العدد : ١٧٧٢٥ - السبت ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٥ - السبت ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

مخاطر صعود ظاهرة «الإسلاموفوبيا» داخل الولايات المتحدة

بقلم: دلال البزري

الجمعة ٠٢ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

بعد‭ ‬عمليات‭ ‬‮«‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬عام‮»‬‭ (‬2001‭) ‬الإرهابية‭ ‬قرَّرت‭ ‬أمريكا‭ ‬أن‭ ‬تنتقم،‭ ‬فشنّت‭ ‬حربين‭. ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬أفغانستان‭ ‬ضدّ‭ ‬‮«‬طالبان‮»‬،‭ ‬انتهت‭ ‬بعد‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬بعودتهم‭ ‬إلى‭ ‬السلطة،‭ ‬وإبقاء‭ ‬معسكر‭ ‬غوانتنامو‭ ‬مفتوحاً‭. ‬واقتادت‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬إليه‭ ‬758‭ ‬رجلًا‭ ‬و22‭ ‬قاصراً،‭ ‬مواطني‭ ‬40‭ ‬بلداً،‭ ‬كلّهم‭ ‬مسلمون‭. ‬تمكّنت‭ ‬من‭ ‬خطفهم‭ ‬بواسطة‭ ‬عُملائها،‭ ‬الأفغان‭ ‬والباكستانيين‭. ‬وركّبت‭ ‬عليهم‭ ‬تهمة‭ ‬الانتساب‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬القاعدة‮»‬،‭ ‬المسؤولة‭ ‬المُفترضة‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬العمليات‭. ‬خضع‭ ‬بعضهم‭ ‬للمحاكم‭ ‬العسكرية،‭ ‬وبقي‭ ‬الآخرون‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬دونها‭. ‬وجميعهم‭ ‬تَعرّضوا‭ ‬للتعذيب‭ ‬بأشكاله‭ ‬المعروفة،‭ ‬والأقلّ‭ ‬حظّاً‭ ‬منهم‭ ‬أُدخل‭ ‬إلى‭ ‬سجون‭ ‬‮«‬سي‭ ‬أي‭ ‬أي‮»‬‭ ‬السرّية،‭ ‬وكان‭ ‬نصيبه‭ ‬أنواعاً‭ ‬غير‭ ‬‮«‬مألوفة‮»‬‭ ‬من‭ ‬التعذيب‭. ‬عددٌ‭ ‬منهم‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬المُعسكر،‭ ‬بعد‭ ‬سنوات،‭ ‬أحياناً‭ ‬عشر‭ ‬أو‭ ‬15‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬20‭ ‬سنة،‭ ‬وأحياناً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تُوجّه‭ ‬إليه‭ ‬تهمة‭ ‬مُحدّدة‭. ‬وبالتالي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬محاكمة‭. ‬واليوم،‭ ‬يقبع‭ ‬في‭ ‬غوانتنامو‭ ‬15‭ ‬سجينا‭.‬

كتب‭ ‬ثلاثة‭ ‬سجناء‭ ‬مُحرّرون‭ ‬قصصهم‭ ‬في‭ ‬غوانتنامو‭. ‬الأوّل‭ ‬الموريتاني‭ ‬محمدو‭ ‬ولد‭ ‬صلاحي،‭ ‬أمضى‭ ‬14‭ ‬سنة‭ ‬هناك،‭ ‬واضطر‭ ‬للاعتراف‭ ‬بجرائم‭ ‬لم‭ ‬يرتكبها‭ ‬ليخرجَ‭ ‬منه‭. ‬كتابه‭ ‬‮«‬دفاتر‭ ‬غوانتنامو‮»‬‭. ‬الثاني،‭ ‬مراد‭ ‬كورناز،‭ ‬تركي‭ ‬وُلد‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬وعاش‭ ‬فيها‭. ‬قضى‭ ‬حوالي‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬المعسكر،‭ ‬وخرج‭ ‬منه‭ ‬عاجزاً‭ ‬عن‭ ‬المشي‭. ‬كتابه‭ ‬‮«‬في‭ ‬جحيم‭ ‬غوانتنامو‮»‬‭. ‬والثالث‭ ‬اسمه‭ ‬معظم‭ ‬بيك،‭ ‬بريطاني،‭ ‬كان‭ ‬نصيبه‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬فيه،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أنْ‭ ‬تُوجّه‭ ‬إليه‭ ‬أيّ‭ ‬تُهمة‭. ‬كان‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬شاهداً‭ ‬على‭ ‬التعذيب‭ ‬حتى‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬باغرام‭ ‬الأمريكية‭ ‬داخل‭ ‬أفغانستان‭. ‬عنوان‭ ‬كتابه‭: ‬‮«‬مقاتل‭ ‬عدو‭: ‬سجني‭ ‬في‭ ‬أفغانستان،‭ ‬في‭ ‬باغرام‭ ‬وفي‭ ‬قندهار‮»‬‭.‬

جورج‭ ‬بوش،‭ ‬صاحب‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬كله‭ ‬أوجعه‭ ‬ضميره‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬عهده،‭ ‬وتمنّى‭ ‬إغلاق‭ ‬السجن‭. ‬لم‭ ‬يفلح‭. ‬أوباما‭ ‬وبايدن‭ ‬حاولا‭ ‬أيضا‭ ‬إغلاقه،‭ ‬وفشلا‭.‬‭ ‬أمّا‭ ‬ترامب،‭ ‬فتمسّك‭ ‬به،‭ ‬وممّا‭ ‬قال‭ ‬عنه‭: ‬‮«‬لدينا‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬سرير‭ ‬في‭ ‬غوانتنامو‭ ‬لاحتجاز‭ ‬أسوأ‭ ‬المهاجرين‭ ‬غير‭ ‬الشرعيين‭ ‬المجرمين‭ ‬الذين‭ ‬يهددون‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكي‮»‬‭.‬

تلك‭ ‬هي‭ ‬الحصيلة‭ ‬‮«‬المحلية‮»‬‭ ‬للحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬الإسلامي،‭ ‬بعد‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭. ‬معسكر‭ ‬فظائع،‭ ‬مُخالف‭ ‬بكلّ‭ ‬أوجهه‭ ‬للقانون‭ ‬الأمريكي،‭ ‬تحوّل‭ ‬إلى‭ ‬سجن‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬لطرائد‭ ‬غير‭ ‬قانونية،‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬القانون‭ ‬الأمريكي‭ ‬نفسه‭.‬

حصلت‭ ‬وقائع‭ ‬الفصل‭ ‬الثاني‭ ‬لهذه‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬أفغانستان،‭ ‬بتشجيع‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بنيامين‭ ‬نتنياهو؛‭ ‬وتمثلت‭ ‬في‭ ‬الاجتياح‭ ‬نفسه‭ ‬عبر‭ ‬القصف‭ ‬والزحف‭ ‬البري‭ ‬والإنزال،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬اعتقال‭ ‬رئيسه‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭.‬

والنتيجة‭ ‬أنّ‭ ‬العراق،‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬الاجتياح،‭ ‬دخل‭ ‬في‭ ‬المدار‭ ‬الإيراني‭. ‬قبل‭ ‬ذلك،‭ ‬كانت‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬أوج‭ ‬تألّقها‭. ‬وسمحت‭ ‬لنفسها‭ ‬باختراع‭ ‬كذبة‭ ‬امتلاك‭ ‬صدّام‭ ‬حسين‭ ‬‮«‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‮»‬،‭ ‬فجاءت‭ ‬هيمنتها‭ ‬على‭ ‬المنطقة،‭ ‬وصارت‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬هذه‭ ‬الهيمنة‭ ‬بحرب‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬وبتشجيع‭ ‬من‭ ‬نتنياهو،‭ ‬إيّاه،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬‮«‬فجر‭ ‬شرق‭ ‬أوسط‭ ‬جديد‮»‬،‭ ‬منعًا‭ ‬لتحوّل‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬قوّة‭ ‬إقليمية‭ ‬جديدة‭ (‬على‭ ‬غرار‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬سيكون‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬شرق‭ ‬أوسط‭ ‬جديد‮»‬،‭ ‬لمستشارة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأمريكي‭ ‬وقتها،‭ ‬كوندوليزا‭ ‬رايس‭). ‬ولا‭ ‬حاجة‭ ‬إلى‭ ‬ذكر‭ ‬تفاصيل‭ ‬المجموعات‭ ‬العراقية‭ ‬المسلّحة‭ ‬ذات‭ ‬الولاء‭ ‬الإيراني،‭ ‬التي‭ ‬تُشارك‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة‭ ‬بهجمات‭ ‬مُتنوّعة‭ ‬مُركّزة،‭ ‬أو‭ ‬بأخَوات‭ ‬تلك‭ ‬المجموعات،‭ ‬السائرة‭ ‬على‭ ‬نهجها،‭ ‬أمثال‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ (‬لبنان‭) ‬وأنصار‭ ‬الله‭ (‬اليمن‭). ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬نتائج‭ ‬11‭ ‬سبتمبر‭ ‬على‭ ‬أمريكا‭. ‬النتائج‭ ‬‮«‬الموضوعية‮»‬،‭ ‬أقصد،‭ ‬لأنّ‭ ‬‮«‬الجو‮»‬‭ ‬الآن‭ ‬فيها‭ ‬ليس‭ ‬مُؤَاتياً‭ ‬أبداً‭ ‬للبحث‭ ‬في‭ ‬إخفاقاتها،‭ ‬مع‭ ‬أنّ‭ ‬خيطاً‭ ‬رفيعاً‭ ‬يربط‭ ‬الوقائع‭ ‬كلّها،‭ ‬التي‭ ‬ينساها‭ ‬الأمريكيون‭ ‬أو‭ ‬يتجاهلونها‭. ‬حروبهم‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬فشلوا‭ ‬فيها‭ ‬عسكرياً‭ ‬وأخلاقياً،‭ ‬وحربهم‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬تصحيح‭ ‬هذا‭ ‬الفشل‭... ‬وخيطها‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الإسلاموفوبيا‭ ‬التي‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬تُعطي‭ ‬الحجّة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى،‭ ‬لتصريف‭ ‬طاقات‭ ‬أمريكا‭ ‬الحربية،‭ ‬وحطّت‭ ‬أخيراً‭ ‬رحالها‭ ‬في‭ ‬الداخل‭. ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬كان‭ ‬الإسلام‭ ‬عدواً‭ ‬خارجيّاً‭ ‬قابلاً‭ ‬لحروب‭ ‬لا‭ ‬تضرّ‭ ‬الداخل،‭ ‬وتحوّل‭ ‬إلى‭ ‬شأن‭ ‬محلي‭ ‬صرف‭. ‬كيف؟‭ ‬بأيّ‭ ‬حافز؟

بدأت‭ ‬حملة‭ ‬الإسلاموفوبيا‭ ‬الجديدة‭ ‬هذه‭ ‬قبل‭ ‬الذكرى‭ ‬السنوية‭ ‬لـ11‭ ‬سبتمبر‭. ‬بعد‭ ‬فوز‭ ‬زهران‭ ‬ممداني‭ ‬عمدة‭ ‬لبلدية‭ ‬نيويورك‭. ‬وتصاعدت‭ ‬وبلغت‭ ‬حدّة‭ ‬غير‭ ‬معهودة‭ ‬بُعيد‭ ‬فوز‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬السيد‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬للترشّح‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ،‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭ ‬القادمة،‭ ‬بعد‭ ‬أقلّ‭ ‬من‭ ‬شهرين‭. ‬وحسب‭ ‬المُراقبين‭ ‬والباحثين‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬الأقوى‭ ‬منذ‭ ‬عمليات‭ ‬11‭ ‬سبتمبر،‭ ‬مع‭ ‬الفرق‭ ‬كما‭ ‬ذكرتُ‭ ‬بأنّ‭ ‬الحملة‭ ‬السابقة‭ ‬كانت‭ ‬موجّهة‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭.‬

من‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬الآخر؟‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل؟‭ ‬النواب‭ ‬الجمهوريون؟‭ ‬ترامب‭ ‬نفسه،‭ ‬أو‭ ‬نائبه‭ ‬جي‭ ‬دي‭ ‬فانس؟‭ ‬اللوحة‭ ‬مُتداخلة،‭ ‬ومضطربة‭ ‬أحياناً‭. ‬فلنبدأ‭ ‬بالجمهور‭ ‬العريض،‭ ‬أي‭ ‬المواقع‭.‬

إذن،‭ ‬فوز‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬السيد‭: ‬قبل‭ ‬هذا‭ ‬الفوز،‭ ‬وخلال‭ ‬حملته‭ ‬الانتخابية،‭ ‬كان‭ ‬مأخذ‭ ‬روّاد‭ ‬المواقع‭ ‬عليه‭ ‬أنّه‭ ‬‮«‬اشتراكي،‭ ‬تقدمي‮»‬،‭ ‬وأحياناً‭ ‬‮«‬شيوعي‮»‬‭. ‬وبعد‭ ‬فوزه،‭ ‬صارت‭ ‬آلاف‭ ‬التعليقات‭ ‬تركّز‭ ‬على‭ ‬كونه‭ ‬‮«‬مسلماً‮»‬‭. ‬وبمجرّد‭ ‬أنّه‭ ‬تمنى‭ ‬لنفسه‭ ‬النجاح‭ ‬ونطق‭ ‬بالعربية‭ ‬‮«‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله‮»‬،‭ ‬تحوّل‭ ‬إلى‭ ‬حامل‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬أسلمة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‮»‬،‭ ‬و«تهديد‭ ‬ديني‭ ‬وأيديولوجي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‮»‬‭. ‬وهكذا‭... ‬دخل‭ ‬السيد‭ ‬في‭ ‬المشهد،‭ ‬وقبله‭ ‬ممداني،‭ ‬فسيطرت‭ ‬الإسلاموفوبيا‭ ‬على‭ ‬المواقع‭. ‬وصارت‭ ‬‮«‬الشريعة‮»‬‭ ‬الهدف‭ ‬الأوّل‭ ‬للحرب‭ ‬‮«‬الفكرية‮»‬‭ ‬في‭ ‬المواقع،‭ ‬وحُمِّل‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬السيد‭ ‬لقب‭ ‬‮«‬إسلامي‭ ‬متطرف‮»‬‭.‬

الموجة‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الأعلى،‭ ‬أي‭ ‬النواب،‭ ‬ليس‭ ‬الأمر‭ ‬بالأرقى‭. ‬نائبا‭ ‬تكساس،‭ ‬مثلاً،‭ ‬أسّسا،‭ ‬‮«‬التكتل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أمريكا‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الشريعة‮»‬‭. ‬سبقهما‭ ‬أو‭ ‬لحقهما‭ ‬نوّاب‭ ‬جمهوريون،‭ ‬ذوو‭ ‬تصريحات‭ ‬مُضحكة،‭ ‬تستهدف‭ ‬ممداني‭ ‬والسيد،‭ ‬من‭ ‬نوع‭: ‬‮«‬يكرهون‭ ‬اليهود،‭ ‬يكرهون‭ ‬المسيحيين،‭ ‬ويكرهون‭ ‬الرأسمالية،‭ ‬ويكرهون‭ ‬أمريكا‮»‬‭ (‬تد‭ ‬كروز‭). ‬أو‭: ‬‮«‬كل‭ ‬مسلم‭ ‬يتولى‭ ‬منصباً‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬هو‭ ‬حصان‭ ‬طروادة‮»‬‭ (‬نانسي‭ ‬ماس‭). ‬أو‭: ‬‮«‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الإسلاموفوبيا،‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬التقليل‭ ‬منها‭. ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬الإسلام‭ ‬أمر‭ ‬عقلاني‮»‬‭ (‬راندي‭ ‬فاين‭). ‬أو‭: ‬‮«‬لا‭ ‬مكان‭ ‬للمسلمين‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي‮»‬‭ (‬آندي‭ ‬أوغل‭).‬

نائب‭ ‬الرئيس‭ ‬جي‭ ‬دي‭ ‬فانس‭ ‬لم‭ ‬يُدشّن‭ ‬الحملة‭ ‬الإسلاموفوبية،‭ ‬إنّما‭ ‬انضم‭ ‬إليها‭ ‬ومنحها‭ ‬ثقلاً‭ ‬رسمياً‭ ‬لا‭ ‬يُضاهى‭. ‬يركّز‭ ‬على‭ ‬السيد،‭ ‬يُشيْطنه،‭ ‬يُهينه،‭ ‬يَعزله‭. ‬فيخطب‭: ‬‮«‬ثمة‭ ‬شيء‭ ‬في‭ (‬عبد‭ ‬الرحمن‭) ‬السيد‭ ‬شرير،‭ ‬شرير‭ ‬جدا‮»‬‭. ‬أو‭: ‬‮«‬رجل‭ ‬يُبدي‭ ‬التعاطف‭ ‬والشفقة‭ ‬تجاه‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يشاركونه‭ ‬دينه،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يُبدي‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬تجاه‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يشاركونه‭ ‬هذا‭ ‬الدين‮»‬‭ (...) ‬هكذا‭ ‬تُدمَّر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‮»‬‭.‬

أمّا‭ ‬ترامب،‭ ‬فلا‭ ‬حاجة‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يخطب‭. ‬إسلاموفوبيته‭ ‬موزّعة‭ ‬هنا‭ ‬وهناك،‭ ‬بين‭ ‬أقوال‭ ‬وأفعال‭ ‬لا‭ ‬تُحصى‭: ‬منع‭ ‬المسلمين‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬أمريكا،‭ ‬تعميم‭ ‬الشبْهة‭ ‬حولهم،‭ ‬ربطهم‭ ‬بالإرهاب،‭ ‬انتقاله‭ ‬بسهولة‭ ‬فائقة‭ ‬من‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬الإسلاميين‭ ‬المتطرفين‭ ‬إلى‭ ‬المسلمين‭ ‬والإسلام،‭ ‬كلامه‭ ‬عن‭ ‬‮«‬كراهية‭ ‬شديدة‭ ‬يكنّها‭ ‬الإسلام‭ ‬لنا‮»‬،‭ ‬وأنّ‭ ‬‮«‬نسبة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬مُتأهّبة‭ ‬لمحاربتها‮»‬‭. ‬تشديده‭ ‬على‭ ‬‮«‬حسين‮»‬‭ ‬وسط‭ ‬اسم‭ ‬باراك‭ ‬أوباما،‭ ‬ودائما‭ ‬بلهجة‭ ‬عدائية‭. ‬قوله‭ ‬المشحون‭ ‬دائما‭: ‬‮«‬باراك‭ ‬حسين‭ ‬أوباما‭!‬‮»‬‭. ‬نشره‭ ‬لصورته‭ ‬هو‭ ‬زوجته‭ ‬بفستان‭ ‬السهرة‭ ‬الباذخ‭ ‬الكاشف،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬صورة‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬السيد‭ ‬وزوجته‭ ‬المُحجّبة‭ ‬بثيابها‭ ‬البسيطة‭... ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التعليق‭.‬

وقد‭ ‬يكون‭ ‬استقباله‭ ‬‮«‬الدافئ‮»‬‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬أحمد‭ ‬الشرع‭ ‬أبلغ‭ ‬معنى‭ ‬لانتقال‭ ‬الإسلاموفوبيا‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬إلى‭ ‬الداخل‭. ‬قال‭ ‬عنه‭ ‬وقتها‭: ‬‮«‬أنا‭ ‬معجب‭ ‬به،‭ ‬وأنسجم‭ ‬معه‭ (...) ‬قائد‭ ‬قوي‭ ‬جدا‭ (...) ‬إنه‭ ‬آتٍ‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬شديد‭ ‬الصعوبة،‭ ‬وهو‭ ‬رجل‭ ‬صلب…‭ ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬لنا‭ ‬جميعاً‭ ‬تجارب‭ ‬صعبة‭ ‬في‭ ‬الماضي‮»‬‭. ‬وهذا‭ ‬‮«‬الماضي‭ ‬الصعب‮»‬‭ ‬يروي‭ ‬أنّ‭ ‬الشرع‭ ‬قاتل‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬عبر‭ ‬تنظيم‭ ‬‮«‬القاعدة‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬قاد‭ ‬‮«‬جبهة‭ ‬النصرة‮»‬‭ ‬المُرتبطة‭ ‬بـ«القاعدة‮»‬‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يؤسّس‭ ‬‮«‬جبهة‭ ‬فتح‭ ‬الشام‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬‮«‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام‮»‬،‭ ‬ويتولى‭ ‬قيادتها‭ ‬لاحقا‭.‬

 

{‭ ‬باحثة‭ ‬وأكاديمية‭ ‬من‭ ‬لبنان‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا