للعام الثاني على التوالي ترفض الإدارة الأمريكية منح تأشيرات دخول للمسؤولين الفلسطينيين ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الوطنية الفلسطينية لحضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81 في نيويورك.
وسيتمكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» من إلقاء خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر تقنية الفيديو المسجل مسبقا، بعد تصويت 152 دولة لصالح قرار إلقاء الخطاب ومعارضة 3 دول هي الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة العالم الحر ومطلقة الحريات في هذا العالم ودولة الاحتلال والعدوان والأبارتهايد والتطهير العرقي والتهجير والإبادة الجماعية ومعهما دولة الباراغواي، وامتناع 4 دول فقط، ليثبت العالم مرة أخرى أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف مع دولة مارقة منبوذة رئيس وزرائها مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية .
سارع الاتحاد الأوروبي ليعرب عن أسفه العميق لرفض واشنطن منح تأشيرات دخول لمسؤولين فلسطينيين لحضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ 81 في نيويورك بلد المقر، وكذلك أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن بالغ أسفه لقرار واشنطن تمديد العقوبة على أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الوطنية الفلسطينية من المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة التي ستمتد من 22 إلى 28 سبتمبر 2026 م والتي تنعقد تحت شعار «استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق مصالح الجميع» .
لقد خرقت الولايات المتحدة الأمريكية، الدولة الأقوى عسكريا في العالم والأضعف أخلاقيا اتفاقية المقر الموقعة في 26 يونيو 1947 م لتنظيم الوضع القانوني والسيادي للمقر الدائم للأمانة العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك.
فاتفاقية المقر التي تنظم العلاقة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة والتي عليها تسهيل دخول الوفود للدول الأعضاء دون قيود بغض النظر عن العلاقات الثنائية بين أمريكا وأي دولة على حدة، لا أن تستغل الولايات المتحدة الأمريكية الصلاحية الاستضافية كقوة ابتزاز سياسي، علماً أن مقر الأمم المتحدة ليس ملكية سيادية أمريكية!
ذهبت الولايات المتحدة الأمريكية بإداراتها المتعاقبة بعيداً في عدائها المتأصل لفلسطين أرضاً وشعباً، تاريخاً وهوية، وفي تبريرها لقرارها بعدم منح الرئيس الفلسطيني ووفده تأشيرات الدخول استندت إلى المبررات التالية:
أولاً: طلب الاعتراف بدولة فلسطين من خلال الأمم المتحدة.
ثانياً: الذهاب إلى المنظمات الدولية لانتزاع قرارات ضد دولة الاحتلال.
ثالثاً: العمل مع محكمة الجنايات الدولية ومحكمة العدل الدولية لاستصدار قرارات ضد دولة الاحتلال .
رابعاً: عدم التجاوب مع طلبات الإصلاح.
خامساً: دفع مخصصات لأسر الشهداء والأسرى (تعتبرهم واشنطن إرهابيين).
سادساً: تمجيد أعمال الإرهاب والإرهابيين في التصريحات العامة والكتب المدرسية.
إن الإدارة الأمريكية الحالية هي التي منحت دولة الاحتلال والعدوان والأبارتهايد والتطهير العرقي والتهجير والإبادة الجماعية الدعم والشرعية للقيام بعمليات الاستيطان الكبرى في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس عاصمتنا الأبدية وهي التي سمحت لغلاة المستوطنين وقادتهم بالعربدة وقتل الأبرياء في الضفة الغربية المحتلة بلا حساب، وهي التي تغض الطرف لا بل تساعد في التمهيد لأوسع عملية تطهير عرقي في التاريخ المعاصر، وتخطط لتسليم دولة الاحتلال 40 ألف قنبلة تزن كل واحدة 2000 رطل ، بقيمة تصل إلى مليارين وثمانمائة مليون دولار !
ولقد عملت الإدارة الأمريكية في الدورة الأولى للرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في تصرف مخالف للقانون الدولي وقامت في عام 2019 م بإغلاق القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية والتي توجه خدماتها للفلسطينيين منذ 160 عاماً!
المفارقة أن الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 81 ستستقبل رئيس وزراء دولة الكيان الغاصب «نتنياهو» مجرم الحرب ومرتكب جرائم الإبادة الجماعية، الذي يقود حكومة هي الأخطر على البشرية على مر العصور، الحكومة التي تدعو إلى قتل الفلسطينيين وتهجيرهم وإخضاعهم بالقوة وبلا حقوق، وفي نفس الوقت يحرم الرئيس الفلسطيني «أبو مازن» من إيصال صوت شعبه إلى العالم ويحضر جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة وهو الرجل الذي يدعو إلى السلام ليل نهار!
هناك الكثير لنعمله نحن الفلسطينيين سياسياً ودبلوماسياً وقانونياً وإعلامياً لتعرية هذا الكيان الغاصب وفضحه أمام العالم وفضح الدولة التي تدعمه، ولكن في البداية علينا مغادرة مربع السكون والانتظار، فالمعارك السياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية هي المجدية في هذا التوقيت المهم.
{ كاتب فلسطيني مقيم
في مملكة البحرين

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك