العدد : ١٧٧١٣ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٣ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

هذا الجنون الحوثي.. إلى أين؟

بقلم: د. نبيل العسومي

الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

منذ‭ ‬وصول‭ ‬المليشيات‭ ‬الحوثية‭ ‬الإرهابية‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬العاصمة‭ ‬اليمنية‭ ‬صنعاء‭ ‬حاولت‭ ‬وبشكل‭ ‬سريع‭ ‬وصريح‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مقدرات‭ ‬اليمن‭ ‬وعلى‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬شعبه‭ ‬الشقيق‭ ‬وربط‭ ‬قنوات‭ ‬الاتصال‭ ‬والتحالف‭ ‬مع‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬لتتحول‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬رديفة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المشروع‭ ‬الإيراني‭.‬

وأصبح‭ ‬هدف‭ ‬هذه‭ ‬المليشيات‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬ابتزاز‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة‭ ‬عبر‭ ‬الهجمات‭ ‬المتكررة‭ ‬على‭ ‬أراضي‭ ‬المملكة‭ ‬ومقدراتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وأعيانها‭ ‬المدنية‭ ‬وفي‭ ‬مرحلة‭ ‬لاحقة‭ ‬تم‭ ‬تحويل‭ ‬هذا‭ ‬التعدي‭ ‬وتوظيفه‭ ‬لكن‭ ‬ضمن‭ ‬ميزان‭ ‬القوة‭ ‬الإيرانية‭ ‬ولا‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬شنها‭ ‬الحوثيون‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬السيطرة‭ ‬عليه‭ ‬دون‭ ‬مقاومة‭ ‬كبيرة‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬ودول‭ ‬المنطقة‭ ‬لصالح‭ ‬إيران‭ ‬ومخططها‭ ‬الاستعماري‭.‬

والجهة‭ ‬الثانية‭ ‬هي‭ ‬استمرار‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬والذي‭ ‬وصل‭ ‬قمة‭ ‬جنونه‭ ‬وخروجه‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬منطق‭ ‬عسكري‭ ‬أو‭ ‬أخلاقي‭ ‬بالاعتداء‭ ‬على‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬والمدنية‭ ‬المنورة‭ ‬وهو‭ ‬اعتداء‭ ‬على‭ ‬قبلة‭ ‬المسلمين‭ ‬أجمعين‭ ‬وهذا‭ ‬الاعتداء‭ ‬ليس‭ ‬جديدا،‭ ‬فقد‭ ‬قام‭ ‬الحوثيون‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬باعتداءات‭ ‬متكررة‭ ‬مماثلة‭ ‬على‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬وهم‭ ‬يعلنون‭ ‬ذلك‭ ‬صراحة‭ ‬ولا‭ ‬يكذبونه‭ ‬ولا‭ ‬يتملصون‭ ‬منه‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬بعض‭ ‬أئمة‭ ‬المساجد‭ ‬يحاولون‭ ‬إقناع‭ ‬المصلين‭ ‬بأن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬هو‭ ‬عمل‭ ‬ديني‭ ‬مشروع‭ ‬وهذا‭ ‬قمة‭ ‬فساد‭ ‬العقل‭ ‬و‭ ‬ادعاء‭ ‬الدين‭ ‬معا‭ ‬وفساد‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬والثوابت‭ ‬الإسلامية‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬ومدينة‭ ‬الرسول‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬مدنا‭ ‬مقدسة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬المسلمين‭ ‬إلا‭ ‬هذه‭ ‬العصابة‭ ‬المجرمة‭ ‬المجنونة‭ ‬من‭ ‬الحوثيين‭ ‬الذين‭ ‬يتبرأ‭ ‬منهم‭ ‬جميع‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وتعتبرهم‭ ‬جميع‭  ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬عصابات‭ ‬إرهابية‭.‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬يزداد‭ ‬تعقيدا‭ ‬ويحوله‭ ‬من‭ ‬تمرد‭ ‬محلي‭ ‬داخل‭ ‬اليمن‭ ‬تحاول‭ ‬السلطة‭ ‬الشرعية‭ ‬مواجهته‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬سنوات‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬إقليمية‭ ‬ذات‭ ‬أبعاد‭ ‬دولية‭ ‬لأنها‭ ‬أصبحت‭ ‬تتعلق‭ ‬بأهم‭ ‬مضيق‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وهو‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬الذي‭ ‬يسيطر‭ ‬عليه‭ ‬الحوثيون‭ ‬الآن‭ ‬لتكتمل‭ ‬دائرة‭ ‬الابتزاز‭ ‬والضغط‭ ‬التي‭ ‬تمارسها‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬

ويمكننا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عند‭ ‬ثلاث‭ ‬نقاط‭: ‬

الأولى‭: ‬الأيديولوجية‭ ‬الإيرانية‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬التمدد‭ ‬واختراق‭ ‬دول‭ ‬ذات‭ ‬سيادة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عصابات‭ ‬محلية‭ ‬مثل‭ ‬عصابات‭ ‬الحوثي‭ ‬التي‭ ‬تتبنى‭ ‬عقيدة‭ ‬إيرانية‭ ‬معادية‭ ‬للأنظمة‭ ‬الخليجية‭ ‬وتعتبر‭ ‬نفسها‭ ‬جزءا‭ ‬مما‭ ‬يطلقون‭ ‬عليه‭ ‬محور‭ ‬المقاومة‭ ‬الذي‭ ‬صنعته‭ ‬طهران‭ ‬لخداع‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬الخطيرة‭ ‬باتت‭ ‬تشكل‭ ‬خطرا‭ ‬جسيما‭ ‬لا‭ ‬يستهدف‭ ‬اليمن‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬جميع‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭.‬

فمنذ‭ ‬انقلاب‭ ‬الحوثي‭ ‬على‭ ‬الشرعية‭ ‬اليمنية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬سيطرت‭ ‬هذه‭ ‬العصابات‭ ‬على‭ ‬العاصمة‭ ‬صنعاء‭ ‬وتمكنت‭ ‬من‭ ‬الإطاحة‭ ‬بالحكومة‭ ‬الشرعية‭ ‬المعترف‭ ‬بها‭ ‬دوليا‭ ‬وهي‭ ‬تحاول‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬اليمن‭ ‬كاملا‭ ‬ولكنها‭ ‬غيرت‭ ‬تكتيكاتها‭ ‬مؤخرا‭ ‬بأمر‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬بالتركيز‭ ‬في‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬والسواحل‭ ‬اليمنية‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬باعتبارها‭ ‬ممرات‭ ‬استراتيجية‭ ‬للطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬الدولية‭.‬

ثانيا‭: ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الميداني‭ ‬والسياسي‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الجنون‭ ‬الحوثي‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬إمكانيات‭ ‬الحكومة‭ ‬الشرعية‭ ‬والاتفاقات‭ ‬غير‭ ‬المكتوبة‭ ‬بين‭ ‬الحوثي‭ ‬وبعض‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تراخت‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬العصابة‭ ‬مما‭ ‬جعلها‭ ‬تزداد‭ ‬غرورا‭ ‬لتسيطر‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬وعلى‭ ‬السواحل‭ ‬اليمنية‭ ‬الحيوية‭ ‬غير‭ ‬مهتمة‭ ‬بما‭ ‬سوف‭ ‬تسفر‭ ‬عنه‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬المجنونة‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وإنسانية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬نفسه‭ ‬وانهيار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬اليمني‭ ‬وتفشي‭ ‬الأوبئة‭ ‬واعتماد‭ ‬ملايين‭ ‬اليمنيين‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬أغلبها‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭.‬

ولا‭ ‬ندري‭ ‬إلي‭ ‬إين‭ ‬ستؤدي‭ ‬هذه‭ ‬المواجهة‭ ‬ولا‭ ‬مستقبل‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬الممر‭ ‬المائي‭ ‬المهم‭ ‬وهل‭ ‬سيكون‭ ‬أمره‭ ‬شبيها‭ ‬بأمر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬استراتيجيا‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬بالذات‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭.‬

ثالثا‭: ‬يشكل‭ ‬هذا‭ ‬الجنون‭ ‬خطرا‭ ‬جسيما‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وفي‭ ‬العالم‭ ‬فقد‭ ‬شكل‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬العصابة‭ ‬للطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬والصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬لضرب‭ ‬منشآت‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬تهديدا‭ ‬مباشرا‭ ‬للاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬بل‭ ‬لاقتصاد‭ ‬المنطقة‭ ‬ككل‭ ‬ولاستقرار‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬وسط‭ ‬السلبية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬العصابة‭ ‬والذي‭ ‬سيزداد‭ ‬خطرها‭ ‬وسيتفاقم‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭. ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تقدم‭ ‬فإن‭ ‬تهديد‭ ‬الملاحة‭ ‬الدولية‭ ‬وتوسيع‭ ‬العمل‭ ‬الحوثي‭ ‬ليشمل‭ ‬استهداف‭ ‬المرافق‭ ‬التجارية‭ ‬والمساكن‭ ‬والمنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬تستدعي‭ ‬وقفة‭ ‬صارمة‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬تحالف‭ ‬دولي‭ ‬لمواجهة‭ ‬هذه‭ ‬العصابة‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬ومنعها‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬توتر‭ ‬مستمر‭ ‬ودائم‭ ‬ضمن‭ ‬فعل‭ ‬الأعمال‭ ‬الوحشية‭ ‬التي‭ ‬تمارسها‭ ‬هذه‭ ‬العصابة‭. ‬حفظ‭ ‬الله‭ ‬الشقيقة‭ ‬الكبرى‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬وشرور‭ ‬عصابات‭ ‬الحوثي‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تراعي‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬والأخلاقية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا