العدد : ١٧٧٢١ - الثلاثاء ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢١ - الثلاثاء ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

مستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين(١)

بقلم: نبيل أرياني

الاثنين ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬شكّل‭ ‬الوجود‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬جزءا‭ ‬ثابتاً‭ ‬من‭ ‬المعادلة‭ ‬الأمنية‭ ‬للمنطقة؛‭ ‬فقد‭ ‬اعتمد‭ ‬حلفاء‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬أمام‭ ‬خصومها‭ ‬خيار‭ ‬سوى‭ ‬أخذ‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭ ‬عند‭ ‬إجراء‭ ‬حساباتهم‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬المواجهة‭ ‬الأخيرة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬كشفت‭ ‬عن‭ ‬فجوة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬لها‭ ‬تداعيات‭ ‬تفوق‭ ‬في‭ ‬أهميتها‭ ‬مجريات‭ ‬الصراع‭ ‬الميداني‭ ‬ذاته؛‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬والثقة‭ ‬السياسية‭ ‬الممنوحة‭ ‬لها‭.‬

فلم‭ ‬تكتفِ‭ ‬واشنطن‭ ‬بالعجز‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬التي‭ ‬أعلنتها‭ ‬سابقاً،‭ ‬بل‭ ‬أثبتت‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬مصالح‭ ‬حلفائها‭ ‬الإقليميين‭ ‬لا‭ ‬تحظى‭ ‬بالضرورة‭ ‬بأهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬لديها‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الحاسمة‭.‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬بات‭ ‬السؤال‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬بإلحاح‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭: ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬حاضرةً‭ ‬لتحمّل‭ ‬الكلفة‭ ‬الكاملة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬حلفائها‭ ‬إبان‭ ‬أزمة‭ ‬حقيقية،‭ ‬فلماذا‭ ‬ينبغي‭ ‬عليهم‭ ‬ربط‭ ‬أمنهم‭ ‬بضمانات‭ ‬واشنطن؟

ربما‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬أهم‭ ‬عواقب‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الصواريخ‭ ‬والطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬التي‭ ‬أُطلقت،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الحسابات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تتشكل‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬عواصم‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬فالقضية‭ ‬اليوم‭ ‬ليست‭ ‬مستوى‭ ‬القدرات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وإنما‭ ‬الشكوك‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بالثقة‭ ‬فيها‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬لواشنطن‭ ‬في‭ ‬مواجهتها‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬كونه‭ ‬فشلاً‭ ‬عملياتياً‭ ‬أو‭ ‬قصوراً‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬بعض‭ ‬أهدافها‭ ‬المعلنة؛‭ ‬فالأمر‭ ‬الأهم‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬التبعات‭ ‬السياسية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬لذلك‭.‬

على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬حاولت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تقديم‭ ‬نفسها‭ ‬كقوة‭ ‬يمكن‭ ‬لوجودها‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬أن‭ ‬يضمن‭ ‬أمن‭ ‬حلفائها‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الصراع‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬كشف‭ ‬عن‭ ‬صورة‭ ‬مغايرة‭ ‬لنوايا‭ ‬واشنطن؛‭ ‬إذ‭ ‬أظهر‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تمتلك‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬ضربة‭ ‬مباشرة‭ ‬لإيران‭ ‬فإن‭ ‬إيران‭ ‬قادرة‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬كلفة‭ ‬المواجهة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وحلفائها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استهداف‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

وتكتسي‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط؛‭ ‬فإذا‭ ‬ما‭ ‬انخرطت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬عسكرية‭ ‬وأثبتت‭ ‬عجزها‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬شركائها‭ ‬بفعالية‭ ‬من‭ ‬التبعات‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬التساؤل‭ ‬سيُطرح‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬مصداقية‭ ‬الضمانات‭ ‬الأمنية‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬واشنطن‭ ‬لشركائها‭ ‬الإقليميين‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬وضع‭ ‬كهذا‭ ‬قد‭ ‬تتغير‭ ‬حسابات‭ ‬دول‭ ‬المنطقة؛‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يظل‭ ‬حلفاء‭ ‬أمريكا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬قوتها‭ ‬العسكرية‭ ‬وأسلحتها‭ ‬وتقنياتها‭ ‬الدفاعية،‭ ‬لكنهم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يخلصون‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬عدم‭ ‬الاعتماد‭ ‬كلياً‭ ‬على‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬أمنهم‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يتآكل‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها،‭ ‬بل‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬ديمومة‭ ‬التزاماتها‭ ‬الأمنية،‭ ‬وإمكانية‭ ‬التنبؤ‭ ‬بمسارها،‭ ‬وفعاليتها‭.‬

وحتى‭ ‬لو‭ ‬واصلت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬شنّ‭ ‬الضربات‭ ‬وحافظت‭ ‬على‭ ‬تفوق‭ ‬عسكري‭ ‬كبير،‭ ‬فإن‭ ‬الشكوك‭ ‬المحيطة‭ ‬بديمومة‭ ‬التزاماتها‭ ‬وإمكانية‭ ‬التنبؤ‭ ‬بها‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬تقويض‭ ‬مصداقيتها‭ ‬الأمنية‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬الحسابات‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية؛‭ ‬فقد‭ ‬واجهت‭ ‬إسرائيل‭ ‬أيضاً‭ -‬باعتبارها‭ ‬الشريك‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الأقرب‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭- ‬قيوداً‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭. ‬وينبع‭ ‬الخلاف‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬عوامل،‭ ‬تشمل‭ ‬تباين‭ ‬تعريفات‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬واختلاف‭ ‬التقديرات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتكاليف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والأمنية،‭ ‬وتفاوت‭ ‬الجداول‭ ‬الزمنية‭ ‬للحرب؛‭ ‬إذ‭ ‬ترى‭ ‬إسرائيل‭ ‬أنها‭ ‬تواجه‭ ‬‮«‬تهديداً‭ ‬وجودياً‮»‬‭ ‬وتبدي‭ ‬استعداداً‭ ‬أكبر‭ ‬لمواصلة‭ ‬الحرب،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تسعى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬حسم‭ ‬أسرع‭ ‬وتتطلع‭ ‬إلى‭ ‬منع‭ ‬التصعيد‭.‬

ثمة‭ ‬اختلافات‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬تحديد‭ ‬الأهداف؛‭ ‬فقد‭ ‬تمثّل‭ ‬الهدف‭ ‬الرئيسي‭ ‬للضربة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬والإطاحة‭ ‬بالقيادة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تسعى‭ ‬إسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬تفكيك‭ ‬الهيكل‭ ‬الحاكم‭ ‬للجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬والقوى‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬المنطقة‭.‬

وبناء‭ ‬عليه‭ ‬فإن‭ ‬المسألة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬خلاف‭ ‬تكتيكي‭ ‬بين‭ ‬حليفين،‭ ‬بل‭ ‬تتعداه‭ ‬لتشمل‭ ‬تبايناً‭ ‬في‭ ‬تعريف‭ ‬‮«‬النصر‮»‬،‭ ‬وتحديد‭ ‬مستوى‭ ‬الكلفة‭ ‬المقبول،‭ ‬وتقدير‭ ‬الوقت‭ ‬اللازم‭ ‬لتحقيق‭ ‬النتائج‭. ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬نشوب‭ ‬حرب‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬قد‭ ‬يكشف‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬بوضوح‭ ‬أكبر‭ ‬عن‭ ‬حدود‭ ‬الدعم‭ ‬الأمريكي‭ ‬لأقرب‭ ‬حلفائها‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬إسرائيل‭.‬

ويُعد‭ ‬الخلاف‭ ‬حول‭ ‬توجيه‭ ‬ضربة‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬مثالاً‭ ‬واضحاً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الانقسام؛‭ ‬فعندما‭ ‬استهدفت‭ ‬إسرائيل‭ ‬منشآت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بقطاع‭ ‬الوقود‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تنسيق‭ ‬مسبق‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أعربت‭ ‬واشنطن‭ ‬علناً‭ ‬عن‭ ‬استيائها‭ ‬وحذرت‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬التسبب‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬طاقة‭.‬

وتكتسب‭ ‬مسألة‭ ‬الحيلولة‭ ‬دون‭ ‬تفاقم‭ ‬أزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬وتجنب‭ ‬تداعياتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬إسرائيل‭ ‬مستعدة‭ -‬وفقاً‭ ‬لحساباتها‭ ‬الخاصة‭- ‬لتحمّل‭ ‬تكاليف‭ ‬اقتصادية‭ ‬أكبر‭ ‬سعياً‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافها‭.‬

ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬ثمة‭ ‬غياب‭ ‬للتوافق‭ ‬حتى‭ ‬بين‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأقرب‭ ‬حلفائها؛‭ ‬وتزيد‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬من‭ ‬قلق‭ ‬واشنطن‭ ‬إزاء‭ ‬استمرار‭ ‬العمليات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬توصل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬لم‭ ‬تثبت‭ ‬جدواه‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

وإذا‭ ‬ما‭ ‬واصلت‭ ‬إسرائيل‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬بالكامل،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تسعى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬الأزمة،‭ ‬فقد‭ ‬تزداد‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الحليفين‭ ‬اتساعاً‭.‬

ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬السياسي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تنطوي‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬عسكرية‭ ‬ومالية‭ ‬باهظة؛‭ ‬فوفقاً‭ ‬لتقارير‭ ‬إعلامية‭ ‬غربية،‭ ‬قُدِّرت‭ ‬كلفة‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬بنحو‭ ‬50‭ ‬مليار‭ ‬دولار؛‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬يمثل‭ ‬ضعف‭ ‬التقدير‭ ‬المعلن‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ (‬البنتاغون‭) ‬إلى‭ ‬الكونغرس،‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬إدارة‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭.‬

ويُعزى‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬إلى‭ ‬المعدات‭ ‬التي‭ ‬دُمرت‭ ‬خلال‭ ‬الصراع؛‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬فقدت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬24‭ ‬طائرة‭ ‬مسيرة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬‮«‬إم‭ ‬كيو‭-‬9‭ ‬ريبر‮»‬‭ (‬MQ-9‭ ‬Reaper‭)‬،‭ ‬تبلغ‭ ‬قيمة‭ ‬الواحدة‭ ‬منها‭ ‬نحو‭ ‬30‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭.‬

كما‭ ‬تعرضت‭ ‬بعض‭ ‬الأهداف‭ ‬عالية‭ ‬القيمة‭ -‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬أنظمة‭ ‬الرادار‭ ‬والطيران‭- ‬لضربات‭ ‬شنتها‭ ‬طائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬إيرانية،‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬كلفة‭ ‬إنتاج‭ ‬هذه‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬لا‭ ‬تقارن‭ ‬بقيمة‭ ‬المعدات‭ ‬المدمرة،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬بكلفة‭ ‬الصواريخ‭ ‬الاعتراضية‭ ‬التي‭ ‬استُخدمت‭ ‬للتصدي‭ ‬لها‭.‬

ويكشف‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬عن‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬أخرى،‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬المعدات‭ ‬باهظة‭ ‬الثمن‭ ‬والتقنيات‭ ‬المتقدمة‭ ‬ليست‭ ‬بالضرورة‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬خطر‭ ‬الأدوات‭ ‬الأرخص‭ ‬كلفةً‭ ‬وتلك‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬غير‭ ‬المتكافئة‭.‬

{‭ ‬كاتب‭ ‬طاجيكي‭ ‬مهتم‭ ‬بشؤون‭ ‬الصراعات‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

 

{‭ ‬كاتب‭ ‬طاجيكي‭ ‬مهتم‭ ‬بشؤون‭ ‬الصراعات‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬أهمية‭ ‬بالغة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬الخليج؛‭ ‬فمن‭ ‬ناحية‭ ‬أدركت‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬حدود‭ ‬قدرة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬حماية‭ ‬كاملة‭ ‬لشركائها‭ ‬الإقليميين،‭ ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى‭ ‬يتعين‭ ‬عليها‭ ‬حماية‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‭ ‬من‭ ‬تهديدات‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬والصواريخ‭ ‬الإيرانية‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬تزداد‭ ‬قناعة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬بأنها‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬بناء‭ ‬أمنها‭ ‬استناداً‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬وعود‭ ‬واشنطن‭ ‬وضماناتها‭.‬

ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬فمن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تتجه‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬نحو‭ ‬تنويع‭ ‬علاقاتها‭ ‬الخارجية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬مراكز‭ ‬قوى‭ ‬أخرى،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

إن‭ ‬شراء‭ ‬الأسلحة‭ ‬وأنظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لا‭ ‬يُعد‭ ‬بالضرورة‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬الثقة،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬حسابات‭ ‬براغماتية‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬دفاعية‭ ‬ملحة‭.‬

وبعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬قد‭ ‬تواصل‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬الأمريكية،‭ ‬مع‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬خيارات‭ ‬بديلة؛‭ ‬وذلك‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬بقائها‭ ‬بلا‭ ‬دعم‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تغير‭ ‬موقف‭ ‬واشنطن‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬التزاماتها‭.‬

ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬أن‭ ‬يقلل‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬اعتماد‭ ‬المنطقة‭ ‬الأمني‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬واحدة،‭ ‬وأن‭ ‬يمهد‭ ‬الطريق‭ ‬لتشكيل‭ ‬ترتيبات‭ ‬أمنية‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً‭ ‬وتعددية‭.‬

لعب‭ ‬أسلوب‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬دوراً‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬هذا‭ ‬الموقف؛‭ ‬فقد‭ ‬اعتمد‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬على‭ ‬افتراض‭ ‬إمكانية‭ ‬تحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬سريعة‭ ‬عبر‭ ‬التصريحات‭ ‬الحازمة‭ ‬والتهديدات‭ ‬واستعراض‭ ‬القوة،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬أخطأ‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬رد‭ ‬الفعل‭ ‬الإيراني‭ ‬والقدرات‭ ‬الإيرانية‭.‬

ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬اضطرت‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬العدول‭ ‬عن‭ ‬خطتها‭ ‬الأصلية‭ ‬وتكريس‭ ‬موارد‭ ‬كبيرة‭ ‬لتصحيح‭ ‬مسارها‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري‭ ‬استجابةً‭ ‬للأزمة؛‭ ‬إذ‭ ‬تحولت‭ ‬العملية‭ -‬التي‭ ‬كان‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬خاطفة‭- ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬ممتدة،‭ ‬ما‭ ‬رتّب‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تكاليف‭ ‬سياسية‭ ‬وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬السمعة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬التكاليف‭ ‬العسكرية‭.‬

كما‭ ‬كان‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬نبرة‭ ‬ترامب‭ ‬أثناء‭ ‬الأزمة‭ ‬لافتاً؛‭ ‬ففي‭ ‬البداية‭ ‬ارتكز‭ ‬خطابه‭ ‬على‭ ‬الحزم‭ ‬والتهديد‭ ‬وإعلان‭ ‬النجاح‭ ‬التام،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬الأحداث‭ ‬أصبح‭ ‬إنهاء‭ ‬العملية‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬بقبول‭ ‬إيران‭ ‬شروطا‭ ‬محددة‭ ‬والتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سياسي‭. ‬

وهكذا،‭ ‬تحولت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬خطابها‭ ‬من‭ ‬استعراض‭ ‬القوة‭ ‬إلى‭ ‬التفاوض‭ ‬سعياً‭ ‬لتأمين‭ ‬المكاسب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬حققتها‭ ‬بالفعل‭.‬

ربما‭ ‬تكمن‭ ‬المسألة‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الكلفة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهذه‭ ‬الأزمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لن‭ ‬تنتهي‭ ‬بمجرد‭ ‬انتهاء‭ ‬العملية؛‭ ‬ففي‭ ‬حين‭ ‬يمثل‭ ‬فشل‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬المعلنة‭ ‬انتكاسةً‭ ‬سياسية‭ ‬وعسكرية،‭ ‬فإن‭ ‬التبعات‭ ‬اللاحقة‭ ‬لهذا‭ ‬الفشل‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أشد‭ ‬وطأةً‭ ‬على‭ ‬أمريكا‭.‬

أولاً‭: ‬ستزداد‭ ‬صعوبة‭ ‬التفاوض‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بشأن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬أو‭ ‬توسيعه؛‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬ستطالب‭ -‬على‭ ‬الأرجح‭- ‬بضمانات‭ ‬أمنية‭ ‬أوسع‭ ‬والتزامات‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬اتفاقيات‭ ‬جديدة‭.‬

ثانياً‭: ‬قد‭ ‬يفتح‭ ‬الفشل‭ ‬العملي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬تعاون‭ ‬رسمي‭ ‬أقوى‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاقيات‭ ‬غير‭ ‬رسمية‭ ‬وخلف‭ ‬الكواليس‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تنسيق‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭.‬

وثالثاً‭: ‬قد‭ ‬تجعل‭ ‬التجربة‭ ‬الإيرانية‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬على‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تبرير‭ ‬أي‭ ‬عمليات‭ ‬عسكرية‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬توسيع‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬أمام‭ ‬ناخبيها‭.‬

وقد‭ ‬يتحول‭ ‬خفض‭ ‬مستوى‭ ‬انخراط‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬الصراعات‭ ‬الخارجية‭ ‬إلى‭ ‬شعار‭ ‬انتخابي،‭ ‬كما‭ ‬سيستغل‭ ‬منافسو‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬لشن‭ ‬هجمات‭ ‬سياسية‭ ‬على‭ ‬إدارته‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬تداعيات‭ ‬هذه‭ ‬الانتكاسة‭ ‬على‭ ‬الكلفة‭ ‬الخارجية‭ ‬التي‭ ‬تتحملها‭ ‬واشنطن،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تمتد‭ ‬لتشمل‭ ‬عواقب‭ ‬سياسية‭ ‬داخلية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬حيث‭ ‬سيستغلها‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬كنقطة‭ ‬ضعف‭ ‬ضد‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬يتآكل‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬بل‭ ‬مصداقية‭ ‬التزاماتها؛‭ ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمتلك‭ ‬قدرات‭ ‬عسكرية‭ ‬واقتصادية‭ ‬هائلة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬شبكة‭ ‬من‭ ‬الشركاء‭ ‬الإقليميين،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬القوة‭ ‬لا‭ ‬تترجم‭ ‬إلى‭ ‬نفوذ‭ ‬دائم‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬يثق‭ ‬الطرف‭ ‬الآخر‭ ‬في‭ ‬التزامات‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭. ‬

وقد‭ ‬عززت‭ ‬تجربة‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬قناعةً‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬شركاء‭ ‬واشنطن‭ ‬بأن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات،‭ ‬تعطي‭ ‬الأولوية‭ ‬لمصالحها‭ ‬الخاصة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬مصالح‭ ‬شركائها‭ ‬الإقليميين‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬تتحول‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬ضامن‭ ‬طبيعي‭ ‬للأمن‭ ‬إلى‭ ‬شريك‭ ‬يتطلب‭ ‬كل‭ ‬التزام‭ ‬من‭ ‬جانبه‭ ‬توفير‭ ‬ضمانات‭ ‬والانخراط‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬وإجراء‭ ‬حسابات‭ ‬دقيقة‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنظور،‭ ‬لا‭ ‬يشير‭ ‬مصطلح‭ ‬‮«‬الشريك‭ ‬المُكلِف‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬العلاقات‭ ‬الأمريكية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬تحوّل‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬تلك‭ ‬العلاقات؛‭ ‬إذ‭ ‬باتت‭ ‬علاقاتٍ‭ ‬تراجعت‭ ‬فيها‭ ‬مستويات‭ ‬الثقة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تزايدت‭ ‬فيها‭ ‬مشاعر‭ ‬الحذر،‭ ‬والمطالبة‭ ‬بضمانات،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬خيارات‭ ‬بديلة‭.‬

 

هل‭ ‬هي‭ ‬نهاية‭ ‬النفوذ‭ ‬الأمريكي‭ ‬أم‭ ‬بداية‭ ‬لإعادة‭ ‬تموضع‭ ‬إقليمي؟

من‭ ‬غير‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تسعى‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إلى‭ ‬استبدال‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬كلياً‭ ‬بقوة‭ ‬أخرى؛‭ ‬فالسيناريو‭ ‬الأرجح‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬العلاقات‭ ‬الخارجية،‭ ‬وتوسيع‭ ‬نطاق‭ ‬التعاون‭ ‬الإقليمي،‭ ‬والتفاعل‭ ‬المتزامن‭ ‬مع‭ ‬مراكز‭ ‬قوى‭ ‬متعددة‭.‬

وستعمل‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬واحدة،‭ ‬وذلك‭ ‬لتقليل‭ ‬قابليتها‭ ‬للتأثر‭ ‬بالتحولات‭ ‬المفاجئة‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭. ‬وبناء‭ ‬عليه،‭ ‬فإن‭ ‬أهم‭ ‬تداعيات‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬التغير‭ ‬الذي‭ ‬طرأ‭ ‬على‭ ‬عقلية‭ ‬حلفاء‭ ‬أمريكا‭ ‬وشركائها‭.‬

قد‭ ‬تظل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أقوى‭ ‬الأطراف‭ ‬العسكرية‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬حلفاؤها‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬وجودها‭ ‬باعتباره‭ ‬ضمانة‭ ‬دائمة‭ ‬لأمنهم،‭ ‬فإن‭ ‬هيكلية‭ ‬النفوذ‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ستتآكل‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬الداخل‭.‬

ولعل‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬النتيجة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لهذه‭ ‬الأزمة؛‭ ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لن‭ ‬تخسر‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بالضرورة،‭ ‬لكنها‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬متمتعة‭ ‬بتلك‭ ‬الهيمنة‭ ‬المطلقة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تحظى‭ ‬بها‭ ‬سابقاً‭ ‬على‭ ‬الحسابات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

{‭ ‬كاتب‭ ‬طاجيكي‭ ‬مهتم‭ ‬بشؤون‭ ‬الصراعات‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا