العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

أثر التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل على الشرق الأوسط

بقلم: د. رضا بنهام

الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

ظلت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬تغدق‭ ‬على‭ ‬حليفتها‭ ‬إسرائيل‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬مساعدات‭ ‬وتجهيزات‭ ‬عسكرية‭ ‬حتى‭ ‬تجعل‭ ‬منها‭ ‬درعا‭ ‬منيعا‭ ‬وذراعا‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬تنامي‭ ‬نفوذ‭ ‬القوى‭ ‬الصاعدة‭. ‬والإمبراطوريات‭ ‬الحديثة‭.‬

لقد‭ ‬حافظت‭ ‬واشنطن،‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬على‭ ‬موقف‭ ‬الدفاع‭ ‬المطلق؛‭ ‬إذ‭ ‬دأبت‭ ‬على‭ ‬تزويد‭ ‬إسرائيل‭ ‬بأسلحة‭ ‬متطورة،‭ ‬وتوفير‭ ‬الحصانة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬لها،‭ ‬وتبرير‭ ‬ممارساتٍ‭ ‬تصفها‭ ‬منظمات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والمحاكم‭ ‬الدولية‭ ‬بأنها‭ ‬جرائم‭ ‬حرب،‭ ‬وفصل‭ ‬عنصري،‭ ‬وإبادة‭ ‬جماعية‭.‬

ولطالما‭ ‬صاغ‭ ‬الخطاب‭ ‬السائد‭ -‬بإصرار‭- ‬صورة‭ ‬التحالف‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬مريح‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المشتركة‭ ‬والدفاع‭ ‬المتبادل،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التصور‭ ‬ينهار‭ ‬تماماً‭ ‬أمام‭ ‬وطأة‭ ‬الواقع،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يثنِ‭ ‬واشنطن‭ ‬شيءٌ‭ ‬عن‭ ‬تحالفها‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬ورضوخها‭ ‬لها،‭ ‬لا‭ ‬سياسات‭ ‬النظام‭ ‬العنصرية،‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬أعمال‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬الشنيعة‭.‬

لقد‭ ‬دعمت‭ ‬كل‭ ‬إدارة‭ ‬أمريكية‭ ‬الحكومات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬المتعاقبة‭ ‬نظراً‭ ‬لدورها‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬النفوذ‭ ‬والمصالح‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬المصيري‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلاً‭ ‬جوهرياً‭: ‬ما‭ ‬دور‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالضبط،‭ ‬ومصالح‭ ‬من‭ ‬تخدمه؟

لطالما‭ ‬عملت‭ ‬إسرائيل‭ ‬كوكيل‭ ‬إمبريالي‭ ‬للقوى‭ ‬الغربية‭ ‬الساعية‭ ‬إلى‭ ‬الهيمنة‭ ‬الإقليمية‭. ‬فقد‭ ‬لعبت‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬البريطانية،‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬دوراً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬وكلائها‭ ‬الصهاينة‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬موطئ‭ ‬قدم‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬فلسطين‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭.‬

وفي‭ ‬منتصف‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬انتزعت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬زمام‭ ‬المبادرة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬من‭ ‬بريطانيا،‭ ‬وبسطت‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬الغنية‭ ‬بالموارد،‭ ‬لتصبح‭ ‬بذلك‭ ‬الداعم‭ ‬الرئيسي‭ ‬لإسرائيل‭.‬

ومنذ‭ ‬خمسينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬دأبت‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬—باعتباره‭ ‬ملتقىً‭ ‬حيوياً‭ ‬لمسارات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬وممرات‭ ‬التجارة‭ ‬ومصدراً‭ ‬للنفوذ‭ ‬الجيوسياسي—‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬الهيمنة‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬الموارد‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬ممتلكات‭ ‬استعمارية‭ ‬دائمة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وجدت‭ ‬سلطات‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬بديلاً‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬متطورة‭ ‬تقنياً‭ ‬ومحصنة‭ ‬وتحظى‭ ‬بدعم‭ ‬مالي‭ ‬هائل‭. ‬

وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬البنتاغون‭ ‬ووزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فقد‭ ‬أدت‭ ‬إسرائيل‭ ‬دور‭ ‬‮«‬حاملة‭ ‬طائرات‭ ‬لا‭ ‬تغرق»؛‭ ‬إذ‭ ‬شكلت‭ ‬معقلاً‭ ‬عسكرياً‭ ‬لاستعراض‭ ‬القوة،‭ ‬وقمع‭ ‬الحركات‭ ‬المستقلة‭ ‬المناهضة‭ ‬للاستعمار،‭ ‬والعمل‭ ‬كثقل‭ ‬موازن‭ ‬للنفوذ‭ ‬الإقليمي‭ ‬الإيراني‭.‬

وتتعزز‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬بفضل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العسكري‭-‬الصناعي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬الذي‭ ‬يزدهر‭ ‬بفضل‭ ‬الصراعات‭ ‬المستمرة‭ ‬التي‭ ‬تحفز‭ ‬الطلب‭.‬

يُعَد‭ ‬الإنفاق‭ ‬الدفاعي‭ ‬محركاً‭ ‬للاقتصاد‭ ‬المحلي؛‭ ‬إذ‭ ‬تُعد‭ ‬المليارات‭ ‬المخصصة‭ ‬للمساعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬لإسرائيل‭ -‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العملية‭- ‬بمثابة‭ ‬دعم‭ ‬مالي‭ ‬هائل‭ ‬يُدفع‭ ‬مباشرةً‭ ‬إلى‭ ‬كبرى‭ ‬شركات‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية،‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬لوكهيد‭ ‬مارتن‮»‬‭ ‬و«بوينغ‮»‬‭ ‬و«رايثيون‮»‬‭ ‬و«نورثروب‭ ‬غرومان‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬الحروب‭ ‬الأمريكية‭-‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬مساهمةً‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬البقاء‭ ‬المالي‭ ‬لهذه‭ ‬الصناعات‭.‬

ولطالما‭ ‬كانت‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬المحتلتان‭ ‬بمثابة‭ ‬مختبرات‭ ‬لاختبار‭ ‬الأسلحة‭ ‬المتطورة‭ ‬وتقنيات‭ ‬المراقبة‭ ‬وأنظمة‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬الحشود،‭ ‬إذ‭ ‬يجري‭ ‬تسويق‭ ‬أنظمة‭ ‬المراقبة‭ ‬والأسلحة‭ -‬التي‭ ‬خضعت‭ ‬للاختبار‭ ‬الميداني‭ ‬على‭ ‬سكان‭ ‬مدنيين‭ ‬محاصرين‭- ‬عالمياً‭ ‬لاحقاً‭ ‬بوصفها‭ ‬أنظمة‭ ‬‮«‬أثبتت‭ ‬كفاءتها‭ ‬القتالية‮»‬‭.  ‬

وتربط‭ ‬هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬الدفاعية،‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬قيمتها‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات،‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬بين‭ ‬مصالح‭ ‬قطاع‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكي‭ ‬واستمرار‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬الإسرائيلية؛‭ ‬كما‭ ‬تضمن‭ ‬هذه‭ ‬الشبكة‭ ‬وجود‭ ‬معارضة‭ ‬شديدة‭ -‬من‭ ‬الحزبين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭- ‬لأي‭ ‬حظر‭ ‬فعلي‭ ‬للأسلحة‭ ‬أو‭ ‬تغييرات‭ ‬جوهرية‭ ‬في‭ ‬السياسات،‭ ‬نظراً‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬دائرة‭ ‬انتخابية‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬تقريباً‭ ‬ترتبط‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬بالصناعات‭ ‬العسكرية‭.‬

يدافع‭ ‬السياسيون‭ ‬الأمريكيون‭ ‬بشراسة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الاستثنائية‮»‬‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ويحصّنونها‭ ‬بقوة‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬مساءلة،‭ ‬إذ‭ ‬تضمن‭ ‬شبكات‭ ‬قوية‭ -‬تضم‭ ‬جماعات‭ ‬ضغط‭ ‬ممولة‭ ‬بسخاء‭ ‬ولجان‭ ‬عمل‭ ‬سياسي‭ ‬وجهات‭ ‬مؤسسية‭ ‬تتحكم‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬النفوذ‭- ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬الدعم‭ ‬الراسخ‭ ‬لإسرائيل‭ ‬شرطاً‭ ‬للبقاء‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭.‬

وعندما‭ ‬يبدي‭ ‬المسؤولون‭ ‬المنتخبون‭ ‬اعتراضاً‭ ‬على‭ ‬مواقف‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬السائدة‭ ‬أو‭ ‬يدينون‭ ‬قتل‭ ‬المدنيين،‭ ‬فإنهم‭ ‬يصبحون‭ ‬هدفاً‭ ‬لحملات‭ ‬منظمة‭ ‬وممولة‭ ‬بسخاء‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬مسيرتهم‭ ‬السياسية‭.‬

ونتيجة‭ ‬لذلك،‭ ‬تُهمَّش‭ ‬الأولويات‭ ‬المحلية‭ ‬الأمريكية‭ ‬نفسها،‭ ‬حيث‭ ‬ينحاز‭ ‬الكونغرس‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬ضغط‭ ‬عسكرية‭ ‬نافذة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الانحياز‭ ‬للجمهور‭ ‬الأمريكي،‭ ‬الذي‭ ‬تعارض‭ ‬أغلبية‭ ‬متزايدة‭ ‬منه‭ ‬تقديم‭ ‬مساعدات‭ ‬عسكرية‭ ‬خارجية‭ ‬غير‭ ‬مشروطة‭.‬

تتأصل‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬في‭ ‬وعيٍ‭ ‬تاريخي‭ ‬وإرثٍ‭ ‬مشترك‭. ‬فقد‭ ‬نشأ‭ ‬كلا‭ ‬البلدين‭ ‬كدولتين‭ ‬قائمتين‭ ‬على‭ ‬الاستعمار‭ ‬الاستيطاني‭ ‬الذي‭ ‬ارتكز‭ ‬على‭ ‬المحو‭ ‬الممنهج‭ ‬للسكان‭ ‬الأصليين،‭ ‬وحصرهم‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬معينة،‭ ‬وتجريدهم‭ ‬من‭ ‬ممتلكاتهم‭ ‬وحقوقهم‭.‬

وتجد‭ ‬الاتهامات‭ ‬الموجهة‭ ‬لإسرائيل‭ -‬بممارسة‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري،‭ ‬وارتكاب‭ ‬أعمال‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية،‭ ‬وتكريس‭ ‬العنصرية‭ ‬الممنهجة‭- ‬صدىً‭ ‬واسعاً‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬إذ‭ ‬تعكس‭ ‬تلك‭ ‬الاتهامات‭ ‬الإرث‭ ‬التأسيسي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ذاتها‭.‬

يربط‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بين‭ ‬التفوق‭ ‬الإقليمي‭ ‬لإسرائيل‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬النفوذ‭ ‬الغربي‭ ‬والهيمنة‭ ‬العالمية‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭. ‬إن‭ ‬العنصرية‭ ‬ليست‭ ‬خطأ‭ ‬عارضاً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التحالف،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬فيه؛‭ ‬فهي‭ ‬تضمن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الضحايا‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الغربيين‭ ‬وغير‭ ‬البيض‭ ‬باعتبارهم‭ ‬أفرادا‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنهم،‭ ‬أو‭ ‬بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬‮«‬أضراراً‭ ‬جانبية‮»‬‭ ‬مقبولة‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬جيوسياسية‭.‬

إن‭ ‬اصطفاف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الدائم‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إسرائيل‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬جدوى‭ ‬استراتيجية،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬عمىً‭ ‬أخلاقي‭. ‬ويكشف‭ ‬دفاع‭ ‬واشنطن‭ ‬المستميت‭ ‬عن‭ ‬سياسات‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬الوحشية‭ ‬زيف‭ ‬الخطاب‭ ‬الغربي‭ ‬المتعلق‭ ‬بحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬والديمقراطية‭. ‬فعندما‭ ‬تتعرض‭ ‬القوة‭ ‬والمصالح‭ ‬الغربية‭ ‬وأرباح‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬ومصالحها‭ ‬الضخمة‭ ‬والهيمنة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬للتهديد،‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬العالمية‭ ‬باعتبارها‭ ‬أمراً‭ ‬يمكن‭ ‬التخلي‭ ‬عنه‭ ‬تماماً‭.‬

إن‭ ‬سردية‭ ‬‮«‬الحليف‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‮»‬‭ ‬تتداعى،‭ ‬شأنها‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شأن‭ ‬الهيمنة‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬الأمريكية‭. ‬فقد‭ ‬أثارت‭ ‬حرب‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‭ ‬التي‭ ‬تشنها‭ ‬إسرائيل‭ -‬بدعم‭ ‬مالي‭ ‬أمريكي‭- ‬والحروب‭ ‬المدمرة‭ ‬التي‭ ‬تخوضها‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬موجة‭ ‬عارمة‭ ‬من‭ ‬الغضب‭ ‬العالمي‭ ‬وردود‭ ‬فعل‭ ‬عكسية‭ ‬شديدة،‭ ‬مما‭ ‬ينذر‭ ‬ببداية‭ ‬أفول‭ ‬الهيمنة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬العالم‭.‬

وسيُسجّل‭ ‬التاريخ‭ ‬أن‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬حين‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬أداة‭ ‬الحرب‭ ‬الفجة‭ ‬‮«‬لإدارة‮»‬‭ ‬عالمٍ‭ ‬معقد‭ -‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬العيش‭ ‬فيه‭ ‬كطرفٍ‭ ‬مساوٍ‭ ‬لغيره‭- ‬فإنها‭ ‬تقوّض‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬ذلك‭ ‬الاستقرار‭ ‬الذي‭ ‬تزعم‭ ‬حمايته‭.‬

 

{‭ ‬محلل‭ ‬سياسي‭ ‬مقيم‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭    ‬

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا