العدد : ١٧٧١٣ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٣ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

عندما تصبح البيئة جزءًا من التجربة السياحية 

بقلم: د. فاطمة ناصر العالي

الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

عندما‭ ‬تصبح‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬التجربة‭ ‬السياحية‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬يوم‭ ‬السياحة‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬يصادف‭ ‬السابع‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬تتجدد‭ ‬لدينا‭ ‬أهمية‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬السياحة‭ ‬ليس‭ ‬اعتبارها‭ ‬نشاطًا‭ ‬اقتصاديًّا‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬باعتبارها‭ ‬قطاعًا‭ ‬يرتبط‭ ‬ارتباطًا‭ ‬وثيقًا‭ ‬بالإنسان‭ ‬والبيئة‭ ‬والمحيط‭ ‬الذي‭ ‬نعيش‭ ‬فيه‭. ‬فالسياحة‭ ‬في‭ ‬جوهر‭ ‬ما‭ ‬تمتلكه‭ ‬أي‭ ‬وجهة‭ ‬سياحية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬هي‭ ‬أمر‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬مقومات‭ ‬طبيعية‭ ‬وبشرية‭ ‬وثقافية‭ ‬وإنسانية‭ ‬تمنح‭ ‬الزائر‭ ‬سببًا‭ ‬لاختيار‭ ‬هذه‭ ‬الوجهة‭ ‬دون‭ ‬غيرها،‭ ‬وتجعل‭ ‬من‭ ‬تجربته‭ ‬ذكرى‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تتكرر‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬الاحتفال‭ ‬بيوم‭ ‬السياحة‭ ‬العالمي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فرصة‭ ‬للتوقف‭ ‬أمام‭ ‬سؤال‭ ‬مهم‭: ‬إذا‭ ‬أردنا‭ ‬أن‭ ‬يفكر‭ ‬الزائر‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬أي‭ ‬وجهة‭ ‬سياحية،‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يجده‭ ‬عندما‭ ‬يصل؟

لم‭ ‬تعد‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬السياحة‭ ‬المعاصر‭ ‬مجرد‭ ‬خلفية‭ ‬طبيعية‭ ‬للمشهد‭ ‬السياحي‭ ‬أو‭ ‬موردًا‭ ‬مهما‭ ‬تستفيد‭ ‬منه‭ ‬الوجهات‭ ‬السياحية‭ ‬في‭ ‬جذب‭ ‬الزوار،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬قيمة‭ ‬أساسية‭ ‬تجدد‭ ‬جودة‭ ‬التجربة‭ ‬السياحية‭ ‬واستمراريتها‭. ‬فالبحر‭ ‬الذي‭ ‬يستمتع‭ ‬السائح‭ ‬بمياهه‭ ‬ومشاهدة‭ ‬أمواجه،‭ ‬والشاطئ‭ ‬الذي‭ ‬يبحث‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬الهدوء‭ ‬والنقاء،‭ ‬والمحميات‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬يقصدها‭ ‬لمشاهدة‭ ‬الحياة‭ ‬الفطرية،‭ ‬وكذلك‭ ‬المساحات‭ ‬الخضراء‭ ‬التي‭ ‬تمنحه‭ ‬شعورًا‭ ‬بالراحة،‭ ‬كلها‭ ‬موارد‭ ‬بيئة‭ ‬تشكل‭ ‬جوهر‭ ‬التجربة‭ ‬السياحية،‭ ‬وأي‭ ‬تدهور‭ ‬يصيبها‭ ‬ينعكس‭ ‬بصورة‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬جاذبية‭ ‬المكان‭ ‬وقيمته‭.‬

كذلك،‭ ‬فإن‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬البيئة‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬كونها‭ ‬موردًا‭ ‬سياحيا،‭ ‬بل‭ ‬باعتبارها‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬هوية‭ ‬المكان‭ ‬وقيمته،‭ ‬وبالنظر‭ ‬الى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬فإن‭ ‬المملكة‭ ‬تمتلك‭ ‬مقومات‭ ‬طبيعية‭ ‬منفردة‭ ‬ارتبطت‭ ‬بتاريخها‭ ‬وحياة‭ ‬مجتمعها،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬وجودها‭ ‬على‭ ‬الرغْم‭ ‬ما‭ ‬تواجهه‭ ‬هذه‭ ‬البيئات‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬متزايدة‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬قدرتها‭ ‬واستدامتها،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعة‭ ‬ذات‭ ‬الطبيعة‭ ‬الهشة‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬عناية‭ ‬مستمرة‭ ‬بثورة‭ ‬متوازنة‭ ‬توضح‭ ‬آليات‭ ‬المحافظة‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭ ‬كمورد‭ ‬طبيعي‭ ‬مهم‭.‬

وعليه‭ ‬فإن‭ ‬استدامة‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬منع‭ ‬الإنسان‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬والاستمتاع‭ ‬بها،‭ ‬وإنما‭ ‬تعني‭ ‬إدارة‭ ‬استخدامها‭ ‬بطريقة‭ ‬سليمة‭ ‬ومسؤولة‭ ‬تضمن‭ ‬بقاءها،‭ ‬حيُث‭ ‬إن‭ ‬كل‭ ‬موطن‭ ‬طبيعي‭ ‬وكل‭ ‬ساحل‭ ‬نظيف،‭ ‬وكل‭ ‬كائن‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬بريًّا‭ ‬أو‭ ‬بحريًّا‭ ‬ويتم‭ ‬حمايته،‭ ‬يمثل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقدمها‭ ‬الوجهة‭ ‬السياحية‭ ‬لأي‭ ‬زائر‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالبيئة‭ ‬الطبيعية‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬مواردها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حاضراً‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لاقتصاديات‭ ‬أي‭ ‬دولة،‭ ‬وخاصة‭ ‬عند‭ ‬التخطي‭ ‬السياحي‭ ‬لأي‭ ‬مشروع،‭ ‬وكان‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يترجم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬الزوار‭ ‬والممارسات‭ ‬اليومية‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬الوجهة‭ ‬السياحية،‭ ‬حنى‭ ‬تبقى‭ ‬الطبيعة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬التجربة‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬نحن‭ ‬نعيشها‭ ‬اليوم‭.‬

وفي‭ ‬يوم‭ ‬السياحة‭ ‬العالمي،‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬أن‭ ‬نغّير‭ ‬السؤال‭ ‬من‭: ‬كيف‭ ‬نجذب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬السيّاح‭ ‬إلى‭ ‬سؤال‭ ‬أعمق‭: ‬كيف‭ ‬نحافظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬السائح‭ ‬من‭ ‬أجلها؟‭  ‬فالإجابة‭ ‬عن‭ ‬السؤالين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مترابطة؛‭ ‬لأن‭ ‬نمو‭ ‬السياحة‭ ‬وحماية‭ ‬البيئة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لهما‭ ‬السير‭ ‬في‭ ‬مسارين‭ ‬منفصلين‭ ‬عن‭ ‬بعضهما‭ ‬البعض،‭ ‬إنما‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬واحد‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الاستدامة‭. ‬وعلى‭ ‬ذلك‭ ‬فإن‭ ‬مستقبل‭ ‬السياحة‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬يرتبط‭ ‬فقط‭ ‬ببناء‭ ‬المنشآت‭ ‬والمرافق،‭ ‬إنما‭ ‬بما‭ ‬يمكننا‭ ‬المحافظة‭ ‬عليه‭ ‬واستعادته‭ ‬وتطويره‭ ‬بصورة‭ ‬مستدامة،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬مواردنا‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬الحماية‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع،‭ ‬وهي‭ ‬مسؤولية‭ ‬يشترك‭ ‬فيها‭ ‬السائح،‭ ‬والسكان‭ ‬المحليون‭ ‬والمنشآت‭ ‬السياحية‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬الآثار‭ ‬البيئية‭ ‬للسياحة،‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الوعي‭ ‬والسلوك،‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬الذي‭ ‬يدعم‭ ‬المبادرات‭ ‬والمشروعات‭ ‬الخضراء‭.‬

وهنا‭ ‬أتذكر‭ ‬رحلة‭ ‬إلى‭ ‬محافظة‭ ‬ظفار‭ ‬في‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬إلى‭ ‬صلالة،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬الاختيار‭ ‬قائمًا‭ ‬على‭ ‬هدف‭ ‬واضح‭: ‬الطبيعة‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬فندق‭ ‬أو‭ ‬مطعم‭ ‬أو‭ ‬مركز‭ ‬تجاري‭ ‬هو‭ ‬الدافع‭ ‬الرئيس‭ ‬للرحلة،‭ ‬وإنما‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬تجربة‭ ‬سياحية‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الطبيعة‭ ‬ومواردها،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬السائح‭ ‬لا‭ ‬يبحث‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬الخدمات‭ ‬السياحية،‭ ‬إنما‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬المكان‭ ‬وما‭ ‬يميزه‭ ‬من‭ ‬مقومات،‭ ‬وعن‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يعيشها‭. ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬لنا‭ ‬إذا‭ ‬أردنا‭ ‬تنمية‭ ‬سياحية‭ ‬مستدامة‭ ‬فعلينا‭ ‬أن‭ ‬نحافظ‭ ‬على‭ ‬مقوماتنا‭ ‬الطبيعية‭ ‬من‭ ‬البحر‭ ‬والشواطئ‭ ‬والمناطق‭ ‬الطبيعية‭ ‬والتنوع‭ ‬البيئي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المواقع‭ ‬التراثية‭ ‬الثقافية‭ ‬والأثرية‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تنشيط‭ ‬السياحة‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬ينفصل‭ ‬بأي‭ ‬طريقة‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬ومقوماتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الزائر‭ ‬يفضلها‭ ‬كوجهة‭ ‬سياحية‭ ‬دون‭ ‬غيرها‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬لا‭ ‬يعد‭ ‬قيدًا‭ ‬وعائقًا‭ ‬أمام‭ ‬النشاط‭ ‬السياحي،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬اعتباره‭ ‬استثمارًا‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬السياحة‭ ‬وحماية‭ ‬الموارد‭ ‬التي‭ ‬تتشكل‭ ‬منها‭ ‬التجارب‭ ‬السياحية‭ ‬من‭ ‬الأساس‭.‬

تكمن‭ ‬المعادلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للاستدامة‭: ‬في‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬اقتصاد‭ ‬سياحي‭ ‬مستدام‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬بيئة‭ ‬سليمة،‭ ‬ولا‭ ‬حماية‭ ‬بيئية‭ ‬مستدامة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬تعزز‭ ‬استمرارها،‭ ‬والمطلوب‭ ‬ليس‭ ‬المفاضلة‭ ‬بين‭ ‬البيئة‭ ‬والتنمية،‭  ‬إنما‭ ‬بناء‭ ‬نموذج‭ ‬يجعل‭ ‬البيئة‭ ‬أساسًا‭ ‬للتنمية،‭ ‬وجعل‭ ‬السياحة‭ ‬وسيلة‭ ‬للاستثمار‭ ‬المسؤول‭ ‬في‭ ‬الموارد،‭ ‬وبذلك‭ ‬يصبح‭ ‬العائد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬حافزًا‭ ‬لمواصلة‭ ‬هذه‭ ‬الموارد،‭ ‬وإذا‭ ‬كنا‭ ‬جادين‭ ‬في‭ ‬استقطاب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬السيّاح،‭ ‬فإنه‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نبذل‭ ‬قصارى‭ ‬جهدنا‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬المقومات‭ ‬التي‭ ‬تجذبهم،‭ ‬فالموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬عناصر‭ ‬بيئة‭ ‬طبيعية،‭ ‬وإنما‭ ‬تمثل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬السياحي‭ ‬لأي‭ ‬وجهة‭ ‬سياحية،‭ ‬وكلما‭ ‬حافظنا‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬شواطئنا‭ ‬وبيئاتنا‭ ‬البحرية‭ ‬ومناطقنا‭ ‬الطبيعية‭ ‬وتراثنا‭ ‬العريق‭ ‬فإننا‭ ‬نحافظ‭ ‬على‭ ‬هويتنا‭ ‬ومقدراتنا‭ ‬الوطنية‭.‬

وفي‭ ‬الختام‭ ‬تبرز‭ ‬لدينا‭ ‬أهمية‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬السياحة‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬البيئة‭ ‬إلى‭ ‬سياحة‭ ‬تشارك‭ ‬في‭ ‬حمايتها؛‭ ‬بحيث‭ ‬تصبح‭ ‬الممارسات‭ ‬البيئية‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الرحلة‭ ‬نفسها،‭ ‬بدأ‭ ‬من‭ ‬اختيار‭ ‬وسائل‭ ‬المواصلات‭ ‬الأقل‭ ‬تأثيرًا،‭ ‬وترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬المياه‭ ‬والطاقة،‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬النفايات،‭ ‬واحترام‭ ‬الحياة‭ ‬الفطرية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التعهد‭ ‬بالالتزام‭ ‬بالمحافظة‭ ‬على‭ ‬المواقع‭ ‬الطبيعية‭ ‬والثقافية،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬فإن‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬نقدمه‭ ‬للسياحة‭ ‬ليس‭ ‬شعارًا‭ ‬جديدًا،‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬التزام‭ ‬جديد‭: ‬أن‭ ‬نحمي‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬نريد‭ ‬رؤية‭ ‬السياح‭ ‬له‭ ‬بشكل‭ ‬سليم،‭ ‬حيث‭ ‬إن‭ ‬التجربة‭ ‬السياحية‭ ‬عندما‭ ‬تصبح‭ ‬البيئة‭ ‬جزءًا‭ ‬منها،‭ ‬فإننا‭ ‬لا‭ ‬نحمي‭ ‬البيئة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السياحة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬نحمي‭ ‬هوية‭ ‬المكان‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة،‭ ‬ومستقبل‭ ‬السياحة‭ ‬معا،‭ ‬فالبيئة‭ ‬ليست‭ ‬عنصرًا‭ ‬ثانويًا‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬السياحية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬عليه‭ ‬الاستدامة‭ ‬بأبعادها‭ ‬المختلفة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الاستدامة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استنزفت‭ ‬الموارد‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها،‭ ‬وأما‭ ‬الاستدامة‭ ‬البيئية‭ ‬فالسياحة‭ ‬ترتبط‭ ‬ارتباطًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬بجودة‭ ‬البيئة‭ ‬وحمايتها‭ ‬فالبحر‭ ‬وشواطئه،‭ ‬والمناطق‭ ‬الطبيعية‭ ‬والتنوع‭ ‬الإحيائي‭ ‬جميعها‭ ‬أصوًلا‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬سياحي‭ ‬متنوع؛‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬نقطة‭ ‬الانطلاق‭ ‬عند‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وضرورة‭ ‬الأخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬عند‭ ‬تصميم‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬الإمكانات‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا