تشارك مملكة البحرين في الدورة الحالية للأمم المتحدة وهي الدورة 81 وهي السنة الأولى من عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي (26 – 27) وهي عضويتها الثانية بعد العضوية الأولى عام 1997 حيث فازت بـ 186 صوتا من مجموع أعضاء منظمة الأمم المتحدة البالغ عددهم 193 عضوا يشكلون دول العالم بما عكس ويعكس في الماضي والحاضر المكانة الرفيعة التي تحظى بها مملكة البحرين لدى المجتمع الدولي لما تتميز بها سياساتها الأممية منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة قبل أكثر من نصف قرن من الزمان.
وفي تزامن هذه العضوية مع أصعب فترة من الناحية السياسية والأمنية التي يمر بها العالم وخاصة دول المنطقة منذ عقود حيث الآثار السلبية المتصاعدة للعدوان الإيراني الآثم على دولنا مما يجعل عضوية مملكة البحرين اختبارا حقيقيا لقدرتها على التأثير والفعل الدبلوماسي المؤثر والقوى وجعل هذا الدور أداة مهمة لتعزيز مكانتها وأمنها وأمن المنطقة ككل وهذا ما نعتقد بأن الدبلوماسية البحرينية قد نجحت فيه بامتياز.
أولا: لقد حققت مملكة البحرين خلال هذا الحضور البارز والمثير للانتباه عددا من الإنجازات المهمة خاصة حين قادت اعتماد القرار الأممي الذي يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الغاشمة على دول المنطقة حيث حظي هذا القرار بأغلبية أعضاء مجلس الأمن البالغ عددهم 15 عضوا إذ صوت لصالح القرار البحريني 13 دولة وامتنعت روسيا الاتحادية والصين عن التصويت ونتذكر أن هذا القرار شاركت في صياغته وتقديمه أكثر من 130 دولة وهي أعلى نسبة في تاريخ قرارات مجلس الأمن الدولي حسب ما ذكر في حينه وتكمن أهمية هذا القرار في أنه منح الموقف الخليجي غطاء قانونيا دوليا صريحا من خلال الإدانة الدولية للعدوان الإيراني الآثم باعتباره خرقا فاضحا للقانون الدولي خاصة أن هذه الدول المسالمة لم تعتد قط على إيران ولم تشارك في الاعتداءات عليها بل سبق وأن رفضت علانية وصراحة وبصوت واحد شن الحرب على إيران قبل حدوثها.
ثانيا: وخلال رئاسة مملكة البحرين لمجلس الأمن في شهر أبريل الماضي قدمت البحرين باسم الدول الخليجية والأردن مشروع قرار آخر يطالب بحماية الملاحة في مضيق هرمز وحظي مشروع القرار البحريني بـ 11 صوتا إلا أن اثنتين من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن استخدمت حق النقض الفيتو لإسقاط هذا القرار ومع ذلك لم يكن سقوطه خسارة لأن هذا المشروع انتقل إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة وحظي بموافقتها مما يؤكد الإجماع الدولي على ضمان حرية الملاحة للجميع ليس في مضيق هرمز فقط بل في جميع المضايق الدولية.
ثالثا: كان حضور الخارجية البحرينية سواء من خلال ترؤس مجلس الأمن الدولي خلال شهر أبريل الماضي أو خلال العضوية المستجدة في مجلس الأمن وفي المشاركة في مداولات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث كان الحضور البحريني مشرفا وأكدت كلمة سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير الخارجية في المناقشة العامة دور مملكة البحرين في تعزيز السلم والاستقرار الدوليين مشيرا في هذه المناقشة العامة إلى توثيق العدوان الإيراني بالأرقام والذي بلغ حوالي 7 آلاف هجوم بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة ألقاها الإيرانيون على دول الخليج الست والأردن إضافة إلى استهدافها أو احتجازها أكثر من ألف سفينة ومقتل 22 بحارا ومقتل العديد من المدنيين كما أوضح وزير الخارجية أن أزمة الطاقة العالمية التي يمر بها العالم اليوم وكذلك أزمة الغذاء سببها الرئيسي هو العدوان الإيراني والأسلوب العدواني والفوضوي الذي تمارسه الدولة الإيرانية وخاصة المرور أو العبور من هذا الممر الدولي المهم.
كما تضمنت كلمة وزير الخارجية تحميل إيران المسؤولية الكاملة اليوم وغدا على هذه الخسائر التي تكبدتها المنطقة بوجه خاص وهذا يعني في المحصلة النهائية أن العدوان الإيراني لن يمر من دون تبعات كما إن حق الدفاع عن بلداننا بكل الوسائل الشرعية والقانونية حق مشروع في ميثاق الأمم المتحدة كما أن الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني جدد موقف البحرين الدائم في دعم الحوار وإصلاح مجلس الأمن.
رابعا: رغم هذا الأداء المشرف للدبلوماسية البحرينية وهذه المكاسب الكبيرة في الأداء البحريني فإن الوضع الراهن لمجلس الأمن وحتى الجمعية العامة للأمم المتحدة يجعل القرارات والمواقف الإيجابية التي تناضل من أجلها البحرين وأشقاؤها وأصدقاؤها دون تنفيذ حقيقي فإيران العدوانية مستمرة في عدوانها وتحدي قرارات الأمم المتحدة بما في ذلك قرارات مجلس الأمن غير عابئة بالقانون الدولي فالملف الإيراني إلي اليوم لا يزال يتصدر اهتمامات الأمم المتحدة لتأثيره الاقتصادي في العالم مما غطى على القضايا الدولية القومية الحيوية مثل القضية الفلسطينية واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والفلسطينية المحتلة حيث هيمن الملف الإيراني على هذه الأولوية التي كانت تحظى بها القضية الفلسطينية وعلى رأسها قضية غزة وجانبها الإنساني حيث بدت أقل بروزا مما كانت عليه في السابق في خطاب القادة العرب.
إننا في الوقت الذي نشيد فيه بكل الاعتزاز بالإداء البحريني الدبلوماسي ونصفه بكل موضوعية بأنه أداء ناجح دبلوماسيا ورفع راية البحرين عاليا في المجتمع الدولي فقد نجحت البحرين في قيادة الموقف الخليجي داخل مجلس الأمن وبناء تحالف دولي واسع في مواجهة العدوان الإيراني وتثبيت الرؤية القانونية والسياسية والأمنية لما تعرضت له دول الخليج وما زالت تتعرض له من عدوان إيراني آثم.
إلا أن هذا الإنجاز وهذا النجاح المشرف بقي محكوماً بالقيود التي تحد من فعالية الأمم المتحدة عموما وذلك ما يستدعي على نطاق واسع ما تطالب به العديد من الدول الأعضاء وعددها 193 عضوا ومنها البحرين مراجعة هيكل الأمم المتحدة وأدوارها وتوسيع عضوية مجلس الأمن وغير ذلك من الجوانب التي تجعل هذه المنظمة الدولية أكثر فاعلية في اتخاذ القرارات وفي ضمان تنفيذها أيضا حتى لا تبقى القرارات الدولية حبرا على ورق.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك