العدد : ١٧٧١٦ - الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٦ - الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

متى تتوقف الإدارات الأمريكية عن عدائها لفلسطين؟

بقلم: رامي رشيد {

الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

للعام‭ ‬الثاني‭ ‬على‭ ‬التوالي‭ ‬ترفض‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬منح‭ ‬تأشيرات‭ ‬دخول‭ ‬للمسؤولين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬ممثلي‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ومسؤولي‭ ‬السلطة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬لحضور‭ ‬جلسات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬الـ81‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭.‬

وسيتمكن‭ ‬الرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭ ‬‮«‬أبومازن‮»‬‭ ‬من‭ ‬إلقاء‭ ‬خطابه‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬عبر‭ ‬تقنية‭ ‬الفيديو‭ ‬المسجل‭ ‬مسبقا،‭ ‬بعد‭ ‬تصويت‭ ‬152‭ ‬دولة‭ ‬لصالح‭ ‬قرار‭ ‬إلقاء‭ ‬الخطاب‭ ‬ومعارضة‭ ‬3‭ ‬دول‭ ‬هي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬زعيمة‭ ‬العالم‭ ‬الحر‭ ‬ومطلقة‭ ‬الحريات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬ودولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬والعدوان‭ ‬والأبارتهايد‭ ‬والتطهير‭ ‬العرقي‭ ‬والتهجير‭ ‬والإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬ومعهما‭ ‬دولة‭ ‬الباراغواي،‭ ‬وامتناع‭ ‬4‭ ‬دول‭ ‬فقط،‭ ‬ليثبت‭ ‬العالم‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تقف‭ ‬مع‭ ‬دولة‭ ‬مارقة‭ ‬منبوذة‭ ‬رئيس‭ ‬وزرائها‭ ‬مطلوب‭ ‬لمحكمة‭ ‬الجنايات‭ ‬الدولية‭ .‬

سارع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬ليعرب‭ ‬عن‭ ‬أسفه‭ ‬العميق‭ ‬لرفض‭ ‬واشنطن‭ ‬منح‭ ‬تأشيرات‭ ‬دخول‭ ‬لمسؤولين‭ ‬فلسطينيين‭ ‬لحضور‭ ‬جلسات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الـ‭ ‬81‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬بلد‭ ‬المقر،‭ ‬وكذلك‭ ‬أعرب‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬عن‭ ‬بالغ‭ ‬أسفه‭ ‬لقرار‭ ‬واشنطن‭ ‬تمديد‭ ‬العقوبة‭ ‬على‭ ‬أعضاء‭ ‬منظمة‭ ‬التحرير‭ ‬الفلسطينية‭ ‬ومسؤولي‭ ‬السلطة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬اجتماعات‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬ستمتد‭ ‬من‭ ‬22‭ ‬إلى‭ ‬28‭ ‬سبتمبر‭ ‬2026‭ ‬م‭ ‬والتي‭ ‬تنعقد‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬استعادة‭ ‬الثقة‭ ‬وإدارة‭ ‬التحول‭: ‬أمم‭ ‬متحدة‭ ‬تحقق‭ ‬مصالح‭ ‬الجميع‮»‬‭ .‬

‭ ‬لقد‭ ‬خرقت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬الدولة‭ ‬الأقوى‭ ‬عسكريا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬والأضعف‭ ‬أخلاقيا‭ ‬اتفاقية‭ ‬المقر‭ ‬الموقعة‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬يونيو‭ ‬1947‭ ‬م‭ ‬لتنظيم‭ ‬الوضع‭ ‬القانوني‭ ‬والسيادي‭ ‬للمقر‭ ‬الدائم‭ ‬للأمانة‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬نيويورك‭.‬

فاتفاقية‭ ‬المقر‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬باعتبارها‭ ‬الدولة‭ ‬المضيفة‭ ‬والتي‭ ‬عليها‭ ‬تسهيل‭ ‬دخول‭ ‬الوفود‭ ‬للدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬دون‭ ‬قيود‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وأي‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬حدة،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬تستغل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الصلاحية‭ ‬الاستضافية‭ ‬كقوة‭ ‬ابتزاز‭ ‬سياسي،‭ ‬علماً‭ ‬أن‭ ‬مقر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ليس‭ ‬ملكية‭ ‬سيادية‭ ‬أمريكية‭! ‬

ذهبت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بإداراتها‭ ‬المتعاقبة‭ ‬بعيداً‭ ‬في‭ ‬عدائها‭ ‬المتأصل‭ ‬لفلسطين‭ ‬أرضاً‭ ‬وشعباً،‭ ‬تاريخاً‭ ‬وهوية،‭ ‬وفي‭ ‬تبريرها‭ ‬لقرارها‭ ‬بعدم‭ ‬منح‭ ‬الرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬ووفده‭ ‬تأشيرات‭ ‬الدخول‭ ‬استندت‭ ‬إلى‭ ‬المبررات‭ ‬التالية‭:‬

أولاً‭: ‬طلب‭ ‬الاعتراف‭ ‬بدولة‭ ‬فلسطين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬

ثانياً‭: ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬لانتزاع‭ ‬قرارات‭ ‬ضد‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭.  ‬

ثالثاً‭: ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬محكمة‭ ‬الجنايات‭ ‬الدولية‭ ‬ومحكمة‭ ‬العدل‭ ‬الدولية‭ ‬لاستصدار‭ ‬قرارات‭ ‬ضد‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ .‬

رابعاً‭: ‬عدم‭ ‬التجاوب‭ ‬مع‭ ‬طلبات‭ ‬الإصلاح‭.‬

خامساً‭: ‬دفع‭ ‬مخصصات‭ ‬لأسر‭ ‬الشهداء‭ ‬والأسرى‭ (‬تعتبرهم‭ ‬واشنطن‭ ‬إرهابيين‭). ‬

سادساً‭: ‬تمجيد‭ ‬أعمال‭ ‬الإرهاب‭ ‬والإرهابيين‭ ‬في‭ ‬التصريحات‭ ‬العامة‭ ‬والكتب‭ ‬المدرسية‭.  ‬

إن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬منحت‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬والعدوان‭ ‬والأبارتهايد‭ ‬والتطهير‭ ‬العرقي‭ ‬والتهجير‭ ‬والإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬الدعم‭ ‬والشرعية‭ ‬للقيام‭ ‬بعمليات‭ ‬الاستيطان‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬القدس‭ ‬عاصمتنا‭ ‬الأبدية‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬سمحت‭ ‬لغلاة‭ ‬المستوطنين‭ ‬وقادتهم‭ ‬بالعربدة‭ ‬وقتل‭ ‬الأبرياء‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلة‭ ‬بلا‭ ‬حساب،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬تغض‭ ‬الطرف‭ ‬لا‭ ‬بل‭ ‬تساعد‭ ‬في‭ ‬التمهيد‭ ‬لأوسع‭ ‬عملية‭ ‬تطهير‭ ‬عرقي‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬المعاصر،‭ ‬وتخطط‭ ‬لتسليم‭ ‬دولة‭ ‬الاحتلال‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬قنبلة‭ ‬تزن‭ ‬كل‭ ‬واحدة‭ ‬2000‭ ‬رطل‭ ‬،‭ ‬بقيمة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬مليارين‭ ‬وثمانمائة‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ! ‬

ولقد‭ ‬عملت‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬الدورة‭ ‬الأولى‭ ‬للرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬‮«‬دونالد‭ ‬ترامب‮»‬‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬إلى‭ ‬القدس‭ ‬في‭ ‬تصرف‭ ‬مخالف‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وقامت‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬م‭ ‬بإغلاق‭ ‬القنصلية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬الشرقية‭ ‬والتي‭ ‬توجه‭ ‬خدماتها‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬منذ‭ ‬160‭ ‬عاماً‭! ‬

المفارقة‭ ‬أن‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬الـ‭ ‬81‭ ‬ستستقبل‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬دولة‭ ‬الكيان‭ ‬الغاصب‭ ‬‮«‬نتنياهو‮»‬‭ ‬مجرم‭ ‬الحرب‭ ‬ومرتكب‭ ‬جرائم‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬الذي‭ ‬يقود‭ ‬حكومة‭ ‬هي‭ ‬الأخطر‭ ‬على‭ ‬البشرية‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬العصور،‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬قتل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وتهجيرهم‭ ‬وإخضاعهم‭ ‬بالقوة‭ ‬وبلا‭ ‬حقوق،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬يحرم‭ ‬الرئيس‭ ‬الفلسطيني‭ ‬‮«‬أبو‭ ‬مازن‮»‬‭ ‬من‭ ‬إيصال‭ ‬صوت‭ ‬شعبه‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬ويحضر‭ ‬جلسات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وهو‭ ‬الرجل‭ ‬الذي‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬ليل‭ ‬نهار‭!‬

هناك‭ ‬الكثير‭ ‬لنعمله‭ ‬نحن‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬سياسياً‭ ‬ودبلوماسياً‭ ‬وقانونياً‭ ‬وإعلامياً‭ ‬لتعرية‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬الغاصب‭ ‬وفضحه‭ ‬أمام‭ ‬العالم‭ ‬وفضح‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تدعمه،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬علينا‭ ‬مغادرة‭ ‬مربع‭ ‬السكون‭ ‬والانتظار،‭ ‬فالمعارك‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والقانونية‭ ‬والإعلامية‭ ‬هي‭ ‬المجدية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت‭ ‬المهم‭.  ‬

 

{ كاتب‭ ‬فلسطيني‭ ‬مقيم‭ ‬

في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭  ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا