العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

المملكة العربية السعودية.. وطن يجعل من أصالته قوة للمستقبل

بقلم: نجاة بنت علي شويطر

الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

إن‭ ‬الأوطان‭ ‬العظيمة‭ ‬ليست‭ ‬بما‭ ‬تشيده‭ ‬من‭ ‬مدن‭ ‬ومشروعات‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬بما‭ ‬تحمله‭ ‬من‭ ‬تاريخ،‭ ‬وما‭ ‬تختزنه‭ ‬من‭ ‬قيم،‭ ‬وما‭ ‬تملكه‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬طموحات‭ ‬أبنائها‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ومستقبل‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يأتي‭ ‬شعار‭ ‬اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬السعودي‭ ‬السادس‭ ‬والتسعين‭ ‬‮»‬عزَنا‭ ‬بطبعنا‮«‬‭ ‬ليحمل‭ ‬معنى‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬هوية‭ ‬وطن‭ ‬يعتز‭ ‬بجذوره،‭ ‬ويواصل‭ ‬بناء‭ ‬مستقبله‭ ‬بثقة‭ ‬وطموح،‭ ‬وليجسد‭ ‬طباع‭ ‬السعوديين‭ ‬الأصيلة‭.‬

تستعيد‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬ذكرى‭ ‬توحيدها‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬وهي‭ ‬تستحضر‭ ‬مسيرة‭ ‬وطن‭ ‬انتقل‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬التأسيس‭ ‬والبناء‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬طموح‭ ‬يرسم‭ ‬ملامح‭ ‬المستقبل،‭ ‬وحضور‭ ‬إقليمي‭ ‬ودولي‭ ‬متنام‭.‬

ولعل‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬شعار‭ ‬‮»‬عزًنا‭ ‬بطبعنا‮«‬‭ ‬أنه‭ ‬يضع‭ ‬الإنسان‭ ‬السعودي‭ ‬وقيمه‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬المناسبة،‭ ‬فالكرم‭ ‬والشجاعة‭ ‬والشهامة‭ ‬والوفاء‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬صفات‭ ‬تذكر‭ ‬في‭ ‬المناسبات،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬قيم‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬السعودي،‭ ‬شكلت‭ ‬هويته‭ ‬وبقيت‭ ‬حاضرة‭ ‬وهو‭ ‬يفتح‭ ‬أبواباً‭ ‬جديدة‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭.‬

هنا‭ ‬تكمن‭ ‬خصوصية‭ ‬التجربة‭ ‬السعودية‭ ‬الحديثة،‭ ‬حيث‭ ‬تمضي‭ ‬المملكة‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭ ‬وهي‭ ‬تحمل‭ ‬معها‭ ‬تراثها‭ ‬وقيمها‭ ‬وثقافتها،‭ ‬لتثبت‭ ‬أن‭ ‬الأصالة‭ ‬والتطور‭ ‬ليسا‭ ‬طريقين‭ ‬متعارضين‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬أحدهما‭ ‬سند‭ ‬للآخر‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاءت‭ ‬رؤية‭ ‬السعودية‭ ‬2030‭ ‬لتشكل‭ ‬مرحلة‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬المملكة،‭ ‬عبر‭ ‬صياغة‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الطموحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتنموية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وتعزيز‭ ‬جودة‭ ‬الحياة،‭ ‬وتطوير‭ ‬السياحة،‭ ‬وتمكين‭ ‬الطاقات‭ ‬الوطنية،‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭.‬

ومع‭ ‬دخول‭ ‬الرؤية‭ ‬مرحلتها‭ ‬الثالثة‭ ‬والأخيرة‭ (‬2026‭_‬2030‭) ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬القضية‭ ‬اعلان‭ ‬أهداف‭ ‬جديدة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬الأولوية‭ ‬تعظيم‭ ‬أثر‭ ‬ما‭ ‬تحقق،‭ ‬وترسيخ‭ ‬المكتسبات،‭ ‬ومواصلة‭ ‬العمل‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭ ‬ليكون‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً‭ ‬واستدامة‭.‬

وهذا‭ ‬أعمق‭ ‬معنى‭ ‬للإنجاز‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬الطموح‭ ‬إلى‭ ‬عمل،‭ ‬والعمل‭ ‬إلى‭ ‬أثر،‭ ‬والأثر‭ ‬الى‭ ‬فرصة‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نراه‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬ما‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬أو‭ ‬اتسع‭ ‬في‭ ‬القطاعات،‭ ‬وإنما‭ ‬ما‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬سقف‭ ‬الطموح‭ ‬نفسه،‭ ‬أصبح‭ ‬شباب‭ ‬وشابات‭ ‬يشاركون‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬جديدة،‭ ‬ومواهب‭ ‬تجد‭ ‬مساحات‭ ‬أوسع،‭ ‬وقطاعات‭ ‬تتطور،‭ ‬واقتصادا‭ ‬يفتح‭ ‬أبوابا‭ ‬جديدة،‭ ‬ومجتمعا‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬بثقة‭ ‬أكبر‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬يبقى‭ ‬الإنسان‭ ‬السعودي‭ ‬هو‭ ‬الرهان‭ ‬الأكبر،‭ ‬فالمشروعات‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬ضخامتها‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تصنع‭ ‬وطناً‭ ‬وحدها،‭ ‬الإنسان‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يصنع‭ ‬الوطن‭ ‬بعلمه‭ ‬وقدرته‭ ‬وطموحه‭ ‬وإيمانه‭ ‬بدوره‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬مستقبل‭ ‬بلاده‭.‬

إن‭ ‬الاحتفال‭ ‬باليوم‭ ‬الوطني‭ ‬السعودي‭ ‬السادس‭ ‬والتسعين‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بما‭ ‬تحقق،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬ينتظر‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬فالدول‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬تاريخها‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬إنجاز،‭ ‬والأمم‭ ‬التي‭ ‬تؤمن‭ ‬بمستقبلها‭ ‬لا‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬النجاح‭ ‬محطة‭ ‬أخيرة،‭ ‬وإنما‭ ‬بداية‭ ‬لطموح‭ ‬جديد‭.‬

‮»‬عزًنا‭ ‬بطبعنا‮«‬‭ ‬عبارة‭ ‬تختصر‭ ‬حكاية‭ ‬وطن‭ ‬يعرف‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬بدأ،‭ ‬ويعرف‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يصل،‭ ‬وطن‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬أصالته‭ ‬مصدر‭ ‬قوة،‭ ‬ومن‭ ‬شبابه‭ ‬طاقة،‭ ‬ومن‭ ‬طموحة‭ ‬مشروعاً،‭ ‬ومن‭ ‬مستقبله‭ ‬مسؤولية‭.‬

ومن‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نمر‭ ‬على‭ ‬اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬السعودي‭ ‬مروراً‭ ‬عابراً،‭ ‬فالسعودية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا‭ ‬ليست‭ ‬دولة‭ ‬شقيقة‭ ‬تربطنا‭ ‬بها‭ ‬حدود‭ ‬ومصالح‭ ‬مشتركة‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬امتداد‭ ‬عميق‭ ‬في‭ ‬الوجدان‭ ‬البحريني،‭ ‬وما‭ ‬يجمع‭ ‬الشعبين‭ ‬من‭ ‬محبة‭ ‬وتاريخ‭ ‬ومواقف‭ ‬مشتركة‭ ‬يجعل‭ ‬الأفراح‭ ‬الوطنية‭ ‬السعودية‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬قلوب‭ ‬البحرينيين‭.‬

إن‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬البحرين‭ ‬والسعودية‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تختصرها‭ ‬الكلمات،‭ ‬لأنها‭ ‬علاقة‭ ‬أخوة‭ ‬متجذرة،‭ ‬تؤكدها‭ ‬المواقف،‭ ‬ويجسدها‭ ‬التواصل‭ ‬المستمر‭ ‬بين‭ ‬القيادتين‭ ‬والشعبين،‭ ‬وتدعمها‭ ‬روابط‭ ‬تاريخية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وثقافية‭ ‬واجتماعية‭ ‬راسخة‭.‬

ومن‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬نرفع‭ ‬أصدق‭ ‬التهاني‭ ‬وأجمل‭ ‬الأمنيات‭ ‬إلى‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود،‭ ‬وإلى‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬وإلى‭ ‬الشعب‭ ‬السعودي‭ ‬الوفي‭ ‬سائلين‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يديم‭ ‬على‭ ‬المملكة‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬وازدهارها،‭ ‬وأن‭ ‬يواصل‭ ‬شعبها‭ ‬مسيرة‭ ‬البناء‭ ‬والإنجاز‭.‬

كل‭ ‬عام‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بخير،‭ ‬وكل‭ ‬عام‭ ‬وهي‭ ‬تمضي‭ ‬بثبات‭ ‬من‭ ‬مجد‭ ‬الى‭ ‬مجد‭ ‬ومن‭ ‬إنجاز‭ ‬الى‭ ‬إنجاز‭.‬

nshowaite98@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا