منذ وصول المليشيات الحوثية الإرهابية إلى حد السيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء حاولت وبشكل سريع وصريح السيطرة على مقدرات اليمن وعلى جزء من شعبه الشقيق وربط قنوات الاتصال والتحالف مع نظام الملالي في طهران لتتحول هذه المليشيات إلى قوة رديفة في خدمة المشروع الإيراني.
وأصبح هدف هذه المليشيات في البداية ابتزاز المملكة العربية السعودية الشقيقة عبر الهجمات المتكررة على أراضي المملكة ومقدراتها الاقتصادية وأعيانها المدنية وفي مرحلة لاحقة تم تحويل هذا التعدي وتوظيفه لكن ضمن ميزان القوة الإيرانية ولا أدل على ذلك من الحرب التي شنها الحوثيون للسيطرة على مضيق باب المندب الذي تم قبل أيام قليلة السيطرة عليه دون مقاومة كبيرة للضغط على ما يبدو على المجتمع الدولي ودول المنطقة لصالح إيران ومخططها الاستعماري.
والجهة الثانية هي استمرار الهجمات على المملكة العربية السعودية والذي وصل قمة جنونه وخروجه عن أي منطق عسكري أو أخلاقي بالاعتداء على مكة المكرمة والمدنية المنورة وهو اعتداء على قبلة المسلمين أجمعين وهذا الاعتداء ليس جديدا، فقد قام الحوثيون في عام 2017 باعتداءات متكررة مماثلة على مكة المكرمة وهم يعلنون ذلك صراحة ولا يكذبونه ولا يتملصون منه بل إن بعض أئمة المساجد يحاولون إقناع المصلين بأن الاعتداءات على مكة المكرمة هو عمل ديني مشروع وهذا قمة فساد العقل و ادعاء الدين معا وفساد القيم والمبادئ والثوابت الإسلامية التي تعتبر مكة المكرمة ومدينة الرسول صلى الله عليه وسلم مدنا مقدسة من جميع المسلمين إلا هذه العصابة المجرمة المجنونة من الحوثيين الذين يتبرأ منهم جميع المسلمين في العالم وتعتبرهم جميع دول العالم عصابات إرهابية.
إن هذا الملف يزداد تعقيدا ويحوله من تمرد محلي داخل اليمن تحاول السلطة الشرعية مواجهته منذ عدة سنوات إلى مواجهة إقليمية ذات أبعاد دولية لأنها أصبحت تتعلق بأهم مضيق في البحر الأحمر وهو مضيق باب المندب الذي يسيطر عليه الحوثيون الآن لتكتمل دائرة الابتزاز والضغط التي تمارسها إيران في مضيق هرمز.
ويمكننا في هذا الإطار أن نتوقف عند ثلاث نقاط:
الأولى: الأيديولوجية الإيرانية القائمة على التمدد واختراق دول ذات سيادة من خلال عصابات محلية مثل عصابات الحوثي التي تتبنى عقيدة إيرانية معادية للأنظمة الخليجية وتعتبر نفسها جزءا مما يطلقون عليه محور المقاومة الذي صنعته طهران لخداع العرب والمسلمين ولذلك فإن هذه الأيديولوجية الخطيرة باتت تشكل خطرا جسيما لا يستهدف اليمن فقط بل جميع دولنا الخليجية.
فمنذ انقلاب الحوثي على الشرعية اليمنية في عام 2014 سيطرت هذه العصابات على العاصمة صنعاء وتمكنت من الإطاحة بالحكومة الشرعية المعترف بها دوليا وهي تحاول منذ ذلك الوقت السيطرة على اليمن كاملا ولكنها غيرت تكتيكاتها مؤخرا بأمر من إيران بالتركيز في السيطرة على مضيق باب المندب والسواحل اليمنية في البحر الأحمر باعتبارها ممرات استراتيجية للطاقة والتجارة الدولية.
ثانيا: على الصعيد الميداني والسياسي فإن هذا الجنون الحوثي المدعوم من إيران بسبب ضعف إمكانيات الحكومة الشرعية والاتفاقات غير المكتوبة بين الحوثي وبعض القوى الدولية التي تراخت في مواجهة هذه العصابة مما جعلها تزداد غرورا لتسيطر على مضيق باب المندب وعلى السواحل اليمنية الحيوية غير مهتمة بما سوف تسفر عنه هذه الحرب المجنونة من أزمات اقتصادية وإنسانية في اليمن نفسه وانهيار الاقتصاد اليمني وتفشي الأوبئة واعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات التي تأتي أغلبها من المملكة العربية السعودية.
ولا ندري إلي إين ستؤدي هذه المواجهة ولا مستقبل استخدام هذه الممر المائي المهم وهل سيكون أمره شبيها بأمر مضيق هرمز في المستقبل مما يعني استراتيجيا أنه لن يكون في صالح دول المنطقة بالذات ولا في صالح القوى الدولية.
ثالثا: يشكل هذا الجنون خطرا جسيما على البنية التحتية للطاقة في المنطقة وفي العالم فقد شكل استخدام هذه العصابة للطائرات المسيرة والصواريخ البالستية لضرب منشآت النفط في المملكة العربية السعودية تهديدا مباشرا للاقتصاد السعودي بل لاقتصاد المنطقة ككل ولاستقرار سوق الطاقة العالمية وسط السلبية العالمية في التعامل مع هذه العصابة والذي سيزداد خطرها وسيتفاقم في المستقبل. بالإضافة إلى ما تقدم فإن تهديد الملاحة الدولية وتوسيع العمل الحوثي ليشمل استهداف المرافق التجارية والمساكن والمنشآت النفطية في السعودية تستدعي وقفة صارمة إقليمية ودولية من خلال بناء تحالف دولي لمواجهة هذه العصابة المدعومة من إيران ومنعها من تحويل البحر الأحمر إلى منطقة توتر مستمر ودائم ضمن فعل الأعمال الوحشية التي تمارسها هذه العصابة. حفظ الله الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية من اعتداءات وشرور عصابات الحوثي الإرهابية التي لا تراعي القيم الإنسانية والأخلاقية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك