العدد : ١٧٧٢٥ - السبت ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٥ - السبت ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

هل يكسر الرئيس ترامب لعنة انتخابات التجديد النصفي؟

بقلم: ماثيو غالارد

السبت ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

هل‭ ‬يمكن‭ ‬لانتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬المنتظرة‭ ‬المزمع‭ ‬إجراؤها‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬2026‭ ‬أن‭ ‬تكسر‭ ‬إحدى‭ ‬أكثر‭ ‬القواعد‭ ‬السياسية‭ ‬ثباتاً‭ ‬ورسوخا‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية؟‭ ‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬المعسكر‭ ‬الرئاسي‭ ‬عادةً‭ ‬ما‭ ‬يتعرض‭ ‬للعقاب‭ ‬الانتخابي‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الولاية‭ ‬الرئاسية،‭ ‬فقد‭ ‬يستفيد‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬سياق‭ ‬سياسي‭ ‬وانتخابي‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يرسّخ‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬إعادة‭ ‬الاصطفاف‮»‬‭ ‬الجمهوري‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬ملامحها‭ ‬تظهر‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2016‭.‬

وغالباً‭ ‬ما‭ ‬اعتبر‭ ‬فوز‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬اصطفاف‭ ‬دائمة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬الأمريكية؛‭ ‬إذ‭ ‬بدا‭ ‬أن‭ ‬المرشح‭ ‬الجمهوري‭ ‬قد‭ ‬أحدث‭ ‬تحولاً‭ ‬عميقاً‭ ‬في‭ ‬التحالف‭ ‬الانتخابي‭ ‬لحزبه،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فوزه‭ ‬بالتصويت‭ ‬الشعبي،‭ ‬وتحقيقه‭ ‬تقدماً‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬جميع‭ ‬الفئات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والديموغرافية‭ ‬تقريباً،‭ ‬ومواصلته‭ ‬تعزيز‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬بدأها‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬بين‭ ‬الناخبين‭ ‬من‭ ‬الطبقات‭ ‬الشعبية‭ ‬وذوي‭ ‬الأصول‭ ‬الإسبانية‭ ‬والأمريكيين‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬إفريقي‭.‬

رأى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بدايةً‭ ‬لـما‭ ‬أسموه‭ ‬‮«‬أغلبية‭ ‬جمهورية‭ ‬جديدة‮»‬،‭ ‬تضاهي‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬الاصطفاف‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬طبعت‭ ‬التاريخ‭ ‬السياسي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭.‬

وستشكل‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬لعام‭ ‬2026‭ ‬اختباراً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭. ‬فإذا‭ ‬نجح‭ ‬الجمهوريون‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أغلبيتهم‭ ‬في‭ ‬مجلسي‭ ‬الكونغرس،‭ ‬فإن‭ ‬فرضية‭ ‬حدوث‭ ‬إعادة‭ ‬اصطفاف‭ ‬حقيقية‭ ‬ستتعزز‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬رهانات‭ ‬هذا‭ ‬الاستحقاق‭ ‬الانتخابي‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬الصراع‭ ‬حول‭ ‬التفسيرات،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬الحاسم‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬صلاحيات‭ ‬الكونغرس‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬مسار‭ ‬الأجندة‭ ‬الرئاسية،‭ ‬إذ‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬خسارة‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬وحده‭ ‬أن‭ ‬تحرم‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هامش‭ ‬المناورة‭ ‬التشريعية‭ ‬المتاح‭ ‬له‭.‬

أما‭ ‬الهزيمة‭ ‬المزدوجة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والشيوخ‭ ‬فستحول‭ ‬ترامب‭ -‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬الأخيرين‭ ‬من‭ ‬ولايته‭- ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يُعرف‭ ‬بـ«البطة‭ ‬العرجاء‮»‬،‭ ‬أي‭ ‬رئيساً‭ ‬ضعيفاً‭ ‬ومعرضاً،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬لخطر‭ ‬الملاحقة‭ ‬بهدف‭ ‬العزل‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬التاريخ‭ ‬الانتخابي‭ ‬الأمريكي‭ ‬لا‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬المعسكر‭ ‬الرئاسي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬من‭ ‬العهدة‭ ‬الرئاسية‭. ‬فمن‭ ‬أصل‭ ‬41‭ ‬انتخابات‭ ‬نصفية‭ ‬أُجريت‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1860‭ -‬أي‭ ‬منذ‭ ‬ترسيخ‭ ‬نظام‭ ‬الحزبين‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭- ‬أسفرت‭ ‬38‭ ‬منها‭ ‬عن‭ ‬تراجع‭ ‬حزب‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الأمريكي‭ ‬فحسب؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬انتخابات‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬التي‭ ‬تُجرى‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬العهدة‭ ‬الرئاسية‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬نتائجها‭ ‬غير‭ ‬مواتية‭ ‬لحزب‭ ‬الرئيس‭ ‬أيضاً،‭ ‬وكذلك‭ ‬الحال‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬انتخابات‭ ‬حكام‭ ‬الولايات‭ ‬أو‭ ‬المجالس‭ ‬التشريعية‭ ‬فيها‭.‬

وهذا‭ ‬النمط‭ ‬المتكرر‭ -‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬عام‭ ‬1913‭ ‬الخبير‭ ‬البريطاني‭ ‬الشهير‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدستوري‭ ‬جيمس‭ ‬برايس‭- ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬بمستوى‭ ‬شعبية‭ ‬الرئيس‭. ‬فقد‭ ‬شهد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬فرانكلين‭ ‬روزفلت‭ (‬عام‭ ‬1938‭) ‬ودوايت‭ ‬أيزنهاور‭ (‬عام‭ ‬1958‭) ‬ورونالد‭ ‬ريجان‭ (‬عام‭ ‬1986‭) ‬تراجعاً‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬أحزابهم،‭ ‬رغم‭ ‬تمتعهم‭ ‬بتأييد‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬الرأي‭ ‬العام،‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬رؤساء‭ ‬كانوا‭ ‬يفتقرون‭ ‬إلى‭ ‬الشعبية‭ ‬وقت‭ ‬إجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭.‬

وحدها‭ ‬درجة‭ ‬التراجع‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تتفاوت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير؛‭ ‬إذ‭ ‬يبلغ‭ ‬متوسط‭ ‬المقاعد‭ ‬المفقودة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬34‭ ‬مقعداً‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1862،‭ ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬فوارق‭ ‬هائلة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬4‭ ‬مقاعد‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬جون‭ ‬كينيدي‭ ‬عام‭ ‬1962‭ ‬و127‭ ‬مقعداً‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬غروفر‭ ‬كليفلاند‭ ‬عام‭ ‬1894‭.‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬متوسط‭ ??‬حجم‭ ‬هذه‭ ‬‮«‬الخسائر‭ ‬الرئاسية‮»‬‭ ‬يميل‭ ‬إلى‭ ‬الانخفاض،‭ ‬وذلك‭ ‬نتيجةً‭ ‬لعوامل‭ ‬مجتمعة‭ ‬تشمل‭: ‬ندرة‭ ‬الدوائر‭ ‬الانتخابية‭ ‬المتنافس‭ ‬عليها‭ (‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحسم‭ ‬نتيجتها‭ ‬مسبقاً‭)‬،‭ ‬والميزة‭ ‬الانتخابية‭ ‬المتزايدة‭ ‬التي‭ ‬يتمتع‭ ‬بها‭ ‬شاغلو‭ ‬المناصب‭ ‬الحاليون،‭ ‬وتصاعد‭ ‬الاستقطاب‭ ‬الحزبي‭ ‬الذي‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬تحول‭ ‬الولاءات‭ ‬الانتخابية‭.‬

وقد‭ ‬طرح‭ ‬علماء‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكيون‭ ‬تفسيرين‭ ‬رئيسيين‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة؛‭ ‬إذ‭ ‬ينظر‭ ‬التفسير‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬انتخابات‭ ‬منتصف‭ ‬العهدة‭ ‬الرئاسية‭ ‬باعتبارها‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬الاستفتاء‭ ‬على‭ ‬العامين‭ ‬الأولين‭ ‬من‭ ‬فترة‭ ‬الرئاسة؛‭ ‬حيث‭ ‬يستغل‭ ‬الناخبون‭ ‬هذا‭ ‬الاقتراع‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬رضاهم‭ -‬أو‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬عن‭ ‬استيائهم‭- ‬إزاء‭ ‬الأداء‭ ‬والسياسات‭ ‬التي‭ ‬انتهجتها‭ ‬سلطات‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭.‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬تراجع‭ ‬المعسكر‭ ‬الرئاسي‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬منتصف‭ ‬الولاية‭ ‬يزداد‭ ‬حدةً‭ -‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الهيكلية‭- ‬بسبب‭ ‬ميل‭ ‬الناخبين‭ ‬المعارضين‭ ‬للرئيس‭ ‬إلى‭ ‬التوجه‭ ‬لصناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يؤيدون‭ ‬أداءه‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يظل‭ ‬هذا‭ ‬التفسير‭ ‬عاجزاً‭ ‬عن‭ ‬توضيح‭ ‬سبب‭ ‬تعرض‭ ‬رؤساء‭ ‬يتمتعون‭ ‬بشعبية‭ -‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬اقتصادية‭ ‬مواتية‭- ‬لانتكاسات‭ ‬انتخابية‭ ‬أحياناً‭.‬

ويركز‭ ‬التفسير‭ ‬الثاني‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الخصائص‭ ‬المميزة‭ ‬للانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬التي‭ ‬تسبق‭ ‬انتخابات‭ ‬منتصف‭ ‬العهدة‭ ‬الرئاسية‭. ‬ففي‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية،‭ ‬تؤدي‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬المكثفة‭ ‬للحملة‭ ‬والأهمية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬يوليها‭ ‬الناخبون‭ ‬للرهانات‭ ‬المطروحة‭ ‬إلى‭ ‬استقطاب‭ ‬ناخبين‭ ‬لا‭ ‬يتمتعون‭ ‬بوعي‭ ‬سياسي‭ ‬كبير‭ ‬نحو‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭.‬

وعادةً‭ ‬ما‭ ‬يصوت‭ ‬هؤلاء‭ ‬للمرشح‭ ‬الذي‭ ‬يكتسب‭ ‬زخماً‭ ‬قوياً‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة،‭ ‬مع‭ ‬دعمهم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لمرشحي‭ ‬حزبه‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬الأمريكي‭. ‬أما‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬عامين‭ ‬فيؤدي‭ ‬تراجع‭ ‬الأهمية‭ ‬الملموسة‭ ‬للانتخابات‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭ ‬غير‭ ‬المسيسين‭.‬

وهكذا،‭ ‬يفقد‭ ‬حزب‭ ‬الرئيس‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الكتلة‭ ‬الناخبة‭ ‬الإضافية‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬فوزه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يفسر‭ ‬الانتكاسات‭ ‬التي‭ ‬تُسجَّل‭ ‬بانتظام‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬العهدة‭ ‬الرئاسية‭. ‬والواقع‭ ‬أنه‭ ‬تاريخياً،‭ ‬كلما‭ ‬كان‭ ‬الفوز‭ ‬الرئاسي‭ ‬ساحقاً‭ ‬كانت‭ ‬هزيمة‭ ‬الحزب‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬أشد‭ ‬وطأة‭.‬

وفي‭ ‬حقبتي‭ ‬الثمانينيات‭ ‬والتسعينيات‭ ‬نجح‭ ‬الأكاديمي‭ ‬جيمس‭ ‬كامبل‭ ‬في‭ ‬التوفيق‭ ‬بين‭ ‬المقاربتين؛‭ ‬إذ‭ ‬يفسر‭ ‬‮«‬تراجع‭ ‬التعبئة‭ ‬الانتخابية‭ ‬المتفاوت‮»‬‭ (‬الجانب‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬ظاهرة‭ ‬‮«‬خسائر‭ ‬الحزب‭ ‬الرئاسي‮»‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬فاعلية‭ ‬‮«‬منطق‭ ‬الاستفتاء‮»‬‭ ‬إلا‭ ‬لدى‭ ‬الناخبين‭ ‬المستقلين،‭ ‬الذين‭ ‬يشكل‭ ‬تصويتهم‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬العهدة‭ ‬الرئاسية‭ ‬حكماً‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬الرئاسي‭. ‬وتكمن‭ ‬ميزة‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬في‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬تفسير‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الطابع‭ ‬شبه‭ ‬الحتمي‭ ‬لهزيمة‭ ‬الحزب‭ ‬الحاكم،‭ ‬والتباين‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬هذه‭ ‬الهزيمة‭.‬

تشير‭ ‬كل‭ ‬المعطيات‭ ‬إذن‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هزيمة‭ ‬الجمهوريين‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬هي‭ ‬السيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬ترجيحاً‭ ‬بفارق‭ ‬كبير‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬ثمة‭ ‬عوامل‭ ‬عدة‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬اعتبار‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬حتمية‭.‬

يتعلق‭ ‬العامل‭ ‬الأول‭ ‬بمجلس‭ ‬الشيوخ؛‭ ‬فخلافاً‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬الذي‭ ‬تُجدَّد‭ ‬فيه‭ ‬جميع‭ ‬المقاعد‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة،‭ ‬يخضع‭ ‬ثلث‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬فقط‭ ‬لاختبار‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬كل‭ ‬عامين‭. ‬وتُظهر‭ ‬الخريطة‭ ‬الانتخابية‭ ‬لعام‭ ‬2026‭ ‬وضعاً‭ ‬يبدو‭ ‬مواتياً‭ ‬نسبياً‭ ‬للجمهوريين،‭ ‬إذ‭ ‬سيتعين‭ ‬على‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬مقاعد‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬ولايات‭ ‬فاز‭ ‬فيها‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬لعام‭ ‬2024‭ (‬مثل‭ ‬ميشيغان‭ ‬وجورجيا‭)‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬عدداً‭ ‬قليلاً‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬الجمهوريين‭ ‬الحاليين‭ ‬يواجهون‭ ‬تهديداً‭ ‬حقيقياً‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭.‬

ولإزاحة‭ ‬الأغلبية‭ ‬الجمهورية‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ (‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬53‭ ‬مقعداً‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬100‭)‬،‭ ‬سيتعين‭ ‬على‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬الفوز‭ ‬في‭ ‬ولايات‭ ‬دعمت‭ ‬الرئيس‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬نذكر‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬ولايتي‭ ‬أوهايو‭ ‬وتكساس‭.‬

هكذا‭ ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تدهور‭ ‬المناخ‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكي،‭ ‬يظل‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬هدفاً‭ ‬قابلاً‭ ‬للتحقيق‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬سلطات‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭.‬

أما‭ ‬العنصر‭ ‬الثاني‭ ‬فيتعلق‭ ‬بمجلس‭ ‬النواب،‭ ‬إذ‭ ‬يأمل‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬النزعة‭ ‬التقليدية‭ ‬لمعاقبة‭ ‬حزب‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬وذلك‭ ‬لاستعادة‭ ‬الأفضلية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأغلبية‭ ‬الجمهورية‭ ‬الضئيلة‭ (‬220‭ ‬مقعداً‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬435‭).‬

غير‭ ‬أن‭ ‬معركة‭ ‬إعادة‭ ‬ترسيم‭ ‬الدوائر‭ ‬الانتخابية‭ -‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬الجمهوريون‭ ‬في‭ ‬تكساس‭ ‬صيف‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬شخصياً‭- ‬قد‭ ‬زادت‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬مهمة‭ ‬الديمقراطيين‭.‬

وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬عززت‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬السياسية‭ ‬والقضائية‭ ‬موقف‭ ‬الجمهوريين،‭ ‬حيث‭ ‬أعادت‭ ‬ثماني‭ ‬ولايات‭ ‬ترسيم‭ ‬دوائرها‭ ‬الانتخابية‭ ‬بما‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري،‭ ‬مقابل‭ ‬ولايتين‭ ‬فقط‭ ‬فعلتا‭ ‬الأمر‭ ‬ذاته‭ ‬لصالح‭ ‬الديمقراطيين،‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الخريطة‭ ‬الانتخابية‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬تميل‭ -‬في‭ ‬مجملها‭-‬‭ ‬لصالح‭ ‬المعسكر‭ ‬الرئاسي‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2024‭.‬

‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬المخاطر؛‭ ‬ففي‭ ‬سعيهم‭ ‬لتأمين‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬المقاعد،‭ ‬اضطر‭ ‬الجمهوريون‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬تشتيت‭ ‬قاعدتهم‭ ‬الانتخابية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬معاقلهم،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يجعلهم‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للخطر‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬حدوث‭ ‬موجة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬أقوى‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً‭.‬

والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬ربما‭ ‬تشكل‭ ‬الآفاق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتغير‭ ‬الأبرز‭ ‬لفهم‭ ‬مجريات‭ ‬الاقتراع‭. ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬انتخابات‭ ‬منتصف‭ ‬الولاية‭ ‬تمثل‭ -‬جزئياً‭- ‬استفتاءً‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬الرئاسة،‭ ‬فإن‭ ‬نظرة‭ ‬الناخبين‭ ‬إلى‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬أحكامهم‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬المؤشرات‭ ‬أظهرت‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬علامات‭ ‬مدهشة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭. ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬التوتر‭ ‬الشديد‭ ‬في‭ ‬السياق‭ ‬الدولي،‭ ‬ظل‭ ‬معدل‭ ‬البطالة‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة،‭ ‬وجاءت‭ ‬وتيرة‭ ‬التضخم‭ ‬أقل‭ ‬حدة‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬مناخ‭ ‬عام‭ ‬يتسم‭ ‬بالكآبة‭ ‬الشديدة،‭ ‬ومواجهة‭ ‬رئيس‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تتسم‭ ‬رسائله‭ ‬بالتخبط‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬بالنتائج‭ ‬العكسية‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالقضايا‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬قدرة‭ ‬المرشحين‭ ‬الجمهوريين‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬بعض‭ ‬نجاحاتهم‭ ‬الأخيرة‭ -‬مثل‭ ‬خفض‭ ‬الضرائب‭ ‬على‭ ‬الإكراميات‭ ‬وساعات‭ ‬العمل‭ ‬الإضافية‭- ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭.‬

يخوض‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وضع‭ ‬متناقض؛‭ ‬فمن‭ ‬ناحية،‭ ‬تشير‭ ‬الوقائع‭ ‬التاريخية‭ ‬الأمريكية‭ ‬والنماذج‭ ‬الانتخابية‭ ‬ونتائج‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الأبحاث‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬استنتاج‭ ‬موحد؛‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬حزب‭ ‬الرئيس‭ ‬يفقد‭ ‬عادةً‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬نفوذه‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭ ‬من‭ ‬توليه‭ ‬السلطة‭. ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬قد‭ ‬تتيح‭ ‬بعض‭ ‬العوامل‭ ‬الهيكلية‭ ‬والظرفية‭ ‬للجمهوريين‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الخسائر،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أغلبيتهم‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬يظل‭ ‬اليوم‭ ‬أقل‭ ‬احتمالاً‭ ‬من‭ ‬فوز‭ ‬الديمقراطيين‭ -‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭- ‬فإنه‭ ‬يظل‭ ‬احتمالاً‭ ‬وارداً‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬استبعاده‭. ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬نجح‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬مجلسي‭ ‬النواب‭ ‬والشيوخ‭ ‬فإن‭ ‬الأبعاد‭ ‬السياسية‭ ‬لهذه‭ ‬النتيجة‭ ‬ستتجاوز‭ ‬بكثير‭ ‬حدود‭ ‬انتخابات‭ ‬منتصف‭ ‬الولاية‭ ‬هذه‭.‬

وحينها،‭ ‬سيُشكل‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬حجة‭ ‬قوية‭ ‬للغاية‭ ‬تدعم‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬الانتصارات‭ ‬الجمهورية‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬عامي‭ ‬2016‭ ‬و2024‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬محطات‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬نقاط‭ ‬تحول‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الانتخابي‭ ‬والسياسي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭.‬

{‭ ‬كاتب‭ ‬صحفي‭ ‬بمجلة‭ ‬الدراسات‭ ‬السياسية‭ ‬الفرنسية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا