العدد : ١٧٧٣٠ - الخميس ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٠ - الخميس ٠٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

انتخابات الكونجرس تحدد مصير الحرب مع إيران

بقلم: د. جاسم بونوفل  

الأربعاء ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

يبدو‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬واقع‭ ‬تحت‭ ‬تأثير‭ ‬مشهد‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬للكونجرس؛‭ ‬ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬فهو‭ ‬يؤجل‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬بشأن‭ ‬مسار‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬ولكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬إغلاق‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬تماماً‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يكف‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬تصريحاته‭ ‬بشأن‭ ‬ملف‭ ‬الحرب،‭ ‬وفي‭ ‬ظني‭ ‬أنه‭ ‬يفعل‭ ‬ذلك‭ ‬لكي‭ ‬يُشعر‭ ‬الإيرانيين‭ ‬أن‭ ‬موضوع‭ ‬حسم‭ ‬الصراع‭ ‬–‭ ‬سواء‭ ‬بالسلم‭ ‬أو‭ ‬القتال‭ ‬–‭ ‬مازال‭ ‬حيا‭ ‬في‭ ‬حساباته‭. ‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬محتوى‭ ‬تصريحاته‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬النقيضين‭: ‬التهديد‭ ‬باقتلاع‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬من‭ ‬جذوره،‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬إبرام‭ ‬صفقة‭ ‬جديدة‭. ‬وتأسيساً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬يمكن‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬أو‭ ‬السلم‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬معلقاً‭ ‬بجهوزية‭ ‬الآلة‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬جدوى‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وحسب،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬رهيناً‭ ‬لطبيعة‭ ‬التفويض‭ ‬الذي‭ ‬سيمنحه‭ ‬الناخب‭ ‬الأمريكي‭ ‬للرئيس‭ ‬ترامب‭. ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬مخرجات‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬ستحدد‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬شكل‭ ‬‮«‬الغطاء‭ ‬السياسي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬سيتحرك‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬إقليمي‭ ‬شديد‭ ‬التعقيد؛‭ ‬حيث‭ ‬تتداخل‭ ‬حسابات‭ ‬واشنطن‭ ‬الداخلية‭ ‬مع‭ ‬شبكة‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬الإقليمية‭ ‬المتباينة،‭ ‬والتي‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬استراتيجية‭ ‬الردع‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬في‭ ‬طهران،‭ ‬وتمر‭ ‬بمقاربة‭ ‬عواصم‭ ‬المنطقة‭ ‬المتمسكة‭ ‬بالاستقرار‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬المنجزات‭ ‬التنموية،‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬مساعي‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬لاقتناص‭ ‬اللحظة‭ ‬التاريخية‭ ‬لفرض‭ ‬واقع‭ ‬جديد‭.‬‮  ‬

‮ ‬هنا،‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬جوهري‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬وهو‭: ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬ترتبط‭ ‬خيارات‭ ‬ترامب‭ ‬القادمة‭ ‬بالنتائج‭ ‬التي‭ ‬ستسفر‭ ‬عنها‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬للكونجرس‭ ‬التي‭ ‬ستجرى‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬نوفمبر‭ ‬القادم؟‮  ‬

إن‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيصه‭ ‬في‭ ‬سيناريوهين‭: ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬فوز‭ ‬الجمهوريين‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬سيحافظ‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬على‭ ‬أغلبيته،‭ ‬وهذا‭ ‬سيمنح‭ ‬ترامب‭ ‬فرصة‭ ‬لتمرير‭ ‬سياساته‭ ‬بشأن‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬دون‭ ‬قيود‭. ‬وهذا‭ ‬السيناريو‭ ‬قد‭ ‬يدفعه‭ ‬نحو‭ ‬خيارين؛‭ ‬إما‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الأقصى‭ ‬من‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬والاقتصادي‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬دون‭ ‬عراقيل‭ ‬من‭ ‬معارضة‭ ‬الكونجرس،‭ ‬أو‭ ‬استخدام‭ ‬هذا‭ ‬التفويض‭ ‬القوي‭ ‬كأداة‭ ‬ضغط‭ ‬هائلة‭ ‬لإجبار‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬إبرام‭ ‬‮«‬صفقة‭ ‬كبرى‮»‬‭ ‬بشروطه‭ ‬الخاصة‭.‬

أما‭ ‬السيناريو‭ ‬الثاني،‭ ‬فهو‭ ‬فوز‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬بالكونجرس‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬خسارة‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬الأغلبية،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬سيصطدم‭ ‬الرئيس‭ ‬بكونجرس‭ ‬معارض‭ ‬يمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تكبيل‭ ‬صلاحياته‭ ‬الحربية‭ ‬وتقييد‭ ‬ميزانيات‭ ‬الدفاع‭. ‬هنا،‭ ‬قد‭ ‬يتجه‭ ‬ترامب‭ ‬إما‭ ‬إلى‭ ‬خيار‭ ‬‮«‬الضربة‭ ‬الخاطفة‭ ‬الاستباقية‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬تسلم‭ ‬الكونجرس‭ ‬الجديد‭ ‬مقاعده‭ ‬لفرض‭ ‬أمر‭ ‬واقع،‭ ‬أو‭ ‬الانكفاء‭ ‬نحو‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المشددة‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬التورط‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬مفتوحة‭ ‬لا‭ ‬تحظى‭ ‬بغطاء‭ ‬تشريعي‭.‬‮ ‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تتابع‭ ‬طهرن‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وتقرأه‭ ‬بتعمق‭ ‬وحذر‭ ‬شديدين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬المناسب‭ ‬الذي‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬المستجدات‭ ‬التي‭ ‬تطرأ‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وهي‭ ‬تعلم‭ ‬علم‭ ‬اليقين‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬فوز‭ ‬الجمهوريين‭ ‬بالأغلبية‭ ‬في‭ ‬الكونجرس‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬خيار‭ ‬المواجهة‭ ‬بات‭ ‬أكثر‭ ‬ترجيحاً،‭ ‬مما‭ ‬سيدفعها‭ ‬لتبني‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬الردع‭ ‬الخشن‮»‬‭ ‬عبر‭ ‬تحريك‭ ‬أذرعها‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬بهدف‭ ‬إيصال‭ ‬رسالة‭ ‬لواشنطن‭ ‬بأن‭ ‬تكلفة‭ ‬الحرب‭ ‬العسكرية‭ ‬ستكون‭ ‬باهظة‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭. ‬

أما‭ ‬إن‭ ‬فاز‭ ‬الديمقراطيون،‭ ‬فستستغل‭ ‬طهران‭ ‬الانقسام‭ ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬وستلعب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الوتر،‭ ‬وستبدي‭ ‬مرونة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬أكبر،‭ ‬محاولةً‭ ‬فتح‭ ‬قنوات‭ ‬خلفية‭ ‬للتفاوض‭ ‬مع‭ ‬الكونجرس‭ ‬الجديد‭ ‬لتخفيف‭ ‬العقوبات،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬رغبة‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬تجنب‭ ‬الحروب‭ ‬الشرق‭ ‬أوسطية‭.‬‮  ‬

أما‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬فمواقفها‭ ‬واضحة‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الصراع‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإيراني؛‭ ‬فهي‭ ‬دائماً‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬التهدئة‭ ‬وعدم‭ ‬التصعيد‭ ‬تجنباً‭ ‬لتبعات‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬المنطقة،‭ ‬ولا‭ ‬اعتقد‭ ‬أن‭ ‬مواقفها‭ ‬ستتغير‭ ‬نتيجة‭ ‬المستجدات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تطرأ‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬ووسط‭ ‬هذا‭ ‬التجاذب،‭ ‬تنطلق‭ ‬في‭ ‬قراءتها‮ ‬‭ ‬للمشهد‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬حاسمة‭ ‬ومستقلة‭ ‬عن‭ ‬تقلبات‭ ‬واشنطن‭ ‬الداخلية،‭ ‬وسواء‭ ‬أسفرت‭ ‬الانتخابات‭ ‬عن‭ ‬كونجرس‭ ‬أغلبيته‭ ‬جمهورية‮ ‬‭ ‬مؤيد‭ ‬للتصعيد‭ ‬أو‭ ‬ديمقراطي‭ ‬مكبل‭ ‬له،‭ ‬فإن‭ ‬الموقف‭ ‬الخليجي‭ ‬يظل‭ ‬ثابتاً‭ ‬على‭ ‬استراتيجية‭ ‬تصفير‭ ‬الأزمات‭ ‬وحماية‭ ‬المنجزات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬–وحسب‭ ‬تصريحات‭ ‬المسؤولين‭ ‬فيها–‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬مظلة‭ ‬لأي‭ ‬مواجهة‭ ‬مفتوحة‭ ‬تهدد‭ ‬ممرات‭ ‬الطاقة‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد؛‭ ‬بل‭ ‬ستستمر‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬متوازنة تحافظ‭ ‬على‭ ‬قنوات‭ ‬التهدئة‭ ‬مفتوحة‭ ‬مع‭ ‬طهران،‭ ‬مع‭ ‬التمسك‭ ‬الصارم‭ ‬برفض‭ ‬استخدام‭ ‬أراضيها‭ ‬أو‭ ‬أجوائها‭ ‬كمنطلق‭ ‬لأي‭ ‬عمل‭ ‬عسكري‭ ‬هجومي‭.‬‮ ‬

من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬ونحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬التغيرات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تطرأ‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬علينا‭ ‬ألا‭ ‬نغفل‭ ‬الموقف‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬إسرائيل‭ ‬شريك‭ ‬فعّال‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭. ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬تمثل‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬اللاعب‭ ‬الأكثر‭ ‬ترقباً‭ ‬لاستثمار‭ ‬تحولات‭ ‬واشنطن‭ ‬لتقويض‭ ‬المشروع‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭. ‬ولذلك‭ ‬تتمنى‭ ‬إسرائيل‭ ‬أن‭ ‬يفوز‭ ‬الجمهوريون‭ ‬بمقاعد‭ ‬الكونجرس‭ ‬الجديد؛‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬بمثابة‭ ‬فرصة‭ ‬تاريخية‭ ‬لهم‭ ‬وتنسيق‭ ‬كامل‭ ‬للقيام‭ ‬بعمل‭ ‬عسكري‭ ‬مشترك‭ ‬أو‭ ‬مغطى‭ ‬أمريكياً‭ ‬بالكامل‭ ‬لإنهاء‭ ‬الخطر‭ ‬الإيراني‭ ‬وزوال‭ ‬نفوذه‭ ‬الإقليمي‭. ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬فاز‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬ستشعر‭ ‬إسرائيل‭ ‬بخيبة‭ ‬أمل‭ ‬بسبب‭ ‬ضيق‭ ‬الهامش‭ ‬الزمني‭ ‬والسياسي،‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يُسرع‭ ‬من‭ ‬وتيرة‭ ‬اتخاذها‭ ‬لقرارات‭ ‬دراماتيكية‭ ‬أو‭ ‬ضربات‭ ‬استباقية‭ ‬منفردة‭ ‬قبل‭ ‬يناير‭ ‬القادم،‭ ‬بهدف‭ ‬وضع‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬والكونجرس‭ ‬الجديد‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬أمر‭ ‬واقع‮»‬‭ ‬معقد‭ ‬يجبر‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬التدخل‭ ‬لحمايتها‭ ‬وتأمينها‭ ‬عسكرياً‭.‬

خلاصة‭ ‬القول،‭ ‬إن‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬المقبل‭ ‬لن‭ ‬تعيد‭ ‬رسم‭ ‬الخريطة‭ ‬السياسية‭ ‬داخل‭ ‬واشنطن‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬ستشكل‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬بوصلة‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬تجاه‭ ‬ملف‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬القراءة‭ ‬المتأنية‭ ‬للمشهد‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬النهائي‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬رهيناً‭ ‬للداخل‭ ‬الأمريكي‭ ‬وحده؛‭ ‬فالمواقف‭ ‬الإقليمية‭ ‬المتباينة‭ ‬–‭ ‬بين‭ ‬إصرار‭ ‬إسرائيلي‭ ‬على‭ ‬استثمار‭ ‬اللحظة‭ ‬السياسية،‭ ‬وحذر‭ ‬إيراني‭ ‬يمزج‭ ‬بين‭ ‬الردع‭ ‬والحلول‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬ورؤية‭ ‬خليجية‭ ‬حاسمة‭ ‬تتمسك‭ ‬بالاستقرار‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬المنجزات‭ ‬وترفض‭ ‬الانجرار‭ ‬إلى‭ ‬مغامرات‭ ‬عسكرية‭ ‬–‭ ‬ستفرض‭ ‬جميعها‭ ‬محددات‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬هوامش‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭. ‬وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬سواء‭ ‬أفرزت‭ ‬الانتخابات‭ ‬‮»‬كونجرساً‮«‬‭ ‬يتماهى‭ ‬مع‭ ‬سياسات‭ ‬ترامب‭ ‬ويدعمه‭ ‬في‭ ‬التصعيد،‭ ‬أو‭ ‬معارضاً‭ ‬يكبل‭ ‬طموحاته،‭ ‬فإن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬يظل‭ ‬محكوماً‭ ‬بمعادلة‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية،‭ ‬حيث‭ ‬تغدو‭ ‬حسابات‭ ‬التهدئة‭ ‬وتجنب‭ ‬المواجهة‭ ‬الشاملة‭ ‬الخيار‭ ‬الأكثر‭ ‬علانية،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬بدت‭ ‬طبول‭ ‬الحرب‭ ‬تقرع‭ ‬في‭ ‬الأفق‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا