس الروسي، وكما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد إعلان نتائج الانتخابات إن نتائج هذه الانتخابات تؤكد التزام جميع الأحزاب والناخبين بالمسار الذي رسمه الرئيس، سواء على الصعيد الداخلي أو على صعيد السياسات الخارجية، أما ديمتري مدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ورئيس حزب «روسيا الموحدة» فأكد أن الحزب بعد أن حقق فوزا «مقنعا» سوف يواصل دعم أهداف السياسة الخارجية للرئيس فلاديمير بوتين وللجهود الرامية إلى تحقيق النصر على «أعداء» روسيا.
وبحسب تحليلات المتابعين للشأن الروسي فإن هذه الانتخابات ونتائجها لم تحمل أي مفاجآت أو تغييرات في موازين القوى السياسية والحزبية الداخلية في روسيا الاتحادية أو على صعيد السياسة الخارجية وخصوصا بعد استبعاد ممثلي المعارضة بقرار من المحكمة كما أسلفنا؛ فقد نجح الرئيس الروسي في تحويل هذه الانتخابات إلى مناسبة لتجديد الولاء والتأييد لسياساته لتثبت نهجه السياسي والاقتصادي بعد عامين من الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها بنسبة كبيرة. وبناء عليه فإنه من غير المتوقع أن تحدث أي تغيرات في العلاقة بين روسيا وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي، أما داخليا فإن حصول حزب «روسيا الموحدة» على أغلبية في البرلمان سوف تمنحه أفضلية لسن القوانين وتعديل الدستور إن لزم الأمر، وتشكيل اللجان البرلمانية وتمرير الموازنات من دون الحاجة إلى دعم الأحزاب الأخرى رغم عدم معارضتها للسياسات الحكومية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك