العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الانتخابات النصفية للكونجرس وتأثيراتها في الحرب الإيرانية

بقلم: د. نبيل العسومي

الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

تشكل‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأمريكية‭ ‬النصفية‭ ‬محطة‭ ‬مهمة‭ ‬وضاغطة‭ ‬بل‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬حاسمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬توجهات‭ ‬الحرب‭ ‬والمواجهة‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬نتائجها‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬التأثير‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬حيث‭ ‬تملي‭ ‬عليه‭ ‬حسابات‭ ‬دقيقة‭ ‬قد‭ ‬تقيد‭ ‬خياراته‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬إيران‭.‬

إن‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬المرتقبة‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬القادم‭ ‬على‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكي‭ ‬سيؤدي‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬ترجيح‭ ‬كفة‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬بقيادة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬موقفه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬رجحت‭ ‬كفة‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬المعارضين‭ ‬للحرب‭ ‬وسياسات‭ ‬ترامب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والعسكرية‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬سيفرض‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ويجعل‭ ‬الموقف‭ ‬الإيراني‭ ‬أقوى‭ ‬مما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬الآن‭.‬

إن‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭ ‬تعتبر‭ ‬اختبارا‭ ‬شعبيا‭ ‬مهما‭ ‬لسياسة‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭  ‬تصعيد‭ ‬عسكري‭ ‬مفتوحا‭ ‬وأي‭ ‬تصاعد‭ ‬لأزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بإيران‭ ‬وأي‭ ‬مخاطر‭ ‬سياسية‭ ‬قد‭ ‬تضر‭ ‬بحظوظ‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬وقد‭ ‬تفضي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬خيارات‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬تعتمده‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الداخلية‭ ‬وحاجة‭ ‬الإدارة‭ ‬إلى‭ ‬تسويات‭ ‬أو‭ ‬حلول‭ ‬أو‭ ‬نتائج‭ ‬سريعة‭ ‬كإنجاز‭ ‬انتخابي‭ ‬بديلا‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬في‭ ‬حروب‭ ‬مكلفة‭ ‬فالحصار‭ ‬اليومي‭ ‬الحالي‭ ‬كما‭ ‬نشر‭ ‬في‭ ‬الصحافة‭ ‬الأمريكية‭ ‬يكلف‭ ‬الميزانية‭ ‬الأمريكية‭ ‬32‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬يوميا‭ ‬وهو‭  ‬مبلغ‭ ‬كبير‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الإدارة‭ ‬ومستقبلها‭ ‬السياسي‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬الجانب‭ ‬الإيراني‭ ‬يدرك‭ ‬جيدا‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬ولذلك‭ ‬يماطل‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬بالطرق‭ ‬السلمية‭ ‬وتعمد‭ ‬التوقف‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬مفاوضات‭ ‬جديدة‭ ‬وعدم‭ ‬تنفيذ‭ ‬بنود‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬السابقة‭ ‬وذلك‭ ‬بقصد‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬وجعل‭ ‬حظوظها‭ ‬متدنية‭ ‬لتخسر‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭ ‬القادمة‭ ‬وبذلك‭ ‬يكون‭ ‬الجانب‭ ‬الإيراني‭ ‬طرفا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭.‬

في‭ ‬المقابل‭ ‬يحاول‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬أن‭ ‬يتحاشى‭ ‬فتح‭ ‬جبهات‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬شن‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الضربات‭ ‬المكثفة‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬منخفضة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬حيث‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بالمناوشات‭ ‬وليس‭ ‬بالمواجهات‭ ‬ومن‭ ‬ناحية‭ ‬ثانية‭ ‬يتجنب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬حاليا‭ ‬أي‭ ‬مواجهات‭ ‬اقتصادية‭ ‬او‭ ‬مالية‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬اللقاء‭ ‬القادم‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الصيني‭ ‬مفضلا‭ ‬التسويات‭ ‬التي‭ ‬توقف‭ ‬المواجهات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتجارية‭ ‬الجديدة‭ ‬بعكس‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يفضل‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬الصدام‭ ‬المباشر‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬حليفة‭ ‬طهران‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬إضعاف‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكي‭ ‬كما‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬تتسبب‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬إلى‭ ‬هزات‭ ‬اقتصادية‭ ‬ومالية‭ ‬مضاعفة‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬الناخب‭ ‬الأمريكي‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭.‬

إن‭ ‬طهران‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬ضغوط‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭ ‬واستنزاف‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وابتزازها‭ ‬وذلك‭ ‬لتخفيف‭ ‬العقوبات‭ ‬عليها‭ ‬وتحسين‭ ‬شروط‭ ‬أي‭ ‬تفاوض‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تقدم‭ ‬سواء‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الحالية‭ ‬أو‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬هناك‭ ‬طرف‭ ‬ثالث‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬وهي‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬المتضرر‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬وحساباتها‭ ‬وتكتيكاتها‭ ‬فهي‭ ‬تشعر‭ ‬بحالة‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والتوتر‭ ‬المستمر‭ ‬بسبب‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬المتفاقم‭ ‬والغموض‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬وخاصة‭ ‬وإن‭ ‬نتائج‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬يؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬دولنا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬وماليا‭ ‬وأمنيا‭ ‬وذلك‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬تأكيدات‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬تصريحاته‭ ‬الأخيرة‭ ‬بأن‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬الانتهاء‭ ‬قريبا‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬النصفية‭ ‬لأن‭ ‬الإيرانيين‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬يريدون‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاق‭ ‬ولكن‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬عشناها‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬الماضية‭ ‬لا‭ ‬نثق‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التطمينات‭ ‬مثل‭ ‬الحديث‭ ‬المتكرر‭ ‬عن‭ ‬الانتصار‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬وعن‭ ‬تدمير‭ ‬كل‭ ‬القدرات‭ ‬النووية‭ ‬الإيرانية‭ ‬وعن‭ ‬تدمير‭ ‬اقتصادها‭ ‬وأسطولها‭ ‬البحري‭ ‬وصواريخها‭ ‬البالستية‭ ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬منها‭ ‬إلا‭ ‬القليل‭ .‬

ذلك‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬السردية‭ ‬التي‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬الانتصار‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬مقنعة‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬صحيحة‭ ‬جزئيا‭ ‬ولذلك‭ ‬نعتبر‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬ذات‭ ‬طابع‭ ‬انتخابي‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬فهو‭ ‬يحاول‭ ‬تقليل‭ ‬خسارة‭ ‬الجمهوريين‭ ‬المتوقعة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬استياء‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الأمريكي‭ ‬ضد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬ونتائجها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬على‭ ‬الناخب‭ ‬الأمريكي‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الارتفاع‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الخدمات‭ ‬وارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬التضخم‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعثر‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬وتأثيرها‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬ستكون‭ ‬بالضرورة‭ ‬محطة‭ ‬مفصلية‭ ‬مهمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المواجهة‭ ‬والحرب‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وأخشى‭ ‬ما‭ ‬أخشاه‭ ‬أن‭ ‬تسهم‭ ‬نتائجها‭ ‬في‭ ‬إطالة‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬وبالتالي‭ ‬إطالة‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمالية‭ ‬التي‭ ‬تضرب‭ ‬المنطقة‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬بوسعنا‭ ‬تحمل‭ ‬ثمارها‭ ‬المرة‭ ‬طويلا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا