العدد : ١٧٧١٩ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ربيع الآخر أو ربيع الثاني ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٩ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٦ ربيع الآخر أو ربيع الثاني ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

أذرع إيـران في اليـمن والعراق.. هل أزفـت نهايتها؟

بقـلم: حســن الأســود

السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

لقد‭ ‬أثلجت‭ ‬الخارجية‭ ‬البحرينية‭ ‬صدورنا‭ ‬ببيانها‭ ‬الواضح‭ ‬والقاطع‭ ‬بعدم‭ ‬الحضور‭ ‬لمؤتمر‭ ‬مسقط‭ ‬وذلك‭ ‬لكون‭ ‬سياسة‭ ‬طهران‭ ‬لم‭ ‬تحترم‭ ‬حقوق‭ ‬الجوار‭ ‬ولم‭ ‬تراعِ‭ ‬أي‭ ‬معايير‭ ‬أخلاقية‭ ‬ولا‭ ‬إنسانية‭ ‬إلا‭ ‬تخطتها‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬أي‭ ‬مبرر‭ ‬تجاه‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وإن‭ ‬الحضور‭ ‬والجلوس‭ ‬مع‭ ‬الإيرانيين‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬من‭ ‬التعدي‭ ‬هي‭ ‬منقصةً‭ ‬يرفضها‭ ‬الحق‭ ‬البين‭ ‬كم‭ ‬ترفضها‭ ‬أنفة‭ ‬الرجال‭ ‬وذلك‭ ‬ما‭ ‬لم‭  ‬يتوقف‭ ‬الإيرانيون‭ ‬عن‭ ‬تكرار‭ ‬ذلك‭ ‬ويلتزموا‭ ‬به،‭ ‬وهي‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬لطهران‭ ‬بأن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬المساحة‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬حكامها‭ ‬وشعبها‭ ‬كرام‭ ‬عزيزو‭ ‬الأنفس‭ ‬فسلمت‭ ‬يا‭ ‬بلادي‭ ‬وطاب‭ ‬ثراك‭ (‬نعم‭ ‬يا‭ ‬موطني‭ ‬فإما‭ ‬حياة‭ ‬تُسر‭ ‬الصديق‭ ‬وإما‭ ‬ممات‭ ‬يغيظ‭ ‬العدا‭)‬،‭ ‬وارجعوا‭ ‬معي‭ ‬إلى‭ ‬تطورات‭ ‬الأزمة‭ ‬الراهنة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬فسوف‭ ‬أتناول‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬دفع‭ ‬طهران‭ ‬لما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬أذرعها‭ ‬للتصدي‭ ‬والحرب‭ ‬بالوكالة‭ ‬وهي‭ ‬محاولة‭ ‬لاستخدام‭ ‬آخر‭ ‬أوراقها‭ ‬الخارجية‭ ‬في‭ ‬النزال‭ ‬القادم‭ ‬وهذان‭ ‬المحوران‭ ‬هما‭ ‬محور‭ ‬الحشد‭ ‬التابع‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬معسكرات‭ ‬جرف‭ ‬الصخر‭ ‬بالعراق‭ ‬والمحور‭ ‬الثاني‭ ‬محور‭ ‬حوثي‭ ‬طهران‭ ‬باليمن،‭ ‬هذان‭ ‬المحوران‭ ‬المُشاكسان‭ ‬سوف‭ ‬تدفع‭ ‬بهما‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬وسوف‭ ‬يكون‭ ‬لمدى‭ ‬نجاح‭ ‬تأثيرهما‭ ‬من‭ ‬عدمه‭ ‬أثر‭ ‬بالغ‭ ‬لمسار‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وفي‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬فرصة‭ ‬نجاح‭ ‬تمددهما‭ ‬تكاد‭ ‬تكون‭ ‬معدومة‭ ‬فكل‭ ‬المؤشرات‭ ‬تشي‭ ‬بأن‭ ‬قرار‭ ‬تصفيتهما‭ ‬مُتخذ‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬أمريكيًّا‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬حركة‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬وإجماعه‭ ‬غير‭ ‬المُعلن،‭  ‬كما‭ ‬من‭ ‬الواضح‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬صانع‭ ‬القرار‭ ‬القابع‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬المُنازلة‭ ‬المباشرة‭ ‬والنهائية‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬أزف‭ ‬أوانها‭ ‬وأن‭ ‬حظوظه‭ ‬بالانتصار‭ ‬فيها‭ ‬معدومة،‭ ‬ونتيجة‭ ‬لطريقة‭ ‬تفكيره‭ ‬وتعاطيه‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭ ‬فإنه‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬سيدفع‭ ‬بأوراقه‭ ‬الخارجية‭ ‬للحرق‭ ‬بديلاً‭ ‬عنه‭ ‬وقبل‭ ‬الوصول‭ ‬إليه‭ ‬أو‭ ‬استسلامه‭ ‬بعد‭ ‬تصفيتهما،‭ ‬إن‭ ‬كماشة‭ ‬الحصار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الخانق‭ ‬الذي‭ ‬فرضه‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ورجال‭ ‬حكومته‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬سيُدمرها‭ ‬ويفككها‭ ‬من‭ ‬الداخل،‭ ‬وبسبب‭ ‬ألم‭ ‬الحصار‭ ‬والضربات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تلقاها‭ ‬وشلت‭ ‬حركته‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬أجوائه‭ ‬ومنجزاته‭ ‬الداخلية‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬مُتابع‭  ‬لقرارات‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬الأزمة‭ ‬يرصد‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬صانع‭ ‬القرار‭ ‬فيها‭ ‬فقد‭ ‬الاتزان‭ ‬والرؤية‭ ‬وإن‭ ‬تظاهر‭ ‬مُكابراً‭ ‬بعكس‭ ‬ذلك‭ ‬وهو‭ ‬يراهن‭ ‬فيما‭ ‬هو‭ ‬قادم‭ ‬على‭ ‬أسلوب‭ ‬توسيع‭ ‬رقعة‭  ‬تشظي‭ ‬الأزمة‭ ‬خارج‭ ‬حدوده‭ ‬وباستخدام‭ ‬أذرعه‭ ‬لتطال‭ ‬أكبر‭ ‬رقعة‭ ‬جغرافية‭ ‬ممكنة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وخارجها،‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬جاءت‭ ‬تطورات‭ ‬موقف‭ ‬مليشيا‭ ‬الحوثي‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتحرك‭ ‬إلا‭ ‬بإذن‭ ‬من‭ ‬طهران،‭ ‬لكن‭ ‬المشهد‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬حصلت‭ ‬فيه‭ ‬مفارقة‭ ‬غريبة‭ ‬فبعد‭ ‬تقدم‭ ‬قوات‭ ‬الشرعية‭ ‬وملاحقتها‭ ‬لأتباع‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المحاور‭ ‬فوجئنا‭ ‬بتقدم‭ ‬الحوثي‭ ‬في‭ ‬الساحل‭ ‬وسيطرته‭ ‬على‭ ‬المخا‭ ‬ومينائها‭ ‬وقد‭ ‬صار‭ ‬يطل‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬والمفارقة‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المواجهة‭ ‬والانتصار‭ ‬من‭ ‬قبله‭ ‬ولكن‭ ‬ذلك‭ ‬التقدم‭ ‬تحقق‭ ‬بسبب‭ ‬انسحاب‭ ‬فوج‭ ‬المغاوير‭ ‬من‭ ‬مواقعه‭ ‬وإعادة‭ ‬تموضعه‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬أخرى‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬لسيطرة‭ ‬مليشيا‭ ‬الحوثي‭ ‬على‭ ‬المخا،‭ ‬ونحن‭ ‬هنا‭ ‬أمام‭ ‬احتمالين‭ ‬أحدهما‭ ‬وهو‭ ‬الأقوى‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬واتباعها‭ ‬الحوثيين‭ ‬قد‭ ‬بلعوا‭ ‬الطعم‭ ‬وإن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬قادم‭ ‬سيكون‭ ‬وقت‭ ‬حصاد‭ ‬الرؤوس‭ ‬التي‭ ‬باعت‭ ‬اُمتها‭ ‬وأوطانها‭ ‬للإيرانيين‭ ‬وأطماعهم‭ ‬التاريخية‭ ‬تجاه‭ ‬العرب،‭ ‬والاحتمال‭ ‬الثاني‭ ‬وهو‭ ‬مُستبعد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬حصلت‭ ‬خيانة‭ ‬وتآمر‭ ‬على‭ ‬جهود‭ ‬الشرعية‭ ‬اليمنية‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬قرار‭ ‬سيادتها‭ ‬على‭ ‬اليمن،‭ ‬إن‭ ‬طهران‭ ‬أرادت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحريك‭ ‬الحوثي‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬أولاً‭: ‬محاولة‭ ‬تهديد‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ومقدسات‭ ‬المسلمين‭ ‬وثانيا‭: ‬التلويح‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬استلاب‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬وزيادة‭ ‬تشظي‭ ‬الأزمة،‭ ‬وفي‭ ‬كلتا‭ ‬الحالتين‭ ‬ستخفق‭ ‬وتصفع‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬فالمملكة‭ ‬هي‭ ‬منبع‭ ‬الشِرعة‭ ‬الخاتمة‭ ‬وبلد‭ ‬واجهة‭ ‬في‭ ‬الحضور‭ ‬الوجداني‭ ‬والدولي‭ ‬وهي‭ ‬تكتسب‭ ‬مكانة‭ ‬عالمية‭ ‬عالية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬ومشاعر‭ ‬أفراده‭ ‬وكذلك‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الحضور‭ ‬الدولي‭ ‬وذلك‭ ‬لكون‭ ‬سياستها‭ ‬صادقة‭ ‬وبالغة‭ ‬التوازن‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬يميلون‭ ‬إلى‭ ‬تقديرها‭ ‬والميل‭ ‬إلى‭ ‬مواقفها،‭ ‬لقد‭ ‬أثبتت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬رشداً‭ ‬سياسياً‭ ‬بالغا‭ ‬في‭ ‬تعاطيها‭ ‬مع‭ ‬الأزمة،‭ ‬إذ‭ ‬إنه‭ ‬لطالما‭ ‬حاولت‭ ‬طهران‭ ‬جرها‭ ‬لأتون‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬لكن‭ ‬المملكة‭ ‬لم‭ ‬تنجر‭ ‬رغم‭ ‬كونها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الرد‭ ‬العسكري‭ ‬الموجع،‭ ‬ولكنها‭ ‬عندما‭ ‬صفعت‭ ‬ضربت‭ ‬ضرب‭ ‬ملوك‭ ‬قواطع‭ ‬فسعت‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬تحالف‭ ‬دفاعي‭ ‬استراتيجي‭ ‬مع‭ ‬أقوى‭ ‬دولتين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قطع‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬وساوس‭ ‬طهران‭ ‬وأطماعها‭ ‬المُبيـتة‭ ‬ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬تيه‭ ‬قرار‭ ‬طهران‭ ‬وأحقادها‭ ‬التاريخية‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬وموقع‭ ‬نزوله‭ ‬وحاضنته‭ ‬الأولى‭ ‬سلوكيا‭ ‬وعقائديا‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬حاصل‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬تعدٍّ‭ ‬على‭ ‬البيت‭ ‬العتيق‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬يُلزم‭ ‬الحكومات‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬موقف‭ ‬واضح‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬فكل‭ ‬الأمور‭ ‬اتضحت‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬تنفع‭ ‬التورية‭ ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬الحوثيون‭ ‬يُنادون‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭ ‬بالموت‭ ‬لأمريكا‭ ‬والموت‭ ‬لإسرائيل‭ ‬والصهيونية‭ ‬العالمية‭ ‬ها‭ ‬هم‭ ‬اليوم‭ ‬يتصلون‭ ‬بالأمريكان‭ ‬والبريطانيين‭ ‬وحتى‭ ‬إسرائيل‭ ‬إن‭ ‬اقتضت‭ ‬الأمور‭ ‬لاسترضائهم‭ ‬واعتبار‭ ‬سفنهم‭ ‬غير‭ ‬معنيةً‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬حاصل‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الإطلال‭ ‬على‭ ‬المضيق‭ ‬وإن‭ ‬المقصود‭ ‬بالمُعاداة‭ ‬هنا‭ ‬هي‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والبيت‭ ‬الحرام‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬مباشرةً‭ ‬وهذه‭ ‬التطورات‭ ‬وراءها‭ ‬إيران‭ ‬فالتاريخ‭ ‬يُعيد‭ ‬نفسه‭ ‬فبالأمس‭ ‬تواصل‭ ‬الفرس‭ ‬مع‭ ‬قائد‭ ‬الحملة‭ ‬البرتغالية‭ ‬لخنق‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬وهدم‭ ‬البيت‭ ‬الحرام‭ ‬وهاهم‭ ‬اليوم‭ ‬تتعرى‭ ‬وجُوههم‭ ‬للتأكيد‭ ‬للغرب‭ ‬أنهم‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬الإسلام‭ ‬في‭ ‬مقتل،‭ ‬وهذه‭ ‬المُغازلة‭ ‬وبهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬للأمريكان‭ ‬والبريطانيين‭ ‬توضح‭ ‬جليًّا‭ ‬عداء‭ ‬ملالي‭ ‬إيران‭ ‬للإسلام‭ ‬والمسلمين‭ ‬وخصوصا‭ ‬منهم‭ ‬العرب‭ ‬فبعد‭ ‬التعدي‭ ‬على‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭ ‬خافيا‭ ‬عن‭ ‬مقاصد‭ ‬القوم‭ ‬وما‭ ‬يسعون‭ ‬إليه‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬حثيث‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬الله‭ ‬العتيق‭ ‬قبلة‭ ‬المسلمين،‭ ‬ونحن‭ ‬هنا‭ ‬نستغرب‭ ‬من‭ ‬مواقف‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي‭ ‬بصمتها‭ ‬ومجاملتها‭ ‬لملالي‭ ‬إيران‭ ‬وأطماعهم‭ ‬الخبيثة‭ ‬فماذا‭ ‬ينتظرون‭ ‬لاتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬عزل‭ ‬طهران‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي‭ ‬أم‭ ‬أنهم‭ ‬ينتظرون‭ ‬لا‭ ‬قدّر‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يُنقل‭ ‬البيت‭ ‬العتيق‭ ‬إلى‭ ‬صعدة‭ ‬الحوثي‭ ‬ويصبح‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬طيالسة‭ ‬الفرس‭ ‬مباشرةً،‭ ‬فإيران‭ ‬ومنذ‭ ‬تحولها‭ ‬لم‭ ‬تعمل‭ ‬يوما‭ ‬بمبادئ‭ ‬الإسلام‭ ‬ولم‭ ‬تلتزم‭ ‬بمفاهيمه‭ ‬وإنما‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬الأخطر‭ ‬فعلاً‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تغيير‭ ‬مقاصد‭ ‬ومفاهيم‭ ‬التنزيل‭ ‬القرآني‭ ‬وإن‭ ‬تشدقت‭ ‬بتلاوته‭ ‬فهذه‭ ‬الدولة‭ ‬وجوهرها‭ ‬المجوسي‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬الخطر‭ ‬على‭ ‬هويتها‭ ‬وكيانها‭ ‬وهي‭ ‬تتربص‭ ‬بالعرب‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تهيأت‭ ‬لها‭ ‬الفرصة‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعلها‭ ‬مفضلة‭ ‬لدى‭ ‬أبالسة‭ ‬الغرب‭ ‬لضرب‭ ‬الإسلام‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬وقتل‭ ‬مفهومه‭ ‬وروحه‭ ‬العربية،‭ ‬ولفهم‭ ‬نظرة‭ ‬الصهيونية‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬الإسلام‭ ‬عامة‭ ‬والعرب‭ ‬خاصة‭ ‬انظر‭(‬كتاب‭ ‬الإسلام‭ ‬المتعب،‭ ‬لمؤلفهJacob‭ ‬Don‭) ‬وكذلك‭ ‬كتاب‭ (‬استهداف‭ ‬أهل‭ ‬السنة،‭ ‬لمؤلفه‭ ‬المفكر‭ ‬الماروني‭ ‬اللبناني‭ ‬نبيل‭ ‬خليفة‭) ‬وستتضح‭ ‬لك‭ ‬صورة‭ ‬خِشية‭ ‬الصهيونية‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬نهوض‭ ‬الإسلام‭ ‬العربي‭ ‬السني،‭ ‬فإلى‭ ‬متى‭ ‬يا‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي‭ ‬سيكون‭ ‬موقفك‭ ‬غير‭ ‬واضح‭ ‬وصارم‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬وأتباعها؟‭ ‬أمّا‭ ‬عن‭ ‬المحور‭ ‬الثاني‭ ‬لمقالنا‭ ‬وهو‭ ‬محور‭ ‬مليشيات‭ ‬العراق‭ ‬فإن‭ ‬المؤشرات‭ ‬تشي‭ ‬بتراجع‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬عن‭ ‬تعهدها‭ ‬الذي‭ ‬قطعته‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بالالتزام‭ ‬بنزع‭ ‬سلاح‭ ‬تلك‭ ‬المليشيات‭ ‬بحلول‭ ‬الثلاثين‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الشهر‭ ‬فبعد‭ ‬تأكيد‭ ‬سحب‭ ‬سلاح‭ ‬تلك‭ ‬الفصائل‭ ‬وحصر‭ ‬السلاح‭ ‬بيد‭ ‬الدولة‭ ‬فقط‭ ‬بحلول‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ‭ ‬تراجعت‭ ‬الحكومة‭ ‬وطلبت‭ ‬مهلة‭ ‬إضافية‭ ‬لتمديد‭ ‬التوقيت‭ ‬المتوافق‭ ‬عليه‭ ‬وفي‭ ‬تقديري‭ ‬ذلك‭ ‬التسويف‭ ‬والمماطلة‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬مباشرة‭ ‬بزيارة‭ ‬رئيس‭ ‬فيلق‭ ‬القدس‭ ‬إسماعيل‭ ‬قادني‭ ‬ومن‭ ‬بعده‭ ‬قالي‭ ‬باف‭ ‬للعراق،‭ ‬وإننا‭ ‬لنستغرب‭ ‬من‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكي‭ ‬تجاه‭ ‬العراق‭ ‬فمنطقة‭ ‬جرف‭ ‬الصخر‭ ‬المعروفة‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها‭ ‬هي‭ ‬معسكر‭ ‬إيراني‭ ‬مدجج‭ ‬بتصنيع‭ ‬السلاح‭ ‬الإيراني‭ ‬والتحصين‭ ‬داخل‭ ‬العراق‭ ‬وإن‭ ‬الجيش‭ ‬العراقي‭ ‬نفسه‭ ‬يعجز‭ ‬عن‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬ذلك‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬ومدارات‭ ‬أمريكية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحكومات‭ ‬السابقة‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا